قضية إثبات هبة
صاحب الفضيلة الشيخ / مصطفي أحمد عبد الله قاضي المحكمة العليا
قضية إثبات هبة
قرار النقض 77/1984 م
الصادر في يوم الأحد 1 ذو القعدة 1404 هـ
الموافق 29/7/1984م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – قضية إثبات هبة – نية الواهب – عدم إفادتها – نفاذ الإرادة – صفة القبض
1- قول الشاهد بأنه ذهب مع الواهبة للمحكمة لأنها تريد أن تهب عقارها لشخص ما قول لا يعول عليه لعدم إفادته نفاذ الإرادة فعلاً
2- يعد القبض شرط نفاذ وهو بهذه الصفة لا بد من قيام البينة عليه
/ الوقائع /
بتاريخ 22/4/1984م تقدم ورثة المرحوم بالدعوى نمرة 225/1982 / ضد / تركة المرحومة في مواجهة ممثل النائب العام طالبين إثبات هبة منزل المرحومة المذكورة التي لا وارث لها إليهم وبعد السير فيها بحضور ممثل للنائب العام حكمت لهم المحكمة الابتدائية غيابياً بصحة الهبة وقد صدر الحكم في 24/10/82 وبتاريخ 16/4/1983م تقدم ممثل النائب العام بعد علمه بالحكم تقدم بالاستئناف نمرة 141/1983 الذي شطب إيجازياً في 6/12/1983م تحت المادة 186 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م لعدم وجود أمل فيه
بتاريخ 14/12/1983م تقدم الطاعن بهذا الطعن فقيد له تحت النمرة أعلاه وجاء في عريضته الآتي :
1- أن الواهبة وهبت ما لا تملك وهو العقار المدعاة هبته إذ أن عقد الإجارة بينهما وبين الحكومة قد انتهي قبل مدة الهبة وبالتالي تكون الهبة باطلة لانتقاء ملكية الواهب للموهوب حين إصدار الهبة
2- أن النائب العام لم يعلق كما هو مقرر قانوناً ولم يعط الإنذار الكافي وهذا في نظره يكفي لشطب القرارين الصادرين من محكمة أول – ثاني درجة لانتقاء الإعلان وهو شرط بصحة السير في الدعاوى
3- أن الهبة لم تكتب له محرر عرفي ولا رسمي
4- أن الشهادة غير مطابقة للدعوى وأن القبض لم تقم عليه البينة الشرعية ولتلك الأسباب طلب إلغاء الحكمين الابتدائي والاستئنافي المؤيد له ومن ثم أعلنت العريضة فجاء رد المطعون ضدهم بواسطة محاميهم وملخصه الآتي:
1- أن النائب العام قد أعلن قانوناً في شخص مستشارهم القانوني وسمعت الدعوى في مواجهته الذي رد على الدعوى وبذلك سقطت مدة الإنذار المنصوص عليها قانوناً لأنه سمح بالسير في الدعوى
2- أن المحرر غير شرط لازم للإدعاء في العقود ويجوز أن تكون العقود شفاهه
3- ولا عبرة بالقول بأن انتهاء مدة الحكر تمنع التصرف في العقار كله لأن المتعارف عليه أن العقد يتحدد تلقائياً ما لم ترفض الحكومة ذلك ولم ترفض الدولة تحديد مدة الإجارة
4- أن الشهادة مطابقة للدعوى ولا خلل فيها مؤخراً طلب محاميهم شطب الطعن وتأييد الحكمين المطعون فيهما
الأسباب
الطعن استوفى إجراءه الشكلي فهو مقبول وفي الموضوع حيث أن المحكمة الابتدائية قد تعجلت في إصدار القرار دون مبرر لهذه العجلة حيث أنها صرفت النظر عن الإدعاء الذي ذكره المطعون ضدهم بأن هناك محرراً بالهبة وقد تأجلت الدعوى لعدة جلسات لإحضاره ولم يقدم وحيث أن شهادة الشهود بالهبة ضعيفة وشبه سماعية حيث أن أحدهم قال إنه ذهبت مع الواهبة والموهوب لهم إلي المحكمة لأن الواهبة تريد أن تهب عقارها للموهوب لهم ولم يسمع نفاذ هذه الإرادة أمام المحكمة وحيث أنه بذلك لم تقم شهادته على فعل قد وقع فعلاً وإنما على أرادة لم تنفذ وحيث أن الشاهد الثاني قد شهد وشهادته واحدة وهي لا تكفي لإثبات الهبة وحيث أن القبض وهو شرط لنفاذ الهبة لم تقم عليه بينة فإن الحكم بالهبة سابق – لأوانه وهو بذلك وقع باطلاً ويجب إلغاءه كما يجب إلغاء الحكم الاستئنافي المؤيد له لأنه أيد حكماً باطلاً
لـــذا
قررت إلغاء الحكمين الابتدائي نمرة 22/1982م محكمة الخرطوم الشرعية – والاستئنافي نمرة 141/1982م محكمة المديرية الشرعية الخرطوم وإعادة السير في هذه الدعوى من جديد أمام المحكمة الابتدائية وإعلان النائب العام والمدعين بذلك الحكم ولا أمر في الرسم
مصطفى أحمد عبدالله
قاضى المحكمة العليا

