قضية إبطال هبة
المحكمة العليا
القاضي مصطفي أحمد عبد الله قاضي المحكمة العليا
قضية إبطال هبة
قرار النقض 74/1984
الصادر بتاريخ الثلاثاء 18 شوال 1404 هـ
الموافق 17/7/1984م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – قضية إبطال هبة – قبض الهبة – قبض الجزء – شهادة الوكيل لموكله
1- القول بأن قبض الجزء بالنسبة للموهوب يعد قبضاً للكل قول لا سند له من الفقه أو القانون
2- لا تجوز شهادة الوكيل لصالح موكله
/ الوقائع /
بتاريخ 20/7/1978 تقدم الطاعنون بالدعوى الابتدائية نمرة 77/1978 لمحكمة المديرية الشرعية يطلبون فيها إبطال هبة والدهم لأحد أبنائه الصادر بها الإشهاد نمرة 141/1983 – محكمة الدبة الشرعية المذكورة وبعد السير فيها وسماع بينات بالإثبات والنفي للقبض الذي هو نقطة النزاع حكمت المحكمة المذكورة بإبطال نصف الهبة وذلك بناءً على مستند صلح لم يعترف به الطاعنون ومن ثم تقدم الطاعنون بطلب لمحكمة المديرية الشرعية دنقلا التي حكمت بإلغاء هذا الحكم وأعادت الدعوى للسير فيها من جديد ومن ثم أعيدت للسير فيها من جديد وبعد أن سارت المحكمة في سماع البينات نفياً وإثباتاً للقبض وبعد انتقالها لمحل العقار المتنازع في قبضه حكمت للمطعون ضده بـ 13 كسر من العقار الموهوب وسجلت الباقي باسم الواهب وآخر من الورثة ومن ثم تقدم الموهوب له بالاستئناف 19/1983 طالباً إلغاء الحكم أمام محكمة الإقليم الشمالي وبعد السير من محكمة استئناف الإقليم الشمالي في هذا الاستئناف بحضور الأطراف رأت تلك المحكمة أن تسمع الأطراف وسمعت فعلاً وتبين لها أن البينات التي سمعت غير كافية فطلبت من محكمة الدبة سماع بينات من بعض الورثة الذين أقروا للموهوب له بالقبض وهم ولد وبنتان وقد شهد جميعهم بالقبض للهبة بواسطة الموهوب له والتصرف فيها بحياة الواهب وأصر المستأنف ضدهم على عدم قبض الهبة وبتاريخ 9/6/1983م حكمت محكمة استئناف الإقليم للواهب بإلغاء حكم المحكمة الابتدائية الذي صدر بإبطال الهبة إلا في 13 كسره وبتاريخ 8/6/1983 تقدم الطاعنون بطلب نقض هذا الحكم فقيد لهم تحت نمرة 56 / نقض / 1983 وجاء في عريضة النقض أن البينات التي بنت عليها محكمة استئناف الإقليم الشمالي حكمها غير كافية لإثبات قبض الهبة وأن حكمها مخالف للأدلة الشرعية كما نعى محاميهم على محكمة أول درجة بأنها سمعت البينة من الشهود بعد أن أخرجت موكله من القاعة وأنها كلفت – الموهوب له بالبينة على قبض الهبة مع أنهم مدعون وكان الواجب أن تسمع منهم البينة على عدم القبض وذلك مخالفة لقاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر هذا وقد ذكرت في هذه العريضة أن الشهادة مأخوذة بواسطة المحكمة الابتدائية التي أنابتها محكمة ثاني درجة كما جاء في هذه العريضة الموهوب له لم يحصل أن حضر لمكان العقار حتى يتم له القبضو مؤخراً طلب الطاعنون إلغاء حكم محكمة الاستئناف هذا وقد اكتفت هذه المحكمة مؤخراً بعد إلغاء الدوائر أن تكتفي بنظر طلب الطاعنين مناقشة الشهود أمام المحكمة الابتدائية نيابة عن هذه المحكمة وبعد الكتابة لتلك المحكمة ورد المحضر متضمناً أخذ أقوال الشهود المذكورين وبعد مناقشتهم اتضح أن إحدى الشاهدتين قد نفت أنها تعلم بقبض العقار الموهوب بواسطة الواهب كما طعن الطاعنون في شهادة الرجل بأنه وكيل للمشهود له بتوكيل محفوظ بملف الدعوى
الأسباب
الطعن منظور تحت ظل قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م وعليه فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع حيث أن الطاعنين قد انصب طعنهم على أنهم لم تمكنهم المحكمة من مناقشة الشهود وحيث أن محكمة الإقليم الشمالي قد رأت أن الشهادة المأخوذة أمام المحكمة الابتدائية غير كافية لإثبات القبض ولذلك طلبت أخذ شهادة الشهود المذكورين وحيث أن هولاء الشهود قد انتفت شهادتهم عند المناقشة إذ أن إحدى المرأتين قد نفت علمها بالقبض والشاهد الرجل قد طعن المشهود عليهم في شهادته بأنه وكيل للمطعون ضده وحيث أن الشاهد أنكر ذلك وبمراجعة الأوراق اتضح من خطاب قاضي كسلا الشرعي نمرة 36/ عمومي 1984 رقم 31/1/1984 وأن التصديق نمرة 226/ص/1983 قد صدر من محكمة كسلا كطلب المطعون ضده بتوكيل أحدهم لينوب عنه في مقاضاة الطاعنين في هذه الدعوى فإن شهادته قد بطلت وحيث أن الورثة الذين شهدوا بالقبض – شهادتهم متضاربة وحيث أن المحكمة الابتدائية لم تعرض على الطاعن بالاستئناف يمين المدعين لنفي القبض وحيث أن محكمة الاستئناف الإقليمية قد بنت حكمها على شهادة من انتفت شهادتهم وحيث أن قولها بأن قبض الجزء يعتبر قبضاً للكل قول لم يسنده الفقه وحيث أنه من كل ذلك قد ثبت أن الأحكام التي صدرت في هذه الدعوى غير مكتملة الإجراءات ويجب إلغاؤها وإعادة السير فيها من جديد بواسطة المحكمة الابتدائية على ضوء الأسباب
لــذلك
قررت إلغاء كل الأحكام الصادرة في هذه الدعوى وإعادتها للمحكمة الابتدائية للسير فيها من جديد واعتبار الأحكام كأن لم تكن ويحفظ الحق في أنصبة المقرين له بالقبض ولا أمر في الرسم

