قضـية إثبات طلاق ونفقة عدة
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد سعيد الجاك قاضي المحكمة العليا رئيسا
صاحب الفضيلة الشيخ/ جعفر صالح محمد قاضي المحكمة العليا عضوا
صاحب الفضيلة الشيخ/ النور أحمد رقم الله قاضي المحكمة العليا عضوا
قضـية إثبات طلاق ونفقة عدة
ومتعه ونفقة بنت
قرار النقض رقم 20/1991م
صادر في 12/2 /1991م
المبادئ
الأحوال الشخصية للمسلمين - قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - الاختصاص المحلي - الدفع به - متي يمكن إثارة هذا الدفع لأول مرة
إن الدفع بعدم الاختصاص المحلي للمحكمة المذكورة ليس من النظام العام ولا يمكن إثارته لأول مره في مرحلة النقض
الوقائــــع
تتلخص الوقائع الجوهرية المأخوذة من سائر أوراق الدعوى وبالقدر اللازم للفصل في موضوع الطعن أن المطعون ضدها قدا أقامت الدعوى رقم 496/98 أمام محكمة امبدة لشؤون الأسرة في مواجهة الطاعن بطلب إثبات طلاق ونفقة عدة ومتعه ونفقة بنت وبعد تداول نظر الدعوى علي النحو المبين تفصيلاً بالمحضر انتهت محكمة أول درجة إلي الحكم للمدعية بإثبات طلاقها من المدعي عليه طلقة ثالثة مسنده لتاريخ 13/12/1997م ونفقة عدة قدرها عشرون ألف جنيه شهرياً اعتبارا من تاريخ الطلاق المذكور ولحين خروجها من العدة كما حكمت لها بنفقة متعة قدرها خمسة عشر ألف جنه شهرياً لمدة ستة أشهر اعتبارا من تاريخ الطلاق مع الأمر بالأداء والإذن في الاستدانة وصرف النظر عما زاد وقد استؤنف هذا الحكم من قبل المحكوم عليه إلاَّ أن محكمة الاستئناف انتهت بدورها هي الأخرى إلي تأييد الحكم المطعون فيه فكان هذا الحكم موضوع الطعن الماثل الذي يطلب فيه مقدمه اصلياً إلغاء حكم محكمة الاستئناف بشطب الدعوى واحالتها للمحكمة المختصة مكانياً واحتياطياً تخفيض المقادير المحكوم بها
الأسباب
هذا الطعن مقدم من محامي المحكوم عليه بتاريخ 4/9/1998م وسددت رسومه بتاريخ 2/9/1998م والعبرة بتاريخ سداد الرسوم لا بتاريخ تقديم طلب الطعن في حين أن الطاعن أعلن بالحكم المطعون فيه بتاريخ 13/8/1998م وعليه يكون الطعن قد استوفي أوضاعه القانونية الأمر الذي يقتضي قبوله شكلاً واما من حيث الموضوع فإن الطعن يقوم علي أساس الدفع بعدم الاختصاص المكاني لمحكمة أول درجة باعتبار أن طرفي الخصومة من ولاية النيل الأبيض محافظة الدويم قرية ودجبر وعلي عدم تناسب المقادير المحكوم بها ومناقشة أسباب الطعن علي ضوء الواقع وما توفر بشأنه من بينات نجد أن من الثابت أن الطرفين قد تحاكما أمام محكمة امبده لشئون الأسرة وأن الطاعن استأنف الحكم الصادر من هذه المحكمة أمام محكمة استئناف محافظات ام درمان كما أن من الثابت أيضاً أن الطاعن لم يكن ينازع بشأن الاختصاص في أي مرحلة من مراحل النزاع أمام أي من المحكمتين وعليه يكون الدفع بعدم اختصاص محكمة امبدة باعتبارها ليست محكمة موطن أي من طرفي الدعوى الأول من أمام المحكمة العليا ليس في محله لأنه ليس من المسلم به أن محكمة امبدة ليست بمحكمة موطن المدعية وحتى علي فرض ثبوت ذلك فإن الدفع بعدم الاختصاص المحلي للمحكمة المذكورة ليس من النظام العام ولا يمكن إثارته لأول مرة في مرحلة الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا بل يجب إثارته ابتداء أمام المحكمة المدفوع بعدم اختصاصها حتى هذه الإثارة لا تكون في أي وقت وإنما يجب أن يكون مثل هذا الدفع قبل الكلام في موضوع الدعوى وإلا سقط الحق فيه وعلي كل حال فالعتب ليس علي الطاعن ولكن علي محاميه الذي تمسك بمثل هذا الدفع الذي يعرف كل مبتدئ في دراسة القانون عدم جدواه ناهيك عن محامي يترافع أمام المحكمة العليا وهذا يقودنا للقول بضرورة تقسيم المحامين إلي فئات ويحدد لكل فئة درجة المحاكم التي يسمح لها بالترافع أمامها
وأما فيما يتعلق بالطلب الاحتياطي الخاص بتخفيض نفقة العدة والمتعة فمن الواضح أن الطاعن لا ينازع في الاستحقاق وانما ينازع في المقدار وإذا كان من الثابت استحقاق كل من نفقتي العدة والمتعة فإن وعاء النفقة سعة المنفق يسراً أو عسراً أي علي قدر حال المنفق وعوائد البلاد مع ارتباط ذلك بالأوضاع الاقتصادية زماناً ومكاناً وهذا الارتباط يعني ألا يقل مقدار النفقة عن الحد الأدنى للمعيشة أي حد الكفاف بالمعيار الفقهي وما دام الطاعن لم يقدم ما يفيد أن الحاجة إلي النفقة المستحقة يمكن أن تسد ما دون ذلك فإننا نري أن المقدار المحكوم به قد جاء مناسباً علي ضوء شهادة الخبرة والتحري الإداري عن الدخل وأما فيما يتعلق بمقدار نفقة المتعة فإن القاعدة أن يراعي في تقديرها يسر المطلق بما لا يجاوز نفقة ستة أشهر وإذا كان من الثابت أن مقدار المتعة المحكوم بها لم يتجاوز السقف المسموح به في إطار ما سبق وانتهينا إليه من مناسبة مقدار نفقة العدة المحكوم بها فلا يكون في وسعنا التدخل بالتخفيض وعليه وبناء علي كل ما تقدم من أسباب لا نري ما يوجب التدخل في شأن الحكم المطعون فيه الأمر الذي يقتضي شطب الطعن إيجازيا
القاضي : جعفر صالح محمد
التاريخ : 21/12/1999م
القاضي : محمد سعيد الجاك
التاريخ : 28/12/1999م
القاضي : النور أحمد رقم الله
التاريخ : 9/2/1999م
الأمر النهائي :
يشطب الطعن إيجازياً حيث لا أمل فيه

