قضـية أمتعة منزلية
المحكمة العليا
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد إبراهيم محمد قاضي المحكمة العليا رئيسا
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد مصطفى حمد قاضي المحكمة العليا عضوا
صاحب الفضيلة الشيخ/ النور أحمد رقم الله قاضي المحكمة العليا عضوا
قضـية أمتعة منزلية
قرار النقض رقم 21/1999م
صادر في 17/2/1999م
المبادئ
الأحوال الشخصية للمسلمين - أمتعه منزليه - صفتها - وجودها فعلاً في محل سكن الزوجية - وجوب السكني الحقيقية - استعمالها ولو لبرهة من الزمان
1 - هذه الأمتعة لا تأخذ صفة أنها منزلية إلاّ إذا كانت موجودة فعلاً في محل سكني الزوجية
2 - وهذه السكني يجب أن تكون سكني حقيقية لا سكني حكمية وأن تستعمل ولو لبرهة من الزمان
الوقائــــع
الطعن قدم في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً - وفي الموضوع فإن الأمر يتعلق بدعوى أمتعه منزليه حيث ادعت بأنها كانت زوجاً شرعياً وان المطعون ضده هو والد زوجها الذي توفاه الله وأن هذا الزوج جلب في حياته أمتعة منزلية فهي تطالب بهذه الأمتعة المنزلية - صدر الحكم الابتدائي المؤيد من المحكمة العامة بحقها في الأمتعة ثم صدر قرار محكمة استئناف ولاية نهر النيل تحت نمرة 82/1998م بإلغاء الحكمين الابتدائيين وقررت أن تكون هذه الأمتعة من قبيل التركة التي توزع بين الورثة كل حسب نصيبه الفرضي
وضد هذا القرار كان الطعن بالنقض الذي أمامنا يرتكز محامي الطاعنة في طلبه نقض حكم الاستئناف علي :
أولاً : إن التفسير الذي ذهبت إليه محكمة الاستئناف من أن الأمتعة المنزلية ما كان موجوداً بسكن الزوجة هو تعريف لا يستقيم أخذه علي إطلاقه لأن في هذا التفسير تحجيماً للنص
ثانياً : إن الأمتعة المتنازع عليها اشتراها الزوج من حر ماله وبما أن الطاعنة لم تدع ملكيتها لها فتكون لوالد الزوج هذا تفسير خطأ
ثالثاً : إن المادة واجبة التطبيق في هذه الواقعة هي المادة 50/6 من قانون الأحوال الشخصية لعام 1991م وهذا ما ذهبت إليه المحاكم الأدني
نقول وبالله التوفيق :
ان نقطة الخلاف هنا في صفة هذه الأمتعة المدعي بها هل هي أمتعة منزلية حسب منطوق المادة 43 من قانون الأحوال الشخصية لعام 1991م ومن ثم تطبق عليها الفقرة (6) من المادة (50) من ذات القانون أم الأمر غير ذلك
وهذا هو منشأ الخلاف بين الأحكام الابتدائية وحكم محكمة الاستئناف ومن ثم تعين علي هذه الدائرة من المحكمة العليا أن تفسر هذا النص تفسيراً رافعاً للخلاف وأن تتبني ما ستتوصل إليه من اجتهاد بياني إن منطوق المادة (43) يقول " الأمتعة المنزلية هي ما كانت موجودة في محل سكني الزوجية من أثاث ولباس وحلي وآنية ونحو ذلك بما فيه الدواب "
والتفسير الذي تقتضيه اللغة ويسنده المنطق السليم هو أن هذه الأمتعة لا تأخذ صفة أنها منزلية إلاّ إذا كانت موجودة فعلاً في محل سكن الزوجية وهذه السكني يجب أن تكون سكني حقيقية لا سكني حكميه لأن هدف المشرع هو إضفاء خصوصية علي العلاقة الزوجية وانعكاس هذه الخصوصية علي الأمتعة التي بينهما أما أن يكون لكل طرف في عقد الزوجية أمتعة لم تدخل في محل السكن فلا خصوصية ومن ثم أري أنه لكي تأخذ الأمتعة صفة المنزلية يجب :
(أ ) أن تدخل في محل سكن الزوجية
(ب) أن تكون هذه السكني حقيقة لا حكميه
(ج) أن تستعمل ولو لبرهة من الزمان فإنه لو خزنت داخل محل السكن لا تأخذ هذه الصفة
فإذا ارتضينا هذا التفسير واستصحبنا هذه الشروط فإن الوقائع في هذه الدعوى تمنع الأمتعة المدعي بها من أن تأخذ صفة المنزلية لأن الزوج المرحوم أتي بها من خارج السودان وخزنها في منزل والده وتوفاه الله قبل أن تدخل هذه الأمتعة محل سكن الزوجية أو قل أنه لا يوجد محل سكن حتى يمكن إدخال هذه الأمتعة فيه وهذه الوقائع متفق عليها بين الطرفين ولا خلاف حولها ولا تحتاج إلي بينة لأنها ثابتة بالإقرار
ومن ثم فإننا نؤيد قرار محكمة الاستئناف ونقرر شطب هذا الطعن إيجازيا حيث لا أمل فيه إنفاذاً للمادة 186 إجراءات مدنية
القاضي : محمد إبراهيم محمد
التاريخ : 3 /1/1999م
القاضي : محمد مصطفي حمد
التاريخ : 12/2 / 1999م
القاضي : النور أحمد رقم الله
التاريخ : 12/2 /1999م
الأمر النهائي :
نؤيد قرار محكمة الاستئناف ونقرر شطب هذا الطعن إيجازياً حيث لا أمل فيه إنفاذاً للمادة 186 من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م

