عبد الصادق بخيت وقيع الله //ضد//علي محمد الحسن سعيد
المحكمة العليا
سعادة السيد/ محي الدين سيد طاهر قاضي المحكمة العليا رئيسا
سعادة السيد / تاج السر بابكر سعيد قاضي المحكمة العليا عضوا
سعادة السيد / عباس خليفة محمد قاضي المحكمة العليا عضوا
الأطراف :
عبد الصادق بخيت وقيع الله طاعن
// ضد //
علي محمد الحسن سعيد وآخر مطعون ضـدهما
النمرة : م ع / ط م/ 919 / 1999م
قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي لسنة 1984م - عدم حصول الأجنبي علي إذن بتملك قطعة أرض بالسودان – أثره
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م - العقد - بطلان العقد - البطلان يلحق التصرف عند إنشائه
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - منطوق الحكم - مشتملاته
التكييف الصحيح لشرط موافقة مجلس الوزراء علي تملك أي شخص أجنبي قطعة أرض في السودان وفق المادة 59 من قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي لسنة 1994م هو أن التصرف يقع صحيحاً معلقاً علي شرط فاسخ ضمني هو موافقة المجلس فإذا تمّ الحصول علي موافقة مجلس الوزراء انقضي الشرط وأصبح التصرف نافذاً وإلا انفسخ وجاز لكلٍ من الطرفين أن يسترد ما أداه
البطلان أصلاً يلحق بالتصرف عند إنشائه وما التسجيل الناقل للملكية إلاّ أثراً من آثار التصرف الصحيح
اصطلاح إعادة الحال إلي ما كان عليه قبل التعاقد لا يصلح لأن يكون جزءً من منطوق الحكم
المحامون :
الأستاذ / عبد الرحمن محمد باب الله عــن الطاعن
الحكـــم
أقام الطاعن ( المدعي ) الدعوى موضوع هذا الطعن أمام محكمــة شنــدي الجزئية في مواجهة المطعون ضدها تأسيساً علي أنه يملك المنزل رقــم 451مربع (8) مدينة شنــدي علـــي الشيوع مناصفة مع المطعــون ضــده الثاني حيث آل إليهما معــاً عن طريق الإرث وأن الأخير قد تصـرف في نصيبه الواقع بالجزء الشرقي من العقار لصالح المطعـون ضده الأول وهو إرتري الجنسية لا يجـــوز له قانوناً تملك أي عقـــار داخل السودان كما أنه قــد أنفـق في صيانة ذلك الجـــزء مبلغاً من المـال طالب المطعـــون ضـده الثاني الوفــاء به ولذلك فإن التماس الطاعن ( المدعـــي ) هـــو إلغاء عقــد البيع المبرم بين المطعـــون ضدهمـا واخــلاء الثانـــي مــن العقــار واحتياطياً إلزامها بدفــــع مبلــغ مليــــون وثمـان وثلاثين ألفا مــــن الجنيهات ( 103800) عبــارة عــن تكاليف الإنشاءات التي أقامها في الجزء الشرقي من العقار المخصص للمطعون ضــده الثاني
وبعد الاستماع إلي دفاع المطعون ضدهما وتحديد نقاط النزاع بناء علي ذلك استمعت المحكمة إلي طرفي النزاع وأصدرت حكماً يقضي ببطلان عقد البيع المبرم بين المطعون ضدهما ومن ثم إعادتهما إلي الحال التي كانا عليها قبل التعاقد والزام المطعون ضده الثاني أو الأحرى ورثته بدفع مبلغ 108000جنيه للطاعن نظير تكبده تكاليف الإنشاءات المقامة علي الجزء الشرقي مع تحميل المطعون ضدهما معاً بالرسوم والأتعاب علي سبيل التضامن والانفراد مع شطب دعوى الإخلاء في مواجهة المطعون ضده الأول باعتباره مستأجراً للجزء محل النزاع من العقار
وعندما رفــع المطعون ضدهمـا استئنافاً ضد هذا الحكم أمام محكمة استئناف ولايـــــة نهـــر النيل أيدتـــه فيما عـــدا الشــق المتعلق بإبطال التصــــرف بالبيع الـذي أبرمه المستأنفان ( المطعـــون ضدهما ) إلا أن ذلك لم يجــد قبولاً لـــدي الطاعــــن فأودع محاميه هـــذا الطعـــن الذي أعلن به المطعــون ضدهما منـــذ 1/2/2000م إلا أنهمـــا آثرا عـــدم الـــرد عليــه
تنحصـــر أهــم أسباب الطعن في أن محكمة الاستئناف قــد أخطأت حينما استندت إلــي المادة (59) دون المادة (60) من قانــون التخطيط العمراني والتصـــرف في الأراضي لسنة 1994م التي تقضــي ببطلان التصـرف المخالف لأحكام القانون بطلاناً مطلقــاً
وبالرجوع إلي المادتين المشار إليهما فإن الأولى (59) تنص علي ( مع عدم الإخلال بأحكام المادة 41/ج أو أي أحكام قانون آخر لا يجوز لأي شخص أجنبي أن يمتلك أي قطعة أرض في السودان بأي طرق التملك ما لم يحصل علي موافقة مجلس الوزراء ) أما الثانية (60) فإنها تنص علي ( مع عدم الإخلال بأي إجراءات قانونية أو إدارية في أي قانون آخر يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً أي تصرف في الأراضي الحكومية يتم القيام به بالمخالفة لأحكام هذا القانون )
ومـع اتفاقي التام مع الحكم الاستئنافي في تقريره عدم بطلان التصرف إلا أن الحديث عــن التسجيل وانتقــال الملكيـــة بمقتضاه إلي المتصرف إليه لا محل له ولا يتطلبه المقام لأن البطلان أصلاً يلحق بالتصرف عند إنشائه وما التسجيل الناقل للملكية إلا أثرا من آثار التصــرف الصحيح لذلك فإن السـؤال المشروع هو لماذا كان التصرف المعني صحيحاً ولم يكن باطلاً كما يدعي الطاعن ؟
من المعلـــوم ضرورة أن التصرف الباطل لا ينعقــد ولا تلحقه الإجازة حسبما تقول المادة 92/1 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ( العقد الباطل لا ينعقد فلا يترتب عليه أي أثر ولا ترد عليه الإجازة ) وبكفي للتدليل علي عدم بطلان التصرف محل النزاع وقبيله إمكانية إنفاذه بموافقة من مجلس الوزراء ولو كان باطلاً ما تسني للمجلس أو غيره أن يجيزه لذلك فإن التكييف الصحيح لمثل هذه الحالة هو أن التصرف يقع صحيحاً معلقاً علي شرط فاسخ ضمني فإذا تمّ الحصول علي موافقة مجلس الوزراء انقضي الشرط وأصبح التصرف نافذاً وإلا انفسخ وجاز لكلا الطرفين أن يسترد ما أداه أما ما جاء بالمادة (60) من قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي لسنة 1994م فإن تأويله أن هذا الحكم يصدق علي أي تصرف آخر غير قابل للإجازة بحيث لا ينطبق علي التصرف بالبيع للأجانب الخاضع لموافقة مجلس الوزراء والتصرفات الخاضعة للقانون ليست قابلة للإحصاء ومنها ما قد يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً وتأكيداً لما تقدم من فهم فإن محكمة الاستئناف المدنية ( السابقة ) قد قضت بصحة مثل هذه التصرفات وأنها ليست باطلة أياً كانت درجة البطلان في السابقة :
عبد الله حسن السواحلي //ضد// محمد محمود أبو كليب
المجلة القضائية 1966م ص (94)
حيث دارت الوقائع حول بيع مشروع زراعي دون الحصول علي موافقة الجهة المرخصة حسبما ينص القانون
هذا من حيث المبدأ والنظرية أما من حيث الوقائع والقانــون فإن ما يثير الدهشة أن محكمة الموضــوع التي أسهبت دون طائل في كتابة حكـم مطـــول تناولت فيه ما تتطلبه طبيعة الخلاف وما لا يتطلبه أيضاً كالحديث عن الشفعة وغيرها - لم تمعن النظر في مــدي توفر سبب للتقاضي يخــول الطاعــن حق مقاضاة المطعون ضدهما مستنداً إلي عقد لم يكن طرفاً فيه وليست لديه مصلحــة ظاهــرة في المطالبة بإلغائه ضاربة بعرض الحائط المبادئ القانونية التي تحكم مثل هذه الحالة ومن أهمها مبدأ نسبية العقد ( Privity of contract ) حيث لا يجوز لمن لم يكن طرفاً فيه أن يطالب بإبطاله حقاً أن المادة (92/2) من قانون المعاملات المدنية تخول كل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان ولكن ما هي مصلحة الطاعن التي اضيرت من جراء حلول مالك علي الشيوع محل آخر مالك علي الشيوع إذا افترضنا حصوله علي الموافقة المطلوبة وأنه أصبح مالكاً إن مثل هذه المصلحة يجب أن تكون مصلحة يعترف بها القانون وليست قائمة علي التقدير والمزاج الشخصي لذلك فإنه كان من المحتمل شطب دعوى الطاعن في شقها المتعلق ببطلان التصرف لافتقارها إلي السبب الذي يخوله حق التقاضي ومن ضمن الأخطاء الأخرى التي وقعت فيها محكمة الموضوع والتي يمكن اغتفارها لانسجامها مع مذهبها في بطلان عقد البيع والتي كان من واجب محكمة الاستئناف معالجتها في ظل إلغائها لحكم البطلان تحميل المطعون ضده الأول ( المشتري ) بالرسوم والأتعاب علي الرغم من أن الجزء الذي تبقي من الحكم الابتدائي غدا قاصراً علي المطعون ضده الثاني وهو إلزامه بدفع تكاليف الصيانة والإنشاءات وكذلك الحال للمصطلح الذي درجت كافة المحاكم علي استخدامه كنتيجة طبيعية لحكم البطلان وهو ( إعادة الحال إلي ما كان عليه قبل التعاقد ) وهذا الاصطلاح لا يصلح لأن يكون جزءاً من منطوق الحكم بهذه الصورة لأن إعادة الحال إلي ما كان عليه قبل التعاقد حكم قانوني صرف لا يحمل مضموناً يغير من الواقع إذ أن الحال يختلف من صورة إلي أخرى فقد تتعلق بإعادة عقار أو سيارة أو مبلغٍ محددٍ من المال يجب ذكره بوصفه واسمه في منطوق الحكم ومع ذلك فإن إعادة إلي ما كان عليه حكم مقحم غير قابل للتنفيذ لأنه لم يكن أحد مطالب الطاعن ولم يسع إليه ولم يكن من بين همومه
وفي ظل أن هذه الأخطاء لم تكن محل طعن من الطرف الآخر الذي تقاعس حتى عن الرد علي الطعن فإنه لا سبيل إلي معالجتها أو التدخل فيها من جانبنا لذلك فإن أقصي ما يمكن اتخاذه في هذا الخصوص هو الاكتفاء بتأييد الحكم الاستئنافي المطعون فيه ومن ثم شطب هذا الطعن برسومه
القاضي : محي الدين سيد طاهر
التاريـخ : 27/2/2000م
القاضي : عباس خليفه محمد القاضي : تاج السر بابكر سعيد
التاريـخ : 6/3 /2000م التاريـخ : 6/3/2000م

