قرار النقض رقم م ع/د و ك/ط ش/82/2019م الصادر في 15/10/2019م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
دائرة ولايات كردفان الكبرى
قرار النقض رقم م ع/د و ك/ط ش/82/2019م
الصادر في 15/10/2019م
القضاة:
سعادة السيدة/ داليا بشـير ســراج
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / آدم إسمـاعيــل آدم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / نورين يوسف أبكــر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضية فسخ نكاح
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة1991م - المادة (34) - منه - رضا المرأة بالزواج - أثر تخلفه - بطلان العقد - أوانه - يعتد بالرضا عند العقـد.
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م - المادة 25(ح) والمادة 32(3) منه شاملة الولاية - تولى الولي الأبعد العقد دون وكالة من الأقرب - أثره - حق الولي الأقرب في المطالبة بفسخ العقد.
المبادئ:
1- تولى الأخ العقد مع وجود الأب دون وكالة من الأب يعطي الأب حق المطالبة بفسخ العقد ، سواء كان المعقود عليها بكراً أم ثيباً.
2- إذا زوجت المرأة بدون رضاها يبطل زواجها والعبرة بالرضا عند العقد لا أثناء فترة الخطوبة.
المحامون:
الأستاذ/ موسى محمد موسى عن الطاعن
الحكـــم
القاضي: نورين يوسف أبكـر
التاريخ: 10/10/2019م
أمام محكمة غبيش الشرعية من الدرجة الثانية رفع المدعي (الطاعن) الدعوى الابتدائية بالرقم /197/ق/2018م في مواجهة المطعون ضدهما بعريضة من المحامي موسى محمد موسى وشرحها هذا المحامي بأن المطعون ضدها الثانية هي ابنة الطاعن وأنها ثيب وقام شقيقها الأكبر بخيت محمد بخيت بتزويجها للمطعون ضده الأول بقرية أم جاك دون علم وإذن الطاعن ودون إذن المطعون ضدها الثانية ورضاها ، وأن الأخيرة قبل العقد عيها بوساطة شقيقها الأكبر كانت تقيم مع الطاعن بقرية الشحيط ريفي غبيش على بعد حوالي ساعتين (بالكارو) من قرية أم جاك ، وطلب الحكم للطاعن بفسخ نكاحها من المطعون ضده الأول ومنعه من التعرض لها.
في إجابته على الدعوى أنكر المطعون ضده الأول عدم علم الطاعن بنكاحها وأنكر عدم إذنه به وإذن المطعون ضدها الثانية ورضاها به وصادق على بقية عناصر الدعوى ودفع بأن نكاحها كان بإذنها ورضاها وأنه علم من شقيقها الأكبر الذي تولى زواجها أنه كان يباشر زواجهما وكيلاً عن الطاعن ، وأضاف بأنه لم يدخل بها بعد . وأنكرت المدعى عليها الثانية (المطعون ضدها الثانية) في إجابتها على الدعوى علم الطاعن بزواجهما وأنكرت علمها وإذنها ورضاها به وصادقت على بقية عناصر الدعوى.
كلفت محكمة الموضوع المدعى عليه الأول - المطعون ضده الأول البينة على إذن ورضا المدعي أي الطاعن فأحضر شاهدين أحدهما هو شقيق المطعون ضدها الثانية الذي تولى نكاحها ، وبعد سماع شهادتهما استحلفت محكمة الموضوع المدعي - الطاعن - اليمين المتممة فحلف نافياً علمه بهذا الزواج ونفى أنه قال لشاهد الدفاع الأول 1 بأنه غير مستطيع وموافق على الزواج ، وبعد ذلك أصدرت محكمة الموضوع حكمهـا حضورياً برفض الدعوى ، وكان ذلك بتاريخ 3/1/2019م ، وتأيد هذا الحكم من المحكمة العامة غبيش ومحكمة استئناف ولاية غرب كردفان برأي الأغلبية بأحكامها على التوالي بالرقم أ س ش/6/2019م و أ س ش/د/196/2019م الصادر بتاريخ 16/5/2019م.
وضد حكم محكمة الاستئناف بالرقم أعلاه المؤيد لأحكام المحاكم الأدنى درجة أمامنا هذا الطعن من الطاعن بواسطة محاميه المذكور أعلاه يلتمس فيه منا إلغاء هذا الحكم وإصدار حكم آخر يقضي بفسخ نكاح المطعون ضدها.
تسلم محامي الطاعن صورة من حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه بتاريخ 10/7/2019م وتقدم بالطعن بتاريخ 15/7/2019م فالطعن مقبول شكلاً لتقديمه في قيده الزمني المحدد قانوناً وفقاً للمادة (190) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل لسنة 2018م.
أسباب الطعن لا تخرج عن الخطأ في تطبيق القانون وفي وزن وتقييم البينات ونلخص أهمها في هذه النقاط:
1- إن العقد تم خفية بمنطقة تبعد مسافة ساعتين بالدواب من مكان إقامة الطاعن والمطعون ضدها الثانية دون علم الطاعن ودون إذن أو توكيل أو تفويض منه وأن شهادة شاهد الدفاع 1 ملفقة ومتضاربة تفوح منها رائحة الكذب وكذبة ظاهر في أن الطاعن حلف اليمين التي وجهت له على الفور دون تردد ، وأن شهادة شاهد الدفاع 2 منقولة ومستقاة من شهادة الشاهد الأول وأن شهادتهما دون نصاب الشهادة الشرعية ولا يجوز تأسيس قرار عليها وفقاً لما أرساه شرعنا الحنيف وإرثنا القضائي.
2- إن تحليف الطاعن اليمين بعد سماع بينة الدفاع مخالف للقانون والوزن السليم للبينات.
ولظروف هذه المنطقة ولبعد المسافات بين المركز والولايات تم إعلان المطعون ضده مقدماً للرد على الطعن فرد عليه بمذكرة من المحامي عبد الرحيم حسين عبد الحميد متمسكاً بأحكام المحاكم الأدنى درجة بأنها صحيحة ولم تخالف الصواب وأن وزن وتقييم البينة من سلطات وإطلاقات محكمة الموضوع ولا تتدخل فيها المحاكم الأعلى درجة ، وبهذا الرد أصبح الطعن جاهزاً للفصل فيه موضوعاً . من حيث الموضوع - يتضح من نص المادة 43/1 من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م أن الإذن والرضا شرطان لصحة زواج الثيب والبكر ، وفي هذه الدعوى سوى شاهد الدفاع الأول 1 بخيت محمد بخيت لا يوجد شاهد آخر غيره حضر هذا الزواج ، ولا يوجد شاهد آخر أكد بأن هذا الزواج تم بإذن الطاعن وبإذن المطعون ضدها الثانية ورضاها بالزوج والمهر ، وفي إجابتها على الدعوى في صفحة 6 أنكرت استلامها للمهر ، وسوى هذا الشاهد شاهد الدفاع 1 لا يوجد شاهد آخـر أكد أن زواجها كان بمهر ، وهذا الشاهد هو شقيقها الذي تولى زواجها من المطعون ضده الأول ، فهذا إذاً ليس شاهداً وإنما مدعى عليه ، فكان ينبغي التعامل معه كمدعى عليه وليس كشاهد ، لأنه هو الذي تولى عقد النكاح ، وهذه الدعوى مرفوعة في مواجهته بسبب أنه تولى هذا النكاح دون إذن الطاعن ودون إذن المطعون ضدها الثانية ورضاها به ، فهو إذا طرف وخصم في هذه الدعوى وبالتالي فإن أقواله التي أدلى بها في هذه الدعوى لا تعد شهادة وفقاً لتعريف الشهادة في المادة (32) من قانون الإثبات لسنة 1994م لأنه هنا شهد لنفسه ، ويتضح من إفادته في صفحة 14 من محضر الدعوى ومن إفادة المطعون ضدها الثانية في أسفل صفحة 6 من ذات المحضر ومن إفادة شاهد الدفاع 2 في صفحة 17 أن مكان إقامة الطاعن قريبة ولا تبعد سوى ساعتين بالدواب من قرية أم جاك التي تم فيها عقد هذا الزواج ، ومع ذلك قام هذا الشاهد بتزويج المطعون ضدها الثانية دون إذن الطاعن الذي هو والدهما ووليها الأقرب مخالفاً بذلك نص المادة (32)3 من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م فسوى إفادته لم نجد في هذه الدعوى بينة أخرى أكدت بأنه تحصل على الإذن من الطاعن ، وسبق أن قلت أن إفادته في هذه الدعوى لا تعد شهادة وفقاً لتعريف الشهادة في المادة 23 من قانون الإثبات لسنة 1994م ونفى هذا الشاهد صراحة صدور الإذن له من الطاعن بإفادته في الصفحة 14 من محضر الدعوى ، وهذه إفادته بذلك:
المدعي ما قال لي أعقد للمدعى عليها الثانية.
ويتضح من إفادته في أسفل ذات الصفحة بأن المطعون ضدها الثانية تقوم بالإنفاق على نفسها بنفسها من عملها في مجال الزراعة وفي أسفل ذات الصفحة أقر المطعون ضده الأول بأنه لم يدخل بها بعد.
فيما يتعلق باليمين المتممة فإنني أتفق مع الرأي المخالف بدائرة محكمة الاستئناف على أن توجيهها غير قانوني وبلا قيمة وفي غير محلها لأن الإثبات كان على المطعون ضده الأول والبينة المقدمة بينته - أنظر الصفحة 8 من محضر الدعوى - ولم تكن بينة المدعى ، لما تقدم أرى إلغاء أحكام المحاكم الأدنى درجة وإصدار حكم جديد يقضي بفسخ نكاح المطعون ضدها الثانية من المطعون ضده الأول ، وهذا إذا وافقني الزملاء الأفاضل.
القاضي: داليا بشير سراج
التاريخ: 14/10/2019م
أوافق أولاً وفق المادة (25)ج من قانون الأحوال الشخصية انه يشترط لصحة عقد الزواج الولي بشروطه طبقاً لأحكام هذا القانون .. فالمشرع اشترط لصحة عقد الزواج وجود الولي بمعنى أنه لا يصح الزواج بدونه مطلقاً سواء كان المعقود عليها أي الزوجة بكراً أم ثيباً.
ولقد نصت المادة (32)3 من ذات القانون أنه إذا تولى الأبعد مع وجود الأقرب فينعقد موقوفاً على إجازة الأقرب.
فإذا تولى الأخ كما في هذه الدعوى العقد مع الأب دون وكالة من الأب فإنه يكون من حق الأب المطالبة بفسخ العقد ، وحيث إن المدعى عليه لم يستطع إثبات وكالة الأب لشقيق المدعى عليها الثانية فإن الحكم بالفسخ جاء صحيحاً كما توصل إلى ذلك زميلي في الرأي الأول وذلك لأن فقه الولاية مأخوذ من مذهب مالك وما ذكره الشاهد الأول فهو كما ذكر زميلي هو شقيق المدعى عليها الثانية وهو الذي تولى العقد وبهذا الوصف هو ليس بشاهد بل من المفترض أن يكون المدعى عليه الأول في هذه الدعوى لأنه هو من قام بمباشرة العقد مع وجود الوالد الولي الأقرب لذا فإن شهادته بأن والده أوكله لم تقم عليها أي بينة وادعاءه الوكالة جاء ادعاءً مجرداً يفتقر إلى البينة.
أما الشق الثاني من الدعوى وهو إذن ورضاء المدعى عليها الثانية .. المدعى عليها الثانية ذكرت بأنها لم تكن راضية بالعقد .. أولاً الرضا المعتبر في الزواج هو ما كان عند العقد لا عند الخطوبة ولا أثناءها ولقد نصت المادة (34)1 على أن يزوج البالغ وليها بإذنها ورضائها بالزوج والمهر .." لم تفرق هذه المادة بين الثيب والبكر بل اشترطت إذن الجميع والمدعية ثيب ورضا الثيب وفق ما جاء في المذهب يجب أن يكون بالقول صراحة ويلحق ذلك الرضا بالدلالة فعلاً ، كأن تطلب مهرها من الولي إن سلم له ، أو من الزوج ، أو تمكن الزوج من نفسها ، أو تطالب بنفقتها ، كل ذلك يعد رضا بالزواج فإذا زُوجت الثيب بغير إذنها ورضائها بطل زواجها وفق ما عليه المذهب راجع حاشية ابن عابدين المجلد الرابع صفحة 164 وهو ما أخذ به المشرع الذي جعل من رضا الثيب شرطاً في صحة الزواج.
في هذه الدعوى نجد أن المدعى عليها الثانية وهي ثيب أنكرت الرضا والإذن وعجز المدعى عليه الأول عـن إثباته وكونها كانت مخطوبة له منذ زمن .. كما ذكرت أن المشرع يعتد بالرضا ما كان عند العقد وليس قبله ولم يطلب المدعى عليه الأول توجيه يمين إليها فلا حكم إلا بطلب.
عليه حيث إن المدعى عليه الأول في هذه الدعوى عجز عن إثبات وكالة المدعي لابنه ، أو رضاء وإذن المدعى عليها الثانية ، ولم يطلب يمين المدعي بتوكيل ابنه شاهد الدفاع ولا غيره في العقد ، ولم يطلب يمين المدعى عليها الثانية على إذنها ورضائها وقبولها بالعقد وفق المادة (88) من الجدول الثالث الملحق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2018م ، كما أن المسألة ليست من المسائل التي يكون فيها التحليف شرعاً بلا طلب ، ولم يطلب المدعى عليه الأول أي يمين ، فإن ما توصل إليه زميلي صاحب الرأي الأول بالحكم للمدعي بفسخ نكاح المدعى علياها الثانية من المدعى عليه الأول يكون قد جاء وفق القانون.
القاضي: آدم إسماعيل آدم
التاريخ: 15/10/2019م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- إلغاء أحكام المحاكم الأدنى.
2- إصدار حكم جديد يقضي بفسخ نكاح المدعى عليها الثانية حواء محمد بخيت من المدعى عليه الأول محمد أحمد بخيت فوراً.
3- يخطر الأطراف بالحكم.
داليــا بشـير سـراج
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
15/10/2019م

