قرار النقض رقم م ع/د و ك/ط ش/51/2019م الصادر في 25/7/2019م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
دائرة ولايات كردفان الكبرى
قرار النقض رقم م ع/د و ك/ط ش/51/2019م
الصادر في 25/7/2019م
القضاة:
سعادة السيدة/ داليا بشـير ســراج
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / مالك عبد الله هـارون
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمد الطيب محمد حسن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضية طاعـة
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة1991م - المادة (79) منه - الدفع برضا الزوجة بالسكن مع الضرة - غير مقبول - حق الزوجة في العدول عـن الرضا دون قيد أو شرط - أثره - عدم جواز الدفع بعـدم وجود سبب للعدول.
المبدأ:
لا يحق للزوج الدفع بسبق رضا الزوجة بالسكن مع ضرتها ، ولا يحق له الدفع بعدم وجود أسباب لديها للرجوع عن الرضا ، لأن لها أن ترجع عنه في أي وقت وبدون إبداء أي أسباب لذلك الرجوع.
>>>>>>
الحكـــم
القاضي: داليا بشير سراج
التاريخ: 23/7/2019م
بتاريخ 12/6/2018م أصدر قاضي الدرجة الثانية بمحكمة الرهد للأحوال الشخصية حكماً في الدعوى 137/ق/2018م قضى برفض دعوى الطاعة التي تقدم بها المدعي.
لم يقبل المدعي بهذا الحكم وتقدم باستئناف بأسبابه لدى المحكمة العامة بالرهد فأصدرت حكمها : أ.س.ش/10/2018م قضى بشطب الاستئناف إيجازياً مؤيدة بذلك قضاء محكمة الموضوع.
لم ينل قضاء المحكمة العامة رضاء وقبول المدعي فتقدم مستأنفاً لدى محكمة استئناف شمال كردفان فأصدرت حكمها أ س ش/43/2019م بشطب الاستئناف إيجازياً وذلك بتاريخ 3/3/2019م.
واصل الطاعن عدم رضائه بالأحكام الصادرة فتقدم بتاريخ 18/4/2019م بطعنه هذا لهذه الدائرة وحيث إنه أعلن بحكم محكمة الاستئناف في 7/4/2019م بذا يكون طعنه هذا مقدماً خلال القيد الزمني المنصوص عليه بالمواد 159 – 190 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2018م عليه فإن الطعن مقبول شكلاً.
أما في الموضوع لا أرى بارقة أمل في الطلب وينبغي شطبه إيجازياً وذلك إعمالاً لنص المادة (168) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2018م لصحة قضاء المحاكم الأدنى.
أولاً أسباب الطعن: لم يبين الطاعن أسباباً لطعنه ، بل ذكر بأن له دعوى طاعة على زوجته رُفضت في جميع مراحل التقاضي وهو لا يعلم أسباباً لذلك الرفض ، وأن زوجته مريضة نفسياً تتلقى العلاج بالأبيض وهو الذي يتكفل بكافة نفقات العلاج والتمس إلغاء قرارات الشطب.
ثانياً: الوقائع: تتلخص الوقائع في أن المدعى أقام دعواه في مواجهة المدعى عليها زوجته مطالباً بالطاعة مبيناً موجبات دعواه كما هو مبين بالمحضر .... المدعى عليها ردت على الدعوى أنكرت العصمة وادعت بأنها مطلقة ثلاثة طلقات أوضحتها بردها على الدعوى كما أنكرت أمنه عليها محددة دعواها عدم الأمن أيضاً أنكرت شرعية المنزل وأنه مشغول بزوجته الأخرى وإنها متضررة من هذه الزوجة وطلبت رفض دعواه ... عقب المدعى منكراً الطلاق وذكر بأن المدعى عليها رفعت عليه دعوى إثبات طلاق وتمَّ رفضها كما أنكر دعواها عدم الأمن .... عقبت المدعية بالمصادقة على دعواها إثبات الطلاق وإنها رفضت وأصرت على دعواها عدم الأمن وعدم شرعية المنزل طالبتها المحكمة البينة على عدم الأمن ، كما طالبت المدعي البينة على شرعية منزله ، وذكرت المدعى عليها بأنها لا بينة لها على دعواها عدم الأمن ورغبت في يمين المدعي عدم الضرب وحلفها ، فكلفته المحكمة البينة على أمنه عليها وعلى شرعية منزله ، إلا أن البينة أكدت أن منزل المدعي مشغول بزوجة أخرى فقررت المحكمة رفض دعوى المدعي وأيدتها في ذلك المحكمة العامة ثم محكمة الاستئناف وكان هذا الطلب.
الأسباب
موجبات دعوى الطاعة وفق المادة (91) أ ش لسنة 1991م الوفاء بعاجل المهر ، والأمن ، والمنزل الشرعي ... إلى جانب بقاء العصمة.
- المدعي بيَّن جميع هذه الموجبات ، وحيث إن المدعى عليها ادعت انتفاء العصمة وبالتحقيق تبين أنها رفعت دعوى لإثبات الطلاق وتم رفضها وقدمت صورة حكم بذلك بالتالي فإن العصمة باقية.
- المدعى عليها أنكرت الأمن مبينة في دعواها عدم الأمن ورغبت في يمين المدعي وأداها كما أنكرت شرعية المنزل وادعت بأن منزل الزوجية مشغول بزوجة أخرى تضررت من البقاء معها.
لم تسمع المحكمة رد المدعي على هذه الجزئية بل مباشرة طالبته البينة على أمنها عليها ، وشرعية المنزل ... وحيث إن البينة أكدت بأن منزل المدعي عبارة عن غرفتين بحوش واحد وأن زوجته تسكن معه بذات المنزل ... ولقد نصت المادة (97) من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م على أنه ( لا يجوز للزوج أن يسكن مع زوجته ضرة لها في دار واحدة إلا إذا رضيت بذلك ويكون لها الحق في العدول متى شاءت).
وحيث إن المدعى عليها ادعت بأن المنزل غير شرعي وأن المدعي يسكن مع زوجته الأخرى وقامت البينة على ذلك فمن حق المدعى عليها إن تمتنع عن السكن مع الزوجة الأخرى حتى ولو كانت موافقة سابقاً - إذ أن هذا الحق لا يسقط برضائها السابق بل أعطاها القانون أن تعدل عن هذا الرضاء والموافقة السابقة بالسكن مع الزوجة الأخرى .... وذلك لأن سكن الزوجة الأخرى في ذات الدار ينفي عن المنزل صفة الشرعية ويجعل منه منزلاً غير شرعي لمظنة الإيذاء والمطلوب أن يكون بيتها بعيداً عنها.
وتأكيداً لذلك جاء في ابن عابدين (إذا جمع بين امراتين في دار وأسكن كلاً منهما في بيت له غلق على حدة ، فلكل منهما أن تطالب ببيت في دار على حدة حيث إنه لا يتوفر لكل منهما حقها إلا إذا كان لها دار على حدة) وهذا رأي الحنابلة كذلك معللين سكناهما في مسكن واحد بأنه يثير العداوة والغيرة بينهما ويسبب المخاصمة والمقاتلة (راجع حاشية ابن عابدين المجلد الخامس صفحة 321).
عليه ليس من حق الزوج أن يدفع برضاء المدعى عليها للسكن مع ضرتها ولا أن يدفع بعدم السبب لأن لها الرجوع عن رضائها في أي وقت والزوجة غير مطالبة بإبداء أي أسباب لعدولها فالقانون أعطى لها حق العدول في أي وقت وبغير أسباب.
وحيث ثبت أن منزل المدعي مشغول بزوجة أخرى ولم ترض المدعى عليها بالسكن معها بالتالي اختل موجب من موجبات دعوى الطاعة هو شرعية المنزل ويكون قضاء المحاكم الأدنى برفض دعواه قد جاء وفقاً للقانون.
عليه أرى إن وافقني الزملاء بالدائرة ولصحة أحكام المحاكم الأدنى برفض دعوى المدعي الطاعة لعدم شرعية منزله.
- شطب الطعن إيجازياً برسومه.
- إخطار الأطراف بالحكم.
والله المستعان ،،، ،
القاضي: مالك عبد الله هارون
التاريخ: 24/7/2019م
أوافق.
القاضي: محمد الطيب محمد حسن
التاريخ: 25/7/2019م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- يشطب الطعن إيجازيا ًبرسومه.
2- يخطر الأطراف بالحكم.
داليــا بشـير سـراج
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
25/7/2019م

