قرار الفحص الخماسي رقم /1/2020م الصادر في 13/12/2020م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
قرار الفحص الخماسي رقم /1/2020م
الصادر في 13/12/2020م
القضاة:
سعادة السيدة/ د. الهام أحمد عثمان وني
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / محمد النذير أحمد المبارك
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيدة/ دهـب عبدالله حسـن
سعادة السيد / العبيد زين العابدين بابكر
قاضي المحكمة العليا
قاضي المحكمة العليا
عضواً
عضواً
سعادة السيد / البشـرى عثمان صالـح
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضية تركــة
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م بتعديلاته اللاحقة - الجدول الثالث الملحق بقانون الإجراءات المدنية - القاعدة (14) - سلطة الفحص - حدودها - لا تمتد إلى فحص الأحكام الصادرة عن دائرة المراجعة.
قانون الإجراءات المدنية - المادة 197(1) منه المراجعة - لا تشمل مراجعة أحكام المراجعة.
قواعد عامة - لائحة تنظيم العمل القضائي لسنة 1996م - المادة (12) منها - منشورات وتوجيهات رئيس القضاء - أثرها - ليس لها قوة القانون - جواز مخالفتها بواسطة المحاكم عند مخالفتها للقانون.
المبادئ:
1-سلطة الفحص الممنوحة للمحكمة العليا دائرة الأحوال الشخصية بموجب القاعدة الرابعة عشرة من الجدول الثالث الملحق بقانون قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م لا تشمل سلطة طلب ونظر الأحكام الصادرة من دائرة المراجعة الصادرة من دائرة خماسية.
2- المراجعة بموجب المادة 197(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل لسنة 1996م-2009م بواسطة دائرة خماسية لمراجعة أي حكم صادر عن المحكمة العليا تشمل حكم طعن بالنقض صادر من دائرة ثلاثية ولا تشمل أحكام المراجعة الصادرة عن دائرة خماسية.
3- التوجيهات والمنشورات التي يصدرها رئيس القضاء مسألة تنظيمية ليس لها قوة القانون ولا تبطل الإجراءات التي تتم بالمخالفة لها ولا تعمل بها المحكمة إذا جاءت مخالفة للقانون.
ملحوظة المحرر:
1- تنص القاعدة (14) من الجدول الثالث المحلق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م الخاص بقضايا الأحوال الشخصية للمسلمين على ما يلي:(تختص المحكمة القومية العليا (دائرة الأحوال الشخصية) إلى جانب اختصاصها المبين في القانون بأن تطلب من تلقاء نفسها وبغير طلب من الخصوم وفي أي وقت من الأوقات أوراق أي قضية أو مادة وأن تصدر قرارها بإلغاء الحكم الصادر فيها إذا كان مخالفاً للأصول الشرعية).
أما القاعدة (15) فقد ألغيت بموجب القانون رقم (36) لسنة 1986م. وقد وردت الإشارة في المنشور رقم (4) لسنة 2018م الصادر عن رئيس القضاء إلى القاعدة (15) خطأ والمقصود القاعدة (14) - لهذا السبب تم إلغاء المنشور المذكور لاحقاً بواسطة رئيس القضاء.
2-
المحامون:
الأستاذ/ أيوب عبد الله مصطفى عن طالبي الفحص
الحكـــم
القاضي: د. الهام أحمد عثمان وني
التاريخ: 19/1/2020م
قدم طلب الفحص الخماسي أعلاه بواسطة الأستاذ/ أيوب عبد الله مصطفى نيابة عن نبيل/ فريدة/ جميلة شوقي خليل عكاشة فتمت إحالة الأوراق لنا بواسطة سعادة السيد/ رئيس القضاء وفقاً للمنشور رقم (4) 2018م الصادر بتاريخ 23/4/2018م من سعادة السيد/ رئيس القضاء.
وبالإطلاع تتلخص الوقائع في صدور الإعلام الشرعي رقم 624/1999م في التركة رقم 338/ت/1999م والذي أثبت وفاة المرحوم شوقي خليل عكاشة بجدة وانحصار إرثه في زوجتيه للوفاة صفية سالم أحمد حسن أبو زيد ووداد أحمد محمد موسى وفي أولاده من الأولى هدى / إيمان/ أيمن وأولاده جمال/ فاتن/ نادية/ كمال محمد/ سوسن/ سناء/ ياسر البلغ من زوجته المتوفاة قبله هانم عبد المجيد حسن عبد المنعم وأولاده من مطلقته هدية عبد الله ناجي وهم خليل/ ناجي وتقرر توزيع تركته لزوجتيه الثمن فرضاً والباقي لأولاده تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين ثم لحق ذلك ملحق إعلام وزعت بموجبه القطعة 20 مربع 9/ب شرق الامتداد الخرطوم والقطعة رقم 48/ مربع MIK الأبيض ثم صدر الحكم رقم 498/2002م في 18/10/2003م قاضياً بإدخال المدعين / نبيل / فريدة/ جميلة أولاد المرحوم شوقي خليل عكاشة مع ورثته الثابتين بالإعلام المذكور آنفاً.
تم استئناف هذا الحكم وتأيد ثم تأيد بقرار النقض رقم 88/2005م وقرار المراجعة 29/2005م.
طلب الورثة الذين تم إدخالهم بالحكم القضائي المشار إليه تحديد أنصبتهم في العقارات المذكورة والتي تم توزيعها فأصدرت المحكمة أمراً بالحجز على نصيب جمال شوقي ووداد أحمد في القطعة رقم 48/ مربع MIK الأبيض.
ومن ثم طلب الأستاذ/ أيوب نيابة عن ممثليه إلغاء الإعلام الشرعي الملحق وإعادة التوزيع فأصدرت المحكمة العليا حكمها جاء فيه بأن الإعلام الأولي والملحق صدر كل منهما بصورة صحيحة وبالتالي لا موجب للإلغاء وبعد الحكم بالإدخال يقتضي الأمر بتعديل الإعلام الملحق وجدول التوريث من المحكمة المختصة أي محكمة الموضوع فقامت الأخيرة بالتعديل وأرسلت الجدول للتسجيلات فتعذر التعديل لانتقال السجل للمشتري الجديد منير محمد سالم الرماح ولاحقاً رفضت محكمة الموضوع مخاطبة التسجيلات لإعادة الحال إلى ما كان عليه وتم استئناف هذا الأمر فأمرت بشطب الاستئناف الأصلي والمقابل إيجازياً وتأيد حكمها من المحكمة العليا بقرار النقض رقم 319/نقض/2018م فقدم طلب مراجعة هذا الحكم فصدر حكم المراجعة رقم 20/2019م آمراً بإلغاء حكم النقض وأحكام المحاكم الأدنى وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للعمل وفقاً لما جاء بمذكرتها فقدم هذا الفحص تحت مسمى فحص خماسي.
تقدم محامي مقدمي طلب الفحص هذا طالباً إلغاء حكم المحكمة العليا - دائرة المراجعة للأحوال الشخصية والحكم باستعادة حكم محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف والمحكمة العليا دائرة النقض.
وجاء في أسباب الطلب ما يلخص في أن حكم المحكمة العليا دائرة المراجعة جاء مخالفاً لأصول الشريعة الإسلامية وهو رد الحقوق إلى أهلها ودفع المظالم الأمر الذي أورده المشرع في المادة 6(أ) من قانون المعاملات المدنية 1984م . فالحقوق عبارة عن مساحة أرض وليست نقوداً والقيمة قد تختلف عن قيمتها في تاريخ البيع كما أن الورثة كانوا قد حققوا مكاسب لهم من استلامهم للقيمة قبل عدة سنوات.
كما أن العقد الذي أبرم بين المشتري المقدم ضده طلب الفحص الأول وبعض الورثة المقدم ضدهم طلب الفحص الثاني يجب أن يتم بتعامل معهم مع منظور المادة (87) معاملات مدنية 1984م.
هذا كما أن الحكم محل الفحص كان قد خالف القاعدة الشرعية الأصولية (تقديـم) الأرجح فالأرجح ودرء الأفسد فالأفسد) كما أنه كان قد خالف القاعدة الشرعية إذا اجتمع ضرران أسقط الأصغر).
لذا يتعين إبطال ما ترتب عليه الجدول من تقسيم وما ترتب من تعديل للسجل الأمر الذي يستوجب إعادة السجل إلى ما كان عليه.
أولاً: وبغض النظر عن الحكم المطلوب فحصه خماسياً فيدور التساؤل الآتي: هل يجوز لنا التدخل كدائرة خماسية في حكم صادر من دائرة المراجعة قام بنظره خمسة قضاة من نفس الدرجة ؟
وما تأثير المنشور رقم 4/2018م الصادر من سعادة السيد/ رئيس القضاء في23/4/2018م والذي يفهم منه أنه وإذا تبين أن القرار الصادر من دائرة المراجعة به أو في أي جزئية منه مخالفة لأصل شرعي فهو يخضع للفحص على أن يكون قبول ذلك مرتهناً بموافقة سعادة رئيس/القضاء على الطلب لينظر كفحص على أن يشكل له دائرة من خمسة من قضاة المحكمة العليا وعلى ألا يكـون من بينهم من سبق له نظـر الدعاوي في أي مرحلة من مراحل التقاضي.
أولاً: من المعلوم أن التوجيهات والمنشورات التي يصدرها سعادة السيد/ رئيس القضاء هي تنظيمية وليس لها قوة القانون وهذا ما جاء في سابقة:
م أ/أ ن/301/1972م بابكر الفضل عباس//ضد// رقية عباس الفضل - مجلة الأحكام القضائية 1972م ص (102).
حيث رسخت مبدأ ( توجيهات رئيس القضاء والمنشورات التي تصدر منه مسألة تنظيميـة ليس لها قوة القانون ولا تبطل الإجـراءات التي تتم مخالفة لها.
أما القاعدة (14) من الجدول الثالث الملحق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م التي تعرض لها المنشور والتي تنص على:
( تختص المحكمة العليا (دائرة الأحوال الشخصية) إلى جانب اختصاصها المبين في القانون بأن تطلب من تلقاء نفسها وبغير طلب من الخصوم وفي أي وقت من الأوقات أوراق أي قضية أو مادة وأن تصدر قرارها بإلغاء الحكم الصادر فيها إذا كان مخالفاً للأصول الشرعية).
فهنا تعطي المادة المحكمة العليا الحق في طلب القضايا والمواد الصادرة من المحاكم وأيضاً هنا يدور التساؤل هل يمتد هذا الحق ليشمل طلب الأحكام الصادرة من دائرة المراجعة ؟
والرد يأتي في اختصاص المحكمة العليا الذي حدده القانون منحصراً في النظر بالنقض في الأحكام والأوامر الصادرة من محاكم الاستئناف وليست في الأحكام الصادرة من المحكمة العليا ذات نفسها.
هذا كما أن أي محكمة مهما كانت درجتها لا يمكنها التدخل في حكمها أو في حكم صادر من محكمة ذات الدرجة إلا في حالة وجود خطأ مادي في حكمها يجوز تصحيحه.
هذا وعبارة القاعدة (14) من الجدول الثالث الملحق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وعبارة الأحكام الشرعية التي وردت في المادة (197) من القانون تعني كلاهما شيئا واحداً بالنسبة لاختصاص المحكمة العليا فمخالفته الشريعة أو مخالفة الأصول الشرعية يعني المخالفة لنص مقطوع بصحته من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو المختار من أقوال الفقهاء.
وخلاصة الأمر أن قرارات المراجعة الصادرة من المحكمة العليا لا تخضع للفحص بموجب القاعدة (14) والتي أعطت الحق للمحكمة العليا (الدائرة الثلاثية) ومن ثم يخضع قرارها الثلاثي للمراجعة وفقاً لنص المادة (197) إجراءات مدنية تعديل 2009م وحتى هذه المراجعة أي وفقاً للمادة (197) أعلاه فترد استثناء عن الأصل عندما تدعو الضرورة لذلك بمخالفة أحكام الشريعة الإسلامية مما يعزز مبدأ مهماً وهو استقرار الأحكام بعد المراجعة ومن ثم فلا تراجع المراجعة وهذا ما أرسته م ع/ مراجعة المراجعة) 1999م مجلة 2001م ص (105) منها إذ جاء المبدأ ( لقد خلا قانون الإجراءات المدنية 1983م من أي نص لما يسمى مراجعة المراجعة ولذا لا يجوز للمحكمة العليا مراجعة أحكامها وفقاً للمادة (197) إلا مرة واحدة وهذا ما أكدته المحكمة الدستورية في د ق/41/2002م مجلة المحكمة الدستورية في الفترة ما بين 1999-2003م ص 820 بأن المراجعة من قبل المحكمة العليا لا تكون إلا مرة واحدة ويعد باطلاً أي إجراء أو قرار لمراجعة المراجعة.
الإشارة في نص المادة 197(1) إجراءات مدنية 1983م بتكوين دائرة خماسية لمراجعة أي حكم صادر من المحكمة العليا يعني حكم طعن بالنقض صادر من دائرة ثلاثية ولا تشمل أي حكم من أحكام المراجعة الصادرة من دائرة خماسية.
عليه ودون تدخل في موضوع الطلب لا نرى التدخل بالفصل بناءً على منشور جاء مخالفاً للقانون لذا نرى شطب الطلب.
والله المستعان وإليه ترجع عواقب الأمور.
القاضي: العبيد زين العابدين بابكر
التاريخ: 23/1/2020م
أوافق.
القاضي: محمد النذير أحمد المبارك
التاريخ: 3/2/2020م
أوافق.
القاضي: البشرى عثمان صالح
التاريخ: 6/2/2020م
أوافق.
القاضي: دهب عبد الله حسـن
التاريخ: 7/2/2020م
أوافق.
الأمر النهائي:
يشطب الطلب.
د. الهام أحمد عثمان ونـي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
13/2/2020م

