فضل الله صديق حاج الحسين ضد ( طاعن ) ديوان المراجعة القومي ( مطعون ضده ) النمرة : م ع/ ط ا س/217/2019م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
أصحاب السعادة /
سعادة السيدة/ مها عبد الرحمن المبارك
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة / منى عثمان محمد علي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / مدثر الرشيد سيد احمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف /
فضل الله صديق حاج الحسين
ضد
( طاعن )
ديوان المراجعة القومي
( مطعون ضده )
النمرة : م ع/ ط ا س/217/2019م
قانون ديوان المراجعة القومي لسنة 2015م المادة 2(2) منه – مقروءة مع المادة 3(2) من قانون ديوان العدالة القومي للعاملين بالخدمة العامة لسنة 1991م – منازعات العاملين بديوان المراجعة القومي – الاختصاص بنظرها .
المبدأ :
القضاء الإداري هو الأساس في حل المنازعات الإدارية المتعلقة بالعاملين بديوان المراجعة القومي طالما أن قانونه لم يشترط لتقديم الطعن أمام المحكمة التظلم إلى ديوان العدالة القومي للعاملين بالخدمة العامة .
الحكم
إنه وبتاريخ 23/9/2019 قدم محامي المستأنف هذا الطعن بطريق الاستئناف لنقض وإبطال حكم قاضي الاستئناف المختص بالطعون الإدارية بالخرطوم والذي صدر غيابياً بشطب عريضة الطعن إيجازياً بموجب المادة 38(2)(ب) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م على أساس الإخلال بدرجة التظلم لديوان العدالة القومي للعاملين بالخدمة العامة .
وقد انحصر الطعن في سبب واحد قائم أن العاملين بديوان المراجعة القومي لا ينطبق عليهم قانون الخدمة المدنية العامة حيث إن نص المادة 2(2) من قانون ديوان المراجعة القومي على استثنائهم من تطبيق أحكام قانون الخدمة المدنية القومية لسنة 2007م.
وبما أن قانون ديوان العدالة القومي يطبق على الخاضعين لقانون الخدمة المدنية العامة وبالتالي فان هذا الاستثناء يخرجهم من الخضوع للتظلم أو الطعن إلى ديوان العدالة القومي للعاملين بالخدمة العامة.
عند الاطلاع على هذا السبب المثار في الطعن وما جاءت به عريضة الدعوى تم قبول الاستئناف مبدئياً بالرسم وإعلان المستأنف ضده للرد بعد أن قبلته الدائرة من حيث الشكل لتقديمه في الميعاد.
وجاء جواب المستأنف ضده بواسطة مستشاره القانوني في رده على الاستئناف بموافقته على ما ورد في الفقرة الأولى من عريضة الاستئناف بان العاملين بديوان المراجعة القومي لا ينطبق عليهم قانون الخدمة المدنية ولكنه جاء بسرد مطول توصل فيه إلى موافقة الحكم المطعون فيه لصحيح القانون.
ولقد اتضح من دراسة عريضة الدعوى أن الطاعن تقدم بطعن إداري ضد المطعون ضده أمام السيد قاضي الاستئناف المختص بالطعون الإدارية بالخرطوم يقول فيه إنه يعمل بديوان المراجعة القومي وقد تم فصله عن الخدمة للغياب بتاريخ 20/2/2018م وعند علمه بهذا القرار قام بالتظلم منه لدى لجنة الاستئنافات بديوان المراجعة القومي خلال القيد الزمني الوارد بالمادة 32 من لائحة محاسبة العاملين والمراجعين بديوان المراجعة القومي لسنة 2017م .
وانه بتاريخ 20/5/2019 أصدرت لجنة الاستئنافات قرارها بترجيح رأي رئيس اللجنة بتأييد القرار الصادر بتاريخ 20/2/2018م الذي قضى بفصله عن الخدمة للغياب وذلك ابتداءً من تاريخ 14/11/2017 إعمالاً لنص المادة 150 من لائحة الخدمة المدنية القومية لسنة 2007م.
وقد جاء هذا القرار برأي مخالف باللجنة رأي أنه يوجد عذر مقبول للغياب يتعين معه إلغاء قرار الفصل من الخدمة الصادر بتاريخ 20/2/2018م .
وانه علم بهذا القرار في 18/6/2019 وبذلك استنفد كافة طرق التظلم الإدارية وأضحى القرار نهائياً . ويرى انه قرار معيب لصدوره دون أي إجراءات محاسبة مصلحية سواء كانت إيجازية أو غير إيجازية وبدون حيثيات كافية ومن دون سماع أقواله مما يخالف القانون.
كما أن صدوره بترجيح رأي رئيس اللجنة لا يسنده قانون . وطلب الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه .
ومن ثم أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه .
ورأى خلافاً لما تناوله الحكم محل الطعن أن الفقه والقضاء قد استقر على أن أهم ما يميز القانون الخاص للوحدة الحكومية يتمثل في كون العامل المنتمي إليها لا يخضع إلى القانون العام الخاص بالعاملين في الخدمة العامة وان استخدمت إدارته وسائل القانون العام في محاسبته وفصله عن الخدمة.
لأنه من المقرر قانوناً أنه إذا كان نص القانون الخاص واضحاً صريحاً فلا مجال للاجتهاد بشأنه أو البحث عن علّة حكمه . وعليه فان نص المادة 2(2) من قانون ديوان المراجعة القومي لسنة 2015 قد جاء صريحاً لا غموض فيه بنصه على انه : (يستثنى ديوان المراجعة القومي والعاملون به من قانون الخدمة المدنية القومية لسنة 2007م وأي قانون آخر يحل محله) .
ومؤدى ذلك عدم اختصاص ديوان العدالة القومي للعاملين بالخدمة العامة بنظر التظلم او الطعن في المنازعات الإدارية بديوان المراجعة القومي.
وقد رسم معالم هذا الاستثناء ما جاء به نص المادة 3(2) من قانون ديوان العدالة القومي للعاملين بالخدمة العامة لسنة 1999 بأنه يستثني من تطبيق أحكام هذا القانون الفئات التي يحدد قانونها جهة التظلم أو الطعن .
وبإعمال هذه النصوص القانونية على وقائع الدعوى الماثلة يتعين القول إن الطاعن كعامل بديوان المراجعة القومي ليس مشمولاً بأحكام قانون الخدمة المدنية وبالتالي لا يختص ديوان العدالة القومي للعاملين بالخدمة العامة للنظر والفصل في طعنه ضد المطعون ضده.
وبذلك ينعقد الاختصاص لمحكمة الموضوع لأن القضاء الإداري هو الأساس في حل الخلاف أو المنازعات الإدارية المتعلقة بديوان المراجعة القومي طالما أن قانونه لم يشترط لتقديم الطعن أمام المحكمة سابقة التظلم إلى ديوان العدالة القومي للعاملين بالخدمة العامة.
بما أن السيد قاضي محكمة الموضوع لم يشأ أن يضع ما ورد في عريضة الطعن موضع البحث والتمحيص حتى يقرر عدم توافر شرائط التظلم إلى ديوان العدالة القومي للعاملين بالخدمة العامة .
حيث تناسى النصوص القانونية الواردة في هذا الشأن وبالتالي فان إصداره الحكم بشطب عريضة الطعن إيجازياً يشكل انحرافاً عن الحدود للمبادئ القانونية.
ولتدارك ذلك فإنه من المتعين أن نذهب إلى إلغاء الحكم المطعون فيه والرجوع بالأوراق إلى قاضي محكمة الموضوع المختص بالطعون الإدارية ليستكمل الفصل في عريضة الطعن بتصريحها بالرسم وسماع رد المستأنف ضده والسير في إجراءات الطعن وفقاً للطريق الذي رسمه القانون.
كما تجدر الإشارة إلى التنويه بأن شطب عريضة الطعن إيجازياً يكون بموجب المادة 7(1)(ب) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م تعديل 2017 وليس كما ورد في منطوق الحكم الملغي بموجب المادة 38(2)(ب) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 83 تعديل 2009 و 2019م.
ومن كل ما تقدم أخلص إلى إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى القاضي المختص للسير في إجراءات دعوى الطعن الإداري وفق موجهات هذا الحكم مع إعلان الأطراف.
مدثر الرشيد سيد احمد
14/12/2019م
أوافق
مها عبد الرحمن المبارك
17/12/2019م
أوافق ، لأن قانون ديوان المراجعة القومي لسنة 2015م قانون خاص تسود أحكامه على قانون الخدمة المدنية لسنة 2007 حسب المادة 6 من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م . وحيث لم يشترط قانون ديوان المراجعة القومي أي تظلم لديوان العدالة فقد كان شطب الطعن بدون مبرر لذلك اتفق مع الرأي الأول في إلغائه وإعلان الأطراف بهذا الحكم .
منى عثمان محمد علي
23/12/2019م
الأمر النهائي:
- إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق لمحكمتها للسير في إجراءات الطعن الإداري وفق ما جاء من موجهات بهذا القرار .
- يخطر الأطراف .
مها عبد الرحمن المبارك
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
26/12/2019م

