خالد حسن إبراهيم الفكي ضد ( طاعن ) النائب العام ( مطعون ضده ) النمرة: م ع / ط أ س/108/2020م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القوميــة العليا
أصحاب السعادة :
سعادة السيدة/ مها عبد الرحمن المبارك
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / محمـد عمر مصطفي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الرشيدة مصطفي السناري
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف :
خالد حسن إبراهيم الفكي
ضد
( طاعن )
النائب العام
( مطعون ضده )
النمرة: م ع / ط أ س/108/2020م
قانون النيابة العامة لسنة 2017م – المواد (10/أ ، 11 ، 14) منه – مقروءة مع المواد (21) و (55/3) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – قرارات النائب العام بتسيير الدعوى الجنائية وإنهائها – طبيعتها – ليست قرارات إدارية .
المبدأ :
قرارات النائب العام بتسيير الدعوى الجنائية وإنهائها لا تكون محلاً للطعن الإداري لعدم انطباق تعريف القرار الإداري عليها .
الحكم
هذا طعن بطريق الاستئناف قدمه الطاعن بمواجهة القرار الصادر من السيد/قاضي المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية بالخرطوم الذي انتهي بموجبه إلي شطب الطعن الإداري بالنمرة/ط إ/7/2019م لعدم الاختصاص والصادر بتاريخ/1/4/2020م وقد ثبت وصوله إلي علم الطاعن في/6/9/2020م ، عليه ولما كان قدم هذا الطعن بتاريخ/21/9/2020م غداة تحصيل رسومه ، وبذلك فقد استوفي موجبات القبول الشكلية من حيث القيد الزمني وتقديمه ممن يحق لهم الطعن أمام هذه المحكمة المختصة عملاً بالمواد (14/1) من قانون القضاء الإداري (2005م) تعديل (2017م).
حصيلة واقعات الطعن الإداري الذي رفعه الطاعن بمواجهة المطعون ضده استئنافياً جاء على أثر الإجراءات الجنائية التي سعي إلي تحريكها بمواجهة/القاضي خالد عبد القادر وآخرين من رجال الشرطة وذلك لدي ظهوره أمام القاضي المذكور بمحكمة جنايات الجريفات وأم دوم حيث طلب إليه الجلوس في غير المكان الذي جلس به وعندما لم يستجب طلب إليه الخروج من قاعة المحكمة لكنه رفض لائذاً بقانون المحاماة ، حيث جرى تنفيذ الأمر بالقوة بواسطة أفراد من شرطة المحكمة الأمر الذي أصيب معه بكدمات وكسر في اليد كما يدعي ، وعلى أثره تقدم إلي النيابة طالباً تحريك الدعوى الجنائية فكان أن قيدت له إجراءات تحت المادة(47) من قانون الإجراءات الجنائية (1991م) ، والتي تقرر شطبها بأمر النيابة ، فلجأ بالإستئناف لدي المدعي العام والذي ألغي قرار الشطب واستبدله بآخر قضي بقيد دعوى جنائية تحت المواد(89) و(21/139/89) من القانون الجنائي (1991م) بمواجهة القاضي وأفراد الشرطة على الترتيب ، فنشأت الدعوى الجنائية بالنمرة/1324/2016م ، هذا ولما وضعت الأوراق أمام المستأنف ضده لمخاطبة سعادة/رئيس القضاء ووزير الداخلية لرفع الحصانة عن المتهمين ، فأنه وبموجب مذكرة مطولة توصل إلي القرار بإلغاء قرار المدعي العام ، وكان هذا بتاريخ/26/12/2018م ، ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في رفع الطاعن استئنافياً دعواه في باديء أمره أمام قاضي المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية والذي ما لبث أن تصدي لها بقرار قضي بشطبها أمامه كما المشار إليه سلفاً ، وكان رفع عريضة الطعن الإداري التي تقدم بها طالباً إليها إلغاء قرار النائب العام هذا وإلزامه استعجال رفع الحصانة ، حيث جاءت العريضة شرحاً لملابسات الحادث مع الإشارة لبعض المواضع من مواد الدستور وقانون الإجراءات الجنائية وقانون المحاماة.
أسباب النعى التي تعيب القرار المطعون فيه كما يراها الطاعن تتمثل في مخالفة تطبيق وتفسير صحيح القانون ، ذلك لصدور قرار النائب العام بعد أكثر من عام عقب قيد الدعوى الجنائية متدخلاً من تلقاء نفسه لإلغاء قرار المدعي العام بعد مرور أكثر من العامين، ويرى أن الإختصاص ينعقد لقاضي المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية لصدور القرار من النائب العام والذي هو بدرجة وزير ،كما تعين بقرار رئيس الجمهورية بدرجة رئيس القضاء بحسب المادة(2) من قانون النيابة (2017م) تعديل (2020م) ، ويطلب إلينا إلغاء قرار محكمة أول درجة ، وإصدار قرار بإلغاء قرار النائب العام، لذلك فالفصل يقتضي البحث عن اختصاص تلك المحكمة وماهية وتكييف قرار النائب العام المطعون فيه :-
أولاً/
- من حيث وجه النعى بالسبب الأول فهو سديد ، ذلك بمطالعة المادة(12/1) من قانون النيابة العامة (2017م) فيكون تعيينه بقرار رئيس الجمهورية بدرجة رئيس القضاء ، هذا فضلاً عن حذف كلمة وزير العدل إينما وجدت بقانون الإجراءات الجنائية واستعاض عنها بعبارة النائب العام ، وإلي هذا يكون الطعن في القرارات الصادرة عنه أمام قاضي المحكمة العليا المختص بنظر الطعون الإدارية ، بحسب المادة(4/1) من قانون القضاء الإداري(2005م) تعديل (2017م) ، وإذا لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فقد خالف التطبيق السليم للقانون.
- إنعقاد الإختصاص لقاضي المحكمة العليا المطعون في قراره ، لا يحقق للطاعن سوى مصلحة نظرية ، ذلك لأنه وبغير هذا السبب يتعين شطب هذا الطعن إيجازياً كما يتبين في ثانياً أدناه.
ثانياً/
- وفي الوجه الثاني ، لا بد من تكييف قرار النائب العام المطعون فيه من واقع تعريف القرار الإداري الذي جاء في المادة (3) تفسير من قانون القضاء الإداري (2005م) تعديل (2017م) :-
يقصد به القرار الذي تصدره أي جهة بوصفها سلطة عامة بقصد إحداث أثر قانوني معين يتعلق بحق أو واجب أي شخص أو أشخاص ، ويشمل رفض تلك الجهة أو إمتناعها عن إتخاذ قرار كانت ملزمة باتخاذه ، كما عرفه د . سليمان الطماوى بكتابه/ قضاء الإلغاء بأنه هو إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضي القوانين واللوائح ، وذلك بقصد إحداث مركز قانوني معين كان ممكناً وجائزاً قانوناً وكان الباعث عليه مصلحة عامة، الكتاب الأول صفحة(22).
- وصول الأوراق أمام المستأنف ضده كانت بغرض مخاطبة الجهات المختصة لرفع الحصانة عن المتهمين ، لكنه تدخل من تلقائه لإلغاء قرار المدعي العام بفتح الدعوى واستبدله بقرار آخر قضي بشطبها ، وبهذا الفهم لا يستساغ القول بوصول الأوراق لديه لأغراض التظلم في درجات الإدارة ، لعدم تحقق التظلم والذي من مؤداه قيام صاحب المصلحة بالشكوى من قرار يرى عدم مشروعيته ،أو إلحاقه الضرر بمركزه القانوني طالباً ممن أصدره أو من رئيسه الأعلى إلغاء هذا القرار ، أو تعديله أو سحبه أو التعويض عما سببه من ضرر ، وخلال الميعاد يبتغي به فض المنازعات داخل الجهاز الإداري على نحوٍ يقلل من اللجوء إلي القضاء، ويتيح للإدارة مراقبة تصرفاتها ، والذي يتعين تقديمه من المتظلم بعد صدور القرار الإداري وصيرورته نهائياً ، ومما يزيد التظلم أهمية كونه شرطاً لازماً لقبول الدعوى الإدارية ، وهذا ما لم يتحقق بهذه الواقعة كما لم يكن مطلوباً أصلاً.
- وإلي ذلك فان القرار المطعون فيه لابد هو قرار النائب العام بالإلغاء وشطب الدعوى الجنائية ، وليس قرار وكيل النيابة الذي تصدى لشطب الإجراءات قبل صيرورتها دعوى بقرار المدعي العام الذي كان تالياً له ، وأفدنا بأن وصول الأوراق إلي المستأنف ضده لم يكن بطريق التظلم الرئاسي ، بل أثناء سير الدعوى الجنائية ولغرض الكتابة للحصول على القرار الذي يرفع الحصانة عن المتهمين.
- إنْ التصدى للدعوى الجنائية من صميم إختصاص النائب العام بموجب قانون النيابة العامة (2017م) ، بوصفه الأعلى في تكوين النيابة العامة حسب المادة(10) ، والتي من مهامها وإختصاصاتها تمثيل الإدعاء العام والإشراف على الإجراءات ما قبل المحاكمة والإشراف على سير الدعوى الجنائية والتحرى واتخاذ جميع التدابير والإجراءات المتعلقة بها وتولى التحري حسب المادة(11) من قانون النيابة العامة ، بحسب المادة(14) منه فهو من يترأس النيابة العامة والمسؤول عنها حسب سير أعمالها.
- قانون الإجراءات الجنائية ينظم الدعوى الجنائية في نشأتها وسيرها حتى انقضائها إما بصدور الحكم البات أو بتحقق أي سبب لانقضائها ، وتهدف هذه القواعد إلي تنظيم الأعمال الإجرائية التي تصدر عن سلطات التحري وجميع البينات والمحاكمة وأن يكون مسنوداً بالسلطة القانونية لاتخاذ ما اتخذه ، لذلك اصطبغ قرار المطعون ضده بالطابع الجنائي ، عندما عرضت عليه الأوراق بصدد رفع الحصانة لدي مظانها القانونية التابع لها المتهمون ، ولكنه نظر في إجراءات الدعوى الجنائية وأصدر القرار بإنهائها شطباً ، وهو بذلك قد باشر عمله كنائب عام ، فضلاً عما كفله له قانون الإجراءات الجنائية بالمادة(21) منه ، وبالتالي لا ينطبق على الإجراء الذي اتخذه وصف وتعريف القرار الإداري وبالتالي يخرج عن رقابة وولاية القضاء الإداري، وهو من مكونات النيابة الجنائية حسب الفصل الثاني من القانون ، وقد باشر هذه الإجراءات عقب فصل النيابة العامة عن وزارة العدل فأصبح هو على رأس النيابة وبما انطوت عليه صلاحياته وسلطاته التي يسندها القانون دون الخروج على المشروعية.
- إلي ذلك فإن القرارات التي يعكف النائب العام على إصدارها تسييراً للدعوى الجنائية أو إنهائها لا تكون محلاً للطعن الإداري لعدم انطباق التعريف السالف عليه ، وإذا كان القرار المطعون فيه قد انتهي إلي شطب الطعن فلا مكان للنعي عليه بأسباب الطعن والتي تغدو بلا طائل ، ذلك لأنه يباشر إجراءً من إجراءات التحري والتحقيق في الدعوى الجنائية ويكون خلاصة لما قامت به سلطة التحقيق من فحص وتقدير الأدلة المطروحة في الدعوى ، ومن ثم لزمت التفرقة بين قرارات النائب العام التي يصدرها وفقاً لسلطاته المنصوص عليها في القوانين وتلك التي يصدرها خارج هذه السلطات ، والتفرقة تكمن في طبيعة العمل ذاته فكما باشر عملاً لا يسنده قانون أصبح محلاً لرقابة المشروعية ، خلافاً لممارسة اختصاصاته القانونية.
- إفاد الدكتور/ماجد راغب الحلو (.. كما لا يمكن الطعن بالإلغاء في أعمال النيابة العامة التي تصدر منها بمقتضى ما لها من سلطة قضائية ، وذلك كقرار القبض أو التفتيش أو الحبس الاحتياطي أو الإحالة للمحاكمة)) ، كتابه القضاء الإداري،(1995م) على صفحة (286).
- وجه الرأي حول تكييف الواقعة وعلاقتها بالقرار الإداري سوف يتبدل فيما لو كان النائب العام المطعون ضده هو من يملك الاختصاص والسلطة في رفع الحصانة أو الامتناع عنها ، حينها يتسني ممارسته عملاً إدارياً يخضع لرقابة المشروعية بدعوى الإلغاء ، بيد أنه لا مجال لقبول هذا الطعن لعدم انطباق وصف القرار الإداري عليه وبالتالي لا مجال لطرح الواقعة أمام محكمة الطعون الإدارية ، ولا يتسنى الطعن بمواجهته بدعوى الإلغاء.
- مؤدي ما سلف لكي يكون القرار إدارياً يجب أن يرتب آثاراً قانونية ، وذلك بإنشاء أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني معين ، فإذا لم يترتب على العمل الإداري ذلك فأنه لا يعد قراراً إدارياً.
عليه ،وحيث كان ما تقدم فقد صدر قرار محكمة أول درجة المطعون فيه سليماً
بحسب النتيجة ، لذلك لم تلقٍ أسباب النعي عليه سبيلاً ، وإلي ذلك نقضي بشطب
الطعن إيجازياً برسمه الابتدائي عملاً بالمادة(168) من قانون الإجراءات المدنية
(1983م) تعديل (2009م).
محمد عمر مصطفي
8/11/2020م
أوافق
الرشيدة مصطفي السناري
11/11/2020م
أوافق
مها عبد الرحمن المبارك
16/11/2020م
أوافق
الأمر النهائي :
1/ يشطب الطعن إيجازياً برسومه.
2/ يخطر مقدمه.
مها عبد الرحمن المبارك
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
16/11/2020م

