علي عثمان محمد علي /ضد/ مايكولي ميلر
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / جون أونقي كاسيبا قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / إمام البدري علي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيدة / فريدة إبراهيم أحمد قاضي المحكمة العليا عضواًَ
الأطراف :
علي عثمان محمد علي الطاعن
// ضد //
مايكولي ميلر مطعون ضده
النمرة : م ع / ط م/101/1996م
المبادئ:
قانون الإثبات لسنة 1993م -اليمين الحاسمة - متي توجه ومن الذي يوجهها وأثرها المواد 54 - 57 إثبات
قانون الإثبات لسنة 1993م - اليمين المتممة شروط توجيهها - وجود دليل ناقص - المادة 58 إثبات
1 - اليمين الحاسمة يلجأ إليها الخصم الذي يقــع عليه عبء الإثبات ويعوزه الدليل لإثبات قضيته ويقوم بتوجيهها إلي خصمه في أي حالة كانت عليها الدعوى ليحسم بها النزاع فإذا حلف من وجهت إليه اليمين الحاسمة انتهت الخصومة في مواجهته وإذا نكل دون أن يردها إلي خصمه خسر دعواه
2 - يجوز للمحكمة توجيه اليمين المتممة لأي من الخصوم وذلك للترجيح بها وذلك في حالة ألا يكون في الدعوى دليل كامل وألا تكون خالية من دليل
الحكم:
القاضي : فريدة إبراهيم أحمد
التاريـخ : 4 /9 / 1997م
تقدم الطاعن أعلاه بطلبه هذا بتاريخ 18/2/1996م طاعناً في القرار الصادر من محكمة استئناف ولاية الخرطوم في 11/6/95 والذي علم به الطاعن في 11/2/1996م وقد تم قبول الطعن شكلاً وأتيحت الفرصة للمطعون ضده للرد عليه إلا أنه لم يتقدم برده هذا وقد حول أمامنا هذا الطعن في 13/8/1997م
تتلخص الوقائع في أن الطاعن أقام الدعوى المدنية رقم 144/2/1994م محكمة الخرطوم الجزئية ضد المطعون ضده حيث جاء في دعواه بأنه المالك المسجل للعقار رقم 2/25 مربع 10/ن شرق الامتداد الخرطوم حسب شهادة البحث التي أرفقها وأن المطعون ضده المدعي عليه في الدعوى يستأجر شقة بالعقار المذكور بأجرة شهرية قدرها عشرة ألف جنيهاً تدفع مقدماً وأن المدعي عليه قد فشل في سداد أجرة الأشهر منذ يوليو 1994 وحتى نوفمبر 1994 والبالغ قدرها 50 ألف جنيهاً وطالب بالمتأخرات والإخلاء أنكر المدعي عليه الفشل في سداد الأجرة ودفع بأنه قد قام بعرض الأجرة علي الشخص الذي أجر له العقار وهو ابن المدعي ووكيله وأن الأخير رفض استلامها وبذلك انتقل عبء إثبات الدعوى علي المدعي عليه حيث حددت نقطة نزاع واحدة وهي :
هل قام المدعي عليه بعرض أجرة الشهور من يوليو وحتى نوفمبر 1994م علي المدعي قبل رفع الدعوى وفي ميعاد استحقاقها ؟ (علي المدعي عليه)
سمعت محكمة الموضوع أقوال المدعي عليه وتم قفل قضيته وسمعت أقوال وكيل المدعي وأيضاً تم قفل قضيته وأصدرت حكمها مرجحة أقوال المدعي عليه علي أقوال وكيل المدعي وشطبت الدعوى برسومها
استؤنف الحكم أمام محكمة الاستئناف وقد قررت بالأغلبية إلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة الدعوى إلى محكمة الموضوع لسماع شهود المدعي والمدعي عليه أو توجيهه اليمين الحاسمة
لم يرض المستأنف بحكم محكمة الاستئناف وتقدم أمامنا بطلبه هذا وتتلخص أسبابه في خطأ محكمة الاستئناف في تطبيق القانون وتفسيره علي الوجه الآتي :
أولاً: أخطأت محكمة الاستئناف عندما قررت بأن الطاعن قد فشل في تقديم البينة وذلك لأن عبء الإثبات انتقل إلي المطعون ضده بدفعه الدعوى بأنه قد قام بعرض الأجرة علي الطاعنين ورفض الطاعن استلامها وهو بإثبات ادعائه هذا
ثانياً : أخطأت محكمة الاستئناف عندما قررت أنه في حالة عدم وجود الشهود توجه اليمين الحاسمة وذلك لأن اليمين الحاسمة لا يقوم القاضي بتوجيهها إلا بإذن من المدعي أي أن طلب توجيه اليمين الحاسمة قاصر علي الخصمين ويلجأ إليها الخصم الذي يعوزه الدليل لإثبات قضيته وبما أن عبء الإثبات انتقل إلي المدعي عليه فعليه هو توجيهها إلي المدعي وليس العكس كما جاء في حكم محكمة الاستئناف
ثالثاً : أن الدعوى موضوع الطاعن لا يوجد فيها شاهد واحد والخصوم لا يعتبرون شهوداً كما ذهب صاحب الرأي الأول في محكمة الاستئناف
رابعاً : عرض الأجرة لا يعني الوفاء بها وتساءل لماذا لم توضع الأجرة بخزينة المحكمة أن كان المدعي عليه جاداً في السداد وفي دفاعه
وأخيراً طلبا من المحكمة حسم أمر البينة للفصل العادل في الدعوى
باطلاعنا علي محضر إجراءات سماع الدعوى والحكم الصادر فيها والحكم الصادر من محكمة الاستئناف وأسباب الطعن المقدمة أمامنا يتضح لنا الآتي :
أولاً : محضر إجراءات سماع الدعوى اقتصر فقط علي أقوال الخصمين علي اليمين ووفقاً للقانون يجوز للمحكمة من تلقاء نفسها أن توجه إلي أي من الخصمين حلف اليمين للترجيح بها عند الحكم في موضوع الدعوى وهذه تسمي اليمين المتممة وهي بها شروط اشترطها القانون وهي ألا يكون في الدعوى دليل كامل وألا تكون الدعوى خالية من أي دليل وفي هذه الحالة لا يجوز للخصم الذي وجهت إليه المحكمة اليمين المتممة أن يردها علي الخصم الآخر أنظر ( م58 من قانون الإثبات لسنة 1993م وفي الدعوى موضوع الطعن تقدم كل من المدعي والمدعي عليه بكشف بشهوده حيث اشتملت عريضة الدعوى علي كشف موضحة به أسماء أربعة من الشهود كما أفاد المدعي عليه والذي يقع عليه عبء الإثبات بأن زوجته ومترجماً كانا حاضرين لدي عرضه الأجرة لوكيل المدعي ورفض الأخير استلامها وكان يفترض من محكمة الموضوع أن تأمر بإعلان هؤلاء الشهود للإدلاء بأقوالهم أمامها وإن امتنعوا أن تتخذ الإجراءات القانونية لإجبارهم علي الحضور فكاتم الشهادة آثم )
هذا ما لم يتنازل الخصم صراحة أمام المحكمة عن طلبه بإحضارهم وأن يدون ذلك بوضوح في المحضر وقد جاءت إجراءات محكمة الموضوع في سماع الدعوى قاصرة عن ذلك مما أخل بسير العدالة فيها
ثانياً : أن موضوع اليمين الحاسمة يلجأ إليها الخصم الذي يقع عليه عبء الإثبات ويعوزه الدليل لإثبات قضيته ويقوم بتوجيهها إلي خصمه في أية حالة كانت عليها الدعوى ليحسم بها النزاع فإذا حلف من وجهت إليه اليمين الحاسمة انتهت الخصومة في مواجهته وإذا نكل دون أن يردها إلى خصمه خسر دعواه
ثالثاً : لفت انتباهي بمطالعة محضر السماع أن المدعي عليه أجنبي الجنسية من جمهورية زائير بالسفارة الزائيرية وقد أخذت أقواله عن طريق مترجم وليس هناك ما يشير إلى مخاطبة المحكمة للسفارة الزائيرية عن طريق إدارة المحاكم ووزارة الخارجية عن وظيفته بالسفارة المعنية وعما إذا كان يتمتع بالحصانة الدبلوماسية وعليه أري أنه كان علي محكمة الموضوع واجب التأكد من ذلك قبل تصريح الدعوى في مواجهته
لهذه الأسباب مجتمعة فإنني أري تأييد حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه في النتيجة التي توصل إليها بإعادة سماع الدعوى بسماع شهود الطرفين وفق ما جاء في هذه المذكرة وقبل ذلك التأكد من مدي تمتع المطعون ضده بالحصانة الدبلوماسية قبل السير في الدعوى في مواجهته
القاضي : إمام البدري علي
التاريخ :
أوافق علي إعادة الدعوى لسماع الشهود الذين ورد ذكرهم في مرافعات الطرفين
أما عن الحصانة فإن المدعي عليه لم يدفع بها ولا أعتقد أن للمحكمة أن تثيرها من تلقاء نفسها
أثار الطاعن نقطة صحيحة حول عبء الإثبات ومن هو المطالب بتوجيه اليمين الحاسمة
نقطة النزاع تتعلق بعرض الأجرة قبل رفع الدعوى عرضاً صحيحاً وهذه يقع عبء إثباتها علي المدعي عليه فإذا فشل في تقديم بينه علي ادعائه ( البينة علي من ادعى ) فإنه هو أي المدعي عليه هو الذي يوجه اليمين الحاسمة للمدعي وليس العكس
القاضي : جون أونقي كاسيبا
التاريـخ : 15/9 /1997م
أوافق أن تعاد الأوراق لمحكمة الموضوع لسماع الشهود الوارد ذكرهم في مرافعات الطرفين

