علي عبد الباقي البشير طاعن // ضد // عمـر حسـن أمين مطعون ضده
نمرة القضية: الرقم م ع/ط م/1548/2005م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2006
المبادئ:
· قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م –
· علاقة مالك العقار والمهندس الاستشاري والمقاول – تكييفها -
1- العلاقة بين صاحب العقار والمهندس الاستشاري والمقاول ليست علاقة تابع ومتبوع لأن صاحب العقار لا يباشر سلطة فعلية في الرقابة والتوجيه إذ يعتبران – قانوناً- في موقـع المتعاقدين المستقلين
2- مسئولية مالك البناء مسئولية مطلقة عن كل ما يصيب الغير بفعله
الحكم:
سعادة السيد / جون أونقـي –كاسيبـا قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / تاج السر محمـد حامـد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمود محمد سعيد أبكم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمد عبد الرحيم علـي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / عبدالرحمـن فرح سنادة قاضي المحكمة العليا عضواً
الحكـــم
القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ : 30/5/2006م
أقام المدعيان (المراجع ضدهما) الدعوى المدنية بالرقم ق م/2737/2005م أمام محكمة الخرطوم الجزئية في مواجهة المدعى عليه الأول (مقدم طلب المراجعة) وأثنين آخرين ويدعيان بموجبها أنهما مالكان لقطعة أرض مجاورة لقطعة أخرى يمتلكها مقدم طلب المراجعة وأنه وبغرض إقامة مبنى على قطعته يتكون من عشرة طوابق قام بعمل حفريات كبيرة عليها دون أن يراعي سلامة مباني المدعيين القائمة على القطعة خاصتهما ودون اتخاذ ما يلزم من خطوات لحمايتها مما أدى إلى انهيار جزء من مبانيهما وتصدع الجزء الأخر حتى أصبحت المباني غير صالحة للسكن أو الاستخدام وصدر أمر بإزالتها من الجهات الرسمية المختصة
المدعى عليه الثاني هو المهندس الذي أعد التصميم والرسومات اللازمة والمدعى عليه الثالث هو المقاول الذي تم الاتفاق معه على تنفيذ المباني طالب المدعي في دعواه إلزامهم تضامناً وانفراداً بتعويضه عما لحق به من ضرر وفقاً لما جاء بعريضة الدعوى
أنكر المدعى عليه الأول (مقدم طلب المراجعة) دعوى المدعي ونفى مسئوليته عن انهيار المباني ودفع بأن المباني مقامة من الطين والزبالة وإن انهيارها جاء نتيجة لعامل الزمن والأمطار والأعاصير الشديدة التي اجتاحت المنطقة في فترة قريبة من حدوث الانهيار
أصر المدعي على دعواه ومن ثم قامت المحكمة بصياغة الإقرارات ونقاط النزاع اللازمة للفصل في الدعوى وبعد سماع دعوى طرفي النزاع أصدرت المحكمة حكماً قضت بموجبه بشطب الدعوى في مواجهة المدعى عليهما الثاني والثالث وألزمت المدعى عليـــه الأول (مقدم طلب المراجعة) بسداد مبلغ 1555620 ديناراً للمدعين تعويضاً عن ما أصابهم من ضرر وألزمته بتحمل رسوم المقاضاة
قدم أمام محكمة الاستئناف الخرطوم استئنافان الأول منهما من المدعين ويحتجان بموجبه بأن محكمة الموضوع قد أسقطت أجزاءً أساسية مما طالبا به في دعواهما دون أساس من القانون الاستئناف الثاني مقدم من المدعى عليه الأول (مقدم طلب المراجعة حالياً) ويستأنف بموجبه ما صدر في مواجهته من حكم
ضمت محكمة الاستئناف الخرطوم الاستئنافين إلى ملف واحد أصدرت فيه حكمها بالرقم أ س م/1555/2005م وبموجبه عدلت مبلغ التعويض المحكوم به في مواجهة المدعى عليه الأول (مقدم طلب المراجعة) إلى مبلغ 5769690 ديناراً وذلك تعويضاً ليغطي تكلفة إعادة إنشاء المباني مضافاً إليه ما تكبده المدعيان من منصرفات في الإزالة ونقل الأنقاض أمرت بأن يتحمل المدعى عليه الأول رسوم التقاضي
تقدم مقدم طلب المراجعة بطعن أمام المحكمة العليا تم قبوله بالرقم ط م/1548/2005م أصدرت المحكمة العليا قرارها فيه وقضت بموجبه بشطب الطعن وتأييد حكم محكمة الاستئناف الخرطوم موضعه
تقدم المدعى عليه الأول بطلب للمراجعة تم قبوله بوساطة الجهة المفوض لها البت بشأنه قبولاً أو رفضاً ومن ثم وضع أمامنا للفصل فيه موضوعاً
يوضح ملف إجراءات المراجعة أن مقدم طلب المراجعة قد علم بالحكم في 22/2/2006م وتقدم بطلبه للمراجعة في 4/3/2006م وبالتالي استوفي طلب المراجعة متطلبات قبوله من حيث الشكل لمراعاته للقيد الزمني المحدد لتقديمه وتم بالتالي قبول طلب المراجعة شكلاً
طلب المراجعة مقدم من الأستاذ/ عوض بشير أحمد المحامي الذي يرى وفقاً لما جاء بمذكرته أن حكم المحكمة العليا قد جاء مخالفاً للقانون ومبادئ الفقه القانوني وما نصت عليه المواد 161(1) و151(1) من قانون المعاملات المدنية لعام 1984م وأن المحكمة العليا لم تطبق في حكمها تطبيقاً صحيحاً المعايير القانونية الخاصة بالحيطة والحذر المفروضة على مقدم طلب المراجعة قانوناً تورد مذكرة طلب المراجعة أنه لا ينعقد لمحكمة الاستئناف الخرطوم التدخل في أمر تقدير التعويض إذ أنه أمر تختص به محكمة الموضوع وأخطأت كذلك المحكمة العليا عند ما قضت بتأييد تدخلها في أمر التعويض تستند مذكرة طلب المراجعة إلى القول بأن مقدم طلب المراجعة قد التزم بكل ما هو مطلوب منه قانوناً في هذا المجال إذ أسند الأمر إلى مهنـــدس استشاري (المدعى عليه الثاني) ومقاول للتنفيذ (المدعى عليه الثالث) وبالتالي يكون قد نقل إليهما المسئولية عن ما نتج من ضرر من التنفيذ تمضي مذكرة طلب المراجعة إلى القول أنه وتطبيقاً لنظرية التابع والمتبوع لا ترى أساساً لمساءلة مقدم طلب المراجعة عن نتائج فعل المهندس والمقاول وهو قد نقل إليهما الأمر بوصفهم جهة مختصة – تورد مذكرة طلب المراجعة القول إنه إن صحت مساءلة مقدم طلب المراجعة عن النتائج الضارة لفعل المهندس والمقاول فإن هذا يقع في حدود المادة 150(1) من قانون المعاملات المدنية لعام 1984م والذي يحكم حالة تعدد المسئولين عن الفعل الضار ونتائجه
تطلب إلينا بالتالي مذكرة طلب المراجعة التدخل لإلغاء حكم المحكمة العليا موضع طلب المراجعة وكذا حكم محكمة الاستئناف الخرطوم واستبدالهما بحكم يقضي باستعادة حكم محكمة الموضوع وفقاً لما حكمت به من تعويض وأن يلزم المدعى عليهم الثاني والثالث تضامناً وانفراداً مع المدعى عليه الأول (مقدم طلب المراجعة) بسداده للمحكوم لصالحه
طلب إلى المراجع ضده الرد على مذكرة طلب المراجعة وتم هذا عن طريق الأستاذ/ هاشم بشير أحمد المحامي وجاء في مذكرة الرد أن طلب المراجعة يفتقر إلى أساسيات قبوله وفقاً لنص المادة (215) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م وأنه لا توجد رابطة قانونية بيـن المدعين والمدعى عليهما الثاني والثالث تبرر مطالبتهـم بالتعويض وأن لا مجال لتطبيق نظرية التابـع والمتبوع في هذه الدعوى وخلصت مذكـرة الرد إلى أن تطلب إلينا شطب طلب المراجعة والحكم بتأييد قرار المحكمة العليا موضوع الطلب
للفصل في طلب المراجعة أمامنا أقول بأنني لا أرى له بادرة أمل في النجاح
من الواضح من البينات الواردة بمحضر الدعوى أن مقدم طلب المراجعة قد طلب الحفر على القطعة خاصته والمجاورة لقطعة المدعين تهيئة لإنشاء مبنى ضخم عليها وذلك دون أن يراعي متطلبات سلامة المباني المجاورة لقطعته ودون أن يتخذ الإجراءات الفنية والهندسية اللازمة وكان هذا أمراً ممكناً هندسياً وعملياً سبب القيام بالحفر بالطريقة التي تم بها الضرر للمدعين وبالتالي ووفقاً لنص المادة (128) من قانون المعاملات المدنية لعام 1984م فإن مقدم طلب المراجعة ملزم بتعويضهما عن ما حدث لهما من ضرر وقانوناً فإن مسئولية مقدم طلب المراجعة عن فعله وعن ما يترتب عليه من أضرار مسئولية مطلقة " Strict Liability " إذ يستوجب عليه قانوناً مراعاة أن لا ينتج عن فعله ضرر يصيب الآخرين الذين على مقربة من مكان الفعل خطورة تأثير فعل مقدم طلب المراجعة على مباني جيرانه الملاصقة واضحة وتتحدث عن نفسها ذلك مسنوداً بعمقها وموقعها وبالغرض الذي من أجله تم القيام بها لا حاجة تدعوني للخوض في تفاصيل ما يؤكد هذا من بينات وردت بمحضر الدعوى فقد قامت الأحكام السابقة في النزاع بهذا الأمر خير قيام
خلافاً لما ذهبت إليه مذكرة طلب المراجعة لا أرى في إسناد مهمة التجهيز والتنفيذ للمهندس الاستشاري والمقاول ظرفاً يقرأ منه أن مقدم طلب المراجعة قد التزم بما هو مطلوب منه من حيطة وحذر لازمين مقدم طلب المراجعـة مالك للعقار الذي أقيمت به الحفريات وقد طلب القيام بها تحقيقاً لمصلحة خاصة به وبالتالي فهو مسئول قانوناً عن نتائج الفعل وإن قامت بالفعل جهات أخرى
من وجهة نظر قانونية لا أقر بوصف العلاقة بين مقدم طلب المراجعة والمهندس الاستشاري والمقاول الذي يقوم بالتنفيذ بأنها علاقة " تابع ومتبوع " إذ ليس من طبيعة العلاقة وتخصص المهندس والمقاول الفنـي والمهني ما يجعل لمقـدم طلب المراجعـة بوصفه صاحب العمل المناط بهما تنفيذه سلطـة فعلية في رقابتهما وفـي توجيهمـا إذ يعتبران قانوناً في موقـع المتعاقدين المستقلين " Gndependent Contractors وحتى باعتبار هذا وضعهما القانوني فأنه لا يغير شيئاً في مسئولية مقدم طلب المراجعة عن ما يعقب فعلهما من إضرار بالغير
لا أرى في وقائع هذه الدعوى علاقة قانونية بين المقدم ضده طلب المراجعة (المدعي في الدعوى) وبين المهندس والمقاول تمنحه الحق في المطالبة بالتعويض عن ما نتج عن أفعالهم إذ أن مسئوليتهم عن نتائج فعلهم تنعقد لمقدم طلب المراجعة دون غيره لا أرى بالتالي مجالاً لإلزامهما بالاشتراك في التعويض
أرى أن تدخل محكمة الاستئناف في أمر قيمة التعويض الذي قضت به محكمة الموضوع قد جاء مشروعاً إذ له ما يسنده ويبـرره قانوناً
تختص محكمة الموضوع عملياً بتقدير التعويض إلا أنه قد استقر الرأي فقهاً وتطبيقاً وقضاءً أنه ينعقد لجهة الاستئناف التدخل في تحديد مقدار التعويض متى ما كان التعويض كبيراً بصورة تستدعي تدخلها أو قليلاً إلى الدرجة التي تسند ذلك واضح من البينات الواردة بمحضر الدعوى أن مبلغ التعويض الذي قضت به محكمة الموضوع قد كان قليلاً لدرجة تستدعي تدخل السلطة الاستئنافية في الأمر وقد فعلت وتوصلت إلى مقدار من التعويض أقرتها عليه المحكمة العليا في قرارها في الطعن وأصادقها عليه في مرحلة المراجعة هذه
لما تقدم أرى شطب طلب المراجعة وتأييد قضاء المحكمة العليا موضع الطلب
القاضي: محمد عبد الرحيم علي
التاريخ: 3/6/2006م
أتفق مع الزميل العالم أبكم في كل ما ذهب إليه تسبيباً ونتيجة
القاضي: جون أونقي كاسيبا
التاريخ: 5/6/2006م
أوافق
القاضي: تاج السر محمد حامد
التاريخ: 28/6/2006م
أوافق
القاضي: عبد الرحمن فرح سناده
التاريخ: 29/6/2006م
أوافق
الأمر النهائي:
يرفض الطلب برسومه
جـون أونقـي كاسيبـا
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
2/7/2006م

