قرار النقض رقم 186/2005م الصادر في 15/6/2005م
قرار النقض رقم 186/2005م الصادر في 15/6/2005م
نمرة القضية: قرار النقض رقم 186/2005م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2006
المبادئ:
· 1قانـون الأحوال الشخصيـة للمسلمين 1991م– النفقة – بدل الكسوة
· تطبيق المادة (65) من القانون – متى تستحق
المبادئ:
1- لم ينص القانون على أن تفرض بدل الكسوة كل أربعة أشهر بل أنه لم يحدد زمناً لدفعها إلى مستحقها وكل ما ذكره هو أن يراعى في تقدير النفقة الكفاية حسب العرف
2- جرى العرف في المحاكم بأن تقدر بدل كسوة الزوجة كل ستة أشهر وبدل كسوة الأبناء كل أربعة أشهر وهذا العرف مؤيد بالفقه ولا تعني مخالفته مخالفة الشرع
صاحبة الفضيلة الشيخة/ رباب محمدمصطفى أبوقصيصة قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ جعفر صالح محمـد أحمـد قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ برعـي محمد سيـد أحمـد قاضي المحكمة العليا عضواً
الحكــم
هذا طعن بالنقض مقدم من الأستاذة/ انشراح محمود أحمد خليل نيابة عن الطاعن ضد قرار محكمة استئناف ولاية الخرطوم رقم 29 / س/2004م الذي يقضى بإلغاء حكـم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق إليها للعمل وفق المذكرة
من حيث الشكل وبالرجوع لملف محكمة الاستئناف تبين أن الطاعن قد تسلم صورة الحكم المطعون فيه في 30/5/2004م وقد سدد رسوم الطعن أمام المحكمة العليا في 14/6/2004م عليه يكون الطعن مقدماً في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وقد أعلنت المطعون ضدها بعريضة الطعن للرد عليها خلال 15 يوماً من تاريخ إعلانها فأوردت الرد خلال الموعد المحدد بذا تكون الأوراق مكتملة للفصل الموضوعي في الطعن وبرجوعنا لأوراق القضية موضوع الطعن في جميع مراحلها نجد أن الوقائع تتلخص في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 591/ق/2003م أمام محكمة الشجرة/ الأحوال الشخصية تدعى أن المدعى عليه كان زوجها وقد طلقها الطلقة الثانية وانه لم يسلمها وثيقة الطلاق : وأنها مرزوقة منه على فراش الزوجية الصحيح بأبنائها الشاذلي وسمية وان سمية تبلغ من العمر 24 عاماً وأنها بيدها وأن المــدعى عليه مقصر في الإنفاق عليها وهى غير متزوجة ولا عمل لها وهى طالبة تدرس بالجامعة الأهلية ثالث محاسبة وتطلب الحكم لها عليه بنفقة طعامها وكسوتها كل ستة اشهر وقدرت لكل ذلك ما رأته مناسباً مبينة في دعواها دخل المدعى عليه صادقها المدعى عليه على سبق الزوجية وسلمها وثيقة الطلاق أثناء نظر هذه الدعوى كما صادقها على بنوه الأولاد إلا انه خالفها في الأعمار حيث ذكر أن عمر البنت سمية 29 سنه ودفع بأنها لا تستحق عليه النفقة لأنها تعمل في محل اتصالات وأنه مع ذلك غير مقصر في الإنفاق عليها إلا أن ظروفه في الفترة السابقة حالت دون دفـع رسوم الدراسة لها عقبت المدعية على رد المدعى عليه وأنكرت عمل البنت سميه فكلفت المحكمة المدعى بإثبات عملها فعجز عن الإثبات وطلب يمين المدعية على النفي فحلفتها من ثم استمعت المحكمة لشهود الخبرة لتقدير النفقة وبعد سماعهم أصدرت حكمها الحضوري الذي يقضى للمدعية على المدعى عليه بنفقه ابنتهما سمية قدرها 9000 دينار شهرياً لطعامها وإدامها على أن تبدأ من تاريخ فرض النفقة المؤقتة ومبلغ 9000 دينار كل ستة أشهر لكسوتها تبدأ من تاريخ صدور الحكم ومبلغ 63300 دينار نفقه تعليم للعام الدراسي 2002م /2003م ومبلغ 2500 دينار عبارة عن مصاريف دراسية شهرياً تبدأ من 31/2/2003م ورفضت ما سوى ذلك من طلبات المـدعية المتمثلة في النفقة السابقة والفرش والأثاثات والمسكن واثبات الطلاق
لم ينل الحكم رضا أي من الطرفين فتقدم المحكوم عليه باستئناف وتقدمت المحكوم باستئناف مقابل أمام محكمة الاستئناف ولاية الخرطوم وهو الاستئناف محل هذا الطعن كما هو مبين بعاليه
وتتلخص أسباب الطعن في الآتي:
1- نفقه الطعام والآدام جاء حكم محكمة الاستئناف بشأنها مخالفاً للقانون حيث أن محكمة الموضوع حينما حكمت بها وضعت في اعتبارها دخل المدعى عليه من غير مراعاة لالتزاماته
2- بالنسبة للنفقة السابقة فإن القانون يشترط للحكم بها يسار المنفق وقد ثبت أمام محكمة الموضوع عدم يساره لذا أصدرت حكمها برفض الحكم بالنفقة السابقة فكان حكمها صائباً ينبغي تأييده وإلغاء حكم محكمة الاستئناف
3- بالنسبة لبدل الكسوة فان المدعية لم تطلب الحكم بها كل أربعة اشهر وإنما طلبتها كل ستة اشهر لذا فإن قرار محكمة الاستئناف بأن تفرض نفقة بدل الكسوة كل أربعة أشهر قراراً غير صائب ينبغي إلغاؤه وتأييد حكم محكمة الموضوع
4- بالنسبة لنفقة التعليم فإنه يشترط للحكم بها مقدرة الأب ومواصلة الابن تعليمه بنجاح وقد ثبت أمام محكمة الموضوع من خلال التحري عن دخل الأب المدعى عليه وبعد أدائه اليمين أنه غير مقتدر وأنه ليس من العرف أن تدرس ابنة عامل في جامعة خاصة ومع ذلك قضت محكمة الاستئناف بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للتحقيق فيما إذا كانت البنت تواصل تعليمها بنجاح معتاد وأنه كان على محكمة الاستئناف - في تقدير الطاعن مع ثبوت عدم مقدرة الأب المالية أن تحكم برفض نفقة التعليم
5- بالنسبة لأجرة السكن والفرش فإن ما قررته محكمة الاستئناف حول شرعية المسكن لسكن الحاضنة مع المحضونة فهو قول مجاف للشرع والقانون حيث أن الزوج غير ملزم شرعاً بسكن مطلقته والقول بأنها حاضنة قول مردود لأن البنت قد تجاوزت سن حضانة النساء وأصبحت قادرة على رعاية نفسها أما بدل الفرش فقد ذكر شاهد المدعى عليه أن المدعية قد أخذت كل أثاثاتها وفرش منزل الزوجية السابق عندما سافرت إلى البلد
ولما طرح من أسباب يلتمس الطاعن إلغاء حكم محكمة الاستئناف وحكم محكمة الموضوع وإصدار حكم جديد يقضى بتخفيض نفقة البنوة - ولعله يقصد نفقة الطعام والآدام - ورفض نفقة التعليم والمصروفات الدراسية ونفقة البنوة السابقة وأجرة المسكن وبدل الفرش
أعلنت المطعون ضدها بعريضة الطعن فأوردت ردها عليها جاء مضمناً ذات الأسباب التي أوردتها في مرحلتي الدعوى الابتدائية والاستئناف انتهت فيه إلى الالتماس للحكم لها بكل طلباتها
وبعد اكتمال الأوراق فإننا نتوصل إلى القضاء بما يأتي:
أولاً : بالنسبة لنفقة الطعام فإننا لا نرى سبباً للتدخل بشأنها حيث أن المحكمة الابتدائية قد اتبعت الإجراءات المقررة قانوناً للحكم بها حيث أنها قد تحرت عن دخل المدعى عليه وسمعت شهود الخبرة بشأنها ومن ثم قدرت المناسب لها غير أننا لا نتفق مع ما جاء بقرار محكمة الاستئناف من إعادة النظر في بدل الكسوة لتكون كل أربعة اشهر بدلاً من ستة أشهر لأن القانون قد فرضها كل أربعة اشهر حيث لا نرى سبباً لذلك وذلك أولاً لأن القانون لم ينص على أن تفرض بدل الكسوة كل أربعة اشهر بل أنه لم يحدد زمناً لدفعها إلى مستحقها وكل ما قرره القانون هو أن يراعى في تقدير النفقة الكفاية حسب العرف وقد جرى العرف في المحاكم أن تقدر بدل كسوة الزوجة كل ستة اشهر وبدل كسوة الأبناء كل أربعة اشهر وهذا العرف مؤيد بالفقه ولا تعنى مخالفة الشرع لأن المدعية إن طلبت دفع بدل الكسوة للمحضونة كل ستة أشهر يحكم لها بما طلبت ولا يقلل ذلك من مقدار المبلغ المقرر إنما فقط يدفع المبلغ مرتين في العام بدلاً من ثلاث مرات لذا أرى أن نقرر إلغاء حكم محكمة الاستئناف بشان بدل الكسوة وتأييد حكم محكمة الموضوع
ثانياً: بالنسبة للنفقة السابقة فإننا نتفق مع ما جاء بقرار محكمة الاستئناف في قرارها بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للتحقيق حول يسار الأب (الطاعن) في فترة الستة أشهر السابقة لرفع الدعوى حيث لم يثبت بالمحضر التحقيق المطلوب
ثالثاً: بالنسبة لرسوم الدراسة والمصروفات المدرسية الأخرى معلوم أن على الأب يقع عبء تعليم ابنه أو بنته ومن ذلك قيامه بتسديد رسوم الدراسة وما يحتاجه الطالب من مصروفات أخرى بسبب الدراسة ولا يعفيه من ذلك أنه كان غير مقتدر في الفترة السابقة بل تظل المصروفات ديناً عليه إلى الوفاء ولا نتفق مع ما جاء بقرار محكمة الاستئناف من إعادة الأوراق للتحقيق حول ما إذا كانت البنت تواصل تعليمها بنجاح أم لا لأن المدعى عليه لم يطعن بذلك أمام محكمة الموضوع بل أقر بأنها تدرس بالجامعة الأهلية وأنها بجانب ذلك تعمل بمحل اتصالات إلا أنه عجز عن إثبات عملها فحلفت المدعية بنفي العمل أما كون البنت تجاوزت سن حضانة النساء وكان يجب أن تطالب بنفسها أو توكل المدعية ففي هذا نقول أن المادة 115(2) قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م تنص على أنه يجوز للقاضي أن يأذن بحضانة النساء للصغير بعد سبع سنوات إلى البلوغ وللصغيرة بعد تسع سنوات إلى الدخول ولم يحدد القانون ذلك بسن معينة وهذا يعنى أن الحاضنة تقوم بشئون البنت إلى أن تتزوج ويدخل بها فهي في ذلك تحل محل الأب - ومن ذلك يجوز لها حق المطالبة بحقوقها تجاه الأب أو العاصب ما لم تختر البنت القيام بذلك بنفسها ومعلوم أن البنت يمنعها الحياء من الوقوف في مواجهة أبيها أمام المحاكم للمطالبة بحقوقها علية خاصة فيما يتعلق بالأنفاق لذا إذا فسرنا القانون بالعرف الذي لا ينافي الشرع فلا نجد ثم ما يمنع مطالبة ألام بنفقة بنتها البالغ ما دامت قد بقيت معها بعد تجاوزها سن حضانة النساء ولم يضمها الأب إليه
رابعاً: فيما يتعلق بتهيئة السكن فما دامت حضانة ألام قد امتدت إلى ما بعد تجاوز البنت حضانة النساء فإن من واجب الأب أن يهيئ المسكن اللائق للمحضونة وأمها معاً مادام لم يضمها إليه لتكون في غنى عن بقاء أمها معها وقـــد ثبت بوصف المنزل الموصوف بالدعوى انه غير شرعي لذا أرى أن نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع لتحكم بتهيئة المسكن المناسب أو أجرة مسكن
خامساً : فيما يتعلق بالفرش فإن الفرش المطلوب هو فرش للبنت وهو غير الأثاث الذي كان معداً لمنزل الزوجية فالأخير من حق المدعى عليه أن يرفع بشأنه دعوى أمتعة منزلية لأنه لم يتبين في الدعوى موضوع هذا الطعن ما إذا كان هو ملك المدعية أو المدعى عليه لذا أرى أن نعيد الأوراق بشأنه لمحكمة الموضوع لمزيد من التحقيق عما هو المطلوب من الفرش
انتهى إلى أن نؤيد محكمة الاستئناف في الحكم بنفقة للطعام والنفقة السابقة ونلغي ما سوى ذلك للعمل بشأنه وفق ما جاء بالمذكرة
القاضي: رباب محمد مصطفى أبوقصيصة
التاريخ: 7/6/2005م
القاضي: جعفر صالح محمد أحمد القاضي: برعي محمد سيد أحمد
التاريخ: 11/6/2005م التاريخ: 13/6/2005م
الأمر النهائي:
1- نؤيد حكم محكمة الاستئناف فيما يتعلق بنفقة الطعام والنفقة السابقة
2- يلغى الحكم بسوى نفقة الطعام والكسوة وتعاد الأوراق لمحكمة الموضوع للعمل وفق ما جاء بالمذكرة
رباب محمد مصطفى أبوقصيصة
قاضى المحكمة العليا
رئيس الدائرة
15/6/2005م

