على أبو دقن - مستأنف - /ضد/ مؤسسة مطاحن الغلال -مستأنف ضده-
محكمة الاستئناف الخرطوم
(الدائرة المدنية)
القضاة :
سعادة السيد/ د على إبراهيم الإمام قاضى المحكمة الدستورية رئيساً
سعادة السيد / قرشى محمد قرشى قاضى محكمة الاستئناف العليا عضواً
سعادة السيد / محى الدين سيد طاهر قاضى محكمة الاستئناف العليا عضواً
على أبو دقن - مستأنف - /ضد/ مؤسسة مطاحن الغلال -مستأنف ضده-
م أ/ أ س م/ 1116/ 1986
المبادئ:
الاهمال – المسئولية المشددة – ضوابطها
الإهمال – المسئولية التقصيرية – خطأ المخدم – عدم جواز الدفع بالخطأ المشترك Contributory negligence مسئولية
1- المسئولية المشددة تلقى عبئاً أكبر على صاحب العمل من المسئولية التقصيرية وعلى المحكمة أن تأخذ في اعتبارها مسائل عدة أهمها درجة المخاطر ومدى خطورة الآلة المستعملة وبروز هذه المخاطر وتأكدها بصورة واضحة ومدى إمكانية تفاديها بوسائل السلامة بتكلفة معقولة ودون تعويق أو تعطيل لأدائها وخطورة الإصابات التي تلحقها بمن يتعامل معها ويدخل في هذا النطاق عيب أو خطأ الصناعة وعيب التصميم
2- المسئولية تقوم على إثبات وجود إهمال من جانب طرفي الدعوى أما وجود أي خطأ أو إهمال أو تقصير من جانب المخدم فإنه يكفى لالقاء اللائمة والعبء عليه بكامله بمقتضى المسئولية المشددة Strict Liability وليس على أساس المسئولية التقصيرية لهذا لا معنى لإثارة الإهمال المشترك في مثل هذه الأحوال
ملحوظة المحرر:
رينولدز ضد عباس النعيم (مجلة 1969 ص 62)
في هذه القضية أعد الرأي الأول مولانا القاضى العالم دفع الله الرضى وقرر مسئولية المخدم عن الأضرار أو الاصابات التي تنجم للعامل نتيجة استخدام آلات خطرة سواء نتجت الإصابة عن اهمال العالم أم لا ويضيف أن القانون الإنجليزي يجب إلا يحد أو يقيد فكرنا أو اتجاهنا نحو التجديد خاصة إذا كان في قانوننا ثغرة تسمح باستنباط مفاهيم جديدة للعدالة
(T) he state of the law in that country should in no way hamper faculties for innovation where there is hiatus in our law allowing us room to invoke our concepts of justice
ذهب القاضى العالم بكرى بلدو إلى عدم مسئولية المخدم الذي يستخدم آلات خطرة عن الإصابات التي تصيب العامل ما لم يثبت خطأ المخدم
رجح القاضى العالم صلاح الدين حسن وجهة نظر القاضى العالم دفع الله الرضى وقرر مسئولية المخدم عن النتائج التي تترتب علي استخدام معدات خطرة على أساس المسئولية المشددة (Strict liability) واستبعدت تطبيق مبدأ المخاطر التي يتعرض لها الشخص برضاه وعلمه – والإهمال المشترك
The defence of volenti non fit injuria or contributory negligence-neither contention hold any water
المحامون :
الأستاذ محسن مركز على عن الطاعن
الأستاذ هاشم الرفاعى عن المطعون ضده
الحكــــم
25/12/1986
القاضى / د على إبراهيم الإمام
أقام المدعى المستأنف الدعوى المدنية رقم 923 لسنة 1982م بمحكمة الخرطوم بحرى المدنية ضد مخدمته المدعى عليها والمستأنف ضدها مؤسسة مطاحن الغلال طالباً الحكم له بمبلغ عشرة ألف جنيهٍ بالإضافة لمصروفات الدعوى تعويضاً له عن الإصابة التي لحقت باصبعين من أصابع يده اليمنى حينما كان يعمل في إحدى الماكينات ودارت الماكينة على يده فأدت لقطع أصبعين من يده وبذلك سبب له عجزاً كلياً ليده اليمنى قدر بنسبة 20%
أسست عريضة الدعوى على أساس أن الحادث وقع نتيجة لإهمال المدعى عليها المخدمة لعدم قيامها بصيانة الماكينات والحرص المعقول على أرواح العاملين الذين يتعاملون مع هذه الماكينات وخاصة الخطر منها ويضاف لذلك تقصير المدعى عليها المستأنف ضدها في إحضار الفنيين لإدارة هذه الماكينات وصيانتها
بعد تحديد نقاط النزاع وسماع الدعوى قررت المحكمة فشل المدعى في إثبات دعوى الإهمال القائمة على أساس القانون العام Common law (مكتفية بتوجيه لأخذ حقه المنصوص عليه في القانون المقنن Statutory law وبذلك شطبت دعواه المبنية على الإهمال وقد أقامت المحكمة قضاءها على الوقائع الثابتة والتى تتلخص في أن المدعى يعمل بمطاحن المؤسسة المدعى عليها منذ عام 1966م وحتى تاريخ وقوع الحادث في عام 1977 وما زالت خدمته مستمرة بالمؤسسة وفي تاريخ الحادث كان المدعى يعمل بقسم التعبئة حينما ضغط الهواء على الماكينة فتوقفت عن الدوران فنزل المدعى للقسم الأسفل لإفراغها من الدقيق كى تعاود العمل والدوران ولكنه لم يستعمل أي من جهازي التأمين والسلامة لضمان عدم معاودة الماكينة للعمل فور إفراغها فتحركت بمجرد قيامه بعمله وتسببت في قطع اصبعيه وقد ثبت أمام محكمة الموضوع أن مسألة توقف الماكينة بسبب الضغط أمر عادى ومألوف ومتكرر مهما كانت درجة جدة الماكينة كما وضح للمحكمة من البينات كذلك أن بهذه الماكينة جهاز توقيف وتشغيل هذا إلى جانب وجود جهاز تأمين آخر ويمكن لضمان سلامة العامل أو يوقفها بأي من هذين الجهازين لحين الفراغ من مهمته كما تبين لمحكمة الموضوع من خلال استجواب المدعى والشهود أن الاستعانة بالعاملين في الورشة تتم في حالة أعمال اللحام فقط والاتصال بالمسئولين عن الإدارة يتم في حال عطل الماكنية نفسها لصيانتها ولكن حالة الضغط لا تحتاج لفنى صيانة لأن الماكينة تدور وتتحرك بعد إفراغها
وضد هذا الحكم يستأنف المدعى ويؤسس الاستئناف على ما يلى :
1- استقر العمل قضائياً على أن عبء نفى الاهمال يقع على عاتق المخدم لمسئوليته عن بذل العناية لتجنيب مخدميه مخاطر الآلة وهذه المسئولية فرضها القانون على المخدم لحماية المستخدمين
2- مسئولية المخدم عن الضرر الذي يلحق بالعامل أثناء تأدية عمله في الآلات الخطرة تعتبر مسئولية مطلقة وهذا ما قررته سابقة عباس النعيم ضد شركة الألمونيوم المنشورة بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1969م ص 62 ولايقلل من هذه المسئولية المطلقة absolute liability أى اهمال من جانب المستخدم
3- العامل المصاب كان يقوم بعمله في نظافة الآلة وتفريغها بيديه دون وجود ما يحميه من الخطر مما يعرضه لخطر الإصابة وقد وضح أن هناك أدوات يمكن استعمالها للنظافة لم تكن موجودة كما لم تقدم المدعى عليها ما يثبت سلامة الآلات
4- أن وقوع الحادث في حد ذاته يعتبر اهمالاً من جانب المخدم ذلك لأن مسئولية المسئولية مطلقة
5- المادة 141 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 جعلت مسئولية المخدم المدعى عليه مسئولية مطلقة وعليه أن يثبت أن الضرر نشأ عن سبب أجنبى
6- وإذا افترضنا جدلاً وجود خطأ أو تقصير من جانب العامل المضرور فيجب ألا يرفع هذا الخطأ عن كاهل المخدم كل المسئولية بل يجب أن تكون المسئولية بينهما مشتركة وتأسيساً على ذلك توزع المسئولية بينهما (contmigutony negligence)
بعد هذا السرد للوقائع والأسباب التي بنيت عليها عريضة الاستئناف ندلف إلى مناقشة هذه الأسباب ذلك لعدم وجود خلاف حول الوقائع والتي ينحصر أهمها في تسبيب وما ينبنى عليه من توزيع للعبء ومن ثم التعويض ونسارع بالقول بأن المسئولية التقصيرية المشتركة تقوم عند إثبات وجود إهمال من جانب طرفى الدعوى والمدعى عليه ويقيناً أن وجود أي اهمال من جانب المخدم المدعى عليه يكفى لتحميله المسئولية بكاملها ودون التفات لخطأ أو إهمال العامل المدعى ودون مشاركة في تحمل العبء بأي نصيب والسبب في ذلك هو أن مسئولية المخدم والمصنع تختلف عن مسئولية الآخرين إذا تفوقها بدرجات ودرجات لاعتبارات انسانية واجتماعية واقتصادية أخذ بها القانون مسئولية المخدم ترقى إلى درجة التشدد (strictness) ولا تقف حد الاهمال (negligence)
ولذا فإن وجود أي خطأ أو اهمال أو تقصير من جانب المخدم المدعى عليه يكفى لالقاء اللائمة والعبء عليه بكامله بمقتضى المسئولية المشددة (strict liability) وليس المسئولية التقصيرية سواء كانت كاملة أو مشتركة ولهذا فلا معنى لإثارة الإهمال المشترك في هذا النوع من القضايا التي يكون طرفيها المخدم والمستخدم والتي تجاوز القانون فيها مرحلة المسئولية التقصيرية إلى مرحلة من المسئولية أدق وأشد في جانب المخدم تلك هي مرحلة المسئولية المشددة
نخلص من هذا إلى أن إثبات إهمال أو وجود خطأ أو تقصير المدعى عليه المستأنف ضدها يكفى لتحميلها عبء المسئولية كاملا ًومن ثم إلزامها بالتعويض دون التفات لمشاركة المدعى المستأنف في هذا الإهمال وخصم جزء من التعويض بسبب مشاركته في الإهمال ولكن الوقائع وكما سردتها محكمة الموضوع لا تثبت وجود أي تقصير في واجب العناية المناط بها
القول بأن المادة 141 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 تجعل مسئولية المخدم مطلقة قول غير صحيح وغير سديد نص هذه المادة كما يلى:
(إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبى لابد له فيه كقوة قاهرة أو فعل المضرور أو فعل الغير كان ملزم بتعويض هذا الضرر ما لم يوجد نص أو اتفاق على غير ذلك)
هذا النص لم يشر من بعيد أو قريب للمسئولية المطلقة سواء كانت مسئولية المخدم أو غيره كما أنه لا يصلح كأساس لإسناد مسئولية مطلقة أو مشددة للمخدم أو خلافه ولعل المادة التي يمكن أن تسعف لحد ما في حالة المسئولية التقصيرية هي المادة 138 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م والتي تقرأ :
(كل فعل سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض ولو كان غير مميز)
وحتى هذه المادة لم تخض في تفصيل لأركان وعناصر المسئولية التقصيرية مكتفية بتقرير المبدأ العام فقط أما المسئولية المطلقة كما أسلفنا لا يصح تطبيقها على الإطلاق في حالة القانون العام Common law و الصحيح هو تطبيق مبدأ المسئولية المشددة على نحو ما سنبين في سرد تفصيلى لبعض السوابق القضائية وقد صدرت الأحكام القضائية في بعض هذه السوابق قبل إجازة قانون تعويض العمال لسنة 1949 الصادر في 1/9/1949م والذى جعل مسئولية المخدم حيال المستخدمين مسئولية مطلقة فيما يلحق بهم من إصابات وحدد كيفية ومدى التعويض الناجم عن هذه المسئولية ونص عليه نصاً صريحاً ومحدداً
وقد بينت معظم السوابق القضائية في الماضى هنا وفي بلاد الدنيا الأخرى على أساس الإهمال negligence والتقصير في الواجب ثم تطور الأمر لمرحلة المسئولية المشددة كما وضحت ذلك بشئ من التفصيل في بحثي بعنوان :
Strict liability of the Employer and manufacturer under the statutory and decisional law: An Analytical Critical examination of the vases of liability and compensation
المنشور في مجلة الأحكام القضائية السودانية لسنة 1981م:
لعل أول وأبرز السوابق السودانية التي سبقت صدور قانون تعويض العمال لسنة 1949م والتي قضت بها المحكمة لمصلحة العامل المدعي استناداً على واقعة الإهمال negligence هي قضية أحمد حسن عبد المنعم وأخوانه /ضد/ ورثة إبراهيم خليل (المدونة القضائية السودانية – المجلد الأول – 302) وتأتى تلك السوابق القضائية بنيت على أساس الإهمال ولم يحكم بها لمصلحة العامل المدعي قضية إبراهيم عبيد / ضد/ الحكومة المصرية (المدونة القضائية السودانية المجلد الثاني- ص 381)
وفي كل هذه السوابق لم تتطرق المحكمة للمسئولية المشددة أو المسئولية المطلقة وكانت أولى القضايا التي خرجت فيها المحكمة عن هذا النهج وتكلمت فيها لأول مرة عن المسئولية المشددة هي قضية رينولدز المنيوم ضد عباس النعيم (مجلة الأحكام القضائية السودانية لسنة 1969م ص 62) حيث أرست مبتدأ المسئولية المشددة استناداً على سابقة مودرن المونيوم ضد حمد النور (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1965م ص 1)
في تلك القضية تكلمت المحكمة عن المسئولية المشددة Strict liability وليس المسئولية المطلقة absolute liability فقد قالت المحكمة في حكمها الصادر بالأغلبية وليس بالإجماع قالت:
“(1) This strict liability in the common law in contradistinction to such liability as imposed by the legislator which is our concern”
“(1) is the common law which gave us the heritage of strict liability and liability based on fault”
“Modern Aluminum V Hamed El Nur should be considered as good law establishing a situation of strict liability under the common law apart from statutory provisions”
ولكن مما يؤسف له حقاً فقد تحدث المحرر في خلاصة القضية التي يحررها (الترويسة) Head note تحدث عن المسئولية المطلقة absolute liability بدلاً عن المسئولية المشددة strict liability حيث قال :
“if the machine which caused the injure to employee is inherently dangerous, then the employer will be absolutely liable irrespective of any negligence on the part of the employee”
وغنى عن الذكر أن العبرة ليست بالخلاصة التي يعدها المحرر (headnote) وإنما بما قالته المحكمة نفسها ولكن يبدو أن هذه الخلاصة (headnote) ربما كانت سبباً في الميل في مرحة لاحقة نحو ما يسمى بالمسئولية المطلقة (absolute liability) مما حدا بمحامى المستأنف بالتركيز والتعويل عليها تعويلاً كبيراً وقد أخذت بهذا النظر محكمة الاستئناف في قضية بطرس يوسف ضد ملوال أكوم يوم (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1977- النص العربي ص 492 والنص الإنجليزي في ص 34) حيث قالت إنها تستند على قضية عباس النعيم ضد شركة الألمونيوم والتي وصفها بأنها أحد المعالم البارزة في قانوننا واسترسلت قائلة عن تلك السابقة:
(قضت تلك السابقة بأن مسئولية المخدم عما يلحق بمستخدمه من أذى أثناء أدائهم لعملهم تعتبر مسئولية كاملة absolute liability لا ينقص منها أي اهمال من جانب المستخدم)
كما واصلت القول بأن السياسة العامة اقتضت أن يلقى على أصحاب العمل مسئولية كل ما يصيب العامل من ضرر أثناء عمله وهنا يكمن الخلاف بيننا وبين سابقة بطرس يوسف ضد ملوال أكوم يوم لأننا نرى أن مسئولية صاحب العمل تجاه العامل المصاب تمتد إلى درجة المسئولية المشددة ولا تتجاوزها للمسئولية المطلقة والتي لا تحدد بحدود ولا يعرف لها ضابط بمقولة أن صاحب العمل أقدر من العامل على تحمل تكاليف هذه المسئولية لقدرته واستطاعته على تحويل تلك التبعة لشركات التأمين أو توزيعها على جمهور المستهلكين ضمن تكاليف ونفقات الإنتاج مؤدى هذا المنطق على إطلاقه هو اعتبار تشييد أي مصنع أو إقامة أي ورشة أو معمل يشكل في حد ذاته تبعة ومسئولية أو تقصير أو إهمال negligence perse ويستلزم بالضرورة تأميناً بلا حدود هذا إذا وجدت شركات التأمين التي تقبل هذا النوع من التأمين مهما كانت قيمته وقدرة صاحب العمل على الدفع وبعدم ذلك وفي حالة الفشل في إقناع شركات التأمين بالمسئولية غير المحدودة فليس أمام صاحب العمل غير إضافة ما ينجم عن هذه المسئولية لتكلفة الإنتاج فيصبح سعر السلعة المصنعة باهظاً بالدرجة التي يصعب أو يستحيل معه عرضها في الأسواق فتحل الكارثة بالصناعة في بلد ما تزال الصناعة فيها طفلة تحبو ولم يقل بمثل هذا الرأي أي قائل في بلاد العالم الأخرى حتى تلك التي بلغت فيها الصناعة شأواً عظيماً وتجاوزت فيه مراحل الطفولة والنمو إلى مراحل التنوع والوفرة والإبداع تجاوز الفقه والقضاء في بلاد أخرى مرحلة المسئولية عن الاهمال والتقصير negligence strict liability إلى مرحلة المسئولية المشددة ولكنه لم يتجاوزها لمرحلة ما يسمى بالمسئولية الكاملة أو المطلقة absolute liability وأعتقد أن هذا ما رمت إليه أغلبية محكمة الاستئناف في قضية عباس النعيم ضد شركة الألمونيوم
ورغم أن المسئولية المشددة تلقى عبئاً أكبر على صاحب العمل من المسئولية التقصيرية إلا أنها أيضاً أحيطت بسياج وحدود وضوابط وعندما تنظر المحكمة في أمر مسئولية المخدم المدعى عليه تأخذ في اعتبارها مسائل عدة أهمها درجة المخاطر أو مدى خطورة الآلة المستعملة وبروز هذه المخاطر وتأكدها بصورة واضحة ومدى إمكانية تفاديها بوسائل سلامة بتكلفة معقولة وبدون تعويق أو تعطيل لأدائها وخطورة الإصابات التي تلحقها بمن يتعامل معها ويدخل في هذا النطاق عيب أو خطأ الصناعة mismanufacture وعيب التصميم (design)
ولم يبين من وقائع هذه الدعوى أي خطأ في صناعات ماكينات مطاحن الغلال أو عيب في تصميمها وعلى النقيض من ذلك فقد ثبت أنها قد صممت بصورة توفر كل أسباب السلامة إذ يوجد بها صماما سلامة وأمان وضعا في موضعين مختلفين واستطراداً مما سبق فإن مجرد قيام المنشأة الصناعية ووقع حادثة عمل لا يبرر في حد ذاته وفي كل الأحوال والظروف ودون اعتبار لما سلف ذكره من مسائل لا يبرر المسئولية والتبعة التى تستلزم التعويض تحت القانون العام (common law) استناداً إلى ما يسمى بمبدأ المسئولية المطلقة
من الواضح أن المصابين يلجأون للقانون العام لأن التعويض وفقاً لنصوص القانون المقنن (statutory law) لا يكفى ولأنه ضئيل جداً خاصة في ظل الظروف الحالية والمتغيرات التي طرأت على الحياة الاجتماعية والاقتصادية بما في ذلك التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الأجور ولهذا كان لابد من إعادة نظر شاملة في أسس وكمية التعويض المقرر وفقاً لقانون تعويض العمال لسنة 1949م بما يواكب الزمن والحالة الاقتصادية الراهنة
ولكن ضآلة التعويض المقرر وفقاً للتشريع يصعب تلافيه عن طريق القانون العام في كل الأحوال بتأسيس مبدأ جديد يطلق المسئولية على إطلاقها دون حدود أو ضوابط
لكل ما تقدم يتعين القضاء بعدم قبول هذا الطلب وشطبه إيجازياً
18/12/ 1986
القاضى / محى الدين سيد طاهر
أوافــق
18/12/1986
القاضى / قرشى محمد قرشى
أوافــق

