طلب تفسير لنص المادة 33/ 4 من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م
المحكمة العليا
الدائرة الدستورية
القضاة :
سعادة السيد / فاروق أحمد إبراهيم قاضى المحكمة العليا رئيساًَ
سعادة السيد / حنفى إبراهيم أحمد قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / زكى عبد الرحمن قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / د أحمد إدريس أحمد قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمد حمزة الصديق قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / يوسف دفع الله قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / عبيد قسم الله قاضى المحكمة العليا عضواً
طلب تفسير لنص المادة 33/ 4 من قانون
الإجراءات المدنية سنة 1983
النمرة م ع / ط ت / 14 / 1984م
لمبادئ:
قواعد عامة – البحث في حكمة التشريع – دواعيه
تفسير – تفسير النص القانوني – الغرض منه – جواز الالتجاء إليه
تفسير – التفسيرات التشريعية – متى تصدر
إجراءات مدنية – إنذار النائب العام – عدم جواز إرسال العريضة بواسطة المحكمة للنائب العام
تفسير – عبارة إبلاغ النائب العام الواردة في المادة 33 (4) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983 – المقصود منه
1- لقد استقر القضاء على أنه متى كان النص واضحاً جلى المعنى وقاطعاً في الدلالة على المراد منه فإنه لا يجوز الخروج عنه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه مما يكون معه القاضى مضطراً في سبيل تعرف الحكم الصحيح إلى تقصى الغرض الذي رمى إليه ذلك النص والقصد الذى أملاه ذلك أن الأحكام القانونية تدور مع علتها لا مع حكمتها ومن ثم لا يجوز إهدار العلة والأخذ بالحكمة عند وجود نص واضح ومحدد
2- الأصل أنه لا يجوز للمحكمة أن تلجأ إلى تفسير النص القانوني بغرض التعرف على المقصود منه إلا إذا شاب ذلك النص غموض يراد توضيحه أو نقص يراد إكماله أو تعارض يراد إزالته بحيث إذا كان صريحاً وسليماً من هذه العيوب فلا يجوز الالتجاء إلى تفسيره تشريعياً بما يعدل أحكامه الواضحة لخروج ذلك عن وظيفته التفسير أياً كانت وسيلته إذ لا يجوز تعديل التشريع إلا بعد إصدار قانون معدل له
3- التفسيرات التشريعية تصدر لتكشف عن غوامض القانون ولتزيل الإبهام الذي قد يلابس بعض نصوصه دون أن تخرج عن أحكامه أو تعدله أو تستحدث أحكاماً أو إجراءات جديدة لم تتناولها نصوصه
4- إرسال العريضة إلى النائب العام للرد عليها خلال شهرين إجراء لا سند له في القانون ولا يشفع له أن القصد فيه هو مساعدة المدعى بتحريك الإجراءات كسباً للوقت إذ لا شأن للمحكمة بذلك لأن القانون قد أسقط أي دور لها في هذه الحالة ومن ثم لا تستطيع من تلقاء نفسها أن تتدخل بين الخصمين ولو بالاستناد إلى قواعد العدالة لأن تلك القواعد لا تسمو على النص القانوني الصريح
5- يقصد بعبارة (إبلاغ النائب العام) الواردة في المادة 33 (4) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983 التبليغ الذي يوجهه المدعى أو أي شخص ينوب عنه قانوناً إلى النائب العام ولا يدخل في تعريف (المدعى) اصطلاح (المحكمة) وأن أي تبليغ يتم على خلاف هذا النحو يكون مخالفاً للقانون
ملخص الوقائع :
القاضى/ فاروق أحمد إبراهيم
هذا طلب مقدم من النائب العام تحت المادة (320) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م لتفسير نص المادة 33 (4) من ذلك القانون
وفي صدر الطلب يورد النائب العام نص المادة 33 (4) ومفاده أنه لا يجوز رفع دعوى ضد أي جهاز من أجهزة الدولة أو ضد أي موظف عام عن فعل نسب إليه بصفته أو أثناء قيامه بواجبات وظيفته قبل إبلاغ المدعى للنائب بالنية في رفع الدعوى بعريضة واضحة ومختصرة ويمضى شهران من تاريخ ذلك التبليغ ما لم يأذن النائب العام في رفع الدعوى قبل إنتهاء تلك المدة
وعلى سبيل المقارنة وكخلفية تاريخية يورد النائب العام نص المادة 33 (4) من قانون الإجراءات المدنية (الملغى) لسنة 1974 والتي لم تكن تجيز رفع الدعوى ما لم يقم المدعى أو المحكمة بحسب الأحوال بإبلاغ النائب العام وأن تنقضى مدة الشهرين المنصوص عليها في تلك المادة ما لم يأذن النائب العام برفعها قبل
انقضائها
ويقول النائب العام أنه واستناداً إلى قانون 1974 درجت المحاكم على إبلاغ النائب العام رغم أن الغرض من النص هو اعطاؤه الفرصة لتقييم الموقف بهدف الوصول إلى تسوية مع المدعى أو رفض العريضة هذا وقد أشار النائب العام إلى بعض السوابق القضائية في هذا الخصوص وذلك للتدليل على أن قاعدة انذار النائب العام هي مسألة تتعلق بالنظام العام وأنه رغم ذلك لم تلتزم محاكم أدنى درجة بإنذاره وفقاً لما قرره القانون
ويمضى النائب العام إلى القول بأن قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 قد حسم هذا الأمر بصفة قاطعة حينما تم حذف عبارة (أمر المحكمة) من المادة 33 (4) وبالتالي أصبح واجب إنذار النائب العام مقصوراً على المدعى وحده
وينتهى النائب العام إلى القول بأن المحاكم لم تلتفت إلى النص الجديد حيث درج بعضها على إبلاغ النائب العام بنفسها بحجة أن ذلك لن يضر بمصلحة ولكون أن ذلك الإبلاغ من جانب المحكمة لا يخرج في مضمونه عن نقل نية المدعى رفي رفع الدعوى وبالتالي لا يمكن تفسيره على وجوب أن يقوم المدعى بشخصه وليس المحكمة بإبلاغ النائب العام وإلا وقع التبليغ باطلاً
لذلك يلتمس النائب العام تفسير نص المادة 33 (4) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 كى نقرر ما إذا كان يتحتم على المدعى بشخصه إبلاغ النائب العام ببينة في رفع الدعوى أم يجوز أيضاً للمحكمة إبلاغه نيابة عن المدعى وإذا ما أبلغت المحكمة النائب العام ولم يقم المدعى بإبلاغه فهل يكون ذلك التبليغ باطلاً
المحكمة
لما كانت المادة 33 (3) من قانون الإجراءات المدنية (الملغى) لسنة 1974 واضحة وصريحة حيث أنها لم تجر رفع الدعوى تنقضى مدة الشهرين المنصوص عليهما في تلك المادة فإنه تأسيساً على ذلك يكون القانون وقتها قد أجاز للمدعى سلوك أحد طريقين وهو أما أن يقوم بإبلاغ النائب العام قبل تقديم العريضة إلى المحكمة وفي هذه الحالة يمتنع عليه اتخاذ أي إجراءات قضائية قبل انقضاء مدة الشهرين أو أن يغفل إبلاغ النائب العام ويتقدم بعريضته مباشرة إلى المحكمة لتقوم بدورها بإبلاغ النائب العام
ثم صدر فيما بعد قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 وحذف المشرع من صلب المادة 33 (4) منه عبارة (أو المحكمة) لتصبح الجهة الوحيدة التي يقوم بإبلاغ النائب العام بالنية برفع الدعوى هي المدعى وحده هذا النص صريح وقاطع في الدلالة بحيث لا يحتاج إلى عناء في التفسير إذ أن المشرع باسقاط عبارة (أو المحكمة) يكون قد قصد ولأسباب يقدرها استبعاد تدخل أية جهة أخرى وقصر واجب البلاغ على المدعى وحده دون غيره ولأسباب تتصل بمقتضيات العمل ولكى تتاح الفرصة للنائب العام خلال مدة شهرين للاتصال بالجهات ذات الصلة بالعريضة للوقوف على جدية الادعاءات المضمنة فيها أو إجراء تسوية لمطالبة المدعى أن لزم تجنباً لمشقة التقاضى
لقد استقر القضاء على أنه متى كان النص واضحاً جلى المعنى وقاطعاً في الدلالة على المراد منه فإنه لا يجوز الخروج عنه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التى أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه مما يكون معه القاضى مضطراً في سبيل تعرف الحكم الصحيح إلى تقصى الغرض الذى رمى إليه ذلك النص والقصد الذى أملاه ذلك أن الأحكام القانونية تدور مع علتها لا مع حكمتها ومن ثم لا يجوز إهدار العلة والأخذ بالحكمة عن وجود نص واضح ومحدد فالأصل أنه لا يجوز للمحكمة أن تلجأ إلى تفسير النص القانوني بغرض التعرف على المقصود منه إلا صريحاً وسليماً من هذه العيوب فلا يجوز الالتجاء إلى تفسيره تشريعياً بما يعدل أحكامه الواضحة لخروج ذلك عن وظيفة التفسير أياً كانت وسيلته إذ لا يجوز تعديل التشريع إلا بعد إصدار قانون معدل له فالتفسيرات التشريعية إنما تصدر لتكشف عن غوامض القانون ولتزيل الابهام عن الذى قد يلابس بعض نصوصه دون أن تخرج عن أحكام القانون أو تعدله أو تستحدث أحكاماً أو إجراءات جديدة لم تتناولها نصوصه
وعلى هدى من هذا النظر فإنه متى كانت عبارة النص قد وردت صريحة على المقصود منها فإنه لا يجوز الاجتهاد مع هذا الوضوح في النص بدعوى أن تطبيقه قد يترتب عليه الأضرار بمصلحة الخاضعين لأحكامه لأن وصاية العدالة في سن التشريعات وتعديلها في ضوء ما يسفر عند تطبيقها هي مهمة المشرع وليس المحكمة
وترتيباً على ذلك فإنه وبعد سريان قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 يجدر بالمحاكم أن تتقيد بنص المادة 33 (4) وذلك بالا تقبل العريضة في مواجهة النائب العام إلا إذا أثبت فيها مقدمها أنه قد أبلغ النائب وفقاً لمقتضيات القانون فإذا ما تقدم بعريضته إلى المحكمة دون أن يبين فيها أنه قد التزم بحرفية نص المادة 33 (4) وجب على المحكمة أن ترد إليه العريضة دون اتخاذ أي إجراء وأن توجهه باتباع الإجراء القانوني الذي أوجبته المادة أعلاه قبل اللجوء إلى المحكمة
أما أن درجت عليه بعض المحاكم من إرسال صورة من العريضة إلى النائب العام للرد عليها خلال شهرين فهذا في رأينا إجراء لا سند له في القانون ولا يشفع له أن القصد منه هو مساعدة المدعى تحريك الإجراءات كسباً للوقت إذ لا شأن للمحكمة بذلك لأن القانون قد أسقط أي دور لها في هذه الحالة ومن ثم لا تستطيع من تلقاء نفسها أن تتدخل بين الخصمين ولو بالاستناد إلى قواعد العدالة لأن تلك القواعد لا تسمو على النص القانوني الصريح
أما ما ذهبت إلية بعض المحاكم في تبريرها لذلك الدخل بمقولة أنها تعتبر وكيلة عن المدعى أو حلقة وصل في هذه الحالة فهذا إجراء لا أساس له في الواقع أو القانون إذ أن المحكمة لا تعتبر في أية مرحلة تكون فيها الدعوى وكيله عن أي من الطرفين إذ يتنافى ذلك مع واجبها الأساسي بل ويجردها من أبسط مظاهر العدالة وهي أولاً الالتزام بتطبيق القانون كما صاغه المشرع وثانياً أن يكون ذلك التطبيق بالحيدة المطلوبة دون ميل أو محاباة لأى من الخصوم
لما تقدم ذكره أرى أن التفسير الذي يميل إليه النائب العام هو تفسير صحيح لنص المادة 33 (4) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 ومن ثم أرى أن يصدر الحكم على النحو التالى:
يقصد بعبارة (ابلاغ النائب العام) الواردة في المادة 33 (4) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 التبليغ الذى يوجهه المدعى أو أي شخص ينوب عنه قانوناً إلى النائب العام ولا يدخل في تعريف المدعى اصطلاح (المحكمة) وأن أي تبليغ يتم على خلاف هذا النحو يكون مخالفاً للقانون
القاضى / حنفى أحمد إبراهيم
بعد الإطلاع أوافق على رأى مولانا فاروق لأنه التفسير السليم للنص
القاضى / أحمد إدريس أحمد
أوافق على كل ما جاء في المذكرة
القاضى / محمد حمزة الصديق
أوافق فقصد المشرع بحذف كلمة (أو المحكمة) الواردة في قانون سنة 1974 كما بينه مولانا فاروق
القاضى / يوسف دفع الله
أوافق على ما ذهب إليه مولانا فاروق أحمد إبراهيم
القاضى / عبيد قسم الله
أوافق على التفسير الذي ورد في مذكرة الزميل فاروق
القاضى / زكى عبد الرحمن
11/5/1986
أوافق على ما انتهى إليه مولانا فاروق ولو جاز لى أن أضيف شيئاً إلى مذكرته الوافية فهو أنه حتى إذا كان هناك غموض في نص الماد 33 (4) أضفاه عليه اختلاف الفهم للحكمة من ورائه فإن قواعد التفسير التقليدية تؤدى إلى نفس النتيجة التي رآها مولانا فاروق حيث أن بتطبيق قاعدة إزالة الضرر (Mischief Rule) على تفسير المادة في ضوء مراحل تطورها ينتهى بنا الأمر إلى أن المشرع إنما حذف عبارة "أو المحكمة" التي كانت ترد في القانون قبل عام 1983 نظراً إلى الأضرار التي ترتبت على اقحام المحكمة في إجراء يتطلبه القانون من الذين يرغبون في مقاضاة الدولة فقد أدى ورود عبارة "المحكمة" في سياق النص الذى الزم المدعى بإبلاغ النائب العام إلى خلط أفرغ النص من معناه حيث كانت المحاكم تأخذه على أنه مجرد إجراء شكلى لا يمنع تصريح الدعوى ويغنى عنه إعلان النائب العام في أي وقت لميعاد يتراخى لشهرين أو أكثر وهو ما كان يعنى بالضرورة أن تحل كل الالتزامات الناشئة عن التقاضى
وعلى هذا فإنه وسواء كان نص المادة 33 (4) واضحاً وضوحاً لا يحتمل تباين التفسيرات أو كان مشوباً بغموض يتطلب الإيضاح فإن النتيجة واحدة وهى ما انتهى إليه مولانا فاروق

