قضية إبطال هبة
المحكمة العليا
القاضي صاحب الفضيلة الشيخ / أحمد عبد الحي قاضي المحكمة العليا
قضية إبطال هبة
قرار النقض 28/1406هـ
صادر في يوم الثلاثاء 2جمادى الآخر 1406هـ الموافق 11/2/1986م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – إبطال الهبة – البينة – دعوى مرض الموت ودعوى الصحة – ترجيح البينات
1- إذا دفع بالصحة في دعوى إبطال الهبة ( أو بطلان في دعوى إثباتها ) كلف مدعى الدفع بالإثبات فإن أقام البينة كان للطرف الآخر إثبات دعواه فإن أقام البينة تعارضتا ويصار إلى الترجيح وفق القواعد الشرعية ( أنظر دورة ا لأحكام جزء 4 ص 484 )
الوقـــائع
بعد الاطلاع على الأوراق اتضح أن الوقائع تنحصر في الآتي :
1- رفع المطعون ضده الدعوى الابتدائية /ضد/الطاعن أمام محكمة الخرطوم بطلب إبطال الهبة قيمتها خمسة آلاف من الجنيهات
وجاء في دعواه أن الطاعنة كانت زوجة للمرحوم الذي توفى في 3/1/1983م وانحصر إرثه بموجب الإعلام الشرعي 17/83 محكمة الخرطوم في زوجته وشقيقه دون سواهما وقد وهب المتوفى لزوجته المذكورة المدعى عليها منزله نمرة 11 مربع 12 رواز شرق الدرجة الأولى الخرطوم بالإشهاد 120/1982 في 27/3/1982 وكان حين وهب مريضاً بمرض الموت ومختل العقل وأن الهبة مشكوك فيها وتمت عن طريق الزور وطلب إبطال الهبة أو اعتبارها صادراً في مرض الموت
أجاب محامي المدعى عليها بأنه تصادق على الدعوى وأن المتوفى ينحصر إرثه في المذكورين ووهب المنزل المشار إليه وهو في حالة صحته وعقله ولا زور في الإشهاد وطلب رفض الدعوى فتحت المحكمة محضر للتحقيق في التزوير وقرت عدم صحة دعوى الزور وأصدرت حكمها برفض الدعوى دون السماع إلى دعوى صحة ولا مرض صدر الحكم الابتدائي في 9/4/1984م
2- في يوم 26/4/1984 تقدمت بعريضة الاستئناف أمام محكمة الاستئناف الخرطوم وجاء في طلب الاستئناف أن محكمة الخرطوم أهملت البينات التي بنت عليها الدعوى الابتدائية وهو أن الواهب مريض مرض الموت وليس في كامل قواه العقلية حالياً عن صحته ولم تكتف المحكمة إلا بالدفع بالزور ولم تحقق في باقي الموضوعات رد محامي المستأنف ضده بأن الهبة صحيحة وأن الواهب لم يكن مريضاً مرض الموت بل كان يزاول عمله كالمعتاد وأنه أصدر الإشهاد في شاهدين أمام قاضي وهو بكامل قواه العقلية والصحية
راجعت المحكمة التقرير الطبي الصادر من القصر العيني واستمعت إلى من شهدت في جملتها بأن الواهب يحتمل أنه مريض بمرض الموت وهو السرطان ولم تكلف المستأنف ضده إثبات دعواه الصحيحة وأصدرت حكمها بأن تكون هبة مرض لأنها صدرت في مرض الموت وطبقت عليها المنشور 53 لأنها صدرت في ظله صدر حكم الاستئناف في 29/12/1985م
3- وفي 1/1/1986 تقدم محامي الطاعن طالباً بالنقض أمام المحكمة العليا وقالت إن الهبة التي قدمت لم تشهد بمرض الموت وتعرض على كل شاهد على حدة وفقط أنه شهد بالمرض وطالب بإلغاء الحكم ومحاكمة المحامي المطعون ضده لأنه قدم دعوى زور ولم يثبتها
الأســباب
أن المحكمة الابتدائية بنت حكمها من غير بينة ولم تكلف المدعى عليها بشهادة المرض ولا المدعى عليه بشهادة الصحة فالحكم من غير بينة ولا شهادة حكم باطل من أساسه وجاءت من محكمة الاستئناف واستمعت إلى طرف واحد وهو مدعي المرض ولم تكلف مدعي الصحة إثبات دعواه وكان على المحكمة أن تسمع البينة من الطرفين ثم ترجح أحد البينات حسب النصوص الشرعية ولذا جاء حكم الاستئناف أيضاً باطل ولما كان الحكم الابتدائي لم يبنى على شيء فكان على محكمة الاستئناف أن تعيد الدعوى إلى المحكمة الابتدائية فتكون هناك وقائع تتعلق بالبينة من المستأنف وترى هذه المحكمة إعادة القضية إلى المحكمة الابتدائية للسير فيها على ضوء الاستئناف
لــــذا
قررنا إلغاء الحكم الابتدائي وحكم الاستئناف 150/ق س/84 محكمة الاستئناف الخرطوم وإعادة الأوراق للمحكمة الابتدائية للسير في الدعوى من جديد على الأسباب

