علوية محمد بشير وأخرى // ضد // محمـد مدنـي حســن
علوية محمد بشير وأخرى // ضد // محمـد مدنـي حســن
نمرة القضية: م ع/ط م/1201/2004م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2004
المبادئ:
قانون إيجار المباني لسنة 1991م – استرداد الحيازة – للحاجة الماسة للسكن –مانح الإيجارة (غير المالك) لا يحق له رفع الدعوى لاسترداد الحيازة لحاجته الشخصية - المادة 11(هـ) من القانون
1- المؤجر المنصوص عليه في الفقرة (هـ) من المادة (11) هو المالك ولا يشمل مانح الإيجارة
2- الحق في منح الإيجارة لا يمتد بأي حال من الأحوال إلى الحق في رفع دعوى استرداد حيازة المأجور لسكنى مانح الإيجارة ( غير المالك ) لأن هذا الحق حق شخصي يتعلق بسكن المالك أو سكن أي من والديه أو أولاده
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / تاج السر محمد حامـد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عابدين صلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمد أحمـد عبد القادر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
المحامون:
نجده قسم السيد سليمان
معتصم سليمان
الحكـــم
القاضي: محمد أحمد عبد القادر
التاريخ: /2004م
هذا طعن عن طريق النقض في حكم محكمة استئناف الخرطوم رقم أ س م/1123/2004م بتاريخ 21/7/2004م والمؤيد لحكم محكمة الموضوع في الدعوى رقم 1628/2003م محكمة الكلاكلة الجزئية
وتتحصل الوقائع في أن المطعون ضده أقام الدعوى المذكورة في 16/9/2003م ادعى فيها بأن العقار رقم 524 مربع 6 صنقعت غرب مملوك للسيدة آمال مدني حسن وأنه أجره في عام 1998م للمدعى عليهما (الطاعنتين) بأجرة شهرية قدرها 20ألف دينار تدفع مناصفة بينهما وأنه يحتاج للعقار حاجة ماسة لسكناه حيث تزوج منذ عام 2001م فطالب بالإخلاء والرسوم والأتعاب في ردهما على الدعوى تقدمت الطاعنتان بدفع قانوني وآخر موضوعي ومؤدى الدفع القانوني هو أنه لا يجوز للمدعي رفع الدعوى لحاجته الماسة للعقار فهو لم يكن مالكاً للعقار وإنما شقيق المالك وذلك مخالف لنص المادة 11/هـ من قانون إيجار المباني كما أنه لا صفة له لإقامة الدعوى لأنه ليس وكيلاً مفوضاً لمباشرتها وبعد الرد على الدفوع قررت محكمة الموضوع شطب الدفع القانوني بحجة أن المدعي هو المؤجر وبهذه الصفة طبقاً للمادة (4) والمادة 11(هـ) من القانون المذكور يمكنه من استرداد الحيازة لسكناه الشخصي وقررت سماع الدعوى لإثبات حاجته الماسة وفي 19/6/2004م أصدرت حكمها بإخلاء الطاعنتين استأنفت الطاعنتان الحكم أمام محكمة الاستئناف فقضت في استئنافها المشار إليه بتأييد الحكم وشطب الاستئناف وهذا الطعن ضد ذلك القرار وأسبابه يمكن تلخيصها في أن مانح الإيجارة لا يحق له استرداد العقار لحاجته الشخصية الماسة لأن الحاجة الماسة شخصية للمالك أو أحد والديه أو أبنائه وليس الأخ الشقيق من بينهم وذلك طبقاً للمادة (11) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م وأن محكمة الاستئناف حصرت نفسها في مناقشة توفر حاجة المطعون ضده الماسة دون التعرض لحقه القانوني في استرداد الحيازة وأعلن المطعون ضده للرد على الطعن فتم ذلك سبق أن قبلنا الطعن لتقديمه خلال الميعاد المرسوم لقبوله من حيث الشكل
ومن حيث الموضوع فإن هذه الدعوى يجب أن تشطب في مرحلة تقديم الدفاع إن لم تكن قبل ذلك وما كان لمحكمة الموضوع أن تشطب الدفع المبدئي الذي تقدمت به الأستاذة/ ماجدة قسم الله محامي الطاعنتين فهو دفع قانوني صحيح … إذ تبين أن المقصود بالمؤجر حسب الفقرة الأخيرة من المادة (4) من قانون إيجار المباني هو الذي يبرم عقد الإيجارة سواء كان مانحاً للإيجارة أو من له الحق في منحه وهذا يعني بجلاء أنه أما المالك أو من ينوب عنه وبهذا الوصف يجوز لأي منهما أن يرفع الدعوى لاسترداد الحيازة إذا ما توفر سبب أو أكثر من الأسباب المعددة حصرياً في المادة (11) من ذلك القانون ولكن الفقرات (هـ) (و) (ح) من المادة المذكورة يتضح أنها خاصة بالمالك وليس بمانح الإيجارة ولقد استقر قضاءً أن مالك العقار هو الذي يسترد حيازته لاستعماله الشخصي (Personal use) إذا كانت كل الظروف تستلزم ذلك وذلك وفقاً لقانون تقييد الإيجارات الذي ألغي ولقد توسع قانون إيجار المباني لسنة 1991م فقط من هذه الناحية بأن أجاز للمالك أن يسترد عقاره لسكنه هو شخصياً أو لأي من والديه أو لأولاده (الفقرة (هـ) من المادة 11) ولم يكن التوسع بحيث يشمل من ينوب عنه في إبرام عقد الإيجارة أو من يفوضه في إدارة العقار فالمؤجر المنصوص عليه في الفقرة (هـ) من المادة (11) هو المالك ولا يدخل معه في هذا الفهم مانح الإيجارة وإلا انفتح الباب على مصراعيه للنفاذ عن هذا الطريق لإخلاء المستأجر في حالة تعذر ذلك إذا كان طالب الحيازة هو المالك لما في ذلك من إجهاض لقصد المشرع في إسباغ الحماية للمستأجر لا أعتقد أن هنالك حكماً من قبل قد صدر بأن يسترد مانح الإيجارة العقار الذي قام بتأجيره نيابة عن المالك لاستعماله هو الشخصي لذلك فإن فهم محكمة الموضوع وكذلك محكمة الاستئناف من أن المطعون ضده وهو مانح الإيجارة يمكن أن يسترد عقار موكله لحاجة الأول الشخصية والماسة لفهم خاطئ ولم يكن متمشياً مع صحيح القانون إذا كان استنادهم على المادة (4) والمادة 11(هـ) من قانون إيجار المباني باعتباره المؤجر
رأيي أن ننقض قرار محكمة الاستئناف ونقضي بشطب الدعوى برسومها لعدم قيامها على أي أساس
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ: 24/11/2004م
أوافق وأضيف الواضح من سياق نص المادة (4) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م يمكن أن يكون المؤجر شخصاً غير المالك المسجل في اسمه المأجور وعليه يمكن أن يكون المؤجر وكيل المالك أو الوصي بإدارة الأموال أو المؤجر من الباطن بحسبان أن لهم الحق في منح الإيجارة إلا أن هذا الحق لا يمتد بأي حال من الأحوال إلى الحق في رفع دعوى استرداد حيازة المأجور لسكن أي من المؤجرين أعلاه لأن هذا الحق شخصي يتعلق بسكن المالك أو سكن أي من والديه أو أولاده
أنه صحيح أن صياغة نص المادة (11) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م تشير إلى أنه يجوز للمؤجر إقامة دعوى استرداد حيازة المأجور في أي حالة من الحالات المنصوص عليها في المادة أعلاه إلا أن هذا لا يعني أن المقصود من كلمة المؤجر في حالة استرداد الحيازة للسكن هو وكيل الطاعن أو أي شخص مانح الإيجارة غير المالك والمقصود بالمؤجر في حالة استرداد الحيازة للسكن هو المالك وليس من المعقول أن يكون قصد المشرع غير ذلك ومن المعروف يتعين عند النظر في أي نص تشريعي أن تكون النظرة نظرة موضوعية لمقاصد المشرع وأهدافه كما تقضي بذلك المادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م
القاضي: تاج السر محمد حامد
التاريخ: 5/12/2004م
أوافق
الأمر النهائي:
1- ينقض حكم محكمة الاستئناف
2- تشطب الدعوى برسومها
تاج السر محمد حامد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
5/12/2004م

