طلاق للضرر
نمرة القضية: قرار المراجعة رقم 98/2004م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2004
المبادئ:
قانـون الإثبات لسنة 1994م – رد اليمين – مدى انطباقها على قانون الأحوال الشخصية للمسلمين – المواد 3(1) و57(1) من القانون
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م– المادة (88) من الجدول الثالث من القانون
1- قانون الإثبات يطبق على قضايا الأحوال الشخصية إذا لم يرد في نصوص قانون الأحوال الشخصية نص يحكم الواقعة المنصوص عليها في قانون الإثبات
2- لا يوجد تعارض بين نص المادتين (88) من الجدول الثالث من قانون الإجراءات المدنية 1983 والمادة 57(1) من قانون الإثبات 1994م
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد العـزيز الرشيـد قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمدإبراهيم محمد حامد قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ جعفر صالح محمد أحمد قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ أحمد محمد أحمد عبد الله قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ الطيب الفكـي موسى قاضي المحكمة العليا عضواً
المحامون:
الأستاذ/ محمد إبراهيم عبيد
الأستاذ/ محمد الحاج محمود
الحكــم
أصدرت محكمة الخرطوم للأحوال الشخصية حكمها في القضية رقم 136/2002م الذي قضى بطلاق الطاعنة من المطعون ضده طلقة بائنة للضرر
استؤنف هذا الحكم أمام محكمة استئناف الخرطوم فأصدرت قرارها رقم أ س ش/129/2003م الذي قضى بشطب الاستئناف برسومه
تم الطعن في هذا القرار أمام المحكمة العليا فأصدرت قرارها رقم 263/2003م بتاريخ 14/10/2003م الذي قضى بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لـرد اليمين للمدعى عليه وفق أسباب الحكـم
وضد هذا القرار تقدم الأستاذ/ محمد إبراهيم عبيد بطلب مراجعة نيابة عن طالبة المراجعة بتاريخ 20/12/2003م ولم يرد في الأوراق ما يفيد إعلانه قبل هذا التاريخ وتم قبول الطلب من القاضي المفوض مـن رئيس القضاء بتاريخ 22/12/2003م وعليه يكون الطلب مقبولاً مـن حيث الشكل وقد سبق لهذه الدائرة قبوله مبدئياً وتقـرر إعلان المقدم ضده الطلب للرد وتم إيداع الرد
في الموضوع تتلخص الوقائع في أن طالبة المراجعة رفعت هذه الدعوى في مواجهة المراجع ضده طلبت فيها طلاقها منه للضرر بسبب الضرب والشتم والإساءة لأهلها أنكر المراجع ضده الدعوى وكلفت بالبينة على الدعوى فعجزت عنها وطلبت يمينه على نفي الدعوى فطلبت من المحكمة رد اليمين عليها رفضت المحكمة رد اليمين واعتبرته ناكلاً وأصدرت حكمها بالطلاق وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف وألغت المحكمة العليا الحكم وأعادت الورق لمحكمة الموضوع لقبول رد اليمين
جاء بأسباب الطلب ما يلي: المادة (57) من قانون الإثبات التي اعتمدت عليها المحكمة العليا في حيثيات قرارها مادة وردت في ظل قانون عام ويقيدها نص المادة (88) من الجدول الثالث من قانون الإجراءات المدنية وهو نص خاص والمعلوم قانوناً أن النص الخاص يقيد العام والنزاع بطبيعته يخضع لقانون الأحوال الشخصية وأن اليمين التي وجهتها المدعية هي يمين نفي إعمالاً للقاعدة الأصولية البينة على المدعي واليمين على من أنكر وهي قاعدة واجبة الاستصحاب والتطبيق ويسندها نص المادة (88) المشار إليها والذي ينص على أنه إذا عجز المدعي عن إثبات دعواه أو اعتبر عاجزاً فإن لم يطلب تحليف خصمه أو طلب وحلف خصمه حكم برفض الدعوى وإن نكل حكم بمقتضى النكول الخ ولذلك جاء قرار محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف بإعمالها هذه القاعدة وهذا النص وأصابت صحيح القانون تطبيقاً وتفسيراً وجاء قرارها برفض رد اليمين مطابقاً للقانون وجاء قرار المحكمة العليا مخالفاً للقانون وبالتالي مخالفاً للشرع لذلك يلتمس إلغاء قرار المحكمة العليا وتأييد قرار محكمة الموضوع المؤيد من محكمة الاستئناف
جاء الرد على عريضة طلب المراجعة على لسان الأستاذ/ محمد الحاج محمود نيابة عن المقدم ضده الطلب كما يلي : الجدول الثاني الملحق بقانون الإجراءات المدنية سكت عن النص الذي ورد في القانون العام وبالتالي فلا تضارب بين القانونين ولم يمنع الجدول الثاني تطبيق قانون الإثبات في رد اليمين لأن قانون الإثبات ينطبق على الإجراءات الشرعية والمدنية والجنائية ولذلك جاء قرار المحكمة العليا موافقاً للشرع ولذلك يلتمس شطب طلب المراجعة
تداول أعضـاء الدائرة فـي الموضوع وتوصلـوا إلـى إحالة الأوراق إلىَّ لصياغة المذكرة وفـق ما توصلوا إليه وبالإطلاع على محضر الدعوى الابتدائية والحكم الصادر وأسبابه وعلـى قرار محكمة الاستئناف المؤيد له وأسبابه وعلى قـرار المحكمة العليا موضوع الطعن وأسبابه نرى صحة ما توصلت إليه المحكمة العليا النقطة الجوهرية التي بنى عليها طلب المراجعة هي أن قانـون الإثبات لسنة 1993م لا ينطبق علـى مسائل الأحوال الشخصية والتي يحكمها قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م والجدول الثالث من قانون الإجـراءات المدنية الملحق بقانون الإجـراءات المدنية لسنة 1983م وأن نص المادة (88) من هذا الجدول لم يرد فيه رد اليمين على المدعي فـي حالة تعيين اليمين على المدعى عليه ويؤيـد ذلك القاعدة الشرعية البينة على المدعـي واليمين على من أنكر وللرد على هذا الدفع نقول : قانون الإثبات صـدر في 1993م في ظل وجود قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م وهـو بهذه الصفة قانون لاحق لقانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م وقد نصـت المادة 3(1) منه على الآتي :
يطبق هذا القانون على الإثبات في المعاملات والمسائل الجنائية " وعرفت المادة (4) منه المعاملات بالآتي : المعاملات يقصد بها العلاقات والتصرفات المالية والأحوال الشخصية وسائر المسائل القانونية غير الجنائية "
وعليه بموجب هذين النصين فإن قانـون الإثبات يطبق على قضايا الأحـوال الشخصية إذا لـم يـرد في نصوص قانـون الأحـوال الشخصية نص يحكم الواقعـة المنصـوص عليها فـي قانون الإثبات لسنة 1993م والمادة (88) من الجـدول الثالث لم تنص علـى رد اليمين لذلك يحكمها النص الوارد فـي قانـون الإثبات لسنة 1993م وعلـى ضـوء ذلك فإن حكـم المحكمة العليا جـاء مطابقاً للقانـون وليس فيه مخالفـة لأحكام الشريعة الإسلاميـة لذلك نقـرر رفض طلب المراجعة وتأييد الحكم المطعون فيـه
القاضي: الطيب الفكي موسى
التاريخ: 21/10/2004م
القاضي: محمد إبراهيم محمد القاضي: عبد العزيز الرشيد
التاريخ : 26/10/2004م التاريخ: 27/10/2004م
القاضي: جعفر صالح محمد أحمد القاضي: أحمد محمد أحمد عبد الله
التاريخ : 31/10/2004م التاريخ: 8/11/2004م
الأمر النهائي:
رفض طلب المراجعة
عبد العزيز الرشيد
قاضي المحكمة العليا
رئيس الدائرة
10/11/2004م

