عمر علي محمد الفكي // ضد // عائشة أورشين سوار وآخر
عمر علي محمد الفكي // ضد // عائشة أورشين سوار وآخر
نمرة القضية: م ع/ط أ س/1/2004م مراجعة/9/2004م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2004
المبادئ:
قانون الإجراءات المدنية 1983م – المراجعة – مراجعة أحكام المحكمة العليا – تشمل الأحكام الصادرة في الطعـن بالنقض أو الطعن الاستئنافي - المادة (215) من القانون
المراجعة تكون لأي حكم صادر من المحكمة العليا سواء كان نقضاً أو طعناً استئنافياً ولا وجه للقول بعدم شمول المراجعة لأحكام المحكمة العليا في الطعون الاستئنافية ولو قلنا بذلك نكون قد وضعنا دائرة المحكمة العليا الاستئنافية في مرتبة أقل من دائرة النقض وهو ما لا يجوز قانوناً ولا عقلاً ولا منطقاً
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / حسين عوض أبو القاسم قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / د وهبـي محمـد مختار قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / عبد الله الفاضل عيسـى قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محجوب الأمين الفكـي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيدة/دبدرية عبد المنعم حسونة قاضي المحكمة العليا عضواً
المحامون:
الأستاذ/ فتح الرحمن محمد مصطفى (الجرافي)
الحكــم
القاضي: د وهبي محمد مختار
التاريخ : 29/7/2004م
هذا طلب مراجعة قدم خلال القيد الزمني المحدد بالمادة 215(3) من قانون الإجراءات المدنية 1983م كما سبق تصريحه مما يستلزم منا - والحال كذلك - قبوله شكلاً
أما في الموضوع فالطلب جدير بالرفض ونبدأ بإيجاز وقائع الطعن الإداري أمام محكمة الطعون الإدارية إذ أقام الطاعن ( مقدم طلب الطعن) طعناً في مواجهة اللجنة الديوانية لجنة تنظيم قري شرق النيل وعائشة أورشين سوار طاعناً في القرار الإداري الصادر من المطعون ضدها الأولي القاضي بتخصيص القطعة رقم440 مربع 3 دار السلام للمطعون ضدها الثانية بالرغم من وجود نزاع بين الطاعن والمطعون ضدها الثانية حول الأرض وقد صدر الحكم لصالح الأول وأصدرت المحكمة العليا أمراً بإزالة التعدي على القطعة بوساطة المطعون ضدها الثانية
شطبت محكمة الطعون الإدارية الطعن برسومه لفشل الطاعن في إثبات ادعاءاته وبثبوت صحة قرار منح الجهة الإدارية القطعة موضوع النزاع للمطعون ضدها الثانية
لم يرض هذا الحكم الطاعن فأقام استئنافاً أمام الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا لم يجد قبولاً بدوره وقضت المحكمة بشطب الاستئناف إيجازياً ومن ثم كان طلب المراجعة
يبني طالب المراجعة طلبه على مخالفة الحكم الصادر والمؤيد بحكم محكمة الاستئناف للقانون وتجاوز حكم المحكمة العليا الصادر لمصلحة مقدم طلب المراجعة
قبل مناقشة الأسباب التي تقـدم بهـا طالب المراجعة لقبول طلبه لا بد لنا – وبإيجاز - من تبيان طبيعة الطعن في القرارات الإدارية ودور محكمة الطعون الإدارية في معالجة الطعون أمامها
من المستقر عليه فقهاً وقضاء أن الخصومة في الطعون الإدارية توجه ناحية القرار الإداري المطعون فيه ولذلك وجب على الطاعن إبراز القرار الإداري المطعون فيه وموطن العيب الذي شابه حتى تتمكن المحكمة من استعمال سلطاتها والبت في الطعن
كما لزم على محكمة الطعون الإدارية فهم دورها المتمثل في الرقابة على أعمال الإدارة للتأكد من مشروعية القرار الإداري الصادر وفق الضوابط المحددة في المادة (23) من قانون القضاء والإداري 1996م وبالطبع يقف - بل يجب أن يقف - دور المحكمة عند هذا الحد دون أن تجهد نفسها بتحديد نقاط نزاع وسماع بينات لا تخدم الغرض الأساسي من إقامة الطعن
الطاعن أمام محكمة الطعون الإدارية وأمام الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا لم يراع ما تقدم ولم يوضح على وجه التحديد موطن العيب في القرار الإداري وما أنفك في كل مذكراته ودفوعه يركز على استحقاقه للقطعة وهذا الادعاء - وان لم ينجح فيه أيضاً – لا يفيد طعنه في شيء فالمحاكم الإدارية وفق اختصاصاتها لا تتدخل في أعمال الإدارة إلا بالقدر الذي يسمح بالتأكد من خروج الجهة الإدارية عن المشروعية عند إصدار قراراتها أما سلطاتها التقديرية والممنوحة لها وفق القانون فهو مما لا تتدخل فيه المحاكم وأمرها متروك للجهة الإدارية المختصة
لقد أشار مقدم طلب المراجعة إلى سبق إصدار المحاكم المدنية حكماً لصالحه في الدعوى م ع/ط م/188/1996م حـول القطعة نفسها موضوع الطعن 00 والواقع أن المحكمة العليا في الطعن المشار إليه والمقام من المقدم ضدها طلب المراجعة قد رفضت الطعن أمامها إيجازياً برسومه شكلاً وبذلك صار الحكم الاستئنافي الصادر من محكمة الاستئناف في الاستئناف/أ س م/1145/1995م نهائياً وقد قضت فيه المحكمة بأن يخلى المدعى عليهما من القطعة محل النزاع ويزال آثار التعدي (المدعى عليها الأولى هي المقدم ضدها طلب المراجعة) أن منطوق الحكم بهذه الصورة قد أعاد الحال إلى جهة الإدارة لتقرر في القطعة موضوع النزاع لأنه – أي الحكم – لم يقصد تسجيل القطعة لأي من طرفي النزاع بل جاء الأمر بإزالة التعدي وإخلاء المدعى عليها من الأرض وإن كان يعني ضمناً صحة حيازة المدعي ( مقدم طلب المراجعة) إلا أنها تظل حيازة قلقله يتوقف أمرها عند قرار السلطة الإدارية المختصة بمنح الأرض وتسجيل حيازتها وحيث أن تلك السلطة رأت تسجيل الحيــازة رقم 440 مربع 3 دار السلام باسـم المقدم ضدها طلب المراجعة (عائشة) وأيدتها في ذلك لجنة الاستئنافات بعد إطلاعها على ملف الحيازة ومستندات الأطراف وزيارة القطعة على الطبيعة فإن قرارها يأتي سليماً ولا معقب للمحاكم عليها طالما جاء القرار وفق الأسس واللوائح والأنظمة المطبقة في المنح
لما كان ما تقدم كله وكان الأصل في القرارات الإدارية الصحة وعلى الطاعن إثبات عكس ذلك بتوضيح موطن العيب في القرار ولما لم يتمكن مقدم المراجعة أمامنا من ذلك فإن القرار المطعون فيه يظل صحيحاً مما يستلزم منا تأييد حكم الدائرة الإدارية ورفض طلب المراجعة إذا وأفق الزملاء بالدائرة
القاضي: عبد الله الفاضل عيسى
التاريخ : 1/8/2004م
لو سمح لي د وهبي أرجو أن نناقش مبدأ الاختصاص نحن أمام قرار سلطة استئنافية دائرة محكمة عليا نعم لكنه قرار استئنافي المراجعة تكون لقرارات الطعن بالنقض أصلاً المادة (215) جاءت في الفصل الثالث من القانون (الإجراءات المدنية 1983م بعنوان (النقض) والأصل أن أحكام المحكمة العليا بالنقض لا تراجـع إلا إذا وقعت مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية فهل نحن الآن أمام حكم في مرحلة النقض ؟ وأن ثمة مراجعة هل هي تحت المادة (215) أم (217) وإن كان (217) فالمراجعة أمام ذات الدائرة الاستئنافية وبشروط المادة (217)
قناعتي أن هذه الدائرة غير مختصة بمراجعة حكم استئنافي وإن كان صادراً من دائرة المحكمة العليا إن رأي الأخوة الكرام أن نتداول في الأمر فليكن وإلا فمع كامل التقدير ستظل قناعتي
القاضي: حسين عوض أبو القاسم
التاريخ : 3/8/2004م
اتفق مع مولانا/ د وهبي في النتيجة التي توصل إليها لكنني اختلف مع مولانا/عبد الله الفاضل فيما أشار إليه بعدم اختصاص المحكمة العليا في نظر طلب مراجعة حكم الدائرة الاستئنافية بحسبان أن المراجعة تكون لأحكام المحكمة العليا وليس لأحكامها الاستئنافية أي بمعنى أدق يعني أن المراجعة فقط تجيء في حالة أحكام النقض بالمحكمة العليا
وأضح أن نص المادة (215) من قانون الإجراءات المدنية قد أكد عدم خضوع أحكام المحكمة العليا للمراجعة على أنه يجوز لرئيس القضاء أن يشكل دائرة تتكون من خمسة من قضاتها لمراجعة أي حكم صادر منها موضوعياً إذا تبين له أن ذلك الحكم ربما انطوى على مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية من هذا النص فأن المراجعة تكون لأي حكم صادر من المحكمة العليا سواء كان نقضاً أو طعناً استئنافياً ولو قلنا بما يقول به مولانا/عبد الله الفاضل معنى ذلك أن حكم المحكمة العليا الاستئنافي لا بد أن يطعن فيه أمام دائرة محكمة عليا ثلاثة أخري حتى نبرر وجود حق مراجعة ومن ثم نكون قد وضعنا دائرة المحكمة العليا الاستئنافية في مرتبة أقل من دائرة الطعن وهذا لا يجوز لا قانوناً ولا عقلاً ولا منطقاً
القاضي: محجوب الأمين الفكي
التاريخ : 4/8/2004م
أوافق مولانا/ د وهبي في رفض طلب المراجعة إذ لم ينطو الحكم المطلوب مراجعته على مخالفة للشريعة الإسلامية تسوغ قبول الطلب - وأوافق زميلي حسين عوض إذ جاء نص المادة (215) من قانون الإجراءات المدنية عاماً فيما أورده من حكم يتعلق بمراجعة المحكمة العليا لحكمها بحيث لم يفرق بين الطعن بالنقض والطعن بالاستئناف
القاضي: د بدرية عبد المنعم حسونة
التاريخ : 5/8/2004م
اتفق مع صاحب الرأي الأول في التسبيب والنتيجة
الأمر النهائي:
يرفض طلب المراجعة
حسين عوض أبو القاسم
قاضي المحكمة العليـا
ورئيس الدائرة
8/8/2004م

