علاء الدين صديق أحمد طاعن // ضد // وزارة العــدل المطعون ضدها
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ د. سوسن سعيد شندي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / هاشم عمر عبد الله محمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عبدالعزيز مصطفي البشير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
علاء الدين صديق أحمد طاعن
// ضد //
وزارة العــدل المطعون ضدها
الرقم م ع/ط م/317/2014م
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – المادة 16(د) منه – الطعن في تشريع فرعي – لمخالفته القانون.
لائحة تنظيم عمل وكالات النيابة لسنة 1968م تعديل لسنة 2008م.
سلطات النائب العام في إصدار اللائحة – مستمدة من المادة 18(2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م.
المبدأ:
سلطات وزير العدل بإصدار التشريع الفرعي الولائي استمدها بنص المادة 18(2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ولا يجدي الطاعن ما يدعيه من مخالفة اللائحة للقانون لأن القانون منح النائب العام سلطة إصدار اللوائح لتنظيم إجراءات ما قبل المحاكمة والتي لا يمكن أن تكون موازية لإجراءات المحاكمة.
الحكـــم
القاضي: د. سوسن سعيد شندي
التاريخ: 22/7/2014م
قدم هذا الطعن من الطاعن وفق أحكام المادة 16(د) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م للطعن في تشريع فرعي لمخالفته للقانون المخول له وجاء في أسباب الطعن المقدمة بأنه قد جاء في لائحة تنظيم عمل وكالات النيابة لسنة 1968 تعديل لسنة 2008م والتي صدرت بموجب المادة (18) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة1991م بأن نصت فـي المادة (8) بأن مـدة الاستئناف سبعة أيام على الرغم من أن المدة في قانون الإجراءات الجنائية وفق أحكام المادة (184) منه خمسة عشر يوماً وفي هـذا مخالفة لأحكام القانون والقيود الزمنية تعتبر تشريـعاً ، وبالتالي فقـد خالفت اللائحة القانون المعني وخالفت قانـون تفسير القوانين والنصوص العامـة من المادة (13) من القانون.
كما يؤسس طلبه بأن اللائحة جعلت درجات محددة للاستئناف لقرارات وكالات النيابة المختلفة في حين أن نص المادة 18(2) من قانون الإجراءات الجنائية قد نص على أنه (يصدر وزير العدل اللوائح اللازمة لتنظيم عمل وكالات النيابة ووضع هياكلها ودرجات أعضائها وعلاقاتهم) ولم يعط القانون الوزير تحديد قيود زمنية كما أن إتاحة استئناف التهمة قد يشطب الدعوى الجنائية وفي ذلك نهاية للإجراءات في مرحلة النيابة.
ويضيف محامي الطاعن بأنه قد صدر تعديل بتاريخ 24/2/2008م في اللائحة في المادة 6(2) حيث قصر الاستئناف في توجيه التهمة حتى مرحلة النيابة الأعلى) وينطبق عليه مخالفة القانون أيضاً.
عليه التمس إعلان عـدم صحة نص المادتين 8 و6(2) من لائحة تنظيم عمل وكالات النيابـة لسنة 1998م تعديل 2006م لمخالفتهما للقانون المخول وهـو قانون الإجـراءات الجنائية لسنة 1991م مما خالف قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م تعديل لسنة 2005م المادة (13) من القانون.
وكان الطاعن قد قيد في مواجهته بلاغ بموجب قانون الصحافة والمطبوعات والمادة (159) من القانون الجنائي لسنة 1991م وأضيرت مصلحته وحقه في الاستئناف بموجب اللائحة التي أصدرها وزير العدل والتي جعلت مدة الاستئناف سبعة أيام بالمخالفة لقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وقصرت حق الاستئناف في توجيه التهمة حتى مرحلة وكيل النيابة الأعلى حسب نص المادة 6(2) من اللائحة.
وعند إعلان المطعون ضده جاء رده متضمناً أسبابه التي يقوم عليها وهي: أن اللائحة قد حددت وفقاً لسلطات وزير العدل المنصوص عليها بالمادة 18(2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م والتي تنص على "أن يعدل وزير العدل اللوائح اللازمة لتنظيم عمل وكالات النيابة ووضع هياكلها ودرجات أعضائها وعلاقاتهم ". وقد قامت اللائحة بتنظيم الاختصاصات والسلطات وتحديد مدة الطعن بسبعة أيام وهذا يتلاءم مع اختصاصاتها المتعلقة بسير التحري قبل المحاكمة وهي مرحلة استدلالات ونص المادة (8) محل الطعن يتعلق بالإجراءات في ما قبل المحاكمة ، أما نص المادة (184) من قانون الإجراءات الجنائية فنطاقه الطعون التي تقدم في التدابير القضائية ولذلك لا توجد مخالفة.
أما فيما يتعلق بالمادة 6(2) من اللائحة والتي تنص على أن قرارات وكيل النيابة الأعلى في حالة توجيه التهمة نهائية وملزمة لا تقفل الطريق كلياً لمراجعة القرار المعني ويمكن تطبيق المادة 55(3) من القانون كما يجوز للمحكمة استعمال سلطاتها وفق نص المادة (141) من القانون ، وهذه النصوص تتعلق بأمر سائغ تشريعياً وتقبله الممارسة القضائية تقصيراً لدرجات الطعن في هياكل النيابة الجنائية وهي مرحلة استدلالية , عليه التمس شطب الطعن.
وبالاطلاع على الأوراق وبعد الدراسة المتأنية للموضوع فإن سلطات وزير العدل بإصدار التشريع الفرعي (اللائحة) استمدها من القانون المعني وهو قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م في المادة 18(2) حين نص القانون على " أنه يصدر النائب العام اللوائح اللازمة لتنظيم عمل وكالات النيابة ووضع هياكلها ودرجات أعضائها وعلاقاتهم".
ومما يهمنا في هذا النص هو السلطة التي منحت لوزير العدل لتنظيم عمل وكالات النيابة وهو نص جلي وصريح وقاطع الدلالة على المراد منه ، لأن القانون لم يقم بتنظيم هذه الأعمال بقواعد قانونية آمرة ولا يمكن الخروج من دلالة النص أو تأويله بأي ادعاء فلا وجود لغموض أو لبس ولا يجدي الطاعن ما يدعيه من مخالفة النص لهدف القانون لأن القانون منح وزير العدل هذه السلطة في إجراءات قبل المحاكمة والتي لا يمكن أن تكون موازية لإجراءات المحاكمة التي نظمها القانون ، فهي مختلفة تماماً لذلك استهدف المشرع بنص المادة 18(2) غرضاً معيناً وهو منح السلطة لوزير العدل بتنظيم إجراءات عمل وكالات النيابة التي لم يأت بها القانون والتي تختلف عن إجراءات المحاكمة سواء أكان القيد الزمني أو درجات الطعن التي يطعن بها أو غيرها من الإجراءات التي تكفل تنظيم عمل وكالات النيابة والتي استهدفها المشرع ، ولم يشترط القانون اتباع طريقة معينة لسن التشريع الفرعي ومنحت السلطة المفوضة سلطات بأن تضعه بالطريقة التي تراها وقد رسم لها القانون هذه الحدود قانوناً بتفويض وزير العدل بمباشرة إصدار التشريع الفرعي في مواضع محددة.
ولا بد أن نشير إلى أن القانون قد منح هذه السلطة لوزير العدل لأن هذه السلطة تقوم بتنفيذ إجراءات التحري وقد يقتضي هذا التنظيم تنظيم أمور فرعية تفصيلية لم تضمن داخل القانون وهذا حقيقة ما يتمشى مع المنطق السليم . ونتفق مع المطعون ضده بأن إجراءات التحري في هذه المرحلة تختلف عن مرحلة المحاكمة وهي تعني بجمع الاستدلالات لذلك قصد فيها تقصير أمد النزاع أمامها أي أمام النيابة الجنائية فيما يتعلق بتوجيه التهمة.
وترتيباً على ما تقدم فإن التشريع الفرعي لم يخالف القانون المخول له أو قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لأن مقصد المشرع في قانون الإجراءات الجنائية في المادة 18(2) كان مقصداً تشريعياً واضحاً فلو كان النص غامضاً فإن الأمر يتطلب من المشرع أن يفسره ويجب على محامي الطاعن في تفسيره لنص المادة 18(2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م أن يقتصر على استخلاص المعنى من ألفاظ النص وعباراته وما يشار إليه من فحوى النص وألفاظه.
وترتيباً على ما سبق بيانه أرى وإذا وافقني زميلاي في الدائرة رفض الطلب المقدم وشطب الطعن المقدم.
القاضي: هاشم عمر عبد الله محمد
التاريخ: 29/9/2014م
أوافق على رفض هذا الطعن برسمه المدفوع.
القاضي: عبد العزيز مصطفي البشير
التاريخ: 1/10/2014م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- يرفض هذا الطعن برسمه.
2- يخطر الأطراف.
د. سوسن سعيد شنـدي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
1/10/2014م

