عز الدين محمد عبد الرحمن ضد ديوان شئون الخدمة
المحكمة العليا
عز الدين محمد عبد الرحمن الطاعن
ديوان شئون الخدمة المطعون ضده
م ع/ط م/11/1406هـ
المبادئ:
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م: الفشل في تقديم الدفاع – وصف – الحكم – المادة 78
قانون تقيد الايجارات " الحاجة الماسة- عدم جواز اللجوء للأحكام الغيابية – ضرورة سماع البينات
1- الحكم الذي يصدر في غيبة المدعي عليه وقبل سماعه فإنه وفي أي حالة تكون عليها الدعوي يعتبر بمثالة حكم غيابي سواء صدر بناء علي البينة الحاضرة أو علي إقرار مشفوع باليمين
2- لا يجوز اللجوء إلي الأحكام الغيابية في دعاوى الحاجة الماسة قبل أن تقتنع المحكمة ببينات المقدمة أمامها بثبوت تلك الحاجة – ومن ثم فالحكم الذي يصدر بناء علي شهادة المدعي علي اليمين أو الإقرار المشفوع باليمين دون بينات أخري لاثبات ادعاءاته يكون معيباً وقابلاً للإلغاء
الحـكـــم
18/4/1406هـ
30/12/1985م
القاضي : فاروق أحمد إبراهيم
هذا طعن بطريق النقض الحكم الصادر من محكمة الاستئناف الخرطوم في الاستئناف المدني رقم 442/1984م بتاريخ 2/10/1405هـ والقاضي بإلغاء حكم محكمة المديرية المؤيد لحكم قاضي الموضوع الصادر باخلاء المطعون ضده من الشقة محل النزاع
وتتحصل الوقائع في إيجاز في أن الطاعن أقام الدعوي رقم 426/1982م لدي المحكمة الجزئية بالخرطوم طالباً القضاء له باخلاء المطعون ضده من الشقة التي يستأجرها بالعمارة المملوكة له مع أشقائه علي الشيوع بعد أن حصل علي موافقتهم علي المقاضاة لحوجته الماسة لاستعمالها لشخصه
حددت المحكمة تاريخ 29/3/ 1982م لجلسة اولى وتم إعلان النائب العام بها ولما لم يحضر ممثل النائب العام في تلك الجلسة تحددت جلسـة 26/4/1982 وتم إعلان النائب العام بها إلا انه تغيب عن الحضور أيضاً وعليه أمرت المحكمة بإعلان النائب العام لجلسة 15/5/1982 كفرصة أخيرة لتقديم مذكرة دفاعهوفى تلك الجلسة ظهر مندوم النائب العام وطلب تحديد جلسة أخرى لتقديم دفاعه وتم بالفعل تحديد جلسة 13/6/1982 لتقيم الدفاع
في الجلسة الأخيرة تخلف مندوب النائب العام عن الظهور وعليه طالب محامي المدعي بإصدار حكم ضده تحت المادة (78) من قانون الإجراءات المدنية (الملغي) لسنة 1974م لفشل النائب العام في تقديم دفاعه وقد إستجابـت المحكمة إلي طلبه وأصدرت حكمها بإخلاء المطعون ضده الشقة محل النزاع
أستؤنف ذلك الحكم أمام محكمة المديرية التي أمرت بتأييده تأسيساً علي أن النائب العام قد فشل في توضيح الأسباب التي حالت دون حضوره في الجلسة التي صدر فيها الحكم
طعن المطعون ضده في الحكم الأخير والحكم السابق عليه أمام محكمة الاستئناف التي قضت بإلغائهما للأسباب التالية:-
1- أن الحكم تحت المادة (78) لم يكن صحيحاً إذ كان يتعين أن يصدر بمقتضي المواد المتعلقة بالغياب في الجلسة الأولي لأن الشرط الوارد في المادة (78) يقضي بأن يكون المطلوب هو تقديم مذكرة الرد كتابة وليس في المحضر ما يفيد بأن المحكمة قد طلبت ايداع المذكرة
2- أن محكمة المديرية قد أخطأت في قرارها بشطب الاستئناف إيجازياً إذ كان يتعين عليها التحري قبل الفصل في الطلب فيما اثاره المطعون ضده أمامها من أن ممثلة النائب العام قد أصيبت في حادث حركة في يوم الجلسة
3- أن الدعوي كانت سابقه لأوانها لعدم إنذار النائب العام حسب متطلبات القانون
ينعى محامي الطاعن علي حكم محكمة الاستئناف مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول بأن محكمة الاستئناف وبعد أن تبين لها أن ممثلـة النائب العام لم تكن صادقة في إدعاءاتها بانها قد تقدمت بطلب لاستبعاد الحكم أمام محكمة الموضوع أمرت بالغاء ذلك الحكم والحكم اللاحق تأسيساً علي أن الدعوي سابقة لأوانها في حين أنه من الثابت في عريضة الدعوي أن النائب العام قد تلقي الإنذار المطلوب قانوناً وأنه قد مضي شهران دون أن يرد عليه
لا يهمنا لأغراض الفصل في هذا الطعن البحث فيما إذا كان الحكم الإبتدائي قد صدر علي وجه صحيح تحت المادة (78)أو لم يصدر فهذا لن يقودنا إلا إلي جدل أكاديمي لا يصلح كأساس للحكم في هذا الطعن ولكن ما يهمنا حقاً هـو التعرف علي طبيعة ذلك الحكم أن كان حضورياً أو غيابياً والسبل التي قررها القانون وصولاً لضمان الغائه وبرغم أن محكمة الموضوع لم تسبغ وصفاً علي ذلك الحكم إلا أننا نقرر بأنه حكم غيابي وليس حضورياً فالسابقة القضائية نجيب أحمد رمضان ضد إسماعيل حسن (م ع / ط م /295/1976م) والتي تقرر فيها أن الحكم الذي يصدر بعد إيداع مذكرة الدفاع في الجلسة الأولي أو في أي جلسة لاحقة حددت لهذا الغرض لا يتعبر حكماً غيابياً يمكن إلغاؤه بطلب يقدم الى نفس المحكمة التي أصدرته هي سابقة فردية ومعزولة حادت عنها المحاكم ولم تصدر بعدها سابقة قضائية واحدة تدعم القاعدة القانونية التي أرستها إذ مادام أن الحكم قد صدر في غيبة المدعي عليه وقبل سماعه فإنه وفي أية حالة تكون عليها الدعوي يعتبر بمثابة حكم غيابي سواء أصدر بناء علي البينة الحاضرة أو اقرار مشفوع باليمين وفي هذه الخصوص فقد إنتقدت هذه المحكمة تلك السابقة في حكمها الصادر في الطعن المدني رقم 140/1983م "فاروق الكردي ضد أحمد عوض السيد وآخر" ولعل أكثر الأحكام سداداً وتوفيقاً هو ما عبر عنه الحكم الصادر من محكمة الاستئناف غرب السودان "وقتذاك" في الاستئناف رقم 80/1980م والذي صدر قبل تعديل قانون الإجراءات المدنية في عام 1983م حينما استندت في قضائها إلي ما سبق أن قضت به المحكمة العـليا في قضية سليمان عمر وآخر ضد عبد الرحيم الحسن "م ع/ ط م /428/1977م" من انه ليس في القانون ما يسمي بالحكم الصادر علي البينات وأن أي حكم يصدر في غيبة المدعي يعتبر حكماً غيابياً
ومع تسليمنا بالحكم الصادر من محكمة الموضوع هو حكم غيابي بحت فإننا نختلف مع محكمة الاستئناف فيما قضت به من أن المطعون ضده لم يكن صادقاً حينما دفع بأنه قد تقدم بطلب فتح أمام محكمة الموضوع إذ أن تقديم مثل ذلك الطلب لم يكن بلازم إذ سبق ان استقر قضاء هذه المحكمة في السابقة القضائية مؤسسة كريكاب ضد أخوان كيب بروز وتيودور "م ع/ط م/233/1976م" علي جواز الطعن في الحكم الغيابي أما بتقديم طلب لإستبعاده أو الطعن فيه بطريق الاستئناف وفي هذا الخصوص قالت هذه المحكمة ما يلي:-
"وسواء أكان الحكم الصادر من محكمة الموضوع حكماً غيابياً أو غير ذلك فليس هنالك ما يمنع الطعن فيه بالاستئناف مباشرة ودون اللجوء إلي طلب استبعاد الحكم ومفهوم المادة 6 (3) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974م هو جواز تقديم طلب الاستبعاد للمحكمة التي أصدرت الحكم ولكن لا يحول ذلك من تقديم الاستئناف وللمحكوم ضده الخيار في أن يسلك أي الطريقين شاء وربما كان الأفضل له أن يتقدم بطلبه لنفس المحكمة التي أصدرت الحكم لإلغائه لأن من شأن ذلك إفساح الطريق أمامه لتقديم دفاعه وأدلته ومرافعاته ومن ثم اتساع وأوجه الطعن أن صدر الحكم ضده
وعلي هدي من هذا النظر فإنه لما كان من الثابت أن المطعون ضده قد تقـدم باستئناف لدي محكمة المديرية ضد الحكم الابتدائي فان تقرير محكمة الاستئناف بعدم صدق المطعون ضده – ان صح ذلك – لا يكون منتجاً في الدعوي ما دام أن الأخير قد سلك طريقاً آخر للطعن سمح به القانون
وبرغم أن أسباب الاستئناف أمام كل من محكمة المديرية والاستئناف قد تناولت الظروف القاهرة التي حالت دون ظهور ممثلة النائب العام في الجلسة المحددة للرد علي الدعوي إلا أن أوراق الدعوي تكشف لنا أن الطاعن قد حصل علي حكم باخلاء الشقة للحاجة الماسة وفي غياب كامل لأية بينة مناهضة لدعواه قبل ان تتيقن المحكمة من أحقيته في الحصول عليه وعليه فإن في ظل هذه الظروف كان يجدر بمحكمة المديرية أن تفسح صدرها قليلاً وتتيح الفرصة للمطعون ضده كي تستمع إلي أسباب الاستئناف التفصيلية ورد المستأنف ضده عليها حتى يتبين لها وجه الحق فيما أثير في تلك الأسباب ليقوم حكمها علي أسباب سائغة تكفي لحمله ولاضفاء العدالة بجناحيها علي طرفي النزاع تحقيقاً لها واثراء للفقه والقانون
وهنالك نقطة أخرى لم تتعرض إليها محكمة الاستئناف ومع ذلك لابد أن نثيرها كي تنير الطريق أمام محاكم أدني درجة قبل أصدراها للاحكام الغيابية المتعلقة بالإخلاء بدعوي الحاجة الماسة فبرغم أنه من حق المدعي أن يطالب بإستصدار حكم غيابي لمصلحته في حالة غياب المدعي عليه إلا أن السوابق القضائية قد تشددت بالنسبة لحالات الحاجة الماسة واستقر قضاؤنا منذ عهد بعيد علي أنه لا يجوز للمحاكم أن تلجأ إلي إصدار الأحكام الغيابية في دعاوي الحاجة الماسة قبل أن تقتنع من البينات المقدمة أمامها بثبوت تلك الحاجة فإذا ما اكتفي المدعي بمجرد الادلاء بشهادته علي اليمين أو قدم اقراراً مشفوعاً علي اليمين بانه يحتاج إلي العقار حاجة ماسة لاستعماله الخاص كما هو ثابت في الدعوي محل الطعن – ولم يورد أية بينات أخري لإثبات ادعاءاته فإن الحكم لمصلحته في غيبة المدعي عليه يكون معيباً وقابلاً للإلغاء ففي السابقة القضائية صالح محمود محمد الزيات "مجلة الأحكام القضائية 1960م صفحة 261" قدم المدعي اقراراً مشفوعاً باليمين يفيد بحاجته للعقار للاستعمال الشخصي علي أساس أنه مالك جديد وأنه سبق ان أنذر المحكوم ضده بالإخلاء وقد الغت محكمة الاستئناف وقتها الحكم الصادر بناء علي ذلك الإقرار وجاء في مدونات حكمها ما يلي:-
“No attempt made by the court to arrive at whether the need by the claimant was essential in accordance with the terms of the 1958 Amendment of the Rent Restriction Ordinance This is when a case is decided in default of appearance by defendant under S 64 (a) the court has to hear evidence on the cause of action and it dose not mean that because a defendant failed to appear he shall be condemned without proof In the person case the plaintiff cannot recover possession for use by him for his own purpose unless he proves to the satisfaction of the court that it is in all the circumstances essential for him to have the sue of the premises for that purpose In this affidavit he simply said” I am in need of his shop for my own use and being a new owner h have given defendant six months notice quit This is not enough ;: he has to say for what purpose he requires it Since when his need arisen , how he had managed to go about without this shop in the past What his pattern of trade is If he is a trade, and if he is not, why he wants to be one In short, the default decree should not be lightly passed for it is proof to the satisfaction of the court which the ordinance requires to be given and the court should not accept stronger proof when defendant is present than when he is absent
وبفحص البينة التي اشتملت عليها الإقرار المشفوع علي اليمين نجد أنها لا تخرج في مضمونها عن إطار البينة التي أشارت إليها السابقـة القضائية أعلاه فقد إنحصرت افادة الطاعن في الآتي:-
1- أنه يحتاج إلي الشقة محل النزاع حاجة ماسة لاستعماله الخاص
2- أنه قد انذر النائب العام مطالباً بالإخلاء
وفي رأينا فان هذه البينة لا ترقي إلي مرتبة البينة المطلوبة قانوناً لصحة الحكم الغيابي بالإخلاء للحاجة الماسة وكان علي الطاعن ان يثبت أمام المحكمة كل الظروف التي أدت إلي نشوء تلك الحاجة وكيف أنها تشكل حاجة ماسة وضرورية وفي مقتضيات القانون إلي آخره من الأدلة المطلوبة لإقناع المحكمة بجدية السبب
للأسباب المتقدم ذكرها فإننا نخلص إلي الحقائق الأتية:
1- أن حكم محكمة الموضوع القاضي بالإخلاء للحاجة الماسة والصادر بناءً علي قرار مشفوع باليمين كان خاطئاً لافتقاره إلي أي سند من البينات
2- أنه وبفرض أن ذلك الحكم كان صحيحاً فإن محكمة المديرية بإغفالها التحقيق في الأسباب التي أدت إلي غياب ممثلة النائب العام عن الجلسة المحددة للرد علي الدعوي تكون قد أخطأت في تطبيق القانون وحادت عن قواعد العدالة
3- أننا وان كنا نعيب علي الحكم المطعون فيه أمامنا ما جاء في تقريراته بشـأن عدم إنذار النائب العام علي عكس ما هو ثابت بعريضة الدعوي بالإقرار المشفوع علي اليمين إلا أن خطأ الحكم في تقريراته الوقائعية أو القانونية لا يعيبه مادام قد إنتهي إلي نتيجة صحيحة لا عيب فيها
لما تقدم جميعه فان حكم المطعون فيه وقد قضي بالغاء الحكمين السابقين عليه وأمر بإعادة الأوراق إلي محكمة الموضوع لمولاة السير في الخصومة يكون قد صادق صحيح القانون ويصبح النعي عليه بمخالفته له أو الخطأ في تطبيقه غير سديد
وحيث لما تقدم فانه يتعين الأمر بما يلي:-
1- شطب الطعن ايجازاً
2- الزام الطاعن بالرسوم

