علي أحمد سليمان ضد الجاك بخيت
محكمة الاستئناف
علي أحمد سليمان مستأنف
ضد
الجاك بخيت مستأنف ضده
م أ/ أس م /34/1405ه
المبادئ:
شهادة العوائد غير كافية لتحديد مكان ومساحة وحدود القطعة محل النزاع ولا تكفي لتقدير رسوم الدعوى وهي ليست شهادة للملكية أو الحيازة – والمفروض قبل تصريح الدعوى أن يحدد محل النزاع بكروكي لتحديد الأرض محل النزاع ومساحتها
قواعد عامة : أراضي سكن أهالي – عدم جدوى شهادة العوائد – ضرورة تقديم كروكي لتحديد الأرض محل النزاع
18//12/1985م
6/4/1406هـ
القاضي عبد الرؤوف ملاسي :
يستأنف المدعى عليه (المحكوم ضده) في ق م /453/84 ضد قرار القاضي الجزئي الصادر في الدعوى 15/8/1985 والقاضي بإعلان أحقية المدعى في حيازة الأرض محل النزاع وإخلاء المدعى عليه منها ويدور محور طلبه في النقاط التالية وبعد سماع الأطراف :
1- المستأنف يحوز القطعة منذ 27 عاماً حيازة هادئة ومستمرة وجميع أبنائه الثمانية ولدوا فيها ولديه المستندات المؤيدة لحيازته
2- القطعة محل النزاع لا علاقة لها بالقطعة 315 التي يحوزها المدعى والمدعى قدم نمرة القطعة المذكورة على أنها القطعة محل النزاع والمفروض أن تنتقل المحكمة لزيارة محل النزاع للمعاينة وسماع بينة الضابط الإداري
ويعقب المستأنف ضده (المدعى المحكوم له) على ما أثاره المستأنف بالآتي :
1- المستأنف هو زوج ابنة المدعى وقد سمح له المدعى بالسكنى في القطعة لظروف زيادة الأجور وللنسب سنة 1980م
2- المباني أقامها المدعى وعارض المدعى عليه إكمال البناء والمستندات تؤكد حيازة المدعى
وفي تقديرى أن الطلب يتعين قبوله ولما يلي :
1- واضح من عريض الدعوى والنزاع أن القطعة محل النزاع هي من أراضي سكن الأهالي المملوكة للدولة وغير مسجلة وفي تقديرى أن نظر هذه الدعوى منذ البداية قد إتخذ مساراً غير سليم فمثل هذه النزاعات وخاصة في الأراضي الغير مسجلة فيجب أن تكون المحكمة دقيقة غاية في الدقة في تحديد محل النزاع ومساحته ويبدو أن المحكمة أكتفت بشهادة العوائد التي لا تحدد مكان القطعة أو حدودها أو مساحتها حتى لمجرد تقديم رسوم الدعوى والمعلوم أن شهادة العوائد ليس يسجل للملكية أو الحيازة والمفروض وقبل تصريح الدعوى أن يحدد محل النزاع بكروكي واضح ويحدد محل النزاع ومساحته وعلى ضوء ذلك يمكن حصر وتحديد ما إذا كان النزاع بين الأطراف حول نفس القطعة أم لا أم في قطعة أخرى
2- بالرجوع إلي المحضر يتضح بجلاء عدم وضوح مكان النزاع الذي يتنازع فيه الأطراف وهذا وحده كاف للتقرير بعدم صحة الحكم وذلك لما يلي :
(أ) قدم المدعى شهادة بحث بأنه يدفع العوائد عن القطعة (315 سوبا غرب) وغير معلوم (مساحة هذه القطعة ولا تحدد الشهادة أي مساحة) وقد تعني أنها متراً أو ألفاً أو أكثر
(ب) الواضح أن المدعى يقرر أنه وهب (الجزء من قطعته لابنته زوجه المدعى عليه) ولم يحدد ما هو هذا الحد أو مساحته أو أين موقعه من القطعة شمالاً ام جنوباً أم شرقاً أم غرباً ويدعي أن المدعى عليه حاول التوسع وبالطبع لا يمكن أن تحدد الجزء الذي (أراد المدعى عليه التوسع فيه مالم تعلم ما هي المساحة الخاصة بالزوجة أصلاً ؟؟
(ج) رغم أن المدعى في عريضة الدعوى يذكر أن المدعى عليه (بنى في أرض خالية) ويذكر في السماع أنها (غير مسورة) وأنها ملكه إلا أن الشهود الذين قدمهم يؤكدون أنه قد وزع القطعة على أبنائه ومنهم (زوجة المدعى عليه) وغير مفهوم هذا التوزيع ومدى علاقة المدعى بالقطعة بعد أن وزعها ووهب لزوجة المدعى عليه وكل ذلك لم تتطرق إليه المحكمة رغم أهميته في النزاع وعدالة الفصل فيه
(د) الغريب في الأمر أن المدعى عليه وشهوده يدعون أيضاً أنه يحوز أرض مساحتها ألف متر وأنه بنى فيها وغير مفهوم أن كانت القطعة المذكورة هى نفس القطعة 315 أم قطعة أخرى
(هـ) الواضح من المحضر والبينة في جملتها عدم دقة البينة وعدم دقة السماع وكل ذلك سببه الأساسي عدم وضوح الدعوى من بداياتها والطريف في الأمر أن المحكمة بعد أن سمعت كل الدعوى اكتشفت الخطأ الذي وقعت فيه بعدم تحديد محل النزاع وحدوده بكروكي وعدم تحديد الجزء المدعى ووقوع التعدي عليه أمرت بإحضار الكروكي في جلسة 21/2/1985 لسبب غير واضح لم يحضر الكروكي ثم حددت عدة جلسات بلا مبرر ثم حولت الدعوى للقاضي (سمير فضل) لإصدار الحكم وهو الحكم المستأنف الآن
ومع تقديري للجهد القانوني الذي بذله القاضي (سمير فضل) لتوضيح القانون الواجب التطبيق والسوابق المتعلقة بالنزاع إلا أنه وكما أسلفت فالمسألة تتعلق بالوقائع قبل القانون فالقانون والنقاش حوله يأتي بعد معرفة النزاع وحدوده وطبيعته وسماع بينة محددة ومعلومة حول النزاع الحقيقي بين الأطراف ويبدو أنه قد فات عليه وجود قرار بالمحضر بضرورة إحضار كروكي لمحل النزاع أخلص من كل ما تقدم إلي أن إجراءات الدعوى وتحديد محل النزاع والسماع سارت بصورة غير سليمة منذ البداية الأمر الذي جعل الحكم لا يطابق قواعد العدالة والمنطق القانوني السليم ومن ثم وكما أسلفت يتضح أن محل النزاع غير محدد ومكان التعدي المدعى به غير محدد وبل وضح أن القطعة قد وزعت على آخرين وبل أن زوجة المدعى عليه تمتلك جزءاً من القطعة وغير معلوم مساحته وأين يقع وغير معلوم هل بني المدعى عليه في جزء زوجته أم آخر أم أرض أخرى من ثم كان تعويل المحكمة على شهادة العوائد لتقرير حق المدعى في الحيازة يخالف الواقع والبينة
ولكل ذلك أرى ضرورة إلغاء الحكم لإعادة السير في الدعوى من جديد حسب ما أوردته بالمذكرة لإصدار قرار عادل في النزاع
أمر :
1- يلغى الحكم الصادر في 15/8/1985م والقاضي بإعلان حيازة المدعى للقطعة محل النزاع والقاضي بإخلاء المدعى عليه
2- تعاد الدعوى للسير في إجراءاتها ابتداء حسب المذكرة
لا أمر بالرسوم

