عبد المنعم الطيب // ضد // شركة دار التغليف المحدودة
عبد المنعم الطيب // ضد // شركة دار التغليف المحدودة
نمرة القضية: م ع/ط م/273/2000م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2000
المبادئ:
· قانون الشركات لسنة 1925م – نظام الشركة – التصرف بالبيع في أسهم الشركة الخاصة – موافقة مجلس الإدارة
إذا كانت لائحة الشركة الخاصة المحدودة قد نصت على أن تصرف العضو في أسهمه بالبيع لا ينفذ في مواجهة الشركة إلا بعد موافقة مجلس الإدارة فإن تمام هذه الموافقة يكفي لنفاذ التصرف دون حاجة إلى عقد اجتماع عام للشركة
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ جـون وول ماكيــج قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ أحمد البشير محمد الهادي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ الطيب الفكـي موسـى قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
عبد المنعم الطيب طاعن
// ضد //
شركة دار التغليف المحدودة مطعون ضده
النمرة م ع/ط م/273/2000م
الحكـــم
القاضي: أحمد البشير محمد الهادي
التاريخ : 8/11/2001م
قدم الطعن المأذون به في ميعاده بعد أن تحصل على إذن القاضي المفوض في 11/3/2000م
قدم الطعن بالنقض لحكم محكمة استئناف بحري المؤيد لحكم قاضي المحكمة العامة حيث جاء قراره بشطب دعوى المدعي الطاعن
تتحصل وقائع الطعن في الدعوى المرفوعة من الطاعن بوصفه حاملاً لعدد 150 سهماً في الشركة المدعى عليها والمطعون ضدها وهى شركة دار التغليف المحدودة تسجلت تحت قانون الشركات 1925م ومكتبها الرئيسي بالخرطوم بحري – المنطقة الصناعية
بتاريخ 18/11/1992م انعقد اجتماع غير عادي للجمعية العمومية لهذه الشركة وكان غرض الاجتماع من واقع محضر الاجتماع المرفق بمحضر الدعوى هو البت في الاقتراح المقدم من مجلس إدارة الشركة بالتنازل عن أسهمها لأي من السيدين اللذين تقدما بعرض للشراء وهما:
1- السيد/ الطيب أحمد عثمان ( النص )
2- عبد المنعــم الطيب ( الطاعن )
جاءت نتيجة الاقتراع لصالح الطيب أحمد عثمان بما يزيد على ال 28 ألف سهماً من المجموع الكلي لأسهم الشركة المقرر ب 30 ألف سهم
صدر القرار في صورة إذن لمن شاء من المساهمين ببيع أسهمه إلى الطيب أحمد عثمان وتأيد هذا القرار الخاص في اجتماع لاحق عقد في ذات اليوم 18/11/1992م
يقول الطاعن المدعي في دعواه أن اجتماع الجمعية العمومية وما صدر منها من قرار خاص هو اجتماع باطل لأنه خالف نص المادة 74 من قانون الشركات حيث اشترط النص على صحة القرار الخاص أن تؤيده الأغلبية في اجتماع عام لاحق على أن ينعقد بعد مدة لا تقل عن 14 يوماً
ولما كان هذا الاجتماع قد انعقد في ذات اليوم يكون اجتماعاً باطلاً وما ترتب عليه من نقل للأسهم إلى المدعو الطيب أحمد عثمان هو قرار باطل وطالب في أخر دعواه بإعلان بطلان هذا القرار وما ترتب عليه من بيع للأسهم مع الرسوم والأتعاب
جاء الدفاع مقراً بعدم صحة القرار الصادر من الجمعية في اجتماعها المنعقد بتاريخ 18/11 ويدفعون بأنه لا أثر له من حيث نقل الأسهم إذ أن هذا من اختصاص مجلس الإدارة بحكم أن الطيب أحمد عثمان لم يكن عضواً بالشركة عند نقل الأسهم إليه وأنه بالفعل ووفقاً لحكم المادة 20 من لائحة الشركة تمت موافقة المديرين بتاريخ 22/11/1992م بعد أن باع المساهمون وتنازلوا إلى الطيب أحمد عثمان بتاريخ 27/10/1992م وتسلموا الثمن بتاريخ 19/11/1992م وأن نقل الأسهم للمتنازل إليه الطيب أحمد عثمان تم بتاريخ 23/11/1992م بعد تاريخ موافقة مجلس الإدارة
تمسك الطاعن بما جاء في دعواه مدعياً أن نقل الأسهم إلى اسم المدعو الطيب أحمد عثمان إنما تم بقرار الجمعية العمومية المنعقدة بتاريخ 18/11 وليس بقرار من مجلس الإدارة فجاءت نقاط النزاع المتفق عليها على النحو التالي:
1- هل تمّ نقل أسهم الشركة المدعى عليها بموجب قرار خاص صدر في اجتماعين للجمعية العمومية بتاريخ 18/11/1992م بالمخالفة للمادة 74 من قانون الشركات ؟ (المدعي)
2- أم أن نقل الأسهم تمّ بموجب المادة 20 من لائحة الشركة المدعى عليها بموافقة مجلس الإدارة والمساهمين (المدعى عليها)
بعد سماع بينات الطرفين صدر قرار محكمة الموضوع بترجيح بينات الشركة المدعى عليها وفصلت نقطة النزاع (2) لصالحها فجاء قرار شطب دعوى المدعي
وجد هذا الحكم تأييده لدى محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه فمن ثم رفع هذا الطعن بالنقض مسبباً بالآتي:
1- خالفت الشركة المطعون ضدها حكم القاعدة (70) من لائحة الشركة عندما نقلت أسهماً للمدعو الطيب أحمد عثمان الذي لم يكن عضواً في الشركة لأن هذا من اختصاص مجلس الإدارة وليست الجمعية العمومية فترتب على هذا إخلال بالعقد
2- أخطأت محكمة الاستئناف في حكمها المطعون فيه عندما قررت أن مجلس الإدارة فوض سلطاته للجمعية العمومية إذ أنه ليس في اللائحة ما يعطي مجلس الإدارة حق التفويض للجمعية العمومية
3- مجلس الإدارة هو صاحب السلطة ولا يجوز له تخويلها للجمعية العمومية أو غيرها وقرار الجمعية صدر باطلاً لمخالفته اشتراطات المادة 74 من قانون الشركات
جاء الرد من الشركة المطعون ضدها كالآتي:
1- القول بأن نقل الأسهم تمّ بموجب قرار خاص من الجمعية العمومية بمعزل عن مجلس الإدارة قول لا يتفق مع وقائع هذه الدعوى حيث أن نقل أسهم الشركة المطعون ضدها تم بإشراف وموافقة مجلس الإدارة وهو السلطة التي تملك حق التصرف في الأسهم بموجب المادة (5) من لائحة الشركة مقروءة مع المادة 20 منها وهذا ما توصلت له محكمة المديرية ومن بعدها محكمة الاستئناف بحري
2- لم يرد بالنظام الأساسي للشركة ما يحمل على استصدار قرار خاص كشرط سابق للتصرف في الأسهم
3- لقد كان غرض الاجتماع العام هو اختيار المشتري بعد أن تقدم المدعي الطاعن بعرض آخر بجانب العرض المقدم من الطيب أحمد عثمان وقد قبل مجلس الإدارة العرضين وأحال الاختيار إلى الجمعية العمومية تفادياً للحرج من واقع أسباب عاطفية أبداها الطاعن حسبما جاء في محضر الاجتماع المؤرخ 18/11/1992م
4- لا معنى للتمسك باشتراطات المادة 74 من قانون الشركات لأنه لا حاجة لاستصدار قرار خاص لأجل التصرف في الأسهم المعنية
بعد الاطلاع على محضر الدعوى وعلى محضر الاجتماع العام للشركة المطعون ضدها ولائحة الشركة
يتعين في البدء تقرير الخطأ في الاستناد إلى نص البند (5) من لائحة الشركة لإثبات سلطة مطلقة للمديرين في التصرف في أسهم الشركة إذ أن هذا مشروط بالحالة أو المرحلة التي تكون فيها هذه الأسهم تحت تصرف المديرين أي سلطة تخصيص هذه الأسهم لأول مرة ولكن متى ما تم تخصيص الأسهم لأي شخص اصبح هذا الشخص مساهماً لا قيد عليه في التصرف في هذه الأسهم بالبيع لمن لم يكن عضواً في الشركة إلا موافقة المديرين لأجل نقل وتسجيل الأسهم المباعة في سجلات الشركة بحسب النص الصريح للبند 20 من اللائحة
لقد اطلعت على وثائق التنازل عن الأسهم من بعض المساهمين للمدعو الطيب أحمد عثمان فوجدتها كلها تتطابق وتتفق مع اشتراطات البنود 18 و 19 و 20 من اللائحة بعد أن وقع على هذه الأرانيك رئيس مجلس الإدارة وسكرتير الشركة مما يعني في آخر الأمر أن التنازل عن هذه الأسهم للمدعو الطيب أحمد عثمان قد اتخذ طريقاً صحيحاً بعد أن أوفى باشتراطات القانون (البند 20 من اللائحة) لكن وفي ذات الوقت يظل صحيحاً الإدعاء بانعقاد الجمعية العمومية فوق العادة لمساهمي الشركة المطعون ضدها بتاريخ 18/11/1992م باستصدار قرار خاص بالموافقة على التنازل عن هذه الأسهم التي أبدى أصحابها الرغبة في التنازل عنها وتم تأييد هذا القرار في جلسة لاحقة عقدت في نفس التاريخ 18/11/1992م
بغير حاجة للخوض في صحة أو عدم صحة الاجتماع المشار إليه أعلاه من جانب المحكمة نلاحظ أن الشركة المطعون ضدها أقرت في مذكرة دفاعها بعدم صحة هذا الاجتماع وأرادت ألاَّ ترتب على انعقاده أثراً بدعوى عدم الحاجة إليه إبتداءً أو أنه تم تحت إشراف مجلس الإدارة وأن الموافقة في آخر الأمر تمت من مجلس الإدارة تطبيقاً لحكم البند 20 من اللائحة
العلاقة ما بين المساهمين وما بين الشركة هي علاقة تعاقدية وإن كانت تخضع لنصوص آمرة في قانون الشركات يتمسك الطاعن بالدفع ببطلان الاجتماع المنعقد في 18/11/1992م بدعوى أنه خالف اللائحة في إجراءات انعقاده وبالتالي أخل بالعقد الذي يربط ما بين الطاعن المساهم والشركة المطعون ضدها
السؤال الذي يطرح نفسه هل يسري هذا البطلان ويفسد ما تمّ صحيحاً بخصوص التنازل عن الأسهم المعنية ويؤدي إلى بطلانه أيضاً رغم موافقته للبند 20 من اللائحة ؟
في تقديري أن المشرع قد عالج هذا الخلط بنص صريح في المادة 94 والمادة 95 من قانون المعاملات المدنية سنة84 المادة 94 معاملات تقرأ كالآتي:
( إذا كان العقد في شق منه باطلاً أو موقوفاً فهذا الشق وحده هو الذي يبطل أو يقف إلا إذ تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلاً أو موقوفاً فيبطل العقد كله)
ما اتخذته الشركة المطعون ضدها من إجراءات الموافقة على التنازل وفقاً لحكم البند 20 من اللائحة يأخذ حكم التصرف الصحيح الذي يرتب آثاره بغير حاجة للقرار الخاص والذي صدر بالموافقة أيضاً ولكن في اجتماع تقر الشركة المطعون ضدها بعدم صحته
مؤدى ذلك كله أنه يمكن إبطال إجراءات الاجتماع المنعقد بتاريخ 18/11 حسب طلب الطاعن المدعي ولكن هذا لا يؤثر على صحة الموافقة على التنازل عن الأسهم المعنية بواسطة مجلس الإدارة كاشتراط البند 20 من اللائحة مما يعني في آخر الأمر موافقة الحكم المطعون فيه للقانون ومن ثم يكون مناسباً بعد موافقة الزملاء الأجلاء شطب هذا الطعن برسومه
القاضي: الطيب الفكي موسى
التاريخ : 12/11/2001م
أوافق
القاضي: جون وول ماكيج
التاريخ : 13/11/2001م
أوافق

