عبد الله داود وآخريـــن //ضد// حسن عبد الرحمن الدرديري
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ إسماعيـل عطيـة موسى قاضي المحكمةالعليا رئيساً
سعادة السيد/ أحمـد عطية سالـم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محمـد صالح يوسف قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
عبد الله داود وآخريـــن الطاعنـون
// ضد //
حسن عبد الرحمن الدرديري المطعون ضـده
النمرة ( م ع / ط م / 49/ 1993م )
المبادئ:
قانون إيجار المباني لسنة 1991م - استرداد الحيازة لإساءة استعمال العين المؤجرة المادة 11(ل) من قانون إيجار المباني لعام 19910
إن المادة 11 (ل) من قانون إيجار المباني لعام 1991م والتي تجيز الإخلاء بسبب سوء الاستعمال للعقار المؤجر قصدت أن يكون التلف الناتج عن سوء الاستعمال إنشائياً بمعني أنه ماسأ بكيان المبني من حيطان وأساسات ولا يعني التلف الذي يحدث من الاستعمال العادي للعقار
المحامـون :
الأستاذ / عماد بابكر الدراوي عن الطاعـن
الحكـــم
القاضي : إسماعيـــل عطيــــة
التاريــخ : 23/ 8 / 1993م
هذا طعن بالنقض ضد قرار محكمة الاستئناف رقم أ س م / 135/ 92 القاضي بتأييد حكم محكمة الموضوع المؤيد من قاضي المديرية بالإخلاء والتعويض في الدعوى المدنية رقم 68/90 أمام محكمة مدني الجزئية والطعن مقبول شكلاً حيث قدم خلال القيد الزمني المنصوص عليه تحت المادة 208 من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م
لقد قبلت هذه المحكمة هذا الطعن لإثارته نقاطاً جديرة بالمناقشة والتقرير حول ما إذا كانت إساءة استعمال المستأجر للعين المؤجرة كان بوجه يضر بالعقار إنشائيا حسب نص المادة 11(ل) من قانون إيجار المباني لعام 1991م وأعلن المطعون ضده بصورة العريضة وحصل رده في الميعاد
أقام المدعي الدعوى المشار إليها ضد المدعي عليهم طالباً إخلائهم من العقار نمرة 114 مربع 235 مدنية مدني وذلك لسببين الأول الحاجة الماسة والثاني لإساءة استعمال العين المؤجرة وقد قضت محكمة الموضوع للمدعي بطلباته وأيدتها كل من محكمة المديرية ومحكمة الاستئناف ومن ثم هذا الطعن
أولاً : اتضح أن المدعي يطالب بالإخلاء والتعويض بسبب إساءة المدعي عليهم استعمال العقار محل النزاع ذلك لأنهم قاموا بتكسير السايفون مما أدي لتلفه
ثانياً : لحاجته الماسة للعقار ومنذ الوهلة الأولي فان طلبه للإخلاء لا يقوم علي أساس متين خاصة وأن حاجته الماسة للعقار لم تثبت ولم يكن الضرر إنشائيا لان المادة 11(ل) من قانون إيجار المباني لعام 1991م التي تجيز الإخلاء بسبب سوء الاستعمال للعقار المؤجر قصدت حسب ما جاء بنصها أن يكون التلف إنشائيا وهذا يعني أن يكون التلف ماساً بكيان المبني من حيطان وأساسات الخ ولا يعني التلف الذي يحدث من الاستعمال العادي للأدوات الصحية والتي معرضه للكسر بطبيعة الحال ولم يدع المدعي أي تلف حدث للمنشأة نفسها كما قصد المشرع وهذا واضح من عريضة الدعوى ومن شهود الإدعاء إذ لم يثبت أن المنزل تأثر إنشائيا بأن مادت أرضه بسبب مياه السايفون وتسربها داخل المنزل أو تحت الحيطان أو حتى الردميات أو البلاط وكل ما حدث هو تلف في تنك السايفون وقرر أحد المهندسين أن التلف الخاص بالسايفون ناتج عن قفل في حوض الترسيب ويحتاج لنظافة وتسليك (أنظر التقرير بصفحة 17 من الملف بتوقيع ضابط إداري مدني شرق) وإذا أخذنا في الاعتبار أن المنزل لم تُجر له صيانة لفترة طويلة كما أنه لم يثبت نوع الضرر الذي أدي إلي التلف أو الإضرار بالمباني إنشائيا وليس فقط في الأدوات الصحية والمجاري إلا إذا أدي ذلك إلي تسرب المياه إلي قاع المنزل مما يهدده بالانهيار أو التصدع أو حتى تشقق الحيطان أو الأرضيات وإذا أخذنا في الاعتبار أيضاً أن التعويض لم يكن قليلاً بدرجة تدعو لتدخل هذه المحكمة أو كثيراً مبالغاً فيه فان ما صدر من حكم لم يكن سديد
لقد جاء في حكم محكمة الاستئناف - رأي الأغلبية - أن الأضرار التي حدثت كانت من جراء الاستعمال العادي ومع ذلك ذهبت إلي القول بأن القانون لم يحدد نوع الضرر الذي يؤدي إلي الإخلاء ولكن المادة 11(ل) من قانون إيجار المباني لعام 1991م واضحة إذ حددت نوع الضرر الذي ينبغي أن يكون إنشائيا ولا يعتبر تكسير أو كسر تنك السايفون إنشائيا إذ الإنشائي لابد أن يكون مرتبطاً بالمباني نفسها يؤثر فيها بصورة أو أخري
لقد ثبت أمام المحاكم الأدنى عدم وجود الحاجة الماسة للمدعي للسكن في المنزل كما كان واضحاً أن التلف لم يكن بالمنزل نفسه ولكن بالسايفون ولم يثبت أن المياه المتدفقة بسببه أدت أو ستؤدي إلي التأثير المباشر علي المبني ونجد تأييد هذا النظر في كتاب الدكتور محمد الشيخ عمر " قانون تقييد الإيجارات حيث قال : " كذلك يمتنع علي المستأجر إتيان الأفعال العمدية التي من شأنها أن تلحق التلف بالمباني بل ليس ذلك فحسب وإنما يتعين علي المستأجر ألا يرتكب إهمالاً أو تقصيراً من شأنه أن يؤدي إلي ذلك ( أي التلف بالمباني )
وبالتالي فإن أعمال التلف تعتبر من مسائل الواقع ويقع عبء إثباتها علي المؤجر وتستطيع المحكمة تقدير الأمر بحسب طبيعة العين وتقدير عما إذا كان ما وقع يعتبر أعمالا من أعمال التلف - ومع ذلك فإن العرف قد جري علي السماح للمستأجر بتركيب بعض الأجهزة التي يحتاجها استعمال العين كالتلفون والمكيفات ومواسير المياه وهي معدات قد يحتاج تركيبها إلي حفريات بغرض توصيلها دون المساس بسلامة العين ومن ثم فإنها لا تعتبر تلفاً يخول استرداد حيازة العين "
ومعني ذلك أن التلف المقصود ينبغي أن يستهدف المبني وتطبيقاً لذلك فقد جاء بالسابقة جوزيف ثابت ضد كيشو ما يأتي : " إنني أتفق تماماً مع ما توصلت إليه محكمة المديرية بأن العمل الوحيد الذي يمكن أن يعتبر تلفاً هو ما قام به المستأنف ضده من تغيير للباب الرئيسي والذي حدث بموافقة المستأنف الكتابية كما أنني أتفق معها تماما بأن تركيب أنابيب المياه والمعدات مع الوضع في الاعتبار الغرض مــن المباني لا يعتبر تلفاً ( أنظر المجلة القضائية لعام 1960م صفحة 123) وتـأسيساً علي ذلك أري إن وافق الزملاء أن يكون قرارنا : -
1 - إلغاء قرار محكمة الاستئناف المؤيد لقرار الإخلاء
2 - تأييد مبلغ التعويض المعدل بواسطة محكمة الاستئناف
3 - إصدار حكم جديد بعدم الإخلاء من العين المستأجرة رقم 114 مربع 235 بود مدني
والله ولي التوفيق
القاضي : أحمد عطية سالــم
التاريخ : 16 / 9 / 1993م
أوافق
القاضي : محمد صالح يوسف
التاريـخ : 18/ 9 / 1993م
أوافق

