عبد الله توتو كافي الطاعن // ضد // كافتيريا الشمس المشرقة المطعون ضده
عبد الله توتو كافي الطاعن // ضد // كافتيريا الشمس المشرقة المطعون ضده
نمرة القضية: الرقم م ع/ط م/107/2007م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2007
المبادئ:
· قانون العمل لسنة 1997م
· – الفصل التعسفي– تخفيض أجـر العامل بالإرادة المنفـردة – رفض العامل العمل بالأجر المخفض – فصله بسببه – اعتباره فصلاً تعسفياً
تخفيض المخدم بإرادته المنفردة لأجر العامل يُعد نكوصاً عن الوفاء بالتزاماته التعاقدية
إذا رفض العامل الاستمرار في العمل بالأجـر المخفض وفصله المخدم فإن هذا الفصل يعتبر فصلاً تعسفياً
الحكم:
القاضي: خالد أحمد خير السيد
التاريخ: 17/11/2007م
أقام المدعي (الطاعن هنا) الدعوى في مواجهة المدعى عليها ( المطعون ضدها هنا) يطالب بمستحقاته المالية عن مدة خدمته مع المطعون ضدها لفترة ثلاث سنوات وأسس دعواه على الآتي:
1- أنه يعمل مع المطعون ضدها في وظيفة عامل منذ 10/5/2003م
2- أنه يعمل للفترة من الساعة 6 صباحاً وحتى الساعة 10 مساءً
3- أنه يأخذ أجراً يومياً وقدره 10000 جنيه
4- أن المطعون ضدها في شهر رمضان خفضت الأجر اليومي إلى 5000 جنيه
5- أنه رفض تخفيض الأجر اليومي ونتيجة لذلك تمَّ فصله عن العمل
أقرت المدعى عليها بعمل المدعي معها وبمقدار الأجر اليومي وبتخفيضها الأجر اليومي للمدعي خلال شهر رمضان وأنكرت الفصل التعسفي
نقاط النزاع الجوهرية التي صاغتها المحكمة هي:
1- هل فصل المدعي عن العمل في شهر رمضان فصلاً تعسفياً؟
2- إزاء ما يثبت ما هي حقوق المدعي طرف المدعى عليها
بعد سماع قضيتي الإدعاء والدفاع توصلت محكمة الموضوع إلى أن فصل المدعي عن العمل كان فصلاً تعسفياً وحكمت له بالآتي:
1- مبلغ 180000 دينار عبارة عن تعويض عن الفصل التعسفي (مرتب أساسي 30000 دينار × 6 شهور)
2- مبلغ 20000 دينار عبارة عن تعويض عن الإجارة السنوية (1000 دينار × 6 شهور )
3- 30000 دينار عبارة عن أتعاب محاماة
عند الطعن ضد الحكم بالاستئناف أمام المحكمة العامة بورتسودان قضت بإلغاء قضاء محكمة الموضوع فيما يتعلق بالحكم للمدعي بمرتب ستة شهور كتعويض عن الفصل التعسفي وأيدت الأمر القاضي بإلزام المدعى عليها بدفع 20000 دينار عن الإجازة السنوية وعدلت مبلغ أتعاب المحامي إلى عشرة ألف دينار فقط
شطبت محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر إيجازياً استئنافاً قـد تقدمت به إليها الأستاذة/ نسرين محمد صالح نيابة عن المدعي ضد قضاء المحكمة العامة
هذا طعن بالنقض ضد حكم محكمة الاستئناف مقدم إلينا من المدعي ينعى على الحكم مخالفة التطبيق الصحيح لنصوص قانون العمل مبدياً الأسباب الآتية:
1- أن المدعى عليها قامت في شهر رمضان بتخفيض الأجر اليومي دون موافقتي
2- عند اعتراضي على تخفيض الأجر اليومي أوقفتني المدعى عليها عن العمل
الطعن استوفى إجراءات القبول الشكلي بحصول الطاعن على الإذن برفع الطعن وتقديم عريضة الطعن خلال القيد الزمني
من حيث الموضوع فإن النقطة الجوهرية التي أثيرت في هذا الطعن وفي كافة مراحل الدعوى هي:
هل يرقى تخفيض المخدم لأجرة المستخدم دون موافقة الأخير إلى الفصل التعسفي؟
رأت محكمة الموضوع أن تخفيض المخدم لأجرة المستخدم دون موافقته ما هو إلا طريق ملتو لفصله وإجباره على إنهاء خدمته وبذلك يرقى إلى الفصل التعسفي مستندة في ذلك على سابقة :
محمد ميرغني حسن //ضد// إبراهيم عبد الله سعيد - مجلة الأحكام القضائية السودانية سنة 1981م
ألغت المحكمة العامة قضاء محكمة الموضوع على سند من القول أن الأصل في عقد العمل التراضي وأن لصاحب العمل الحق في تحديد الأجر وأن للعامل حق التظلم إلى مكتب العمل ورأت المحكمة العامة أن تخفيض الأجر لم يكن الغرض منه إجبار العامل على ترك العمل بل كان إجراءً عادياً دعت إليه ظـروف إغلاق أماكن الأكل والشرب في نهار رمضان ورتبت على ذلك أن ترك العامل للعمل دون إنذار صاحب العمل هو بمثابة استقالة وليس إنهاء لخدمته
ليس صحيحاً ما ذهبت إليه المحكمة العامة بأحقية المخدم في تخفيض أجر المستخدم على أساس أن المخدم اعتاد تخفيض الأجر اليومي للعامل في شهر رمضان لظروف إغلاق الكافتيريا في نهار رمضان فإذا كان المخدم قد اشترط صراحة هذا التخفيض على العامل أو كان هذا الشرط مفهوماً ضمنياً بالاعتياد عليه فإنه يعد شرطاً باطلاً لمخالفته لأحكام قانون العمل لسنة 1997م والذي يلزم المخدم بدفع الأجر دون أن ينقص منه شيئاً ما عدا الاستقطاعات التي تتم وفقاً لأحكام القانون
وقد نص القانون المذكور في المادة (31) منه:
(يعتبر باطلاً كل شرط في أي عقد عمل يكون مخالفاً لأحكام هذا القانون ولو كان سابقاً على العمل به إلا إذا كان هذا الشرط أكثر فائدة للعامل ويحق له أن يطالب بكامل حقوقه بموجب هذا القانون)
إن المدعى عليها ووفقاً للقواعد العامة في العقد لا يجوز لها تعديل العقد من جانب واحد لأن العقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقرها القانون
ولذلك لا يجوز للمخدم أن يخفض بإرادته المنفردة الأجر المتفق عليه وإلا فإن هذا التخفيض يعد نكوصاً عن الوفاء بالتزاماته التعاقدية وتعبيراً عن رغبته فصل المستخدم إذا رفض تخفيض الأجر وعلى افتراض أن للمخدم أن يعدل العقد بإرادته المنفردة وهذا غير صحيح بالطبع فإن الأجر بعد التخفيض يجب ألا يكون دون الحد الأدنى للإجور وفقاً لما هو محدد في قانون الحد الأدنى للإجور لسنة 1974م وفقاً لآخر تعديلاته وهذه مسألة كان يتعين على المحكمة العامة أن تتحقق منها أو أن تأمر بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للتحقق منها قبل موافقتها على تخفيض الأجر
لكل ما تقدم أرى أن نأمر بإلغاء حكم محكمة الاستئناف وحكم المحكمة العامة واستعادة حكم محكمة الموضوع
القاضي: إبراهيم محمد حمدان
التاريخ: 19/11/2007م
أوافق
القاضي: عبد الرحيم عبد الوهاب التهامي
التاريخ: 20/11/2007م
بعد الإطلاع أرى أن الطعن في مبناه يقوم على قضاء محكمة الاستئناف المتعلق بتأييد قضاء المحكمة العامة الذي ألغى حكم محكمة الموضوع في الجانب المتعلق بحق العامل في التعويض عن الفصل التعسفي بدعوى أن تخفيض أجر العامل الذي دفع به لترك العمل لا يعدد فصلاً تعسفياً طالما أن التخفيض كان إجراءً عادياً دعا إليه إغلاق المحل بمناسبة شهر رمضان أتفق مع صاحب الرأي الأول في أن تخفيض الأجر من قبل صاحب العمل دون إرادة العامل إجراء يخالف النص الصريح الوارد بالمادة (3) من قانون العمل كما أنه يعد بمثابة الفصل التعسفي طالما أنه أجبر العامل على ترك العمل لأن هناك ارتباطاً لا يقبل الانفكاك بين ترك العامل لعمله وتخفيض أجره من غير مسوغ من قبل صاحب العمل وبإرادة منفردة وطالما تقرر ذلك عليه فإن حكم محكمة الموضوع في هذا الجانب يكون هو الأصوب مما يتعين استعادته وإلغاء حكمي محكمة الاستئناف والمحكمة العامة في هذا الشق
الأمر النهائي:
1- يلغى حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم المحكمة العامة في الشق المتعلق بإلغاء حكم محكمة الموضوع باستحقاق الطاعن للتعويض عن الفصل التعسفي
2- يستعاد حكم محكمة الموضوع في هذا الشق
عبد الرحيم عبد الوهاب التهامي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
20/11/2007م

