عبد الكريم على الحاج ضد 1- عثمان ضرار 2- مجلس منطقة الخرطوم
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ يوسف دفع الله قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ إمام البدرى على قاضى المحكمة العليا عضواً
الأطراف :-
عبد الكريم على الحاج الطاعن
ضد
1- عثمان ضرار الطاهر المطعون ضدهما
2- مجلس منطقة الخرطوم
النمرة م ع / ط أ س/ 47/1992م
المبادئ:
إجراءات مدنية – الإدخال والتدخل – الغرض منه – المادة 95 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م
إجراءات مدنية – المحكوم عليه – هو المتأثر بنتيجة الحكم – المادة 175 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م
الغرض من الإدخال والتدخل هو جمع المتأثرين بالدعوى حتى لا تتسلسل النزاعات ثم إنه قد يضار شخص إذا لم يكن أمامه طريقة أخرى للدفاع عن حقوقه
الشخص المحكوم عليه هو المتأثر بنتيجة الحكم عند ورود معلومات في الدعوى بأن له صلة أساسية بموضوعها وكان من الممكن ضمه إليها في هذا الطعن تفسر المادة 175 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م
المحامون :-
الأستاذ / عبد الله فضل المولى حمد عن الطاعن
1- الأستاذ/ الطيب سيد وديدى عن المطعون ضدهما
2- النائب العام
الحكم
القاضي : محمد محمود أبو قصيصة
التاريخ: 7/8/1992م
هذه هى المرة الثانية التي يرفع فيها هذا النزاع أمامنا فقد صرح الطعن الإداري 5/88 أمام محكمة المديرية بالخرطوم واستؤنف فيه في 31/7/1991م ثم استؤنف إلى محكمة الاستئناف في أ س/ ط أ/ 1/1992م وها هو يرف أمامنا الآن مرة أخرى
والوقائع التي تتضح من المحضر في هذا النزاع هي الآتي :-
وزعت السلطات قطعاً لأكشاك في السوق المحلي وكان من نصيب المدعى عثمان ضرار طاهر القطعة رقم 1 مربع 252 وقد وقع على عقد الإجارة بتاريخ 2/6/1980م وسدد الرسوم وصورة هذا العقد مودعة بين مستندات الدعوى
لم يشيد المدعى عثمان ضرار طاهر مبان في القطعة منتظراً تعمير المنطقة لأنه بائع مأكولات ينتظر قدوم من يحتاجون لخدماته وذهب إلى الشمالية يزرع ثم يأتي كل سنة أو سنتين ليراقب عمران المنطقة ثم يعود
ثارت شكوك حول توزيع هذه القطع فقررت السلطات إعادة توزيعها ونشرت السلطات إعلاناً في جريدة الأيام كما شهد كاتب المجلس تدعو فيه المواطنين الذين يحملون عقودات قديمة لمقابلة اللجان وقدمت أمام المحكمة قصاصة من الجريد – مستندات (أ)
استقبلت اللجان المواطنين الذين تقدموا إليها وقامت بإجراء قرعة جديدة وسلمتهم قطعاً وفق هذه القرعة وصارت القطعة رقم 1 مربع 252 من نصيب المواطن عبد الكريم على الحاج وقد كانت سابقاً باسم المدعى
عاد المدعى ولما لم يجد قطعته اتصل بالمسئولين مطالباً بحقه وكان أمام المسئولين 45 شخصاً ظلوا يترددون عليهم ويطلبون إجابة وقرر المدير الإداري أن يمنحوا قطعاً وفق كشف أصدره (مستند د 3)
وأعطى المدعي قطعة أخرى تحمل الرقم 428/ مربع 14 ووقع المدعى على العقد ولكنه ظل متمسكاً بموقعه القديم وهو يبدئ استعداده للتخلى عن القطعة الجديدة عند استلامه لموقعه القديم
ولما عجز المدعى عن الحصول على القطعة الأولي تقدم إلى محكمة المديرية في الطعن الإداري رقم 5/88 وطالب في دعواه المعدلة بإلغاء القرار الصادر بنزع قطعته وإعادتها إليه وأسس دعواه على أن القطعة نزعت منه دون أدنى سبب أو سند من القانون
رأت محكمة المديرية أنه لا يجوز للإدارة فسخ أمر تعديل أو إبطال العقد إلا وفقاً لنصوصه ورأت في ذلك مخالفة للقانون فأصدرت حكمها بإلغاء القرار الإداري الذي قضى بنزع قطعة الأرض رقم 1 مربع 252 بالسوق المحلي من الطاعن
تقدم المواطن عبد الكريم على الحاج باستئناف ضد هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف ويقول أنه أعلن به في 5/1/1992م فقدم استئنافه في 9/1/1992م في المواعيد ويقول أنه لم يختصم في الدعوى مع أنه يحمل عقد إجارة للقطعة محل النزاع محرر في 26/6/1983م وقدم أسبابه الموضوعية للطعن في حكم محكمة المديرية
رفضت الأغلبية في محكمة الاستئناف هذا الاستئناف وكان من رأيها أن المستأنف أجنبي على النزاع ولم يكن طرفاً في الخصومة وليس محكوماً عليه بالمعنى المنصوص عليه في المادة 175 من قانون الإجراءات المدنية
ورأي القاضى الثالث في محكمة الاستئناف أن الاستئناف مقبول لأن حكم الإلغاء صدر ماساً حقوق المستأنف ومصالحه مباشرة ويضيف هذا الرأي أن حكم الإلغاء يكتسب حجية تسرى على الكافة ولا يوافق هذا الرأي القول بأن المستأنف ليس محكوماً عليه وفق المادة 175 من قانون الإجراءات المدنية
ولا يفوته أن يذكر أن هذا الاستئناف هو الوسيلة الوحيدة في أن يجد المستأنف قاضياً يسمع دفاعه وينصفه إن كان على حق في ظلامته وكان من رأيه قبول الاستئناف وإعلان المستأنف عليه للرد على أسباب الاستئناف موضوعاً
وتقدم المواطن عبد الكريم على الحاج بالطعن في حكم محكمة الاستئناف الذي قضى برفض استئنافه
ويقول الطاعن أنه لم يختصم في محكمة المديرية وفق نص المادة 93 و 95 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ويذهب إلى أن عدم تطبيق هذه النصوص سوف ينشئ خصومات جديدة وهو ما يخالف قصد المشرع إذا صح الرأيان الأول والثاني في محكمة الاستئناف ويرى الطاعن أن وضعه يمس جوهر النزاع ولا يبعد عنه فيعد الحكم الصادر في الدعوى حكماً ضده
ثم يستند الطاعن إلى سابقة يوسف عبد القادر ضد مصطفى العوض (1970م مجلة الأحكام القضائية ص 25) في أن من لم يكن طرفاً في الدعوى يستطيع أن يستأنف الحكم إذا كان من الممكن أن يضار به
أعلن المطعون ضدهما بأسباب الطعن وتقدم محامى المدعى وحده بالرد وجاء في رده أن مقدم الطلب لم يكن طرفاً في الدعوى وهو أجنبي عنها فلا يستطع أن يتقدم بالاستئناف أو والطعن بالنقض ويرى أن محكمة الاستئناف محقة في رفض الاستئناف شكلاً
والنص الذي يحكم الموضوع هو المادة 175 من قانون الإجراءات المدنية التي تقول: -
" لا يجوز الطعن في الأحكام الواردة والأوامر إلا من المحكوم عليه ولا يجوز ممن قبل الحكم أو من قضى له بكل طلباته "
ولأن ننظر في هذا الطعن علينا أن ننظر في من هو أطراف الدعوى ومن من الممكن أن يكونوا أطرافاً في الدعوى ولماذا
ابتدأت الدعوى بين المدعى عثمان ضرار طاهر ضد مجلس منطقة الخرطوم بشأن القطعة رقم 1 مربع 252 بالسوق المحلي
ثم جاء في شهادة شاهد الإدعاء عوض الله محمد مختار كاتب أول مجلس منطقة الخرطوم أن الأكشاك وزعت بقرعة جديدة وأن الكشك رقم 1 مربع 252 كان (فيه واحد أسمه عبد الكريم الحاج)
في هذا الوقت ظهر اسم هذا المواطن وهو متعلق بهذا الكشك الذي كان في السابق باسم المدعى وكان من المتوقع أن يضم هذا الشخص إلى الدعوى طالما اتضح أنه الشخص الذي اصبح الكشك باسمه لتنجلى الحقيقة أمام المحكمة في النزاع المتعلق بإجراءات التصرف في الكشك وكان أمام المدعى أو المحكمة ضم هذا الشخص إلى الدعوى بموجب المادة 95 لأن الحكم الذي سوف يصدر سيمس هذا الشخص ويسرى فى مواجهته إذا كان في مصلحة المدعى ولكن ذلك لم يتم وصدر الحكم على غير علم من الشخص المتأثر به
في هذا المعنى تفسر المادة 175 من قانون الإجراءات المدنية فالشخص المحكوم عليه هو المتأثر بنتيجة الحكم عند ورود معلومات في الدعوى بأن له صلة أساسية بموضوعها وكان من الممكن ضمه إليها
والغرض من الإدخال والتدخل هو جمع المتأثرين بالدعوى حتى لا تتسلسل النزاعات ثم أنه قد يضار شخص إذا لم يكن أمامه طريقة أخرى للدفاع عن حقوقه
وإذا افترضنا على سبيل الجدل أن على مقدم الطلب أن يرفع دعوى مستقلة فإنا سنجد الطريق مقفولاً أمامه فهو قد حصل على قطعة ووقع على عقد عليها فيما يدعى فإن صح ذلك فإنه لا يستطيع إقامة دعوى ضد السلطات لأن السلطات لم تنكر له حقاً وقد منحته الكشك من قبل وإذا طالبها بتنفيذ عقدها معه جابهته بحكم المحكمة ليس له من سبيل إلا مناهضة حكم المحكمة أمام محكمة الاستئناف وقد فعل
نرى في هذه الأحوال أن الرأي الثالث في محكمة الاستئناف هو الصحيح وبناء على ذلك نرى إلغاء حكم الأغلبية في محكمة الاستئناف وإعادة الأوراق لها للنظر في الاستئناف من حيث موضوعه ويتحمل المطعون ضده رسوم هذا الطعن
القاضي : يوسف دفع الله القاضي: إمام البدري على
التاريخ: 10/8/1992م التاريخ: 11/8/1992م
أوافق أوافق

