عبد الخالق عبد الله الحسن الطاعن // ضد // مدير عام الأراضي وآخـر المطعون ضدهما الرقم م ع/ط أ س/106/2019م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / يحـي حسـن وداعـةالله
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/أثيلات سليمان محمد أبوصالح
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / أحمـد عبد المطلب أحمـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
عبد الخالق عبد الله الحسن الطاعن
// ضد //
مدير عام الأراضي وآخـر المطعون ضدهما
الرقم م ع/ط أ س/106/2019م
القانون الإداري - التفويض الإداري - قرارات المفوَّض- خضوعها لرقابة من فوضه.
القانون الإداري - قاعدة السلطة التسلسلية - المسؤولية لا تفُوض إنما تفوض السلطة فقط.
المبادئ:
1- القرارات التي يصدرها من تم تفويضه تكون لها القوة القانونية التي تتناسب مع مركزه في الهرم الإداري لا مع مركز من فوضه.
2- أعمال المفوَّض سواء كانت نابعة من القانون مباشرة أو عن طريق تفويض قانوني فإنها تخضع لرقابة من قام بتفويضه وفقاً لقاعدة السلطة التسلسلية ، فمسؤولية الرئيس المفوَّض تظل قائمة رغم التفويض ، فالمسؤولية لا تفُوّض.
ملحوظة المحرر:
نسخت هذه السابقة المبدأ الذي قررته سابقة: أحمد سر الختم ضد والي البحر الأحمر المنشورة بمجلة الأحكام القضائية 2014م ص (195) والذي مفاده (أن الوالي المفوَّض يعتبر مباشراً لسلطة رئيس الجمهورية وليس لسلطته كوالٍ وتخرج قراراته التي يصدرها إنابة عن رئيس الجمهورية عن نطاق سلطته الولائية ، وبالتالي فإن قرارات الوالي المفوَّض من رئيس الجمهورية يكون الطعن فيها إدارياً أمام قاضي المحكمة العليا المختص وليس أمام قاضي الاستئناف).
الحكـــم
القاضي: أحمد عبد المطلب أحمد
التاريخ: 21/6/2019م
أمام محكمة الموضوع تقدمت المطعون ضدها بدفعين قانونيين أولهما أن القرار المطعون فيه قرار تنفيذي وليس قراراً إدارياً ولقد انتهى قرار المحكمة في هذا الدفع إلى أن القرار المطعون فيه (قرار الإزالة) لهو قرار إداري وليس تنفيذياً ، أما الدفع الثاني فقد بني على أن الطاعن المدعى قد فوت مواعيد الطعن عندما قام بالتظلم من قرار المفوَّضDelegataire أمام المفوِّض Déléguant وأنه لم يكن له أن يفعل ذلك لأن قرار المفوَّض يعتبر وكأنه صادر من المفوِّض ، وأنه كان ينبغي على الطاعن (المدعى) أن يذهب مباشرة أثناء المواعيد المحددة إلى إخطار وزير العدل بنيته برفع الدعوى وأما أنه تظلم لوزير التخطيط العمراني فهو إجراء خاطئ تسبب في تفويته مواعيد الطعن أمام المحكمة.
استجابت محكمة الموضوع لهذا الدفع مسترشدة بما جاء في السابقة القضائية: أحمد سر الختم ضد والي ولاية البحر الأحمر المنشورة في مجلة الأحكام القضائية لسنة 2014م صفحة 195 وما بعدها.
لم يرض الطاعن بحكم محكمة الموضوع فتقدم إلينا باستئناف طاعناً في الحكم وملتمساً إلغاءه . قبلنا الطعن لتقديمه خلال القيد الزمني وأعلنا المستأنف ضدهما للرد على مذكرة الطعن إلا أنهما لم يفعلا رغم تمام إعلانهما إعلاناً صحيحاً.
بعد قراءتي للأوراق كلها جميعاً فإنني ألاحظ وأقرر وأثبت الآتي:
أولاً: لا أجد نفسي متفقاً مع حكم محكمة الموضوع ولا السابقة القضائية أحمد سر الختم ضد والي ولاية البحر الأحمر ذلك أن القرارات التي يصدرها المفوَّض Delegataire تكون لها القوة القانونية التي تتناسب مع مركزه في الهرم الإداري لا مع مركز المفوِّض Deleguant وما دام المفوَّض يأتي في التنظيم الإداري تالياً لموقع المفوِّض فإن أعمال المفوَّض سواء كانت نابعة من القانون مباشرة أو عن طريق تفويض قانوني فإنها تخضع لرقابة المفوِّض Deleguant وفقاً لقاعدة السلطة التسلسلية puvoir hierachique وبالتالي يمكن إلغاء تلك القرارات أو تعديلها أو سحبها خلال المدة التي يسمح بها القانون فالرئيس الإداري المفوِّض يستمر مسؤولاً عن أداء مرؤوسه المفوَّض في كل الأحوال ذلك أن مسؤوليته رغم التفويض تظل قائمة فالمسؤولية لا تفوَّض ويتوجب على الرئيس المفوِّض متابعة أعمال المفوَّض إليه وتقييمها وتصحيحها سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أو تظلم.
أما وقد انتهيت إلى ذلك فإن الحكم الذي أصدرته محكمة أول درجة يصير إلى زوال غير أني قبل أن أختم مذكرتي هذه أود أن ابدي ملاحظة على حكم السابقة المشار إليها أعلاه حيث قررت أن المحكمة الإدارية المختصة بالطعن استئنافاً في قرارات المفوَّض تكون هي المختصة بالطعن في قرارات المفوَّض هذا الذي ذهبت إليه السابقة غير صحيح إذ سبق أن ذكرت أعلاه أن قرارات المفوِّض تكون لها القوة القانونية التي تتناسب مع مركزه في السلم الإداري هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لأن اختصاصات المفوَّض وسلطاته يستمدها في كل الأحوال من القانون سواء كانت مباشرة أو عن طريق التفويض الذي يقرره ويسمح به القانون.
أخلص مما تقدم لأن أقترح على الزميلين المحترمين أن يكون حكمنا كالآتي:
1- إلغاء حكم محكمة أول درجة القاضي بشطب الطعن الإداري (الدعوى) بالرقم ط إ/34/2017م الخاصة بالطاعن عبد الخالق عبد الله الحسن.
2- إعادة الأوراق للمحكمة للسير في الدعوى .
القاضي: أثيلات سليمان محمد أبوصالح
التاريخ: 30/6/2019م
أوافق.
القاضي: يحي حسـن وداعة الله
التاريخ: 10/7/2019م
أوافق.
الأمر النهائي:
- إلغاء حكم محكمة أول درجة القاضي بشطب الطعن الإداري (الدعوى) بالرقم ط إ/34/2017م الخاصة بالطاعن عبد الخالق عبد الله.
- إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الدعوى.
يحـي حسـن وداعة الله
قاضى المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
14/7/2019م

