عـادل نصـر وآخـرون طاعنون // ضد // مكتب أراضي بحري شمال المطعون ضده الرقم م ع/ط أ س/13/2019م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ نعمات عبد الله محمد خير
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ مهـا عبد الرحمن المبارك
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / قاسـم محمـد الخضـر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
عـادل نصـر وآخـرون طاعنون
// ضد //
مكتب أراضي بحري شمال المطعون ضده
الرقم م ع/ط أ س/13/2019م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م - تعديل 2017م - المادة 6(د) منه - عيب إساءة استعمال السلطة - عدم المنح مع ثبوت الحيازة الموجبة له إساءة استعمال للسلطة.
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م تعديل لسنة 2017م - موجبات المنح - لا يشترط في الحيازة الموجبة للمنح أن تكون بمواد ثابتة.
المبادئ:
1- يعتبر إساءة لاستعمال السلطة منع الحائز من الإِقتراع ومنح الأرض لآخرين غير مقيمين بالمنطقة.
2- لا يشترط في الحيازة الموجبة للمنح وجود مساكن ثابتة ، فالشخص يعتبر حائزاً على الرغم من عدم وجود مبانٍ ثابتة له.
المحامون:
الأستاذة/ إخلاص السر عبد الرحمن عن الطاعنين
الحكـــم
القاضي: نعمات عبد الله محمد خير
التاريخ: 21/7/2019م
أصدر قاضي محكمة استئناف بحري وشرق النيل ، المختص بنظر الطعون الإدارية ، حكماً في الطعن الإداري رقم/ط إ/5/2018م ، المقام فيما بين عادل نصر وآخرين ضد وزير التخطيط العمراني ، ومكتب أراضي بحري شمال قضى بالآتي:
يُشطب الطعن برسومه.
هذا طعن بالاستئناف مُقدم من الطاعنين عادل نصر وآخرين ، بواسطة محاميهم الأستاذة/ إخلاص السر عبد الرحمن ، وجاءت الأسباب كما يلي:
خالف القرار المطعون فيه القانون تأويلاً وتفسيراً وذلك للآتي:
الطاعنون استوفوا أسس المنح والاستحقاق منذ عام 2008م ، وجاء قرار الوزير في عام2011م بأن يتم تسليمهم أراضيهم.
جاء في قرار المحكمة بأن اللجنة عند دخولها المنطقة في 27/4/2016م لم تكن منازلهم مُشيدة ، ووفقاً لمنشور مدير عام الأراضي رقم: 73/2015م والمؤشر عليه مستند رقم (2) للمطعون ضده ، فإن ما تم لم يكن فيه إساءة لاستعمال السلطة . وفات على المحكمة أن استحقاق المواطنين التسعة والعشرين الذين اقترعوا والطاعنين الذين حُرموا من الاقتراع كان ذلك منذ العام 2008م ، فكيف يتم تطبيق منشور أسس المنح عليهم الصادر في عام 2015م ؟. اللوائح والقوانين لا تطبق بأثر رجعي . تطبيق ذلك المنشور على الطاعنين يحرمهم من أراضيهم التي حازوها منذ الثمانينات ، وهذا فيه إساءة لاستعمال السلطة بواسطة المطعون ضدها.
وأشار إلى السابقة القضائية:
حسن محمد حسن //ضد// وزارة التخطيط العمراني القضارف وأخرى مجلة الأحكام القضائية 2007م (صفحة 317) والتي أرست المبدأ الآتي:
(أ ) عند تطبيق أسس الاستحقاق فإن الخطأ في تفضيل حق على حق سابق ينطوي على إساءة لاستخدام السلطة.
(ب) إن تقرير الحق ينبني على أسبقية الاستحقاق وليس أسبقية إبرام العقد أو التسجيل.
ويرى محامي المستأنفين أن حرمان موكليه من الاقتراع ينم على الفساد والمحسوبية ، وكان نتيجة لتفضيل بعض الأفراد الذين ليست لديهم حيازات في المنطقة ولا يقيمون فيها.
استعمال الإدارة لسلطتها لتحقيق غاية أخرى غير المحددة في القانون يُخرجها عن دائرة المشروعية ، الأمر الذي يتطلب سماع البينة لمعرفة الظروف التي أحاطت بإصدار القرار.
حكم محكمة الموضوع كان فصلاً في الدفوع القانونية دون أن يبين الأسباب التي بُني عليها.
والتمس الحكم له بالآتي:
- إلغاء حكم محكمة الموضوع.
- إصدار حكم جديد يقضي بالسماح للطاعنين بالاقتراع في منطقتهم جنوب المقابر بأم ضريوة.
تم الـرد على عريضـة الاستئناف بواسطة المستشار القانونـي/ عمر عبد الرحمن عن وزير العدل متمسكاً بصحة قرار محكمة الموضوع ، وملتمساً شطب الطعن.
وبالاطلاع على المحضر نقرر الآتي:
من حيث الشكل:
الطعن تم تقديمه خلال القيد الزمني القانوني المنصوص عليه بموجب المادة 14(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م.
من حيث الموضوع:
ملخص الوقائع:
تقدم الطاعنون بدعواهم ضد المطعون ضده بالآتي:
صدر قرار من المطعون ضده بمنع الطاعنين من الاقتراع ، في منطقة جنوب المقابر أم ضريوة وتحويلهم إلى منطقة الخوجلاب.
علم الطاعنون بالقرار بتاريخ 3/10/2017م شفاهة ، وبتاريخ 16/10/2017م تقدموا إلى مدير أراضي بحري شمال لتكملة إجراءات سحب القرعة . وبتاريخ 26/10/2017م تم رفض طلبهم.
بتاريخ 31/10/2017م تظلم الطاعنون إلى مدير عام الأراضي وتم رفض الطلب بتاريخ 8/11/2017م.
ثم تظلم الطاعنون إلى وزير التخطيط العمراني بتاريخ 31/11/2017م وتم رفض التظلم.
تم منحهم الإذن بالمقاضاة بتاريخ 27/12/2017م.
الطاعنون من سكان منطقـة أم ضريوة جنـوب المقابر ، وحائزون بتلك المنطقـة منذ عام 1983م ، وأنهـم من ضمـن المستحقين وفقاً للكشف المرفق.
تم تحويل تلك المنطقة إلى مُخطط سكني بموجب قرار وزارة الزراعة رقم (133) الصادر بتاريخ 16/12/1993م.
في عام2011م صدر قرار من وزير التخطيط العمراني كلف بموجبه معتمد بحري ومدير أراضي بحري بتسليم المواطنين أراضيهم ، وأصبح المربع يحمل رقم (11) بحري شمال وبه عدد (145قطعة) . وتم إدراج المواطنين باستمارات بحوث وحولت ملفاتهم إلى إدارة تنمية الريف وإعادة التخطيط في 4/2/2014م ، مكتب أراضي بحري شمال بدأ الاقتراع لمواطني المنطقة بكشوفات بعدد (47 شخصاً) ، واقترع فقط عدد (29 مواطناً) وتم وقف الاقتراع لبقية المواطنين.
تقدم الطاعنون بطلب لمدير أراضي بحري شمال باعتبارهم من سكان المنطقة المخططة وتم رفض طلبهم بحجة أنهم غير مُقيمين بالمنطقة.
أساء المطعون ضده استعمال سلطاته وذلك لمخالفته لقرار الوزير وقام ببيع القطع لأفراد غير مدرجين ضمن كشف المواطنين.
والتمس إلغاء القرار المطعون فيه.
تم الرد على الطعن مشفوعاً بدفوع قانونية وبعد اكتمال المذكرات فيها صـدر القرار بشطبها . وتم سماع الطعن ، ومن ثم صدر القرار المطعون فيه.
مناقشة أسباب الطعن الاستئنافي:
الطعن الإداري مصوب نحو القرار الصادر من مدير أراضي بحري شمال، والذي قضي بمنع الطاعنين من الاقتراع بمنطقة بحري شمال وهي منطقة جنوب مقابر أم ضريوة.
صدر القرار الإداري المطعون فيه بتاريخ 16/10/2017م من مدير أراضي بحري شمال . تظلم الطاعنون من ذلك القرار لدى مدير عام الأراضي بتاريخ 31/10/2017م ، وصـدر قراره برفض التظلم بتاريخ 8/11/2017م.
ثم تظلم الطاعنون من قرار مدير عام الأراضي إلى وزير التخطيط العمراني بتاريخ 31/11/2017م وتم رفض التظلم.
منح الطاعنون الإذن بالمقاضاة بتاريخ 27/12/2017م . تقدم الطاعنون بدعوى الطعن الإداري لدى محكمة القاضي المختص (قاضي الموضوع) بتاريخ 19/1/2018م ، وبذلك نجد أن الدعوى تمت إقامتها خلال القيد الزمني القانوني المنصوص عليه بموجب المادة 14(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م.
نجد أنه وفقاً لمستند ادعاء (3) والذي يشتمل على أربعة خطابات صادرة من مكتب أراضي بحري شمال ، منطقة جنوب المقابر أم ضريوة ، وتلك الخطابات صادرة بتواريخ 1/2/2017م ، 12/2/2017م ، 28/2/2017م ، 14/3/2017م ، ونجد أن أسماء جميع الطاعنين وردت في تلك الخطابات المحدد فيها مقابلة مكتب أراضي بحري شمال ، وأن جدول المقابلات يشتمل على عدد ثمانية وأربعين مواطناً.
مدير عام الأراضي نجده قد أصدر خطاباً وجهه إلى محامية الطاعنين يُفيد فيه بأن موكليها الثمانية عشر ليس لهم مساكن ثابتة ، لذلك تم تحويلهم إلى منطقة الخوجلاب كمعالجة لوضعهم.
وفقاً للثابت من البينات نجد أن الطاعنين على الرغم من حيازتهم في تلك المنطقة التي تم تخطيطها تم حرمانهم من سحب القرعة فيها وذلك يؤكده خطاب مدير عام الأراضي والذي برر ذلك نسبة لعدم وجود مساكن ثابتة لهم . ونجد أن الحيازة لا تشترط وجود مساكن ثابتة فيها حتى تثُبت للحائز ، فالشخص يمكن أن يُشيد راكوبة بمواد غير ثابتة ويسكن فيها ويُعتبر ذلك الشخص حائزاً بالرغم من عدم وجود مبنى ثابت له.
ونجد على الرغم من ثبوت حيازة الطاعنين إلا أن المطعون ضدها منعتهم من الاقتراع وقامت ببيع الأراضي لآخرين غير مقيمين في المنطقة ، ونجد أن جهة الإدارة أساءت استعمال سلطاتها وحرمت الطاعنين من حقهم في الاقتراع وبذلك نجدها قد خالفت المادة 6(د) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م ، الأمر الذي يُبرر تدخلنا في حكم محكمة الموضوع الذي جاء مخالفاً للقانون وضد الوزن السليم للبينات.
ووفقاً لذلك يكون قرارنا كما يلي:
1- نقض حكم محكمة الموضوع محل هذا الاستئناف.
2- إصدار حكم جديد يقضي بالآتي:
(أ ) إلغاء القرار الإداري القاضي بحرمان الطاعنين من الاقتراع.
(ب) إلـزام المطعـون ضدها بالسماح للطاعنين بالاقتراع فـي منطقـة أم ضريوة جنوب المقابر.
(ج) يُعلن الأطراف.
القاضي: قاسم محمد الخضر
التاريخ: 27/7/2019م
أوافق.
القاضي: مها عبد الرحمن المبارك
التاريخ: 30/7/2019م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- نقض حكم محكمة القاضي المختص محل هذا الاستئناف.
2- إصدار حكم جديد يقضي بالآتي:
(أ ) إلغاء القرار الإداري القاضي بحرمان الطاعنين من الاقتراع.
(ب) إلـزام المطعـون ضدها بالسماح للطاعنين بالاقتراع فـي منطقـة أم ضريوة جنوب المقابر.
(ج) يُعلن الأطراف بالحكم.
نعمات عبد الله محمد خير
قاضى المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
4/8/2019م

