صلاح على علقم –الطاعن- /ضد/ ورثة عثمان عشيري -المطعون ضدهم-
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / هنرى رياض سكلا قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / عبد الوهاب المبارك قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / مهدى محمد أحمد قاضى المحكمة العليا عضواً
صلاح على علقم –الطاعن- /ضد/ ورثة عثمان عشيري -المطعون ضدهم-
م ع / ط م / 66 / 1405هـ
المبادئ:
وكالة – تخويل الوكيل سلطة البيع بوجه عام – لا يلزم تحديد محل البيع
متى خول الوكيل سلطة البيع بوجه عام فإنه لا يلزم أن يحدد محل البيع وعليه يجوز له بيع أي مال للموكل وتمتد هذه السلطة إلى بيع جميع أمواله
المحامون:
الاستاذ عبيد حاج على عن الطاعن
الاستاذ عبد المنعم جكنون عن المطعون ضدهم
الحكـــم
9/7/1986م
القاضى : عبد الوهاب المبارك:
هذا طعن بالنقض ضد الحكم الذي أصدرته بتاريخ 2/3/1985م محكمة استئناف الإقليم الأوسط متعلقاً بالدعوى رقم ق م عليا /7/79 لدى محكمة ود مدنى الجزئية
الوقائع المسلم بها من قبل الخصوم قبل سماع البينات في الدعوى المذكورة هي أن القطعة رقم 10 مربع 16 مدينة ودمدنى كانت مسجلة باسم المدعيين (وهم ورثة عثمان أحمد عشيرى) وأن المدعى عليه الأول (عشيري عثمان ) وهو أحد ورثة عثمان أحمد عشيرى كان وكيلاً للمدعين وأنه باع القطعة المشار لها بتاريخ 5/7/1979م للمدعى عليه الثاني (صلاح علقم) بمبلغ 6000 جنيهاً
أقام المدعى عليهم دعواهم قائلين بأن البيع الذى تم بين المدعى عليهما الأول والثاني تم بدون علم وموافقة المدعين وأن المدعى عليه الثاني كان يعلم أن ذلك البيع خارج حدود وكالة المدعى عليه الأول وأن البيع تم بثمن بخس (لأن الثمن الحقيقى هو 20 ألف جنيه) وأن المدعى عليه الثاني أكره المدعى عليه الأول على ذلك البيع وبناء على تلك الإدعاءات طالب المدعون بالحكم بفسخ عقد البيع وإعادة تسجيل القطعة محل النزاع في أسمائهم
أنكر المدعى عليهما دعوى المدعين حيث رد عليها الأستاذ عبيد حاج على المحامى نيابة عن المدعى عليه الثاني بمذكرة مؤرخة 17/12/1981م ورد المدعى عليه الأول بنفسه وشفاهة في جلسة 11/12/1982م فذكر أنه قام بالبيع بموجب توكيل من الورثة يخوله ذلك البيع دون الرجوع إليهم
قامت محكمة الموضوع بسماع الدعوى وبناء على الحيثيات التي أوردتها أصدرت حكمها في 13/1/1983 بإبطال بيع نصيب ليلى وسعاد واحسان وهدى وكوثر ونادية ومحمد ومحمود من الورثة المدعين وبنفاذ البيع بالنسبة لنصيب المدعية أسماء والمدعي الأول بشرى
استأنف المدعى عليه الثاني حكم محكمة الموضوع أمام محكمة استئناف الإقليم الأوسط التي أيدت الحكم في 2/3/1985 ومن ثم تقدم بهذا الطعن الأستاذ عبيد حاج على نيابة عن المدعى عليه الثاني وقد رد على الطعن الأستاذ عبد المنعم جكنون محامى المدعين (المطعون عليهم)
يبين من حكم محكمة الموضوع أنها قد نفت وجود غبن في البيع موضوع هذا النزاع على أساس أن تسجيلات الأراضى قررت قيمة القطعة المباعة وقت البيع بمبلغ 7600 جنيه حسب سعر السوق
كذلك نفت محكمة الموضوع إدعاء المدعين بأن المدعى عليه الثاني أكره وكيلهم المدعى عليه الأول بشرى على البيع محل النزاع
وجدت محكمة الموضوع أن المدعى عليه الأول (بشرى) كان وكيلاً لجميع المدعين وقد تمت تلك الوكالة بموجب التوكيل (مستند محكمة رقم 3) الممنوح للوكيل من قبل المدعين ليلى وسعاد وإحسان وهدى وكوثر ونادية ومحمود ومحمد بتاريخ 27/7/1975م بموجب التوكيل (مستند محكمة رقم 4) الممنوح للوكيل من قبل المدعية أسماء بتاريخ 2/7/1978م وبموجب التوكيل (مستند محكمة رقم 5) الممنوح للوكيل من قبل المدعية ست البنات بتاريخ 10/6/1979م وفي كل من تلك التواكيل نص على حق في البيع لكن محكمة الموضوع رأت أن التواكيل المذكورة فيما عدا توكيل المدعية أسماء لم تكن لتخول الوكيل الحق في بيع القطعة موضوع النزاع وذلك كما قررت المحكمة إن الموكلين ما عدا أسماء لم يكونوا وقت منح التواكل مالكين للقطعة لأنها كانت حينئذ مسجلة فى اسم محمود أحمد الكاشف وليس في أسمائهم أو اسم موروثهم
وبناء على ذلك قررت المحكمة أن البيع الذى خول للوكيل كان في أمر مجهول وغير معين ومن ثم أصدرت حكمها الذى سبقت إشارتنا إليه
أيد ذلك الحكم قاضى محكمة الاستئناف الذى ذكر بأن القطعة التي تم بيعها بموجب التوكيل كانت غير معلومة وغير موجودة قانوناً وأضاف لذلك أن الموكلين كانوا قد حذروا الوكيل من القيام بالبيع إلا بعد إذنهم ووصل من ذلك إلى أن التوكيل الذى منح للوكيل كان "صورياً" وموقوفاً على موافقة الموكلين
لست أوافق على النتيجة والأسباب التي وصلت إليها كل من المحكمتين الأدنى وأبدأ في بيان ذلك فأوافق الأستاذ عبيد محامى الطاعن في أن محكمة الموضوع عندما أصدرت حكمها استندت إلى وقائع لم يؤسس المدعون دعواهم عليها وذلك لأن تلك الوقائع لم تكن ضمن نقاط النزاع وبالطبع لم تتح للمدعى عليهما فرصة نفيها
إن السبب الذي حكمت محكمة الموضوع بناء عليه لصالح غالبية المدعين هو مااأدعوه من أن البيع موضوع هذا النزاع كان خارج نطاق سلطة وكيلهم المدعى عليه بشرى وقد بنوا ادعاءهم ذلك على أن الوكيل قام بالبيع دون علمهم أو موافقتهم ولكنهم لم يقولوا بأن القطعة المبيعة لم تكن عند البيع مملوكة لهم ولم يدعوا بأنها كانت مجهولة أو غير معينة كما قضت محكمة الموضوع لهذا فإن المحكمة لم تكن محقة حيث أثارت من نفسها تلك الوقائع التي لم يدعها المدعون وذلك لأنه لا يحق للمحكمة أن تثير من نفسها وقائع لم يطرحها الخصوم فيما عدا تلك المتعلقة بمسائل النظام العام الأمر الذى لم يكن وارداً بالنسبة لما أثارته محكمة الموضوع وحكمت بناء عليه
من ناحية أخرى يقول الأستاذ عبيد فيما يتعلق بملكية القطعة المبيعة أنه وقت منح التواكيل للوكيل كانت تلك القطعة في الواقع ملكاً لموروثهم منذ أكثر من أربعين عاماً حيث قام هو ببنائها وظلت في حيازته وكان يتصرف فيها تصرف المالك إلى أن تبين في السبعينات أنها مسجلة في اسم محمد الكاشف مما دعا المدعين إلى إقامة دعوى لتعديل السجل في اسمهم وقد نجحوا في تلك الدعوى التي أقامها نيابة عنهم وكيلهم بشرى وصدر الحكم بتعديل السجل لصالحهم في 1/7/1979م
لا أرى داعياً للوقوف لأقرر فيما لو كان المدعون قبل 1/7/1979 مالكين للقطعة موضوع النزاع أم لا لأننى لا أرى أن ذلك ضرورى تماماً للبت في هذا النزاع فبدون تقرير هذه المسألة اعتقد أن الوكيل كان يملك سلطة بيع القطعة موضوع النزاع في هذه الدعوى وأن البيع الذى تم بين الوكيل وبين المدعى عليه الثاني كان صحيحاً فقد منح المدعون المدعى عليه بشرى التواكيل المكتوبة التي سبقت إشارتنا إليها لكى يقوم الوكيل بأشياء عديدة من بينها أن ينوب عنهم في تركة مورثهم المرحوم عثمان عشيرى وأن يتسلم ما يخصهم من مال وأضافوا إلى ذلك بكل الوضوح في كل من تلك التواكيل أن للوكيل حق البيع في تقديري أن ذلك معناه أن الوكيل بشرى أعطيت له بموجب تلك التواكيل سلطة بيع أى مالك عقاراً كان أم منقولاً يؤول بعد التوكيل للورثة الموكلين من مورثهم وقد أخطأت محكمة الموضوع حين رأت أنه كان لابد أن يذكر صراحة في التوكيل أن العقار المخول بيعه هو ذلك الذي سيؤول للورثة بعد التوكيل سلطة البيع التي خولت للوكيل من قبل المدعين شملت دون شك القطعة المبيعة موضوع هذا النزاع ذلك أن تلك القطعة قد سجلت باسم المدعين بحكم محكمة على اعتبار أنها كانت ملكاً لمورثهم ولأنهم ورثته ولا أعتقد أنه كان لازماً أن يذكر في التوكيل القطعة المعينة بالبيع على وجه التحديد وأنها بغير ذلك تعتبر مجهولة أو غير معينة أو غير قابلة للتعيين ذلك أنه متى خول للوكيل سلطة البيع فإنه لا يلزم أن يحدد محل البيع وقد شرح هذا الأمر في الوسيط في شرح القانون المدنى (المجلد 7) صفحة 440 حيث جاء أن المفاوضات كالبيع والرهن وإن كان لابد فيها من الوكالة خاصة إلا أنه يصح أن تصدر هذه الوكالة دون تحديد للمحل الذي يقع عليه التصرف فتكون خاصة في نوع التصرف وعامة في محله ومن ثم يجوز أن يوكل شخص شخصاً آخر في بيع منزل معين كما يجوز أن يوكله في البيع بوجه عام وفي هذه الحالة الأخيرة يكون للوكيل صفة في بيع أي مال للموكل بل في بيع جميع أمواله
ننتقل بعد هذه المناقشة إلى ما رأته محكمة الاستئناف عن أثر التحذير الذي وجهه المدعون للوكيل بألا يبيع إلى بعد الرجوع إليهم وفي رأيي أن المحكمة أخطأت فيما رأته لأن ذلك التحذير وقد صدر شفاهة ولم يثبت أن الوكيل قد قبله ما كان ليؤثر في التواكيل المكتوبة التي منحت للوكيل وكانت سارية وقت التحذير ولم يطعن في صحتها ذلك أن من القواعد القانونية الأساسية أن للمستند حجية قوية ولا تقبل البينة الشفوية لإثبات ما يجاوز أو يعدل أو ينفى ما اشتمل عليه المستند
صحيح أن من بين الاستثناءات لهذه القاعدة قبول البينة الشفوية التي تثبت وجود اتفاق لاحق معدل لما اشتمل عليه المستند ولكن لم يثبت أن الوكيل هنا قد قبل التحذير وبالتالي تم الاتفاق على ما قصد منه بين الموكلين والوكيل من ثم فإننى أرى أنه لم يكن هناك أي أثر قانوني لذلك التحذير على التواكيل التي منحت كتابة للوكيل ولقد كان الأحرى بالمدعين لو كانوا جادين في منع الوكيل من البيع أن يسحبوا منه التواكيل لا أن ينتظروه حتى يبيع ثم يطعنوا في صحة البيع لأن شروطه لم تعجبهم
النتيجة إذن كما أراها هي أن عقد البيع الذي تم بين الوكيل بشرى والمدعى عليه الثاني علقم كان قد أبرمه الوكيل بموجب ما كان لديه من توكيل من قبل المدعين وأن الوكيل لم يتصرف خارج حدود سلطته وبالتالى فإن ذلك العقد كان صحيحاً وملزماً للمدعين وليس بوسعهم التملص منه
عليه أرى أن يصدر حكم هذه المحكمة بإلغاء حكم المحكمتين الأدنى وبأن يعاد تسجيل كل القطعة موضوع النزاع في اسم الطاعن وبأن يتحمل المطعون عليهم مصاريف التقاضى في كل مراحل هذه القضية
12/7/1986م 15/7/1986م
القاضى: هنرى رياض القاضى : مهدى محمد أحمد
أوافق أوافق

