شركة المنصور التجارية /ضد/ شركة السودان للحبوب الزيتية وآخر
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / فاروق أحمد إبراهيم قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / محمد محمود أبوقصيصة قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمد حمزة الصديق قاضى المحكمة العليا عضواً
شركة المنصور التجارية الطاعنة
/ ضد /
شركة السودان للحبوب الزيتية وآخر المطعون ضدهما
م ع / ط م / 38/ 1982
المبادئ:
وكالة – الوكالة الظاهرة – معناها
الوكالة الظاهرة تعنى أساساً غياب المعلومات الضرورية عن الشخص الذي يتعامل مع الوكيل فإن كان ذا علم بحدود سلطة الوكيل الصريحة فلا مجال للإدعاء بوجود وكالة ظاهرة
ملحوظة المحرر :
أنظر المادة 11 من قانون الوكالة لسنة 1974 التي نصت على السلطة الظاهرة للوكيل
الحكـــم
11/8/1986
القاضي : محمد محمود أبو قصيصة :
أقامت المدعية شركة المنصور التجارية الدعوى رقم 1/1977 أمام محكمة مديرية شمال كردفان ضد المدعى عليهما مطالبة إياهما بالتضامن والانفراد بمبلغ 59959064 ملميجـ والمدعى عليهما بعد تغيير ترتيبهما في الدعوى المعدلة هما:
1- محمد حبيبي عجب الدور
2- شركة الحبوب الزيتية
وتقوم الدعوى على أن المدعى عليه الأول وهو وكيل شركة الحبوب الزيتية قد استولى على فول يخص المدعية (شركة المنصور التجارية) وضمه إلى مشتروات المدعى عليهما الثانية (شركة الحبوب الزيتية) وتطالب المدعية بقيمة ذلك الفول ومصروفاته وما فات المدعية من أرباح
رأت محكمة المديرية أن المدعى عليه الأول محمد حبيبى عجب الدور هو وكيل المدعى عليها الثانية شركة الحبوب الزيتية وأنه استولى على الفول في نطاق وكالته فقضت للمدعية على المدعى عليهما بالتضامن والانفراد بمبلغ 48888655 ملميجـ ومصروفات الدعوى
ورأت محكمة الاستئناف أن وكالة محمد حبيبى تقتصر على شرائه الفول من المنتج في البورصة وهو يتقاضى على ذلك عمولته من شركة الحبوب الزيتية
ورأت أن وكالته لا تمتد إلى شراء الفول من غير المنتج كالتجار والشركات ومن غير البورصة ولما كان محمد حبيبى قد أحضر الفول من غير البورصة من أمام قشارة أفرو آسيا حيث فول شركة المنصور فإن فعله في رأي محكمة الاستئناف يكون خارج الوكالة الصريحة أو الضمنية ولما كانت شركة الحبوب الزيتية قد دفعت قيمة الفول إلى محمد حبيبى فإن يكون قد تعامل معها كأصيل وليس كوكيل لها وعلى ذلك أصدرت محكمة الاستئناف أمرها بإلغاء الحكم الصادر في مواجهة شركة السودان للحبوب الزيتية
تقدمت شركة المنصور بالطعن في حكم محكمة الاستئناف وهي ترى أنه من الثابت أن محمد حبيبى هو وكيل لشركة الحبوب الزيتية وأنه أخذ الفول محل الدعوى من قشارة أفرو آسيا وأن تصرفه هذا كان في حدود وكالته الصريحة أو الظاهرة وأن شركة الحبوب الزيتية تكون مسئولة عن قيمة الفول بعد استلامها إياه
ردت شركة الحبوب الزيتية أنها اشترت الفول من محمد حبيبى كتاجر مستقل ودفعت له الثمن وهى تقول أن محمد حبيبى كان يتعامل معها بصفتين مختلفتين فهو وكيل لها عندما يعزف التجار عن الفول من البورصة وفي هذه الحالة تدخل شركة الحبوب الزيتية كمشترية من البورصة عن طريق وكيلها محمد حبيبى الذي يتقاضى عمولته عن ذلك أما في غير هذه الحالة فإن محمد حبيبى يبيع الفول للشركة كأصيل وتضيف شركة الحبوب الزيتية أن محمد حبيبى تعامل معها كمتعاقد مستقل بالنسبة للفول محل هذه الدعوى
رد ورثة محمد حبيبى (الذى توفي إلى رحمة مولاه) على أسباب الطعن بأن المرحوم محمد حبيبى أقر بأنه وكيل لشركة الحبوب الزيتية
والمسألة الرئيسية في الطعن هي مسألة الوكالة
ولا شك أن محمد حبيبى وكيل لشركة الحبوب الزيتية مثلما كان ابنه الطيب وكيلاً لشركة المنصور وكان محمد حبيبى يحضر فولاً لشركة المنصور ويستلم منها العمولة باسم ابنه الطيب وكيل شركة المنصور الذي كان حديث عهد بالعمل (أنظر شهادة شاهد الإدعاء الأول خالد منعم منصور صفحة 49) والمدعية تعلم أن محمد حبيبى هو وكيل شركة الحبوب الزيتية ورغم ذلك فهي تتعامل معه باسم ابنه الذى هو وكيلها فهى لا تعرفه هو جيداً فحسب وإنما هي تعلم حدود وكالته لشركة الحبوب الزيتية وقد ذكر شاهدها الأول خالد منعم منصور على صفحة 46 بأن وكالة محمد حبيبى تكمن في شرائه للفول الخام من البورصة وفي قشره وتسليمه لشركة الحبوب الزيتية في النهود ثم يتقاضى عمولته فإن كانت المدعية تعلم حدود وكالة محمد حبيبى فإنه ليس لها أن تقول أن محمد حبيبى تصرف في حدود وكالته ذلك أن محمد حبيبى لم يشتر الفول من البورصة وإنما هو حركه من أمام قشارة أفرو آسيا والقاعدة القانونية هي أن الطرف الثالث لا يستطيع أن يلزم الأصيل بالأفعال التي يعلم هو أنها خارج سلطة الوكيل
وإن وصلنا إلى أن الطرف الثالث (شركة المنصور) تعلم حدود وكالة محمد حبيبى وأن تصرف الوكيل كان خارج سلطته الصريحة فهل يمكن القول بأن محمد حبيبى كان يعمل في نطاق وكالته الظاهرة؟
والجواب هو نفس الجواب السابق فإن كانت أفعال الوكيل بعلم الطرف الثالث هي خارج سلطته فإن الطرف الثالث أيضاً لا يستطيع أن يدعى وجود وكالة ظاهرة بل أن الوكالة الظاهرة تعنى أساساً غياب المعلومات الضرورية عن الشخص الذي يتعامل مع الوكيل فإن كان ذا علم بحدود سلطة الوكيل الصريحة فلا مجال له للإدعاء بوجود وكالة ظاهرة وقد أورد ذلك بوضوح مؤلف باوستيد في الوكالة الطبعة الرابعة عشر صفحة 252 الفقرة 81 حيث جاء:
No act done by an agent in excess of his actual authority is binding on the princial with respect to persons having notice that in doing the act the agent is exceeding his authority
وتقول المادة 32 (2) من قانون الوكالة لسنة 1974 نفس الشئ بعبارات أخرى:
32 (2) لا يكون الأصيل ملزماً بأى عمل قدم به الوكيل خارج حدود سلطته بصراحة أو الضمنية إذا كان الشخص الذى تعامل مع الوكيل يعلم أن يفترض أن يعلم أن الوكيل يعمل خارج حدود سلطته الصريحة أو الضمنية
لقد تمت بالبينة أن شركة الحبوب الزيتية كانت تعامل محمد حبيبى كتاجر محصول مستقل وقد وقعت معه عقد سابقاً على نموذج مصوغ حررته بالآلة الكاتبة لبيع ثلاثة ألف طن فول مكنات محصول 75 و 76 وكان تاريخ العقد 15/11/1975 (مستند نفي 1)
ومن الناحية الأخرى ثبت أن محمد حبيبى كان وكيلاً لشركة الحبوب الزيتية في شراء الفول من البورصة نظير عمولة عند إحجام التجار عن دخول البورصة كما حدث عند أزمة 1975 حينما ملأ الفول الميادين وامتنع التجار عن الشراء وتدخل محافظ المديرية فوجه بدخول الشركة كمشترية (برقية المحافظ مستند 3)
والفرق بين الوضعين واضح في رأينا محمد حبيبى كوكيل يتقاضى عمولته عند دخوله البورصة للشراء للشركة وهو يستلم الثمن عندما يبيع بضاعته الخاصة كتاجر مستقل والفرق كبير بين العمولة والثمن وقد اشترت شركة الحبوب الزيتية الفول محل الدعوى من محمد حبيبى كتاجر ودفعت له الثمن
وإذا ما وضح لنا أن تعامل محمد حبيبى مع شركة الحبوب الزيتية كان بصفتين مختلفتين في وضعين مختلفين وإذا ما وضح لنا أن محمد حبيبى كان يعمل خارج وكالته عند إحضار الفول محل الدعوى لشركة الحبوب الزيتية فلا تصبح هناك علاقة تربط شركة المنصور مع شركة الحبوب الزيتية حول هذا الفول ويكون تعامل محمد حبيبى مع الشركة تعامل بائع ومشتر فقط وليس تعامل وكيل يربط الشركتين المتنازعتين
وتعتمد شركة المنصور في طعنها أيضاً على إقرار محمد حبيبى بالوكالة وترى أن هذا الإقرار يلزم شركة الحبوب الزيتية ولكن ماذا يفيد ذلك الإقرار إذا وضح لنا أن شركة المنصور تعلم حدود وكالته؟ أن محمد حبيبى أقر بالوكالة في وقت استلم فيه ثمن الفول وانصرف لشأنه تاركاً الشركتين تتصارعان ثم أن إقراره إذا نظرنا إليه من واقع ما قدمه في الدعوى نجده إقراراً غير جدي وغير صحيح
فعندما طلب منه تقديم مذكرة دفاعه على الدعوى قدم مذكرة دفاعه في 5/7/1977 على النحو الآتى:
(راجع صفحة 24):
الفقرة الثالثة : 1- اشتريت بصفتى تاجر الكمية المذكورة للمدعين وعجزوا عن دفع قيمة الفول
2- بعت هذه الكمية لشركة الحبوب الزيتية بصفتى تاجر وليس وكيلاً واستلمت المبلغ من الشركة المدعى عليها نقداً
ولكن في رده على الدعوى المعدلة أقر محمد حبيبى بالفقرات التي تشير إلى أخذه للفول كوكيل لشركة الحبوب الزيتية وتحويله إلى مقاشر أكتومايو ثم دحض الدعوى في آخر رده وقال أنه وكيل لشركة الحبوب الزيتية ويشترى لها المحاصيل بالعمولة وأنه ليس وكيلاً لشركة المنصور (صفحة 36) وقد دعا هذا الرد محامى المدعية لأن يصفه بالغموض
وعندما مثل أمام المحكمة ليدلي بشهادته قال محمد حبيبى أنه اشترى فولاً باسم شركة المنصور وباسمه وحوله لقشارة المنصور ثم أخذت بينته تضطرب بين أنه وكيل لشركة الحبوب الزيتية وأنه رحل الفول وأنه أخذ من جزء لشركة الحبوب الزيتية وأنه استلم القيمة وواضح من اضطراب أقواله عدم اهتمامه بالموضوع أصلاً فإذا استلم الثمن فهو ليس وكيلاً لأن الوكيل يأخذ العمولة ولا يأخذ الثمن هذا يدلنا على أن إقرار محمد حبيبى الذى تغير أكثر من مرة لا يمكن أن يسمى إقراراً وهو آخر الأمر لا يلزم الأصيل لأن الطرف الآخر وهو شركة المنصور يعلم جيداً حدود وكالة محمد حبيبى فيما رأينا
وأخيراً تقول شركة المنصور في طعنها أن شركة الحبوب الزيتية سيئة النية في استلامها الفول جلب من قشارة الطاعنة وهي تعلم أن الطاعنة شركة المنصور ليست بائعة ولا منتجة وإنما هي مشترية مثلها
في هذه النقطة أمران فمن الناحية الأولي لم يجلب الفول من قشارة المدعية الطاعنة فهي قشارة أفرو آسيا وتقشر فيها شركة المنصور فولها ولم يكن الفول في القشارة كما وضح جلياً من البينة وإنما كان في العراء بكميات هائلة ولم يدخل القشارة ليكون تحت مسئوليتها ومن الناحية الثانية أوفت محكمة الاستئناف هذه النقطة حقها عندما قضت بأن شركة الحبوب الزيتية كانت مشترية حسنة النية فقد عرض محمد حبيبى الفول على شركة الحبوب الزيتية ولم تكتف تلك الشركة بحديثه وإنما بعثت بمندوبيها للنهود ومن بينهم مدير المشتروات وقد عاينوا الفول في العراء واستفسروا أن كان لمحمد حبيبى شريك ولم يظهر لهم أحد من شركة المنصور وقد شاهدوا كميات أخرى من الفول في الفضاء وقد خلصت محكمة الاستئناف إلى أن شركة الحبوب الزيتية بذلت كل ما تستطيع من جهد للتحقق من سلامة الصفقة فكانت مشترية حسنة النية
ونحن نرى أن حكمها سليم في ذلك
على ذلك فإننا نرى شطب الطعن وتأييد حكم محكمة الاستئناف وأن تتحمل الطاعنة الرسوم
الأمر النهائي:
1- شطب الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه
2- تلزم الطاعنة بالرسوم
11/8/1986 11/8/1986
القاضى / فاروق أحمد إبراهيم القاضى / محمد حمزة الصديق
أوافق أوافق

