صلاح إبراهيم كوكو /ضد/ إدريس فضل الله
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ محمد محمود أبو قصيصة قاضى المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ مصطفى محمد بشار قاضى المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ قرشى محمد القرشى قاضى المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
صلاح إبراهيم كوكو الطاعن
ضد
إدريس فضل الله المطعون ضده
النمرة :م ع/ ط م / 621 / 1992م
المبادئ:
إثبات – التزوير في المستندات – سلطة المحكمة في التحقيق فيه أثناء سير الدعوى – المادة 50 من قانون الإثبات لسنة 1983م
إجراءات مدنية – التحقيق في التزوير المواد التي تحكمه في الجدول الثاني لا تنطبق على الدعاوى المدنية – يقتصر تطبيقها على دعاوى الأحوال الشخصية للمسلمين – المادة (1) من الجدول الملحق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م
وفقاً للمادة 50 من قانون الإثبات لسنة 1983م فإن للمحكمة سلطة التقرير في صحة المستندات أثناء موالاتها لسير الدعوى دون اللجوء لفتح ملف منفصل
وفقاً للمادة الأولي من الجدول الثاني الملحق بقانون الإجراءات المدنية فإن مواد الجدول الثاني ومنها المواد المتعلقة بالتحقيق في التزوير في المستندات لا تطبق على الدعاوى المدنية وإنما يقتصر تطبيقها على دعاوى الأحوال الشخصية للمسلمين
المحامون :
1- الأستاذ / عوض الجيد محمد أحمد عن الطاعن
2- الأستاذ / طلحة عبد القادر عن المطعون ضده
الحكم
القاضى: مصطفى محمد بشار
التاريخ: 31/1/1993م
تقدم محامى المدعى عليه أصلياً والمدعى فرعياً (الطاعن) بهذا الطعن على سبيل النقض ضد قرار محكمة الاستئناف بولاية الخرطوم نمرة : أ س م /1409/1991م والصادر بتاريخ 28/ 5/1992م والذى ذهب إلى إلغاء حكم محكمة الموضوع على أن تعاد الأوراق إليها بغرض موالاة الدعوى على ضوء ما جاء في رأي الأغلبية
تضمن الطعن بالنقض النقاط التالية :
1- إن محكمة الموضوع لم تحد عن القانون لأن المادة 50 (3) من قانون الإثبات لسنة 1983 أعطتها خيارات ثلاثة في حالة التحقيق في التزوير بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما وقد اختارت طريقة سماع الشهود
2- لا مجال لإعمال المادة 54 وما بعدها من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م لأن المادة 50 (3) من قانون الإثبات لسنة 1983م هي الواجبة التطبيق وقانون الإثبات هو الأصل كما أن المادة 54 إجراءات مدنية لسنة 1983م (الجدول الثاني) لا تنطبق على هذا النزاع لأنه وبحكم المادة الأولي من الجدول نفسه فقد اقتصر تطبيق هذا الجدول على قضايا الأحوال الشخصية
3- لم يقدم المدعى أصلياً والمدعى عليه فرعياً (المطعون ضده) كشفاً بشهوده حسب متطلبات القانون الشكلية ولم يلجأ إلى اضافتهم إلا عندما أحس بأن نفس الشهود الذين ضمنهم كشف شهوده في عريضة دعواه وهم نفس الشهود الذين اعتمد عليهم المدعى عليه أصلياً والمدعى فرعياً (الطاعن) في دعواه الفرعية وقد جاءت أقوالهم لا تتفق وأغراض المدعى أصلياً والمدعى عليه فرعياً (المطعون ضده)
4- إن المادة 615 (2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 4 198م لا تنطبق على حال هذه الدعوى لأن واقعة التصرف لم تكتمل حينها لأن ثمن البيع دفع مؤجلاً على أقساط ولم يتراخ المدعى عليه أصلياً والمدعى فرعياً (الطاعن) عن إجراءات التسجيل ولم يمكنه المدعى أصلياً والمدعى عليه فرعياً (المطعون ضده) من ذلك بل بادر إلى رفع هذه الدعوى كما أن القطعة مشيدة وقد أكمل المدعى فرعياً والمدعى عليه أصلياً (الطاعن) المباني
5- إن التصرف في الأراضي الحكر لا يتطلب موافقة المحافظ المسبقة وهذا ما جاء في السابقة القضائية ورثة سعيد يوسف ضد مصطفى عباس المجلة القضائية لسنة 1981م ص 306
أتيحت الفرصة للمدعى أصلياً والمدعى عليه فرعياً (المطعون ضده) للرد وقد جاء رده يحوى النقاط الآتية :-
1- عدم التأكد من صحة الإدعاء بالتزوير وذلك بإجراء التحقيق اللازم وفقاً للمادة 50 من قانون الإثبات لسنة 1983م مقروءة مع المادة 55 من الجدول الثاني من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 ومع خصوصية هذا النص للإجراءات الشرعية إلا أن المحاكم الدنيا والعليا قد درجت إلى إعماله وهذا بعد عمل محضر منفصل ووقف إجراءات الدعوى لحين الفصل في صحة التزوير
2- إن تمسك محكمة الموضوع بحكم المادة 33 (2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 حرم المدعى أصلياً والمدعى عليه فرعياً (المطعون ضده) من سماع شهوده ولا يقبل القول بأن يكون شهوده مضمنين في عريضة دعواه ولا يجوز إضافتهم إلا إذا احتكم للمادة 74 (2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م كما إن المضاهاة ضرورية في مثل هذه الظروف وحاسمة سلباً أو أيجاباً
حصيلة النزاع تتمثل في أن المدعى أصلياً والمدعى عليه فرعياً (المطعون ضده) قد أقام دعواه أمام محكمة الخرطوم بحرى الجزئية في مواجهة المدعى عليه أصلياً والمدعى فرعياً (الطاعن) تأسيساً على أن الأخير قد فشل في تسديد قسطين من ثمن بيع المنزل محل الدعوى فطالب بفسخ عقد البيع بينهما وإعادة الحال إلى ما كان عليه وأقام الثاني دعوى فرعية مناهضاً دعوى الإدعاء الأصلية مطالباً فيها بتغيير سجل العقار محل النزاع إلى اسمه وذلك لسداده لثمن الشراء في المدة المحددة في عقد البيع
حددت المحكمة الابتدائية الإقرارات وصاغت نقاط النزاع وسمعت الدعويين وخلصت إلى الحكم لصالح المدعى فرعياً والمدعى عليه أصلياً (الطاعن)
تم استئناف ذلك الحكم بواسطة المدعى أصلياً والمدعى عليه فرعياً (المطعون ضده) وقد جاء قرار محكمة الاستئناف على التفصيل الوارد ذكره في صدر هذا الحكم ومن ثم كان هذا الطعن بالنقض,
بالإطلاع على كافة الأوراق يمكن أن نستخلص الآتي :
1- في رأيي أن المحكمة الإبتدائية لم تحدد عن صحيح القانون في تقريرها عن التزوير وذلك لأن قانون الإثبات لسنة 1983 – وهو الأصل وفي المادة 50 (1) منه قد أعطاها صلاحية التقرير في أن المستند مزوراً إذا ظهر لها ذلك بجلاء من المستند أو ظروف الدعوى وهذا يتم أثناء موالاتها للدعوى فإذا تخطت المحكمة الابتدائية ذلك بأن سمعت البينة القولية من الشهود في هذا المضمار احتكاماً للفقرة (3) من ذات النص سالف الذكر فلا غبار عليها فيما سكت من إجراء وفيما توصلت إليه من نتيجة وليس بالضرورة عليها أن تأمر بفتح ملف تحقيق منفصل وتعطل الإجراءات في مسيرتها أو باللجوء للمضاهاة لأنه لا مجال لإعمال مواد الجدول الثاني الملحق بقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م والخاصة بإدعاء التزوير المادة 54 وما بعدها لأن المادة الأولي من الجدول الثاني تقصر تطبيق أحكام هذا الجدول الثاني على قضايا الأحوال الشخصية للمسلمين وعليه فإذا اكتفت محكمة الموضوع بسماع الشهود إضافة لما بدى وظهر لها من ظروف هذه الدعوى وقررت بقناعتها صحة المستندات دون حوجة للمضاهاة أو فتح محضر تحقيق استناداً لصلاحياتها الجوازية في الاختيار حسب المادة 50 من قانون الإثبات لسنة 1983م فإن قرارها يكون قد صادف صحيح القانون فيما سلكت من إجراء في هذا الصدد
2- فيما يتعلق بعدم سماع شهود المدعى أصلياً والمدعى عليه فرعياً (المطعون ضده) فقد كنت أتوقع أن يتسع صدر المحكمة الابتدائية أثناء سير الدعوى ويسمح بسماع هؤلاء الشهود ولكن يبدو أن محكمة الموضوع لقناعتها وبعد أن كونت عقيدتها على صحة المستندات لم تجد مبرر لسماع هؤلاء الشهود ولا أرى لذلك ضرورة في هذه المرحلة المتأخرة لأنه لا يخدم غرضاً
3- أوافق على أن محكمة الموضوع كان يفترض عليها أن تصدر حكماً ابتدائياً تؤجل نهايته على موافقة السلطات التنفيذية المعنية على البيع وأرى أن هذا الخطأ الإجرائي لا تجبه المادة 182 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وهو عيب يكفى وحده لنقض الحكم الابتدائية وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للإلتزام به ولا يختلف ذلك عما تواتر عليه العمل قضاء وما أشارت إليه السابقة القضائية المشار إليها
وعليه أرى أن نقبل الطعن موضوعاً وأن نؤيد حكم محكمة الموضوع ونؤيد حكم محكمة الاستئناف محل الطعن فقط فيما يتعلق بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع بغرض إعادة النظر في الصيغة التي صدر بها منطق الحكم على ضوء هذا الحكم مع إلغاء ما عدا ذلك من حكم محكمة الاستئناف ولا أمر بشأن الرسوم
القاضى : محمد محمود أبوقصيصة
التاريخ: 4/2/1993م
أوافق
القاضى : قرشى محمد قرشى
التاريخ: 6/2/1993م
أوافق

