صالح خضر محي الدين الطاعن / ضد / على الطيب محمد المطعون ضده
المحكمة العليا
صالح خضر محي الدين الطاعن
/ ضد /
على الطيب محمد المطعون ضده
م ع / ط م / 43 / 1984
المبادئ:
قانون الإثبات لسنة 1983 – العلم القضائي – نطاقه
العلم القضائي يشمل الشئون المحلية والعامة التي يفترض بها علم الكافة طبقاً للمادة 17 من قانون الإثبات لسنة 1983م والمسائل الواردة على سبيل الحصر في الفقرة 3 من تلك المادة والتي ليس من بينها توقف المحاكم عن العمل
الحكم:
التاريخ : 20 ربيع الثاني 1405 هـ
الموافق 12/1/1985م
القاضي : فاروق أحمد إبراهيم
هذا طعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم في الاستئناف المدني رقم 31/1983 بتاريخ 9/1/1984 والقاضي بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر بشطب دعوى المطعون ضده والحكم للمطعون ضده بإلزام الطاعن بسداد متأخرات قدرها 55 جنيهاً مع إخلائه من الكشك محل النزاع
وتتحصل الوقائع في إيجاز في أنه وبتاريخ 7/11/1979 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1863/1979 لدي المحكمة الجزئية بالخرطوم طالباً القضاء بإخلاء الطاعن من الكشك المؤجر إليه وفي ذلك لفشله في سداد متأخرات أيجار بلغ مقدارها 220 جنيهاً طالب أيضا باستردادها بالإضافة إلي الرسوم والأتعاب
أقر الطاعن بالملكية ومقدار الأجرة الشهرية ولكنه قاوم طلب الإخلاء على أساس أن سداد الإيجار كان يتم عن فترات غير منتظمة وعن طريق شقيق المطعون ضده أخل بذلك الاتفاق ولم يحضر لاستلام الأقساط المتفق عليها
حددت محكمة الموضوع الإقرارات ونقاط النزاع حول ادعاءات ودفوع الطرفين وبعد سماعها للأدلة قضت للمطعون ضده بطلبات فاستؤنف حكمها أمام قاضي المديرية آنذاك الذي قضي بإعادة الأوراق إلي محكمة الموضوع لمعالجة ما اشتمل عليه تسبيبها في الإجابة على نقطة النزاع الأولي من قصور ولعدم إجابتها أيضا على نقطة النزاع الثانية مما يستفاد منه أن محكمة المديرية قد ألغت ذلك الحكم و وجهت بإعادة النظر فيه من جديد
بعد إعادة الأوراق إلي محكمة الموضوع وبتاريخ 2/1/1983م أصدرت تلك المحكمة حكمها ويقضي بشطب الدعوى برسومها ويبين من أوراق محكمة الاستئناف أنه وبتاريخ 6/1/1983م تقدم المطعون ضده باستئناف ضد الحكم القاضي بشطب دعواه وتم سداد الرسوم في نفس ذلك التاريخ وقد قبلت محكمة الاستئناف الطعن مبدئياً وتم تحصيل فرق الرسوم وفي 15/5/1983 أمرت تلك المحكمة بإعلان الأطراف لجلسة 27/6/1983 للسماع بعد إرفاق صوره من أسباب الاستئناف مع الإعلان الموجه لمحامى الطاعن للرد عليها
وفي جلسة 27/6/1983 تبين لمحكمة الاستئناف أن محامى الطاعن قد أعلن لجلسة السماع كما تسلم صوره من أسباب الاستئناف إلا أنه لم يمثل أمام المحكمة أو يودع رده على أسباب الاستئناف وفي 9/1/84 أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه أمامنا ويقضي بإخلاء الطاعن من الكشك محل النزاع مع إلزامه بسداد المتأخرات والرسوم والأتعاب
ينعي محامى الطاعن على حكم محكمة الاستئناف مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه فيما قضي به ويتحصل الطعن في ثلاثة أسباب :
1- أن محكمة المديرية قد شطبت الحكم الابتدائي لعدالة الدفع المقدم من جانب الطاعن
2- أنه تم تقديم الاستئناف بعد إنقضاء عامين من تاريخ صدور حكم محكمة المديرية مما كان يتعين معه رفضه من حيث الشكل
3- أنه من المعلوم قضائياً أن العمل قد توقف أمام المحاكم منذ11/6/1983 وإلي أكتوبر من نفس العام وبالتالي انقضي القرار بسماع الأطراف والرد على أسباب الاستئناف مما حال دون ظهور محامى الطاعن أمام المحكمة أو تقديم رده على تلك الأسباب
والنعي بسببي الطعن الأول والثاني غير سديد ذلك أن محكمة المديرية لم تشطب الحكم الابتدائي وتقف عند ذلك الحد و إنما أمرت بإعادة الأوراق إلي محكمة الموضوع لإعادة النظر في حكمها مما يفهم منه أن عليها أن تولي السير في الإجراءات وقد التزمت محكمة الموضوع بقضاء محكمة المديرية ثم أصدرت حكمها بتاريخ 2/1/1983 القاضي بشطب الدعوى
والثابت في الأوراق أنه وبتاريخ 6/1/1983 أي بعد مرور أربعة أيام فقط من تاريخ صدور الحكم الابتدائي تقدم محامى المطعون ضده بطعن في ذلك الحكم أمام محكمة الاستئناف وتم دفع الرسوم بالإيصال رقم 854549 في نفس التاريخ أعلاه وبعد قبول الاستئناف مبدئياً تم سداد فرق الرسوم وصدر إعلان لسماع الطرفين لجلسة 27/6/1983 والتي تخلف محامى الطاعن عن حضورها كما لم يودع مذكرة برده على أسباب الاستئناف وعليه اصبح الاستئناف صالحاً للفصل فيه منذ 27/6/1983 وحتى بعد أكتوبر 1983 أن صح ما قال به محامى الطاعن – فأنه لم يعن بالاستفسار عن مصير الطعن بل ظل ساكناً إلي أن صدر الحكم المطعون فيه في 9/1/1984
مما تقدم ذكره يتضح جلياً أن ما يثيره محامى الطاعن في السببين الأول والثاني لهو عار عن الدليل ومخالف للثابت في الأوراق إذ أن محكمة المديرية لم تشطب الحكم الابتدائي وإنما قضت بإعادة النظر فيه كما أن الاستئناف كان مقدماً خلال الميعاد المقرر قانوناً لتقديمه
والنعي بالسبب الثالث مردود أولاً بأنه وفقاً لنص المادة )17) من قانون الإثبات لسنة 1983 فأن المحاكم لا تأخذ علماً قضائياً إلا بالشئون المحلية والعامة التي يفترض علم الكافة بها وعلى وجه الخصوص تلك الواردة على سبيل الحصر في البند (3) من تلك المادة وليس من بينها توقف المحاكم عن العمل أن صح ما يقول به محامى الطاعن
ومردود عليه ثانياً بأنه ما يثيره محامى الطاعن في هذا الخصوص لهو مخالف للحقيقة إذ لم تتوقف كافة محاكم السودان عن أعمالها في أي يوم من الأيام ولم يصدر قرار من أية جهة رسمية بإيصاد أبواب العدالة في وجه المواطنين بل ظلت راية العدالة خفاقة في كل أرجاء البلاد واستمرت أغلبية المحاكم – ومن بينها محكمة استئناف الخرطوم – تمارس أعمالها بشكل ومنتظم وطبيعي كما ظلت كافة الأجهزة التابعة لها بما فيها من موظفين ومحضرين تعمل بكل طاقاتها لاستلام المذكرات من المتقاضين وإصدار الإعلانات القضائية وتحرير المكاتبات وإذا كان بعض القضاء قد توقفوا عن العمل لأسباب لا يجدي ذكرها الأن لكونها غير لازمة للفصل في هذا الطعن فأن شمس العدالة لم تغب عن البلاد في يوم من الأيام ولم يتوقف أصحاب الحقوق عن الظهور أمام المحاكم وإيداع مذكرات طعونهم أو الردود عليها أمام محاكم أعلى درجة
ولربما تغير وجه الرأي هذا لو أن محامى الطاعن كان قد ظهر أمام محكمة الاستئناف في اليوم المحدد للسماع ولم يجد قاضياً واحداً يسجل حضوره أو يستمع إليه أو أنه قدم رده على أسباب الطعن ورفض رئيس قلم الكتاب استلامه منه إذا لكان هنالك مساغ للقول بأن أسباباً خارجة عن أرادته قد حالت دون سماع الاستئناف أو استلام الرد على مذكرة الطعن أما وأنه قد تراخي عن الظهور أمام المحكمة رغم إعلانه كما وأغفل إيداع مذكرة بالرد على أسباب الاستئناف لبواعث تتصل به وحده وليس للمحكمة شأن بها فأنه لا يلومن في ذلك إلا نفسه وعليه وحده تقع تبعة تصرفه ذلك إذ لم تكن المحكمة في ذلك الوقت ملزمة بإعلانه مرة أخرى بل كان يتعين عليها الفصل في الاستئناف دون انتظار رده أو ظهوره من جديد طالما أصبح ذلك صالحاً للفصل فيه
وبما أن الطاعن لم يتعرض في صحيفة الطعن إلي الأسباب الموضوعية التي قام عليها الحكم المطعون فيه من حيث قضائه بالإخلاء والمتأخرات وأنه وفقاً لنص المادة 212 (1) من قانون الإجراءات المدنية (الملغي) لسنة 1974 وهو القانون الإجرائي الذي يحكم مسار النزاع لا يجوز التمسك بسبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت في العريضة فأن هذه المحكمة تمتنع عن التصدي إلي ذلك الحكم فيما تضمنه من أسباب موضوعية
ولما تقدم من أسباب فأنه يتعين الأمر بما يلي :
1- شطب الطعن إيجازاً
2- إلزام الطاعن بالرسوم

