شركة سلا العالمية طالبة المراجعة // ضد // حكومة ولاية كسلا المقدم ضدها الطلب
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / عبدالرؤوف حسب الله ملاسي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ د. بدرية عبد المنعم حسونـة
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / هاشـم حمـزة عبد المجيـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عباس خليفــة محمــد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / إبراهيم محمــد حمــدان
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
شركة سلا العالمية طالبة المراجعة
// ضد //
حكومة ولاية كسلا المقدم ضدها الطلب
الرقم م ع/ط م/232/2011م – بورتسودان
مراجعة/94/2012م
قانون التحيكم لسنة 2005م – المادة (9) منـه – التحكيم اللاحق لإقامة الدعوى – كيفيته - متى يعتد به.
المبدأ:
لم يشترط القانون أن يتم الاتفاق على التحكيم اللاحق بعد إقامة الدعوى وانعقاد الخصومة وإنما يكفي أن يتم الاتفاق على التحكيم فيما يتعلق بأي نزاع يمكن أن ينشأ مستقبلاً سواء ارتبط ذلك بإقامة دعوى أو لم يتم وسواء أريد له أن يتم عن طريق اللجوء لمحكمة للإشراف عليه أو أن يكون خارج نظاق المحاكم ومن ثم فإن وجود اتفاق لاحق ومستقل عـن العقد سند الدعوى ، يمكن الاعتداد به متى أفلح الدافع في الدفع به في الوقت المحدد قانوناً وفقاً لأحكام نص المادة (9) من قانون التحكيم.
الحكـــم
القاضي: عباس خليفة محمد
التاريخ: 9/8/2012م
هذا طلب مراجعة تقدم به الأستاذ/ عبد الله أحمد خير السيد المحامى نيابة عن مقدمة الطلب ملتمساً مراجعة الحكم الصادر بالأغلبية من دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا بالرقم م ع/ط م/232/2011م والقاضي بشطب الطعن ورد فرق الرسم وقد نعى مقدم الطلب على الحكم المراد مراجعته أنه قد جانبه التطبيق الصحيح للقانون وأحكام الشريعة الإسلامية.
وتتلخص الوقائع وبالقدر اللازم لحمل هذا الحكم في أن المقدم ضدها الطلب قد تقدمت وبتاريخ 18-6-2009م بطلب لتصفية شركة تكروف العالمية وقد تم قيده بالرقم 1/2009م.
شطبت محكمة الموضوع إجراءات التصفية لعدم الاختصاص.
تم استئناف الحكم لمحكمة الاستئناف والتي ألغت حكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق لها للسير في إجراءات التصفية وذلك بمقتضى مذكرتها بالرقم ا س م/183/2009م ، تم الطعن بالنقض على حكم محكمة الاستئناف أمام دائرة والتي قضت في حكمها بالرقم ع/ط م/230/2009م والتي ألغت حكم محكمة الاستئناف وإعادة الأوراق للفصل في الطعن بعد الرد.
وبتاريخ 25-3-2010م أصدرت محكمة الاستئناف حكماً جديداً قضى بشطب الاستئناف وبتاريخ 7-6-2010م قضت المحكمة العليا في الطعن رقم 230-2009م بإلغاء حكم محكمة الاستئناف وحكم محكمة الموضوع وأعادت الأوراق لمحكمة الموضوع للفصل في النزاع على ضوء موجهات محددة كان من ضمنها أن تقدم عريضة جديدة يكون طرفاها حكومة ولاية كسلا ضد شركة سلا العالمية وهما المساهمان في الشركة المراد تصفيتها موضوعها تصفية شركة تكروف العالمية وان تحقق محكمة الموضوع في أسباب التصفية.
تقدمت حكومة ولاية كسلا بعريضة جديدة اختصمت فيها شركة سلا العالمية (الشريك الآخر) من شركة تكروف . تقدمت شركة سلا العالمية في ردها على الدعوى بدفع قانوني مؤداه عدم اختصاص المحكمة لوجود شرط التحكيم بموجب عقد التاسيس.
الشركة المراد تصفيتها فضلاً عن وجود اتفاق بين الطرفين بعد إقامة الدعوى بإحالة النزاع للتحكيم.
قضت محكمة الموضوع برفض الدفع وأصدرت حكما بتصفية شركة تكروف العالمية.
تم استئناف الحكم لمحكمة الاستئناف التي أيدت الحكم المستأنف ثم تم الطعن على حكم محكمة الاستئناف أمام دائرة المحكمة العليا لولايتي البحر الأحمر وكسلا والتي أصدرت حكمها المراد فيه مراجعته.
تتلخص أسباب النعي على الحكم المراد مراجعته في الآتى:
1- أخطا حكم المحكمة المراد مراجعته لمخالفته نص المادة (4) من قانون التحكيم إذ إن اتفاق التحكيم يقصد به كل اتفاق يتعهد فيه الأطراف بعرض منازعتهم للفصل فيها عن طريق التحكيم أو كل اتفاق لاحق لإحالة النزاع القائم للتحكيم.
2- خالفت المحكمة المراد مراجعة حكمها القانون لكونها قد قضت بعدم قبول الدفع لكون الخصومة الجديدة في الدعوى قد انعقدت بتاريخ 17/10/2010م تاريخ العريضة المعدلة لكونه قد جاء بتاريخ 25-8-2009م.
تم إعلان المقدم ضدها الطلب للرد إلا أنها لم تفعل.
حيث إنه عن شكل الطلب فقد سبق قبوله شكلاً.
أما من حيث موضوع الطلب وفقاً لما تضمنه من أسباب فإنه وعن السبب الأول فإنه مردود عليه بأنه لما كان من المقرر قانوناً عملاً بنص المادة (4) من قانون التحكيم لسنة 2005م أنَّ التحكيم يقصد به اتفاق الأطراف في المنازعات ذوات الطبيعة المدنية على إحالة ما ينشأ بينهم من نزاع بخصوص تنفيذ عقد معين وعلى إحالة نزاع قائم بينهم ليحل عن طريق هيئات أو أفراد يتم اختيارهم بإرادتهم واتفاقهم وكان مؤدى هذا النص أن اللجوء للتحكيم لا يشترط معه أن يكون فقط محصوراً فيما يتم الاتفاق عليه بمقتضى العقد المبرم بين الطرفين أو ذلك الذي يتم الاتفاق بين الطرفين على إحالة النزاع للتحكيم أثناء الدعوى وإنما يشمل النص في حالات الاتفاق على التحكيم والتي يتم الاتفاق عليها مستقلة عن العقد سند الدعوى وعند نشوء أي نزاع بينهما سواء كان ذلك الاتفاق قد تم قبل نشوء النزاع المتفق عليه أو في حالة حدوثه مستقبلاً ودون حصره فقط في الاتفاق اللاحق بعد إقامة الدعوى ولطالما أن هناك اتفاقاً قد تم للجوء للتحكيم في أي نزاع يمكن أن ينشأ بصورة مستقبلية سواء نص عليه في العقد أو باتفاق لاحق جاء مستقبلاً وسواء أكان قد تم اللجوء إلى المحكمة أم لم يتم فانَّ الدفع بوجود شرط التحكيم يضحى مقبولاً من ثم الدفع فيه في الوقت المقرر له قانوناً وفى الجلسة الأولى عند رد المدعى عليه على الدعوى ومن ثم فإنَّ العبرة تكون فيما إذا كان قد تم اتفاق على التحكيم لأي نزاع يمكن أن ينشأ بين الطرفين أي يأتي لاحقا للاتفاق ومستقلاً عنه وأن يكون النزاع موضوع الدعوى مما جرى الاتفاق على أن يحتكم فيه للتحكيم سواء كان ذلك عن طريق أشخاص أو هيئات وإذ كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن حكم المحكمة العليا بالرقم م ع/ط م/230/2009م والقاضي بإلغاء أحكام المحاكم الأدنى درجة قد صار حكما نهائياً عندما شطبت دائرة المراجعة طلب المراجعة ع م/105/2010م بتاريخ 22/8/2010م ومن ثم فإنه يضحى عنواناً للحقيقة ويضحى ما عداه في حكم العدم أي كأن لم يكن وبالتالي فإنه لا يجوز أن يؤسس عليه أي رفض للدعوى تعتبر قد بدأت من جديد وبخصومه جديدة مستقلة وذلك من تاريخ تقديم عريضة الدعوى المعدلة بتاريخ 17/10/2010م ومن ثم فإن الدفوع القانونية التي تمت إثارتها من قبل مقدم الطلب تعتبر في حكم الجديدة وأنها تثار لأول مرة بما يقتضى التصدي لها والفصل فيها ولا يعتد بأي رأى عابر أو عرضي سواء تضمنه الحكم المراد مراجعته أو الأحكام السابقة له وإن تم إلغاؤها وذلك على نحو ما جاء في الرأي المخالف في الحكم المراد مراجعته.
وحيث إن الحكم المراد مراجعته قد خالف ما تقدم من نظر فإنَّ النعي عليه بهذا السبب يغدو في محله وعلى سند صحيح من واقع أو قانون.
وحيث أنه عن السبب الثاني فإنه مردود عليه بالإضافة إلى ما سبق التطرق إليه فيما يتعلق به في الشق الخاص به عند الرد على السبب الأول فإننا نضيف بأنه وفيما يتعلق به باتفاق التحكيم فإنَّ العبرة في الاعتداد به ليس مقيداً فقط بالعقد سند الدعوى وليس مقيداً بان يتم الاتفاق عليه بعد نشوء النزاع فكما يمكن أن يتم الاتفاق عليه قبل نشوء النزاع وفى صلب العقد فإنه يمكن أن يتم الاتفاق عليه بصورة مستقلة عن الاتفاق ولاحقة عنه سواء أكان النزاع قد نشأ أم لم ينشأ وسواء أكانت الدعوى قد أقيمت أم لم تقم لكون القانون لم يشترط أن يتم الاتفاق على التحكيم اللاحق بعد إقامة الدعوى وانعقاد الخصومة وإنما يكفى أن يتم الاتفاق على التحكيم مستقلاً الاتفاق على التحكيم فيما يتعلق بأي نزاع يمكن أن ينشأ مستقبلاً سواء ارتبط ذلك بإقامة دعوى أو لم يتم وسواء أريد له أن يتم عن طريق اللجوء لمحكمة للإشراف عليه أو أن يكون خارج نطاق المحاكم ومن ثم فإن وجود اتفاق لاحق ومستقل عن العقد سند الدعوى فإنه يمكن الاعتداد به متى أفلح الدافع به في الدفع به في الوقت المحدد قانوناً وفقاً لأحكام نص المادة (9) من قانون التحكيم.
أما ما جاء في نص المادة (10) من قانون التحكيم فإنما يتناول الاتفاق الذي يتم أثناء نظر الدعوى وأمام المحكمة والذي اعتبره القانون وكأنه قد تم كتابة وفقاً لمتطلبات المادة (8) وبالتالي قضى وبمجرد الاتفاق أمام المحكمة أن يتم إيقاف الإجراءات وإحالة النزاع للتحكيم ، وثم فإنَّ المادة تتحدث عن حالة الاتفاق الذي يتم أمام المحكمة كإحدى حالات التحكيم ولكنه لا يعنى بالضرورة وأنه لا بد من أي اتفاق على التحكيم يشترط أن يتم أمام المحكمة وذلك بعد إقامة الدعوى أو أن يكون بمقتضى الاتفاق سند الدعوى . فلطالما أن التحكيم يشمل أي اتفاق يتم على إحالة النزاع للتحكيم سواء جاء لاحقاً أو سابقاً لنشوء النزاع وسواء جاء متضمناً في الاتفاق سند الدعوى أو مستقلاً عنه وسواء كان بصورة مباشرة أو مستقبلية فالعبرة بأن يكون هنالك اتفاق قد تم على إحالة أي نزاع سواء كان قد تم اللجوء للمحكمة بشأنه وقت إقراره أو لم يتم وسواء تم أمام المحكمة أو لم يتم أمامها وسواء انعقدت الخصومة بشأنه أمام المحاكم أم لم تنعقد وسواء كان موضوعه قيد النظر أمام المحاكم أم أنه قد تم قبل اللجوء للمحاكم.
وإذا كان ما تقدم وكان الحكم المراد مراجعته قد عزا عدم قبول الدفع بحجة أنه قد جاء سابقاً لانعقاد الخصومة في الدعوى محل الطعن بصورة صحيحة بما يعنى ضرورة التقيد بمدى إقامة الدعوى عند الدفع به إذا تم لاحقاً للاتفاق ومستقلاً عنه فإنه يكون قد جانبه الصواب ولم يحالفه التوفيق فيما انتهى إليه.
وإذ كان ما تقدم وكان من المقرر قضاءً وفق ما تواتر عليه قضاء دوائر المحكمة أن مخالفة أحكام المحكمة العليا للقانون الموضوعي أو الإجرائي تقود إلى مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية وترقى لإعمال هذه المحكمة لسلطتها بمقتضى المادة (215) من قانون الإجراءات المدنية الأمر الذي أرى معه أن نذهب إلى إلغاء الحكم المطعون فيه وحكم محكمة الاستئناف وحكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للفصل في الدفع القانوني الخاص بعدم اختصاص المحكمة لوجود شرط التحكيم وعليه إذا وافق الزملاء الكرام أرى أن يكون أمرنا النهائي بشأن موضوع هذا الطلب على النحو التالي:
1- يلغى الحكم المراد مراجعته وحكم محكمة الاستئناف وقرار محكمة الموضوع وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للفصل في الدفع القانوني بشان التحكيم.
2- لا أمر بشأن رسوم هذا الطلب.
القاضي: هاشم حمزة عبد المجيد
التاريخ: 13/8/2012م
أوافق.
القاضي: د. بدرية عبد المنعم حسونة
التاريخ: 2/9/2012م
أوافق.
القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
التاريخ: 20/1/2013م
أوافق وأضيف الآتى:
(بناءً على المداولة) مع صاحب الرأي (الخامس) وسبق المداولة (حول هذا الطعن) ولفترة طويلة فما زلت عند رأيي الوارد في حكم الطعن بالنقض وبالتالي أتفق مع صاحب (الرأي الأول) في المراجعة (بمراجعة الحكم وإعادة الإجراءات إلى محكمة الموضوع للنظر وفق موجهات هذا الحكم حول التحكيم).
القاضي: إبراهيم محمد حمدان
التاريخ: 22/1/2013م
أوافق على ما توصل إليه الزملاء الكرام.
الأمر النهائي:
أمر نراجع حكمنا م ع/ط م/232/2011م بالآتي:
1- نقض حكم الاستئناف وقرار محكمة الموضوع.
2- تعاد الإجراءات للفصل في الدفع القانوني وفق موجهات الحكم أعلاه ولا أمر بشأن الرسوم.
عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
22/1/2013م

