شركة رادكو للتجارة والمقاولات المحدودة الطاعنة // ضد // شركة هاي استيل وآخـر المطعون ضدهما
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / عباس خليفــة محمــد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ د. سوسن سعيـد شنـدي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / صـلاح عبدالجليل سر الختم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
شركة رادكو للتجارة والمقاولات المحدودة الطاعنة
// ضد //
شركة هاي استيل وآخـر المطعون ضدهما
الرقم م ع/ط م/2620/2011م
القواعد والأعراف المستندية الصادرة من غرفة التجارة الدولية – النشرة رقم 600 لسنة 2007م - الإعتمادات المستندية – الغش في مجال الاعتماد المستندي – تعريفه – أثر الغش على عقد البيع المستندي – امتداده إلى علاقة المصرف بالمستفيد على الرغم من استقلالها.
المبادئ:
1- الغش في مجال الاعتماد المستندي يقصد به قيام المستفيد متعمداً أو بإرادته بتقديم مستندات تبدو في ظاهرها مطابقة لشروط الاعتماد ولكن في حقيقتها تحوي عيباً أو تزويراً لا يظهر بمجرد الفحص العادي لهذه المستندات.
2- لا يكون المصرف مسؤولاً عن دفع قيمة الاعتماد بناءً على مستندات مزورة إذا كان التزوير متقناً بحيث يصعب على المصرف اكتشافه وأن المصرف قد بذل العناية المطلوبة عند قيامه بفحص المستندات.
3- الغش يفسد كل شيء فلا يقتصر أثره على عقد البيع وما ينشأ عنه من روابط وإنما يمتد كذلك إلى علاقة المصرف بالمستفيد على الرغم من استقلالها.
المحامون:
الأستاذ/ هاشم أبوبكر محمود عن الطاعنة
الأستاذ/ الصادق حسب الرسول عن المطعون ضدها الأولى
الحكـــم
القاضي: عباس خليفة محمد
التاريخ: 1/3/2011م
هذا طعن تقدم به الأستاذ/ هاشم أبو بكر محمود المحامي نيابة عن الطاعنة ملتمساً إلغاء حكم محكمة الاستئناف بالخرطوم بالرقم م م/أ س م/165/تجاري/2011م لمخالفته للتطبيق الصحيح للقانون.
وتتلخص الوقائع وعلى النحو اللازم لحمل هذا الحكم وحاصله أن الطاعنة قد أقامت الدعوى التجارية رقم 4 لسنة 2010م ضد المطعون ضدها وآخرين أمام محكمة الخرطوم التجارية مطالبة بفسخ العقد المبرم بينها وبين المطعون ضدها الأولى (هاي استيل) ، والخاص بتوريد خام الحديد الأكراني ، وتعويضها عن الإخلال بالعقد مبلغاً وقدره 600.000جنيه سوداني وذلك في مقابل ما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة فضلاً عن ما تكبدته من مصروفات بنكية وتحملها مصروفات الدعوى وأتعاب المحاماة وفي مواجهة المدعى عليه الثاني (البنك المصدر للاعتماد المستندي سند الدعوى) وما يترتب على فتحه وفي مواجهة المدعى عليه الثاني (بنك المشرق بدبي البنك المعزز للاعتماد المستندي) في تسليم مبلغ الاعتماد للجهة المستفيدة لحين الفصل في الدعوى وفي مواجهة المدعى عليه الرابع (المطعون ضده الثاني) بتقرير عدم علاقته بالاعتماد المستندي وعدم استحقاقه للبضاعة وذلك على سند من القول بأن الطاعنة شركة سودانية مسجلة لدى المسجل التجاري وفقاً لقانون الشركات لسنة 1925م وإن المدعية قد وقعت مع المطعون ضده الثاني (المدعى عليه الرابع مصنع جاكوب للحديد) عقداً لتصنيع حديد خام تقوم باستيراده المدعية على نفقتها من الخارج وسجل ذلك الاتفاق على أن يعتمد اسم المدعى عليه الرابع (المطعون ضده الثاني) كجهة إخطار في اعتماد الاستيراد بحسبان أن المدعى عليه الرابع أي المطعون ضده الثاني مأذون له مِنْ الجهات المختصة بالاستثمار في الحديد الخام.
ثم تعاقدت المدعية لأغراض تنفيذ العقد مع المدعى عليها الأولى (المطعون ضدها الأولى) شركة هاي استيل لتوريد خام حديد أوكراني المنشأ بوزن قدره (1500 طن متري) على أن يتم شحن الحديد المتفق عليه من جمهورية مصر العربية إلى ميناء بورتسودان وتم الاتفاق على سعر الخام بمبلغ وقدره 825.000 يورو وقد أصبح الثمن النهائي عند التنفيذ مبلغاً وقدره 905.410 يورو وتم الاتفاق على سداد الثمن باعتماد مستندي معزز مؤجل السداد (L.I.C).
قام المدعى عليه الثاني (مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية) بفتح الاعتماد المستندي تحت الرقم (L/C NO. 61M/SQA/24/2009) وظهر اسم المدعى عليه الرابع المطعون ضده الثاني لجهة إخطار Notify party وذلك حسب الاتفاق المبرم بين الطاعن والمطعون ضده الثاني.
نص في الاعتماد المقترح بوساطة المدعى عليه الثاني (مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية) أن تشحن البضاعة باسم المدعى عليه مصرف الادخار وأن يكون الاعتماد متاحاً لدى المدعى عليه الثالث (بنك المشرق دبي).
سددت الطاعنة للمدعى عليه الثاني ما نسبته 25% من قيمة الاعتماد وقدمت ضمانات بالباقي عبارة عن مستندات مالية معتمدة صادرة من وزارة المالية والاقتصاد الوطني.
قام المدعى عليه الثاني مصرف الادخار باستلام أصول مستندات الاعتماد وقام بختمها وأجرى تظهيرها باسم المطعون ضده الثاني (مصنع جاكوب للحديد) لم يباشر المدعى عليه الرابع مصنع جاكوب للحديد التخليص الجمركي لعدم وصول الحديد الخام محل الاعتماد إلى ميناء بورتسودان.
لم تقم المدعى عليها الأولى (المطعون ضدها الأولى) شركة هاي استيل بشحن الحديد محل التعاقد وعمدت إلى الغش واصطناع مستندات غير حقيقية بغرض التمكن من استلام مبلغ الاعتماد دون مقابل ولم تنفذ التزاماتها وهي مقرة بذلك وشرعت في إجراءات تسوية وفشلت في ذلك فطلبت الطاعنة من المدعى عليه وقف صرف الاعتماد المشار إليه آنفاً وبموجب ذلك خاطب المدعى عليه الثاني بوقف الدفع للمدعى عليها الأولى والمطعون ضدها الأولى ومن ثم تم الإيقاف.
ردت المدعى عليها الأولى على الدعوى (المطعون ضدها الأولى) وأنكرت وجود اتفاق بينها وبين المطعون ضدها الأولى وأن الاتفاق كان مع المدعى عليه الرابع أي المطعون ضده الثاني وأن الأخير تسلم البضاعة وتصرف فيها وأنكرت الادعاء أن المستندات غير حقيقية.
أما المدعى عليه الثاني فقد تقدم بدفوع قانونية تضمنت أنه لا يوجد سبب في الدعوى في مواجهته لأن العلاقة بينه وبين الطاعنة هي فقط اعتماد مستندي حيث طلبت الطاعنة فتح اعتماد مستندي غير قابل للإلغاء ، أما الثالث فقد دفع بعدم الاختصاص في مقاضاته في السودان.
أما المطعون ضده الثاني (المدعى عليه الرابع) فقد أنكر أن يكون مجرد جهة إخطار وإنما لديه اتفاق مع المطعون ضدها الأولى بشأن هذا الحديد بتمكينه منه قبل وصوله بورتسودان وإنه تمت لديه تسوية شامله لمستحقات الطاعنة وتصرف المدعى عليه الرابع (المطعون ضده الثاني في البضاعة بعلم وموافقة الطاعنة.
بعد سماع قضيتي الادعاء والدفاع على النحو الثابت بمحاضر جلسات محكمة أول درجة قضت محكمة أول درجة بفسخ العقد المبرم بين المدعية والمدعى عليها الأولى بشأن صفقة الحديد.
1- تدفع المدعى عليها تعويضاً للمدعية قدره 300.000 جنيه نتيجة الإخلال بالعقد.
2- تتحمل المدعى عليها الأولى رسوم وأتعاب المحاماة.
3- يلزم المدعى عليه الثاني بإلغاء الاعتماد وما ترتب على فتحه.
4- يلزم المدعى عليه الثاني بالامتناع عن تسليم مبلغ الاعتماد.
5- تقرير عدم علاقة المدعى عليه الرابع بالاعتماد المستندي وعدم استحقاقه للبضاعة.
لم ينل هذا الحكم رضا المطعون ضدهما فطعنا عليه أمام محكمة الاستئناف بالاستئناف رقم أس م/165/تجاري/2011م وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بشطب الدعوى برسومها وذلك على سند من القول بأن المدعى عليها قد قامت بتنفيذ التزاماتها فضلاً عن أن المطعون ضده الثاني قد قام بتسوية الأمر مع الطاعنة.
لم يحظ هذا الحكم بالقبول لدى الطاعنة ومن ثم فقد طعنت عليه أمام هذه الدائرة بالطعن الماثل وقد نعت الطاعنة على الحكم المطعون عليه مخالفته للتطبيق الصحيح للقانون وذلك للأسباب الآتية:
1- أخطأت محكمة الاستئناف فيما ذهبت إليه من أنه لا وجه للدعوى لأن المستند الذي من أجله حرر الاعتماد المستندي قد تم تنفيذه.
2- أخطأت محكمة الاستئناف فيما ذهبت إليه بأن تسليم البضاعة قد تم لكون المدعـى عليه الرابع أقـر بالاستلام وهو أمر يكذبه واقع الحال.
3- إن المدعية مجرد مقدمة طلب لفتح الاعتماد والحديد المستورد لصالح مصنع جاكوب.
4- إن اشتمال الاعتماد المستندي أو وثائقه والمستندات المصاحبة على عبارات أن الاستيراد لصالح المصنع فإن ذلك لا يعني أن البضاعة عائدة للمصنع المطعون ضده الثاني.
5- التعامل الرسمي وفق ضوابط الاستيراد والتجارة في الحديد الخام لا يتعارض مع اتفاق الطاعنة مع مصنع جاكوب لتصنيع الحديد المستورد.
6- أخطأت محكمة الاستئناف فيما ذهبت إليه بأن التسوية قد تمت مع المصنع تغلق الحجة في وجه الطاعنة ولا تبيح لها رفع الدعوى بينما التسوية التي تمت ليست بين الطاعنة والمصنع (المطعون ضده الثاني).
7- إن الاتفاق الذي تم على أساس تجاوز الاعتماد المستندي أن تعوض المطعون ضدها الأولى الطاعنة وعند حلول الأجل تتقدم المطعون ضدها للبنك المعزز لتحصيل قيمة الاعتماد.
8- أخطأت محكمة الاستئناف فيما ذهبت في حكمها إلى أن محكمة الموضوع قد خالفت مفهوم الاعتماد المستندي كما أخطأت في قضائها بما يخالف الثابت بالأوراق.
9- أخطأت محكمة الاستئناف فيما ذهبت إلى أن محكمة الموضوع قد قضت بأكثر مما طلبت الطاعنة (المدعية).
تم إعلان المطعون ضدها للرد وقد جاء رد المطعون ضدها الأولى بوساطة محاميها الأستاذ/ الصادق حسب الرسول المحامي وقد أكد صحة الحكم المطعون عليه وأنه لم يَشُبْهُ أي غموض وأنه تسليم مستندات فضلاً عن أن المدعى عليه الرابع (المطعون ضده الثاني) قد أقر بالاستلام وهو المناط به الاستلام وأن المطعون ضدها الأولى قد أوفت بالتزامها بشحن البضاعة وتسليمها للناقل واستلام سند الشحن وإرساله للبنك فاتح الاعتماد والذي ينتهي دوره عند فحص المستندات لمعرفة مطابقتها للاعتمادات المستندية وأن المستندات تؤكد بأن الطاعنة مجرد فاتح اعتماد وقد تمت التسوية بين الطاعنة والمطعون ضده الثاني (مصنع جاكوب) وقد تم الذج باسم المطعون ضدها بدون علمها أو تفويض بل حتى توكيل . أما عن الغش فقد أخطأت محكمة أول درجة بين الناقل والوكيل الملاحي له والذي تبدأ مهمته في ميناء الوصول وذلك بتخليص البضاعة لمن لديه سند الشحن.
أما المطعون ضده الثاني فلم يتقدم بأي رد.
طلبت الطاعنة تقديم مذكرة تكميلية وقد سمح لها بذلك وقد قدمت مذكرتها المعنية والتي تمسكت فيها بذات الأسباب السابقة مؤكدة عدم صحة المستندات وأنه لم يتم إرسال البضاعة من أي ميناء بجمهورية مصر العربية وأن ادعاء استلام البضاعة في ظهر البحر يخالف نص المادة 38(ب) من القواعد والأعراف المستندية بالرقم 600 لسنة 2007م والتي تحكم الاعتماد المستندي سند الدعوى.
تم إعلان المطعون ضدهما وقد جاء رد المطعون ضدها الأولى بوساطة محاميها الأستاذ/ الصادق حسب الرسول والذي أكد بأنه لا يرى ما يبرر تقديم مذكرة تكميلية وتمسك بالدفوع الموضوعية والقانونية كافـة التي سبق له التمسك بها في مذكرة الرد الأولى مؤكداً بأن التسوية لم تتم بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى وإنما المطعون ضدها الثانية على نحو ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف فضلاً عن أنه وفيما يتعلق بسند الشحن فقد جاء مطابقاً للبيانات المطلوبة وفقاً للمادة (20) من القواعد والأعراف المستندية بالرقم 600 لسنة 2007م.
أما عن المطعون ضده الثاني فلم ينبس ببنت شفه رغم إعلانه بالمذكرة التكميلية وإتاحة الفرصة له للرد.
حيث إنه عن شكل الطعن فقد سبق قبوله شكلاً.
وحيث إنه عن موضوع الطعن ووفق ما تضمنه من أسباب وطلبات فإنه وفيما يتعلق بالسببين الأول والثاني فإنه مردود عليهما بأنه لما كان الاعتماد المستندي عملية مصرفية ائتمانية ذات أهمية اقتصادية كبيرة وخاصة في ميدان التجارة الدولية والاعتماد المستندي هو من أهم طرق التمويل وأن معظم عمليات الاستيراد والتصدير تتم بوساطته وأن المصارف تلعب دوراً كبيراً في تمويل التجارة الدولية ذلك لاختلاف دول الأطراف المتعاقدة راجع د. لطيف خير كوماني - القانون التجاري مطبعة الانتصار بطرابلس صفحة 320 وخالد إبراهيم الملاحة - الوجيز في القانون التجاري - الطبعة الأولى - المعتز للنشر والتوزيع – عمان - 3003م.
وراجع أيضاً:
(Robert L.jordan, William D.wain a land Steven D. wall commercial law
Adision foundation press New tewwYork 2000 p.631
ويعد الاعتماد المستندي عملية مصرفية مهمة وصل إليها الفني المصرفي في آخر تطوره في العصر الحديث كأداة قوة لتسوية المدفوعات الناجمة عن العمليات التجارية الدولية مـع تحديد الحد الأقصى الممكن من الأمان لكل طرف ذي صلة بهذه العملية راجـع د. عبد المجيد الشواربي عمليات البنوك في ضوء الفقه والقضاء والتشريع منشأة المعارف الاسكندرية 2006م ص 168.
وقد تعددت التعريفات للاعتماد المستندي في التشريعات التجارية وكذلك عند الفقهاء ونستعرض بعضاً منها.
فقد عرفه قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984م بالآتي (الاعتماد المستندي عقد يتعهد بمقتضاه بفتح اعتماد لصالح المستفيد بناءً على طلب الآمر بالفتح بضمان لمستندات تمثل بضاعة منقولة أو معدة للنقل.
ويتضح من هذا التعريف أن المشرع العراقي قد حدد بصريح العبارة أن الاعتماد المستندي هو عقد يستلزم إبرامه مع مصرف وعليه يجب أن يتوافر في هذا العقد جميع أركانه من رضا ومحل وسبب لكي ينعقد العقد (راجع المادتين 73، 132 من القانون المدني العراقي).
ويلاحظ أن القانون العراقي قد قصر نطاق إنشاء هذا العقد بالمصارف وحدها دون غيرها من الجهات لذلك لا يعد اعتماداً مستندياً أي عقد لا يكون المصرف طرفاً فيه بحسب ما جاء في هذا التعريف.
ومما يلاحظ في تعريف المشرع العراقي كذلك لم يبين الطريقة التي يتم من خلالها تنفيذ الاعتماد المستندي وبذلك اختلف مع ما جاء في نشرة القواعد والأعراف الدولية الموحدة للاعتمادات المستندية حيث عرفت الاعتماد المستندي كالآتي: (أي ترتيب مهما كانت تسميته أوصفته ويكون غير قابل للإلغاء ويشكل بذلك تعهداً باتا على المصرف المصدر بأن:
1- يدفع إلى أو لأمر طرف ثالث (المستفيد) أو يقبل دفع سحب أو سحوبات مسحوبة من المستفيد.
2- يفوض مصرفاً آخر بالدفع أو بقبول مثل هذا السحب أو السحوبات.
3- يفوض مصرفاً آخر بالتداول مقابل مستند أو مستندات منصوص عليها شريطة أن تكون هذه المستندات مطابقة تماماً لشروط الاعتماد (C.A.D).
(راجع المادة الثانية من القواعد والأعراف الدولية المستندية والصادرة عن الغرفة التجارية الدولية النشرة رقم 600 لسنة 2007م.
ويلاحظ على هذا التعريف أنه يتضمن أساليب الدفع في الاعتماد المستندي كما وأنه يبرز العلاقة بين المصرف فاتح الاعتماد والعميل الآمر والمستفيد ويؤكد هذا التعريف أيضاً على دور المستندات حيث هي المميز الأساسي للاعتماد المستندي ولا يمكن الحصول على قيمة الاعتماد إلا بتقديم المستندات المطلوبة والمطابقة لشروط وبيانات الاعتماد.
أما قانون التجارة المصري فإنه عرف الاعتماد المستندي كالآتي (الاعتماد المستندي عقد يتعهد البنك بمقتضاه بفتح اعتماد بناءً على طلب أحد عملائه ويسمى الآمر لصالح شخص آخر ويسمى المستفيد بضمان مستندات تمثل بضاعة منقولة أو معدة للنقل (راجع المادة 341(1) من قانون التجارة المصري لسنة 1999م تقابل المادة (241) من قانون الإمارات العربية اعتمد (U.A.E).
كما عرفت لجنة تعديل قانون التجارة الفرنسي الاعتماد المستندى أنه هو:
(الاعتماد المفتوح بوساطة بنك بناءً على طلب آخر لصالح مراسل لهذا الأخير ومضمون بحيازة مستندات ممثله لبضاعة منقولة أو معدة للنقل).
(راجع موسوعة أعمال البنوك في الناحيتين القانونية والعملية الجزء الثاني دار النهضة العربية القاهرة 2001م).
بينما عرف قانون التجارة الأمريكي الموحد :(Uniform Commercial Code) (U.C.C) الاعتماد المستندي بالاتي: (الاعتماد المستندي يعني تعهداً من قبل مصرف أو شخص آخر بناء على طلب العميل الآمر بقبول السحوبات أو أي مطالبات بالوفاء مع ضرورة مطابقة المستندات للشـروط الموضحة في الاعتماد (راجع المادة 103(5) من قانون التجارة الموحد(U.C.C) لسنة 1978م المعدل.
أما من حيث ذوي الشأن في الاعتماد المستندي فهم:
أولاً : العميل الآمر: وهو الشخص الذي يوجه طلباً إلى المصرف ويطلب فيه فتح اعتماد مستندي لمصلحة شخص آخر تنفيذاً لما تم الاتفاق عليه بينهما في عقد الأساس وهو في أغلب الأحيان يكون عقد بيع سبق الاعتماد المستندي ويفتح الاعتماد على أساسه لتسويات التزامات الأطراف في البيع (راجع أحمد منير فهمي أضواء على الاعتماد المستندي المعد للاستخدام منشورة في مجلة تجارة الرياض (مجلة تجارة العرب) مجلة اقتصادية شهرية تصدر عن الغرفة التجارية والصناعية بالرياض العدد 374 ل 23 جمادى الأولي 1414هـ ص 82.
ثانياً : المصرف المصدر وهو أحد الأطراف الرئيسية في الاعتماد ويكون عادة في بلد العميل الآمر (راجع المادة (75) في القانون المدني العراقي) ويطلب منه هذا الأخير إصدار الاعتماد لمصلحة شخص آخر وأن يبعث له خطاب اعتماد يخبره فيه بوجود اعتماد مستندي لمصلحته ويبين له في هذا الخطاب المستندات المطلوب تقديمها لكي يحصل على مبلغ الاعتماد وذلك بحسب التعليمات التي تلقاها من عميله الآمر ويطلق على هذا المصرف اسم (المصرف المنشئ أو المصرف فاتح الاعتماد).
ثالثا : المستنفيد وهو الشخص الذي تعاقد مع العميل الآمر (المشتري) قبل فتح الاعتماد لمصلحته بناءً على هذا العقد وقد يطلق عليه اسم (المصدر والبائع أو مجهز البضاعة) وأن هذا الشخص هو الطرف الذي يستفيد من الاعتماد أي يُفتح الاعتماد لمصلحته هو ، ويجب عليه أن يقوم بإعداد المستندات المطلوبة بحسب خطاب الاعتماد المرسل إليه وعندها يكون المصرف ملزماً تجاهه وبشكل مباشر مستقل عن عقد البيع المبرم بينه وبين العميل الآمر والذي على أساسه فتح الاعتماد.
رابعاً: المصرف المبلغ: قد يقوم المصرف المصدر بإبلاغ المستفيد بفتح الاعتماد المستندي لمصلحته مباشرة وبنفسه ودون تدخل من أي مصرف آخر ولكن نظراً لكون المصرف المصدر عادة في بلد آخر بعيداً عن المستفيد فإنه في أغلب الأحيان يختار مصرفاً في بلد المستفيد كمراسل له لكي يقوم بهذه المهمة بدلاً عنه ، فيقوم هذا المراسل بإبلاغ المستفيد بوجود اعتماد مفتوح لمصلحته وذلك عن طريق خطاب الاعتماد الوارد إليه من المصرف المصدر فيسمى المصرف الذي يقوم بهذا الدور بالمصرف المبلغ.
خامساً: المصرف المعزز: قد يتفق البائع مع المشتري أي المستفيد من الاعتماد مع العميل الآخر على أن يكون الاعتماد الذي سيفتح من قبل المشتري لمصلحة البائع مضمون الدفع من أحد المصارف العاملة في بلده وهو أي البائع المستفيد من الاعتماد وتنفيذاً لهذا الاتفاق وبناءً على طلب العميل الآمر يقوم المصرف المصدر بالطلب من المصرف المبلغ أو أي مصرف آخر بإضافة تعزيزه إلى الاعتماد ويسمى المصرف الذي يقوم بهذا الدور بالمصرف المعزز وبإضافة التعزيز من قبل مصرف ثانٍ يكون أمام المستفيد ضمان آخر إلى جانب التزام المصرف المصدر بدفع مبلغ الاعتماد في الموعد المحدد في عقد الاعتماد إذا ما قام المستفيد بتنفيذ التزاماته وقدم المستندات المطلوبة من دون أي نقص وبشكل مطابق لما هو مذكور في خطاب الاعتماد المرسل إليه.
وإن وجود مبدأ الاستقلال في الاعتماد المستندي له الكثير من الأهمية لأن هذا الاستقلال هو الذي يجعل البائع مطمئناً على أنه عندما يبدأ في تنفيذ التزاماته الناشئة عن عقد البيع فإن حقه في الحصول على الثمن يكون مؤكداً وفي المقابل يكون المشتري مطمئناً أيضاً في حصوله على البضاعة التي اشتراها في ميعادها المحدد (راجع محمد بهجت عبد الله قايد عمليات البنوك الطبعة الأولى - دار النهضة العربية القاهرة 1997م ص 290) ذلك لأن التزام المصرف تجاه المستفيد ليس فقط التزاماً مباشراً بل له مميزاته أيضاً أنه التزام مستقل تماماً عن العلاقات القانونية السابقة عليه.
كما أنه فيما يتعلق بخطاب الاعتماد الذي يبعثه المصرف إلى المستفيد يخبره بوجود اعتماد مستندي مفتوح لمصلحته يكون مستقلاً عن عقد فتح الاعتماد ذاته ويعد المصرف ملتزماً تجاهه مباشرة.
ولعله لو تمت متابعة مراحل الاعتماد المستندي طبقاً لأوضاعه في العمل المصرفي نجد أنه يمر بمرحلتين:
المرحلة الأولى: وهي مرحلة الاتفاق بين المصرف والعميل وهي التي يتقدم فيها العميل إلـى مصرفه بطلب فتح اعتماد مستندى لمصلحة مستفيد معين بشروط خاصة ولمدة معينة وبعد أن يطمئن المصرف إلى المركز المالي لعميله وسمعته يوافق على الطلب وعند ذلك ينشأ بينهما عقـد الاعتماد المستندي وبمقتضى هذا الاتفاق تنشأ التزامات بعضها على البنك وبعضها على العميل.
أما المرحلة الثانية: فهي مرحلة إصدار خطاب الاعتماد فيها ينشأ حق مباشر للمستفيد قبل المصرف بوصول خطاب الاعتماد إليه أي في هذا الوقت وليس قبل ذلك وينشأ حق المستفيد ويصبح التزام المصرف قبله التزاماً مستقلاً عن فتح الاعتماد المستندي (راجع د.على جمال الدين عوض - الاعتمادات المستندية صفحة 83).
وحيث إنه عن صور الاعتمادات المستندية فإنها تتعدد بحسب الزاوية التي ينظر إليه فيها فهو من حيث مدى قوة التزام المصرف ينقسم إلى الاعتماد القابل للإلغاء والاعتماد غير القابل للإلغاء ومن حيث إمكانية تعزيزه من مصرف آخر غير المصرف المصدر ينقسم إلى الاعتماد المعزز والاعتماد غير المعزز وكذلك من حيث إمكانية تحويله إلى مستفيد آخر غير المستفيد الأصلي ينقسم إلى اعتماد قابل للتحويل وآخر غير قابل للتحويل وهنالك تقسيمات أخرى متعددة بحسب الغاية التي يهدف إلى تحقيقها الأطراف منه فقد ينقسم من حيث طريق وفاء قيمتها إلى اعتماد الدفع بالاطلاع واعتماد الدفع المؤجل واعتماد القبول ومن حيث المكان إلى اعتماد محلي وآخر دولي (خارجي).
ولعلنا نشير إلى الصور الشائعة والمعروفة أكثر في الواقع العملي وهو الاعتماد المستندي القابل للإلغاء والاعتماد غير قابل للإلغاء أي البات أو القطعي والأول يجوز إلغاؤه وتعديله في أي وقت من قبل المصرف في أي وقت سواء من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب العميل الآمر (راجع د. عباس مصطفى المصري عقد الاعتماد المستندي في قانون التجارة الجديد - دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية دار الجامعة وكذلك راجع - مسؤولية المصرف في الاعتماد المستندي من قانون التجارة الجديد دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية دار الجامعة وكذلك راجع - مسؤولية المصرف في الاعتماد المستندي والمخاطر التي تواجهه دراسة تحليلية للدكتور بختيار صابر بايز حسين) الأستاذ بكلية القانون جامعة الموصل حيث جاء فيه وقد نصت المادة 276(1) من قانون التجارة العراقي حيث تقرأ بأنه: (لا يترتب على عقد الاعتماد المستندي القابل للإلغاء أي التزام على المصرف المستفيد ويجوز للمصرف تعديله أو إلغاؤه من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب الآمر ومن ثم يتضح مما تقدم ضعف هذا النوع من الاعتمادات المستندية وحيث إنه عن النوع الثاني وهو الاعتماد المستندي غير القابل للإلغاء ويسمى الاعتماد القطعي والبات أيضاً (سند الدعوى محل الطعن) وهو اعتماد يصدره المصرف بناءً على طلب عميله لمصلحة المستفيد ويتضمن تعهداً نهائياً من قبل المصرف لا رجعة فيه ولا يمكنه تعديله أو إلغاؤه.
وهذه الصورة من صور الاعتماد المستندي هي الأكثر شيوعاً في الواقع العملي نظراً لما توفره من ضمان قوي للبائع في عقد البيع الدولي (راجع د. أكريا فلي ود فائق الشماع – القانون التجاري مطابع بغداد 1980م ص 362). لأنه بمقتضى هذا النوع من الاعتماد المستندي عندما يصدر المصرف خطاب الاعتماد إلى المستفيد يلتزم التزاماً قطعياً ونهائياً أمام الأخير بدفع مبلغ الاعتماد مقابل تسليم المستندات الممثلة للبضاعة والمطابقة لشروط وبيانات خطاب الاعتماد وقد نصت المادة 277(1) من قانون التجارة العراقي على أنه: (يكون التزام المصرف في حالة الاعتماد المستندي غير القابل للإلغاء قطعياً ومباشراً تجاه المستفيد وكل حامل حسن النية للورقة التجارية المسحوبة تنفيذاً للعقد الذي تم فتح الاعتماد بسببه).
ويمكن إلغاء وتعديل الاعتماد باتفاق جميع ذوي الشأن.
أما النوع الثالث فهو الاعتماد المعزز والاعتماد غير المعزز ولا يوجد إلا إذا تدخلت عدة مصارف في تنفيذ الاعتماد ومن الممكن أن يقوم المصرف بإخطار المستفيد مباشرة بالاعتماد ولكن في الغالب أن يرسل خطاباً عن طريق مصرف وسيط موجود في بلد البائع وهذا المصرف قد يكون فرعاً أو مصرفاً غيره وهنا إذا كان الاعتماد غير معزز يقتصر دور المصرف المكلف بالإخطار على مجرد إخطار المستفيد بوجوده لمصلحته دون أى التزامات أخرى إذ لا يتعدى دوره في هذه الحالة دور الرسول (المبلغ) ولا يقع على عاتقه أى مسؤولية قانونية سوى عن خطئه في تبليغ الاعتماد ويكون المصرف المصدر هو المسؤول
lord chorelly and law of Banking 7the Edision sweet and max well London 1974 p.360.
إذن فإن الاعتماد غير المعزز هو الاعتماد الذي لا يجد تعزيزاً من قبل مصرف آخر خلاف المصرف فاتح الاعتماد (راجع د. بختيار صابر بايز حسين المرجع السابق ص 79).
أما في الاعتماد المستندي المعزز فإن الحال غير ذلك حيث إن المستفيد في الاعتماد والذي عادة هو البائع في عقد البيع لا يكتفي بالضمان الناتج عن التزام المصرف المصدر تجاهه مباشرة بل يطلب الحصول على ضمانة إضافية عن طريق تدخل مصرف آخر يعزز الاعتماد ويتعهد بدفع مبلغ الاعتماد عند تقديم المستندات المطلوبة وغالباً ما يطلب أن يكون البنك المعزز في بلد البائع المستفيد وأن إلزام المصرف المعزز تجاه المستفيد يكون التزاماً مباشراً.
ويلاحظ من الناحية العملية بأنَّ كثيراً من المصارف الكبيرة لا تقبل بسهولة طلب العميل بتعزيز اعتمادها من مصارف أخرى نظراً لما ينطوي عليه الطلب من عدم الثقة في المصرف فاتح الاعتماد.
وحيث إنه عن النوع الرابع للاعتماد القابل للتحويل والاعتماد غير القابل للتحويل هو الاعتماد الذي لا ينص على التحويل أما الاعتماد القابل للتحويل وهو على النقيض من الاعتماد غير القابل للتحويل لكونه يقبل التحويل إلى شخص أو أشخاص آخرين (راجع انطون ميلاد كيروز العمليات المصرفية الطبعة الأولى مكتبة الصادر بيروت 1997م ص147).
والأصل في الاعتماد المستندي أنه غير قابل للتحويل إلا إذا كان منصوصاً على قابليته لذلك وقد نصت على إمكانية تنازل المستفيد الأول في الاعتماد وتحويله إلى مستفيد آخر (راجع المادة (281) من قانون التجارة العراقي وكذلك المادة 38(ب) من القواعد والأعراف الدولية الموحدة للاعتمادات المستندية الصادرة عن الغرفة التجارية بالرقم 600 لسنة 2007م.
ويستعمل هذا النوع من الاعتمادات عادة عندما لا يكون البائع هو المنتج الحقيقي للبضاعة بل هو الوسيط قبل المنتج الحقيقي للبضاعة ومستوردها أو قد يكون البائع هو منتج البضاعة ولكن ليس لديه إمكانيات كافية لتجهيز المستورد.
وحيث إنه عن الوصف الخاص بالاعتماد المستندي وفق ما انتهت إليه العديد من التشريعات فإنه يعتبر عملية مصرفية بَحْتَهً وأنه عبارة عن عقد مصرفي على نحو ما جاء في قانون التجارة العراقي بالرقم 30 لسنة 1954م - القانون المصري (قانون التجارة رقم 17 لسنة 1992م) وحيث إنه عن مسؤولية المصرف الناتجة عن الاعتماد المستندي وفيا يتعلق بالعميل فإنها تتمثل في فتح الاعتماد وإخطار المستفيد فضلاً عن مسؤوليته في فحص المستندات والمستندات الرئيسية التي ينبغي توفرها في خطاب اعتماد هي:
1- سند الشحن: وهي وثيقة يوقعها ويصدرها الناقل أو من يمثله ويسلمها الشاحن أو من يمثله عند تقديم الأخير للبضائع المطلوب شحنها سواءً تم تسليم البضاعة على ظهر وسيلة النقل أو في مخازن الناقل أو عند أي نقطه يتفق عليها الطرفان (راجع أحمد تميم مستندات الشحن البحري في إطار الاعتمادات المستندية من الوجهة المصرفية والقانونية والعميلة دار النهضة العربية القاهرة 2003م ص15).
ويقصد بسند الشحن البحري هو المحرر الذي يوقعه ربان السفينة بأنه تسلم البضاعة لنقلها ويخول حامله حق تسليم البضاعة المعينة عند الوصول وقد يكون سند الشحن اسمياً أي أن تسلم البضاعة المذكورة في سند الشحن إلى الشخص أو الجهة المذكورة في سند الشحن.
وقد يكون إذنياً أي أن تسليم البضاعة المذكورة في سند لأمر الشخص أو الجهة المذكورة مقروناً بشرط الإذن ومن ثم فإن تداول السند يتم بطريقة التظهير ويخضع في أحكامه لقواعد التظهير في الأوراق التجارية (راجع المرجع السابق لأحمد غنيم ص 17) وقد يكون السند لحامله وذلك عندما يرد صراحة أنه لحامله أو عندما لا يذكر فيه اسم المرسل إليه أو كان السند حاملاً لشرط الإذن ولم يرد فيه اسم المستفيد في شرط الإذن أو كان السند صادراً للإذن وقام المستفيد بتظهيره على بياض (راجع المادة 20 من القواعد والأعراف الدولية الموحدة للاعتمادات المستندية بالرقم 600 لسنة 2007م فيما يتعلق بالبيانات الخاصة بسند الشحن.
2- وثيقة التأمين: لما كان سند الشحن يحتل مركزاً رئيسياً بين المستندات التي يلزم تقديمها كشرط لاستفادة البائع من الاعتماد المستندي المفتوح لمصلحته باعتباره سنداً لملكية البضاعة ويمثلها في التداول فإن التأمين ضد مخاطر البضاعة يعد عنصراً لازماً وضرورياً يكمل سند الشحن فالمشتري لا يشعر بالأمان إلا إذا كان هنالك تأمين يضمن التعويض الكافي إذا هلكت أو تلفت وخاصة في مجال النقل البحري كما وأن أهمية التأمين على البضاعة في الاعتمادات المستندية لا يقتصر على المشتري فقط باعتباره صاحب المصلحة في سلامة البضاعة بل يهم المصرف أيضاً بما له من حق رهن على مستندات البضاعة.
ووثيقة التأمين تأخذ أشكالاً متعددة شانها شأن سند الشحن فهي وثيقة التأمين الاسمية وللحامل والأذنية.
3- القائمة التجارية: وهي المستند الذي يحرره ويصدره البائع والمستفيد في الاعتماد ويوضح فيه التفاصيل الخاصة بالبضاعة التي تتعلق بها كنوعها ومواصفاتها وكميتها وثمن الوحدة منها والثمن الإجمالي المستحق على المشتري والعلامة التجارية التي تحملها أو الاسم التجاري للمصنع أو الشركة التي شحنتها، وتعد القائمة التجارية أهم وسيلة للتحقق من مواصفات البضاعة حيث لا يوجد في أغلب الأحيان مستند آخر يعتد به ذلك طبقاً للمادة (18) من القواعد والأعراف الدولية الموحدة فإن القوائم التجارية يجب أن تكون صادرة باسم العميل الآمر وأن يكون وصف البضاعة مطابقاً لوصفها في الاعتماد المستدي وأن القائمة بهذا المعنى تعتبر مستنداً تم إعداده من جانب واحد وهو المستفيد ولذلك لا تمثل ضماناً كافياً على صدق ما ورد فيها من بينات وهذا ما يدفع العميل الآمر في بعض الأحيان أن يطالب بجانب القائمة بمستندات أخرى إضافية كشهادة المنشأ أو شهادة التحليل أو شهادة الوزن أو الشهادة الصحية.
ولعلنا نكتفي بالتفصيل فقط فيما يتعلق بالمستندات الإضافية بشهادة المنشأة لكونها من ضمن المستندات المطلوبة بمقتضى خطاب الاعتماد سند الدعوى محل الطعن وشهادة المنشأ هي شهادة تصدر من الغرفة التجارية أو أي جهة مختصة أخرى في بلد البائع ، حسب ما هو مشترط في الاعتماد لإثبات موطن إنتاج البضاعة لتبين اسم المنتج والمصنع الذي صنع فيه البضاعة وشهادة المنشأ تختلف عن شهادة المصدر والتي تثبت البلد المصدر للبضاعة لأن بلد المنشأ ربما يختلف عن بلد المصدر الذي يتم استيراد البضاعة منه وفي بعض الأحيان إن السلطات في بلد المستورد تطلب تقديم شهادة المنشأ وذلك لمراقبة الحظر الذي تفرضه بعض الدول في التعامل مع دولة معينة كما تبدو أهمية شهادة المنشأ أيضاً في حالة اشتهار بعض الدول بإنتاج صنف معين (كالشاي السيلاني والأرز التايلندي والتفاح اللبناني (راجع بختيار صابر بايز حسين المرجع السابق ص 164).
وحيث إنه وفيما يتعلق بالغش في نطاق الاعتماد المستندي فإنه يقصد به قيام المستفيد متعمداً وبإرادته بتقديم مستندات تبدو في ظاهرها مطابقة لشروط الاعتماد ولكن في حقيقتها تحوي عيباً أو تزويراً لا يظهر بمجرد الفحص العادي لهذه المستندات وذلك كما لو قام المستفيد بإرسال بضاعة غير المتفق عليها إذا قام بإرسال بضاعة تالفة وقدم مستندات مطابقة لشروط ومواصفات الاعتماد أو إذا لم يقم بإرسال البضاعة أصلاً وقدم مستدات مزورة تفيد بأنه قد أرسلها (التزوير المعنوي) وقد استقر الفقه على أنه وفيما يتعلق بالتزوير المادي فإن المصرف لا يكون مسؤولاً عند دفع قيمة الاعتماد بناءً على مستندات مزورة إذا كان التزوير متقناً بحيث يصعب على المصرف اكتشافه وأن المصرف قد بذل العناية المطلوبة منه عند قيامه بفحص المستندات ولكن يثور سؤال ماذا يكون موقف المصرف إذا اكتشف أو وصل إلى علمه أن المستندات المقدمة إليه مزورة قبل أن ينفذ التزامه تجاه المستفيد ويدفع له قيمة الاعتماد وهل يجوز للمصرف أن يمتنع عن التنفيذ في هذه الحالة ؟ راجع (بختيار بايز حسين المرجع السابق والذي جاء فيه على صفحة 229 ولو نظرنا إلى نصوص القواعد والأعراف الدولية الموحدة بخصوص الاعتماد المستندي نجد أنها لم تتطرق إلى هذه المسألة وكذلك الحال بالنسبة لقانون التجارة المصري وغالبية القوانين الأخرى لِذا فقد انقسم الرأي حول هذه المسألة ووجد هنالك اتجاهان.
أصحاب الاتجاه الأول يرون أن المصرف الذي يكتشف غشاً أو تناهى إلى علمه وجود الغش يمتنع عن تنفيذ الاعتماد ويستوي أن تكون المستندات مقدمة من قبل المستفيد مباشرة أو عن طريق حامل حسن النية وقالو إنه حتى لو كان عدم مطابقة البضاعة في الواقع لشروط عقد البيع لا يعد سبباً يبرر للمصرف رفض الدفع مقابل مستندات سليمة ومطابقة لشروط الخطاب فإنه يكون محقاً في هذا الرفض إذا قدم المستفيد مستندات سليمة في ظاهرها ولكنها في الحقيقة تخالف الواقع وبإرادة اصطناع المستند متى كان المصرف يعلم بهذا الغش لأن الغش يفسد كل شيء فلا يقصر أثره على عقد البيع وما ينشأ عنه من روابط وإنما يمتدَُ كذلك إلى علاقة المصرف بالمستفيد على الرغم من استقلالها ولو أن الاعتماد المستندي يعد ضماناً قوياً للبائع أي المستفيد من الاعتماد لكي يحصل على حقه ولكن هذا يفترض أن تسير الأمور سيرها الطبيعي بمعنى أن يكون الاعتماد تسوية لعملية تجارية سليمة أي لا ينطوي سلوك المستفيد على غش بعبارة أخرى يمكن أن يقال بأن الاعتماد المستندي يكون عديم القوة عندما يواجه الغش ويلاحظ أنه قد أخذ بهـذا الرأي قانون التجارة الأمريكـي الموحد ( u cc).
واعتبر غش المستفيد من أسباب المعارضة في تنفيذ الاعتماد فنصت المادة 114(5) من هذا القانون على أنه قد سمح للمصرف بالامتناع عن الوفاء إذا كان هنالك غش في المستندات وأيضاً سمح للعميل الآمر بالحصول على قرار قضائي بمنع المصرف من الوفاء بقيمة الاعتماد حال وجود غش من قبل المستفيد من عقد الأساس المبرم بين العميل الآمر والمستفيد من الاعتماد.
وهنالك الكثير من القرارات القضائية التي تُؤيد هذا الرأي ففي فرنسا صدر حكم محكمة الاستئناف بباريس (إن كان الاعتماد المستندي والبيع عقدين مستقلين ينشئ كل منهما التزامات مختلفة وأن عدم تنفيذ أحدهما لا يؤثر على العقد الآخر فإن الأمر يختلف في حالة ارتكاب الغش ، وفي هذه القضية كان المشتري قد تعاقد على شراء ساعات سويسرية من صنف جيد ولكن البائع قام بشحن ساعات من صنف ردئ جداً وقدم المستفيد مستندات كاملة وسليمة ظاهرها تثبت أن الساعات من النوع المتفق عليه إلا أن البضاعة وصلت قبل الأوراق واكتشف المشتري الغش وأقام دعوى جنائية على البائع المستفيد بتهمة النصب والاحتيال وأبلغ المصرف بعدم دفع الاعتماد واستجاب المصرف لطلبه وقد عرض المستفيد النزاع على محكمة السين بسبب امتناع المصرف عن الوفاء إلا أن المشتري طالب بوقف الدعوى المدنية استناداً إلى مبدأ (الجنائي يوقف المدني ورفضت محكمة السين الطلب واستأنف المشتري وقبلت محكمة الاستئناف طلب المشتري وقررت الحكم المذكور آنفاً فطعن أمام محكمة النقض إلا أن محكمة النقض أقرت حكم الاستئناف ورفضت الطعن وقررت أن الغش الواقع من المستفيد قد أفسد كل شئ (راجع المرجع السابق ص 231).
وفي القضاء الأمريكي القضية الرائدة في هذا الخصوص التي أشار إليها الكثير من الشراح وهي قضية:
(Sztejn V.shroder Banking Corporation)
والصادرة من محكمة نيويورك والتي تتلخص في أنه اتفقت شركة (Sztejn) الهندية على بيع بعض البضائع إلى شركة أمريكية على أن يتم شحنها في الهند وأن يكون دفع الثمن عن طريق الاعتماد لمصلحة البائع الهندي لدى مصرف أمريكي وقام البائع بإرسال بضاعة غير المتفق عليها في عقد البيع كانت عبارة عن قمامة ومواد لا فائدة منها إلا أنه قدم للمصرف المراسل في الهند مستندات سليمة في ظاهرها تفيد بأن البضاعة المرسلة من النوع المتفق عليه عند اكتشاف المشتري الغش الحاصل من البائع عند وصول البضاعة قام برفع الدعوى من أجل الحصول على أمر قضائي يمنع المصرف من دفع قيمة الحوالة المقدمة معها فقبلت المحكمة طلب المشتري وقررت أن الغش الذي ارتكبه البائع أفسد كل شئ إلا أنه مع هذا القرار أكدت المحكمة مبدأ استقلال الاعتماد المستندي عن عقد البيع وذكرت أنه (يعد تدخلا سيئ الطالع في المعاملات التجارية لو أن المصرف قبل أن يدفع قيمة الحوالات المسحوبة عليه أجبر أو سمح له بأن يذهب إلى خارج المستندات المقدمة إليه بناءً على طلب المشتري ويدخل في المنازعات التي تنشب بين البائع والمشتري بخصوص جودة البضاعة المشحونة إلا أن المحكمة استطردت وذكرت ولكن إذا علم المصرف بالغش الواقـع فإن مبـدأ استقـلال التزام المصرف من الخطاب لا ينطبق لحماية مستفيد بلا ضمير (راجع دكتور بختيار صابر بايز حسين في مراجعـه السابق ص 233) أما الاتجاه الثاني فإنه يـرى أنه لا يجوز للمصرف أن يمتنـع عن تنفيذ الاعتماد حتى لو عرف بوجـود الغش والتزوير في المستندات ذلك لأن الاعتماد الذي فتح لمصلحة المستفيد يعتبر مستقلا.
وقد جاء في المرجع السابق على صفحة 234 (وبالرغم أن لهذا الاتجاه أنصاره إلا أننا نؤيد الاتجاه الأول ونرى أنه من الأفضل أن يمتنع المصرف من تنفيذ الاعتماد المستندي في حالة الغش.
وقد ذهب المستشار خالد محمد القاضي في كتابه النظام القانوني لدور البنك عند عقد الاعتماد المستندي القطعي وفقاً لقواعد غرفة التجارة الدولية بباريس وقانون التجارة المصري الجديد 17 لسنة 1999م (ص85) . على أن مسؤولية البنك لو قبل مستنداً لا يحمل توقيعاً لمن أصدره أو يحمل توقيعاً غير مقروء أو غير مصحوب بخاتم الشركة أو إذا كان المستند مصطنعاً أو عليه خدوش أو أى آثار بفعل من أفعال التزوير أو ما شابه ذلك بالمقابل لا تقوم هذه المسؤولية متى كان البنك قد قام بواجب الفحص المتعمق حتى ولو تبين فيما بعد عدم صحة المستندات أو تزويرها (راجع د نجوى أبو الخير – البنك والمصالح المتعارضة في الاعتماد المستندي رسالة الدكتوراه القاهرة سنة1990م ص 3663.
لما كان ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة قد استصدرت اعتماداً مستندياً لدى بنك الادخار للتنمية الاجتماعية بالخرطوم لصالح المستفيد (المطعون ضدها الأولى بمبلغ وقدره 905.410 يورو وذلك لاستيراد حديد خام أوكراني المنشأ من جمهورية مصر العربية وقد جاء الاعتماد .... وغير قابل للإلغاء ومعزز من قبل بنك المشرق بدبي وقد قام البنك مصدر الاعتماد بإخطار المستفيد بالاعتماد وكذلك إرسال خطاب الاعتماد والذي فحصت المستندات المطلوبة والتي تتمثل في الآتي:
1- فاتورة البضاعة.
2- سند شحن لأمر البنك فاتح الاعتماد وبإخطار للمطعون ضد الثاني مصنع هو جاكوب وذلك وفقاً لما جاء في الفقرة 46 (8) (2) من الاعتماد: (مستند ادعاء 3(ب).
3- القائمة التجارية : paikng list مستند ادعاء رقم (3)ج.
4- شهادة المنشأ:certificate of orign .
وحيث إنه وفيما يتعلق بسند الشحن فإنه ووفقاً للمادة (20) من الأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية والصادرة من الغرفة التجارية الدولية بباريس بالرقم 600 لسنة 2007م والتي تحكم الاعتماد المستندي سند الدعوى فإنه يتعين أن يشتمل على:
1- بيان اسم الناقل وأن يتم توقيعه من قبل الناقل أو وكيل معين بالنيابة عن الناقل أو الربان أو وكيل معين نيابة عن الربان.
وأن أي توقيع للوكيل يجب أن يعرف على أنه توقيع ذلك الناقل أو الربان أو الوكيل كما يجب أن يكون توقيع الوكيل مُبَيَّناً إذا كان الوكيل وقع بالنيابة عن الناقل أو بالنيابة عن الربان.
تبين أن البضاعة قد تم شحنها على متن سفينة مسماة في ميناء التحميل المنصوص عليه في ميناء التحميل.
لما كان ذلك وكان الثابت أن سند الشحن المعني قد خلا من الإشارة إلى اسم الناقل مباشرة في سند الشحن فيما أشار السند إلى السفينة الناقلة للبضاعة من ميناء التحميل وتاريخ التحميل واسم الشاحن والمرسل إليه وقد جاء سند إذن لأمر بنك المصدر للاعتماد إلا أنه يلاحظ عند التوقيع أن الناقل هي السفينة ولما كان من المقرر فقهاً وقضاءً أنه إذا صدر سند الشحن باسم السفينة ( لعله غير واضح ابتداء في هذا السند) إلا إننا نفترضه على ضوء التوقيع فإن الناقل يعتبر مالك السفينة أو مجهزها وبالتالي فإن التوقيع الموجود قد جاء مبهما لا يوضح إلى من يعود وأنه يفترض في هذه الحالة أن الربان أو ما ينوب عنه والناقل الذي ينوب عنه الربان ولكن يلاحظ أن التوقيع قد جاء مباشراً بما يخالف المادة (20) سالفة الذكر فضلاً عن أنه لم يشر إلى الناقل أو الربان أو صفة من وقع إذ إن لذلك أهمية كبرى في تحديد الناقل الأمر الذي يتعذر معه تماماً القول بأن السند قد جاء متفقاً مع ما يَنْبغي أن يكون عليه ليكون ممثلاً للبضاعة التي تم شحنها وفق الثابت من المستند وبما يؤكد صدوره من الناقل ولعله وحتى فيما يتعلق بالوكيل الملاحي الذي جاءت الإشارة إليه بالنسبة للسفينة فقد جاء الرد كتابة وشفاهة بأنه لا حجة لما نسبت إليه في مستند الشحن الأمر الذي يترجح معه أن المستند صادر من الشاحن أي أنه مصطنع.
أما فيما يتعلق بالقائمة التجارية فإنها أصلاً من إعداد المستفيد ومن ثم فإنه حتى يمكن الاطمئنان إليها فلابد أن تعزز بالمستندات الإضافية وحيث إِن الطاعنة وبصفتها العميل الآمر قد اختارت شهادة المنشأ إلا أنه يلاحظ أن ما تم تقديمه فيما يتعلق بأنها شهادة المنشأ ن
، ليست شهادة منشأ إذ أنه يتعين في هذه الحالة لطالما أن البلد المنتج للبضاعة ليس ذات البلد الذي صدرت منه البضاعة فإنه يتعين أن تأتي شهادة من ذلك البلد المنتج للبضاعة وبما يؤكد أن مصدرها أوكرانيا موثقة أصولاً من كافة الجهات المختصة وبما يؤكد صحة نشأة البضاعة وأنها مطابقة تماماً للمستندات المطلوبة في الاعتماد سند الدعوى الأمر الذي نخلص معه إلى أن المستفيد قد سعى أيضاً لاصطناع مستند على أساس أنه شهادة منشأ فيما هي ليست كذلك الأمر الذي أخلص معه إلى أن ما انتهت إليه محكمة أول درجة في شأن المستندات المقدمة من البنك المستفيد أنها قد انطوت على غش وخداع وتَـزْييف واصطناع للمستندات قد جاء على سند صحيح من الواقع والقانون وحيث إن الغش يفسد كل شئ فإنه لا سبيل للتمسك بمبدأ استقلال الاعتماد ذلك لأن الغش قد طال حتى العلاقة بين البنك المستفيد بالرغم من أنها مستقلة تماماً عن العقد الأساسي (سند البيع).
ومن ثم فإنني أشاطـر محامي الطاعنة فيما انتهى إليه من نعـي على حكم محكمة الاستئناف فيما يتعلق بالأسباب سالفة الذكر إذ إن الاعتماد لم يتم تنفيذه لأن الوثائق المطلوبة لم ترسل والتي تتفق مع ما هو مطلوب من مستندات.
أما فيما يتعلق بالمطعون ضدها الثانية (فإنه قد جاء سند الشحن وكذلك الاعتماد المستندي يؤكد بأنه مجرد شخص مخطر (Notified person).
ولما كان من المقرر أنه فيما يتعلق بالطرف المخطر في سند الشحن فإنه لا صفة له في تظهيره أو رفع دعوى بشأنه ولعلني أشير في هذا الصدد إلى كتاب المستشار محمد هاني إسماعيل (قضاء النقل البحري وفقاً لأحكام محكمة التمييز بدُبَيْ على صفحة 102 نقلاً عن الحكم الصادر من محكمة تمييز دُبَيْ في الطعن رقم 169 لسنة 98 جلسة 17/10/1998م فقد جاء ما يلي (2- ومن المقرر أن مجرد الإشارة في سند الشحن إلى شخص آخر على أنه يجب تبليغه به أو قيام هذا الشخص بالتأمين على البضاعة محل السند لا تكسبه ذات حقوق الشخص المحرر سند الشحن لأمر أو المظهر إليه في مواجهة الناقل البحري ومن ثم فلا يحق لهذا الشخص أن يطالب الناقل البحري أو مالك السفينة بتسليم البضاعة أو المطالبة بضمان هلاكها أو تلفها كما لا يعتد بحوالة حقه إلى الآخر لصدورها من غير ذي صفة.
فضلاً عن أن سند الشحن المقدم من المستفيد جاء مصطنعاً بما ينفي معه أنه مستند يمكن أن يمثل بضاعة منقولة أو جاهزة للنقل وبالتالي يصلح لأن يكون ورقة تصلح لأن تكون سند ملكية للبضاعة المشحونة.
وحيث إنه عن السبب الثالث فمردود عليه بأنه بالإضافة إلى ما جاء في الرد على الأسباب سالفة الذكر فإن الثابت بالأوراق يخالف ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه في هذا الشأن فالمستندات المقدمة من قبل المستفيد (المطعون ضدها الأولي) قد جاءت لتؤكد بأن الطاعنة هي صاحبة البضاعة وأنها فاتحة الاعتماد أي أنها من قام بسداد جزء من قيمة تلك البضاعة وأن المصنع مجرد طرف مخطر وذلك لغاية أن يتمكن من تخليص البضاعة لكونه هو الذي له الحق في استيراد الحديد المطلوب واستلامه لصالح الطاعن وذلك وفقاً للاتفاق المبرم بينها وبين المطعون ضده الثاني (المصنع ولا سبيل له حتى في هذه الحالة من أن يتسلم البضاعة لكون المستندات الخاصة بها كلها قد تم حجزها لدى الطاعنة وفق الثابت بالأوراق كما أنه لا سبيل له للتصرف فيها في عرض البحر لكون الاعتماد سند الدعوى ليس اعتماداً قابلاً للتحويل فضلاً عن التحويل المعنى وفق المادة 38(ب) من الأصول والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية لسنة 2007م ووفق ما ذهبت إليه القوانين القطرية والفقه العالمي وعلى النحو السابق بيان موضعه فإن قابلية الاعتماد للتمويل إنما تفرضها ضـرورات منها أن تكون البضاعة المطلوب استيرادها ليست مملوكة للمستفيد وأنه مجرد وسيط أو أنه لا يستطيع تحويلها علـى فرض أنه المنتج لها وهو تحويل خاص بشخص المستفيد ولا علاقة له بأطراف سند الاعتماد.
وحيث إنه عن السبب الرابع فإنه قد جاء الرد عليه ضمن الرد على الأسباب السابقة ونضيف إلى أن الذي حمل الطاعنة إلى الاتفاق مع المطعون ضده الثاني لكونه هو مصنع ومخول بالاستيراد لتلك البضاعة أو خام الحديد والذي هدفت إلى تمويله لصالحها عن طريق المصنع والذي التزم بموجب الاتفاق بينه والطاعنة على توفير ما هو مطلوب من حديـد ومن ثم كانت الغاية التي هدفـت إليها الطاعنة هـو تمكين المصنع المعني من تخليص البضاعة ثم القيام بتجهيزها لصالحها وليست بأي حال من الأحوال لمصلحة المصنع.
وحيث إنه عـن السبب الخامس فإنه قـد سبق أن تناولنا الأسباب التي دفعت الطاعنـة لاستيراد الحديد عن طـريق المصنـع وإنما كان وجـه الحق فـي هـذا المبرر من عدمـه فإنني أرى بأن ذلك غير منتج في الدعـوى.
وحيث إنه عن السبيبن السادس والسابع فلما كان من المُقًرَّر قانوناً عملاً بنص المادة (286) من قانون المعاملات المدنية أن (الصلح قد يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراخي وأنه عملاً بنص المادة 287(أ) و(ب) من ذات القانون أنه يشترط فيمن يعقد صلحاً:
(أ ) أن يكون أهلاً للتصرف بعوض في الحقوق التي يشملها عقد الصلح.
(ب) أن يكون له أهلية التبرع إذا يعني الصلح إسقاط شئ من الحقوق.
وعملاً بنص المادة (289) من ذات القانون فإنه يشترط أن يكون المصالح فيه عما يجوز أخذ البدل في مقابله وأن يكون معلوماً فيما يحتاج إلى القبض والتسليم . وهو الصلح عن الحقوق سواءً أقر بها المدعى أو أنكرها أو سكت ولم يبين إقراراً ولا إنكاراً عملاً بنص المادة (291) من ذات القانون وعملاً بنص المادة 293(1) (2) (3) أنه يترتب على الصلح انتقال حق المصالح إلى البدل المصالح عليه وسقوط حقه الذي كان محل النزاع ، يكون الصلح ملزماً لطرفيه ولا يسوغ لأيهما أو لورثتهما من بعدهما الرجوع فيه ويقتصر أثر الصلح على الحقوق التي تناولها وحسم الخصومة فيها دون غيرها . ويجوز لطرفي الصلح إقالته بالتراخي إذا كان في حكم المعاوضة ولا تجوز إقالته إذا تضمن إسقاطها لبعض الحقوق وذلك وفاءً لنص المادة (294) من ذات القانون.
لما كان ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة قد قدمت مستند تسوية تم ترقيمه بمستند ادعاء 6 ب مؤكداً بأن هنالك تسوية قد تمت بين الطرفين وهما الطاعنة والمطعون ضدها الأولي ووقع مدير المطعون ضده الثاني نيابة عن الطاعن بتسوية الأمر فيما يتعلق بالاعتماد المستندي سند الدعوى إلا أن المطعون ضدها الأولي قد أنكرت ذلك وأكدت بأنها لا علم لها به ولم توكل أي شخص لإجرائه أي أنها نازعت فيما يتعلق بخصوص التسوية وصفة من أبرمها فيما ذهب المطعـون ضده الثاني ليؤكد بأنه هـو الذي أبرم التسوية وبما يخالف ما هو ثابت في ذلك المستند فيما يتعلق بطرفي المستند وبما يخالف ما جاء في المادة (37) من قانون الإثبات.
فإن الأمر كان يحتاج من المحكمة أن تقوم بصياغة نقطة نزاع حول هذه التسوية وصولاً لوجه الحق بشأنها ومن ثم بالنتيجة الوصول إلى ما إذا كانت هنالك تسوية قدمت من أطراف النزاع بشأن النزاع موضوع الدعوى وبما يحول دون الاستناد لموضوع النزاع في إقامة الدعوى موضوع الطعن من عدمه ثم لها أن تقضي بعد ذلك في النزاع برمته على ضوء ما توصلت إليه من نتيجة.
ولكن لما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن التسوية قد تمت مع المطعون ضده الثاني وذلك على سند ما جاء في مستند الادعاء رقم 6 ب سالف الذكر بالرغم أن ذلك يخالف الثابت في مستند التسوية فيما يتعلق بأطرافه فضلاً عن أن مدير المطعون ضده الثاني قد وقع نيابة عن المطعون ضدها الأولى والتي تقر له بصفته في ذلك فإنني أرى بأن حكم محكمة الاستئناف في هذا الشأن قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لكونه قد جاء مخالفاً لما هو ثابت بالأوراق.
أما حكم محكمة الموضوع التي بالرغم من أننا نحمد لها أنها قد بذلت جهداً مقدراً فيما يتعلق بالحكم في شقه الخاص بالاعتماد المستندي سند الدعوى إلا أننا نعيب عليها هي الأخرى أنها قد أكدت أن التسوية قد تمت بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى بالرغم من أن الأخيرة قد أنكرت ذلك بل أنكرت صفة من يمثلها وأنها لم تفوض أي أحد الأمر الذي كان يقتضي وعلى النحو الذي سلف أن تقوم المحكمة بصياغة نقاط النزاع عن حقيقة ما تم وما إذا كان تسوية تحْول دون إقامة الدعوى موضوع الطعن وعلى سند من الاعتماد المستندي أم على أساس التسوية من حيث وجودها من عدمها ولما كنت أرى بأن هذه النقطة تعتبر جوهرية ولابد للفصل فيها موضوعاً فإنني أرى ضرورة إعادة الأوراق لمحكمة أول درجة لصياغة نقطة نزاع فيما يتعلق بالتسوية وإتاحة الفرصة للمدعى بإثباتها والمدعى عليه بدحضها ثم على ضوء ذلك نصدر ما نراه مناسباً في النزاع برمته.
ومن ثم فإنه وأيَّاً كانت الغاية المنشودة من تلك التسوية فإنني أرى ضرورة إثباتها أولاً ثم على ضوء ذلك يمكن أن تقضي المحكمة في الدعوى على ضوء ما يسفر عنه الفصل في هذه النقطة.
وحيث إنه عن السبب الثامن فإنه مردود عليه بأنه من المقرر فقهاً وقانوناً وقضاءً بأنه لا يحكم للشخص بأكثر مما يطلب وتعتبر الزيادة باطلة قانوناً ويتعين إِلغاؤها (راجع حكم المحكمة العليا بالرقم 78/1990م مجلة الأحكام 1990م ، وأنه من المقرر أن العبرة بطلبات المدعى الختامية.
لما كان ما تقدم وكانت الطاعنة (المدعية) قد عدلت لائحة دعواها عدة مرات إلا أن طلباتها الختامية قد جاءت متضمنة في آخر لائحة للدعوى على صفحة 57 من المحضر وقد تضمنت كل ما قضت به محكمة الموضوع فمن ثم فإن القضاء بأنها قد تجاوزت الطلبات يضحى على غير سند من واقع أو قانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد نعى على حكم محكمة الموضوع أنها قد قضت بأكثر من طلبات الطاعنة (المدعية) فإن ذلك النعي يكون قد جانبه الصواب ولم يحالفه التوفيق وجاء مخالفاً للثابت بالأوراق بما يقتضي قبول النعي عليه بهذا السبب من قبل الطاعنة.
وتأسيساً على ما تقدم أرى أن نذهب إلى إلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع وذلك لصياغة نقطة نزاع فيما يتعلق فقط بأمر التسوية وإتاحة الفرصة لكافة الأطراف لتقديم ما لديهم من بينات ثم على ضوء ما تسفر عنه النتيجة من وجود أو عدم وجود للتسوية كما لها بعد ذلك أن تصدر حكمها الذي تراه عادلاً وفق ما يمليه عليها ضميرها وحسها العادل.
وعليه أرى إذا وافق الزميلان الكريمان أرى أن يكون أمرنا النهائي بشأن موضوع هذا الطعن على النحو التالي:
1- قبول الطعن.
2- يلغي الحكم المطعون فيه وحكم محكمة أول درجة وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لصياغة نقطـة النزاع حـول التسوية ثم سماع البينة بشأنها والسير في الإجراءات على هدي ما جاء في هذه المذكرة.
3- لا أمر بشأن رسوم الطعن.
القاضي: صلاح عبد الجليل سر الختم
التاريخ: 2/4/2012م
أشيد بهذا الجهد المضني والبحث القيم وأوافق الزميل العالم على ما انتهى إليه.
القاضي: د. سوسن سعيد شندي
التاريخ: 11/4/2012م
أوافق الزميلين في الدائرة ولذات الأسباب التي ساقها صاحب الرأي الأول في مذكرته الضافية.
الأمر النهائي:
1- قبول الطعن.
2- يلغي الحكم المطعون فيه وحكم محكمة أول درجة وإعادة الأوراق لمحكمـة الموضوع لصياغة نقطـة النزاع حول التسوية ثم سماع البينة بشأنها والسير في الإجراءات على هدي ما جاء في هذه المذكـرة.
3- لا أمر بشأن رسوم الطعن.
عبـاس خليفـة محمـد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
16/4/2012م

