تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1994
  4. شركة جانديل الزراعية /ضد/ خالد عباس عبادي وآخرين

شركة جانديل الزراعية /ضد/ خالد عباس عبادي وآخرين

 

 

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد / زكي عبد الرحمن               قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد / جون أنقي كاسيبا               قاضي المحكمة العليا            رئيساً

سعادة السيد / هاشم حمزة عبد المجيد         قاضي المحكمة العليا            عضواً

الأطراف :

شركة جانديل الزراعية                                                     الطاعنة

ضد

خالد عباس عبادي وآخرين                                         المطعون ضدهم

النمرة :  م ع / ط م/ 1108 / 1994م

المبادئ:

محاماة  -  الأتعاب الاتفاقية  -  تلزم الموكل وليس الخصم

إيجارات  -  إساءة استعمال العقار الموجبة للإخلاء المادة 11(1) (ل)

إيجارات - عقد الإيجار - الشرط بعدم إجراء تغيير في العقار - التغيير الذي يشكل إخلالاً بالعقد

1 -  الاتفاق على أتعاب المحاماة لا يكون نافذاً إلا فيما بين طرفيه وليس فيه ما يغني المحكمة عن التحقيق في مدي معقولية الأتعاب فيما لو كان الغرض منها هو إلزام المحكوم ضده

 

2 -  إن رد الحيازة بسبب سوء الإستعمال لا يبرره إلا أن يكون ذلك الإستعمال يضر بالمباني إنشائياً أما تخزين بعض المواد البترولية في العقار مما أدي إلي تلوث الجدران أو شرب المياه من الصنابير قد تكون من المسائل العادية ويمكن إصلاحها بالصيانة العادية

 

3 -  إذا اشترط عقد الإيجار ألاّ يقوم المستأجر بعمل تغيير في العقار المأجور فإن القيام به يعتبر إخلالاً بالعقد ويوجب الإخلاء حتى ولو لم يكن جوهرياً إلا أن التغييرات التي من شأنها أن تشكل إخلالاً بالعقد لا ينبغي أن تكون أي تغييرات وإنما لابد أن تكون مادية ومن شأنها أن تلفت نظر الشخص العادي ولا اعتبار لما إذا كان فيها ما يلحق ضرراً بالمؤجر أو يحقق له مصلحة

الحكـــــم

القاضي :  زكي عبدالرحمن محمد

التاريخ :  21/9/1995م

   يطعن الأستاذان علي قيلوب وسامية الهاشمي المحاميان نيابة عن موكلتهما المدعي عليها ( المحكوم ضدها ) في الدعوى المدنية رقم 2517 / 93 مديرية الخرطوم في الحكم الصادر بتاريخ 29 / 8 / 1994م من محكمة استئناف ولاية الخرطوم في أس م/ 1452 / 94 بشطب الاستئناف إيجازياً مما أبقي على الحكم الصادر من محكمة المديرية في الدعوى التي تقدم ذكرها والقاضي بإخلاء الطاعنة من العقار رقم31 مربع 12 ج شرق الامتداد / العمارات الذي تستأجره من المطعون عليهم وأن تدفع للمحكوم لهم مبلغ 5795000 كتعويض والأتعاب الاتفاقية ورسوم الدعوى

   وكان المطعون عليهم قد أقاموا الدعوى المشار إليها طالبين إخلاء الطاعنة من العقار وإلزامها بدفع تعويض مقداره خمسة ملايين جنيهاً بالإضافة إلي رسوم الدعوى وأتعاب المحاماة الاتفاقية البالغ مقدارها ثلاثمائة ألف جنيه وذلك تأسيساً على أن الطاعنة خالفت نص البند الرابع من عقد الإيجار المبرم بين الطرفين بإقامة إنشاءات جوهرية في العقار دون إذن أو موافقة المطعون عليهم كما أساءت استعمال العقار بقدر أضر به وذلك على الوجه الذي تم بيانه بتفصيل في عريضة الدعوى

   سمعت المحكمة الدعوى في ضوء نقاط نزاع حددتها وانتهت من ذلك إلي الحكم المنوه عنه فيما تقدم

   لم ترض الطاعنة بذلك القضاء فطعنت فيه أمام محكمة الاستئناف فكان حكمها ما هو محل هذا الطعن بالنقض وقد قضي بشطب الاستئناف إيجازياً بموجب مذكرة مختصرة لم تتناول أسباب الطعن بأي قدر من التفصيل

 تطعن الطاعنة مجدداً في الحكم الصادر في مواجهتها وتنعي على حكم محكمة الاستئناف إنه صدر في عجلة لا تدعو إلي الاطمئنان إذ أنه صدر دون الرجوع إلي الأدلة المقدمة وما ورد في عريضة الاستئناف في شأن ما تؤدي إليه من نتائج

   ولعلنا لا نملك إلا أن نتفق مع الطاعنة على أن حكم الاستئناف فعلاً لم يتعرض إلي شيء مما أثارته مذكرة الاستئناف من أسباب وقد ترتب على ذلك أنه أصبح لزاماً علينا أن نقبل الطعن مبدئياً لينتقل عبء نظر الاستئناف برمته للمحكمة العليا بينما هو من اختصاص محكمة الاستئناف التي تشكل درجة ثانية من درجات التقاضي وتختص بهذه الصفة بمراجعة الإجراءات مراجعة شاملة ( بطبيعة الحال في حدود ما يثيره الطعن ) ليقتصر مجال الطعن أمام المحكمة العليا على المسائل القانونية البحتة

      ومهما كان من أمر ذلك فإن هذا الطعن يقوم على الأسباب الآتية :

(أ ) أن بينة الخبرة الهندسية أثبتت أن التغييرات التي أحدثتها الطاعنة في العقار موضوع النزاع ليست تغييرات أساسية أو جوهرية ( أو إنشائية ) وإنما هي من قبيل الإضافية وكان على المحكمة الأخذ بتلك البينة أو تسبيب قرارها إن هي رأت الخروج عنها

    (ب)  من الثابت أيضاً أن وكيل المطعون عليهم كان على علم " بالإصلاحات " التي تمت في العقار ( حيث جرت مناقشة الأمر معه ) منذ بداية العقد في أكتوبر عام 1992م ومع ذلك سكت المطعون عليهم طيلة الفترة التالية لذلك وحتى نشوء خلاف حول زيادة الأجرة فأثاروا الموضوع وعليه يمتنع عليهم بموجب حجية السلوك إثارة الأمركما أن التزام الطاعنة بتسليم العقار بحالته التي كان عليها وقت التعاقد يجعل موضوع التغييرات قبل انتهاء العقد أمراً سابقاً لأوانه

  (ج) لم تثبت إساءة الطاعنة استعمال العقار ويقوم دليلاً على ذلك أن تكاليف الصيانة التي حكم بها للمطعون عليهم كانت في حدود حوالي 500 ألف جنيه وهو ما يعادل 10/1 من التعويض الذي طالب به المطعون عليهم ومؤدي ذلك أن الضرر كان في حدود ما يترتب على الإستعمال العادي للعقارات

   وبالإضافة إلي ذلك فإن ما قررته المحكمة في شأن الادعاء حول التلف الناتج عن إصلاح العربات في العقار وتخزين الجازولين والزيوت فيه قام على إفادة شخص ترك العقار قبل سنة من تاريخ إدلائه بشهادته وطرحت المحكمة ما شاهدته بنفسها عن حالة العقار عند معاينتها له

(د) الأتعاب الاتفاقية التي حكم بها مبالغ فيها ولا تتناسب مع الجهد الذي كان مطلوباً في ظروف الدعوى خاصة وأن الأتعاب الاتفاقية تلزم الموكل ولا تلزم بالضرورة الحكم بها على خصمه

   أعلن الطعن للمطعون عليهم فقام بالرد نيابة عنهم الأستاذ / الفاضل الأمين دياب المحامي ( دياب للإستشارات القانونية ) بأسبابه التي تناولت أسباب الطعن جميعها بالتفصيل الذي وردت به

ويبين من أسباب الطعن إنها تثير المسائل الآتية :

1 -  ما إذا كانت الطاعنة قد أحدثت في المأجور تغييرات تبرر الحكم بالإخلاء

2 -  وإذا كان ذلك هو ما حدث ما إذا كان المطعون عليهم قد وافقوا على التغييرات صراحة أو ضمناً

3 -  ما إذا كانت الطاعنة قد أساءت استعمال المأجور بما ينشئ سبباً للإخلاء والتعويض

4 -  ما إذا كانت أتعاب المحاماة الاتفاقية المحكوم بها في مواجهة الطاعنة معقولة

   وفيما يتعلق بالمسألة الأولي يبين من عريضة الدعوى أنها وبينما هي قائمة في هذا الشأن على إدعاء بمخالفة الطاعنة للبند الرابع من عقد الإيجار  فإنها تشير إلي أن الطاعنة أحدثت إنشاءات جوهرية دون إذن وموافقة ( المدعين ( المطعون عليهم )) ويلاحظ في هذا الشأن أن البند الرابع من العقد يشير إلي " أي تغيير في بنائه " هكذا دون أي تحديد لطبيعة التغيير وما إذا كان جوهرياً أو دون ذلك وفي الواقع لإيراد التغيير مقترناً بكونه جوهرياً إلا في المادة 11(1)(ط) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م  كسبب من أسباب فسخ عقد الإيجار ورد حيازة المأجور للمؤجر

    على أنه وعلي الرغم من هذا الاختلاف بين ما نص عليه عقد الإيجار وما نص عليه القانون  فإن محكمة الموضوع تمسكت  - فيما هو واضح من حكمها -  بما ورد في عقد الإيجار ( حيث اعتبرت أن أي تغيير في المأجور يتم دون موافقة المؤجر يشكل مخالفة تكفي للحكم بالإخلاء )

  والسؤال هو ما إذا كانت ما انتهت إليه عقيدة محكمة الموضوع سليماً قانوناً حيث أنه إذا كان الأمر كذلك فلا حاجة بنا إلي الخوض فيما إذا كانت التغييرات التي أحدثتها الطاعنة في المأجور ( وسواء سميت إنشاءات أو إضافات ) جوهرية أو أساسية أم دون ذلك

       إنه مما لا ريب فيه أن المطعون عليهم لم يكونوا في حاجة إلي الادعاء بأن التغييرات التي أحدثتها الطاعنة كانت جوهرية لإثبات أن الطاعنة ارتكبت إخلالاً بعقد الإيجار ( أياً كان ما يرتبه ذلك من حق للمؤجرين ) بل كان يكفي أن يشيروا إلي البند الرابع من العقد الذي بدءوا به دعواهم ولعلهم لو فعلوا ذلك لما كان هناك محل لما تثيره الطاعنة من جدل حول طبيعة التغييرات ومدي بلوغها درجة من الضخامة يمكن اعتبارها بها تغييرات جوهرية فالعقد واضح ومحدد في هذا الشأن وعدم الالتزام به هو بطبيعة الحال إخلال به والإخلال بأي شرط من شروط عقد الإيجار من أسباب الحكم برد الحيازة طبقاً لما تنص عليه الفقرة (ك ) من المادة 11(1) نفسها

   وهنا يكون السؤال هو ما إذا كان إيراد المطعون عليهم لعبارة " الجوهرية " في عريضة دعواهم رغم استنادهم في الأصل على البند الرابع من عقد الإيجار  ما يضرب عليهم حصاراً في اقتناء أية حقوق يدعونها بحيث يكونون ملزمين في سبيل ذلك بإثبات أن التغييرات التي حدثت في المأجور كانت جوهرية وإلا سقطت دعواهم ؟

    إنه من الواضح أن المطعون عليهم كانوا يستندون في دعواهم صراحة على الإخلال بعقد الإيجار وعلي وجه التحديد على الشرط الوارد في البند الرابع من ذلك العقد وطالما كان ذلك الشرط واضحاً وصريحاً فإن إضافة عبارة " الجوهرية " للشرط لا يشكل في تقديري إدعاء جديداً يلزم إثباته بمعزل عن الشرط التعاقدي

 علي أنه يلزم أن نقرر أن التغييرات التي من شأنها أن تشكل إخلالاً بالعقد يترتب عليه جزاء حاسم ( كالحكم برد الحيازة ) لا تنبغي أن تكون أي تغييرات مهما تضاءلت طبيعتها وإنما لابد من أن تكون تغييرات مادية أو لا  ومن شأنها أن تلفت نظر الشخص العادي ثانياً  فلا اعتبار لما إذا كان فيها ما يلحق ضرراً بالمؤجر تماماً كما لا ينفي كونها إخلالاً كأن يكون فيها ما يحقق مصلحة له  إذ أن المؤجر حر في الاشتراط الإبقاء على عقاره كما هو دون زيادة أو نقصان  فإذا قبل المستأجر هذا الشرط فانه عليه أن يلتزم به وإلاّ كان مخلاً بالعقد ويكون تبعاً لذلك عرضة لما يرتبه القانون على مثل هذا الإخلال

    ولعل هذا هو ما يجري عليه فقه القانون المصري حيث يقول العلامة الدكتور السنهوري في موسوعته في القانون المدني ( باب الإيجار المجلد السادس الجزء الأول ) على صحيفة 525 :

" على أنه إذا كان قد اشترط على المستأجر ألا يحدث أي تغيير بالعين المؤجرة فإنه لا يجوز للمستأجر أن يحدث أي تغيير ولو كان غير ضار إلا بإذن المؤجر"

    ولعله من الملائم أن ننوه في هذه المرحلة إلي أن القانون المصري جاء مفصلاً في هذا الشأن حيث فرق بين التغييرات الضارة وتلك غير الضارة  وبين ما هو في حاجة إلي إذن صريح من المؤجر وما لا حاجة فيه إلي مثل هذا الإذن أما القانون السوداني ( وسواء كان قانون المعاملات المدنية أو قانون إيجار المباني )  فإنه لم يعقد مثل هذا التفريق  بل وعلي النقيض من ذلك  نص قانون إيجار المباني على إجراء الإضافات الجوهرية دون إذن من المؤجر كسبب من أسباب الحكم برد حيازة المأجور  كما نص - وفيما نوهنا عنه من قبل -  على رد الحيازة أيضاً حتى إذا لم تكن الإضافات جوهرية طالما كان إنشاؤها مخالفا لشرط من الشروط المضمنة في عقد الإيجار

   ومؤدي ما تقدم أن الإضافات التي أحدثتها الطاعنة في المأجور وسواء كان من الممكن اعتبارها جوهرية بمعني أساسية أو إنشائية  إضافات تشكل إخلالاً بعقد الإيجار ومن ثم تشكل سبباً من الأسباب التي يجوز بها رد حيازة المأجور للمؤجر  وبذلك فإن حكم محكمة الموضوع لا يكون مخالفا للقانون بما يستوجب نقضه

   على أنه ومن باب الاستطراد وحده  أرى أن الإضافات التي أحدثتها الطاعنة تتعدى الإضافات العادية بتقدير الشخص العادى إلي الإضافات الجوهرية بمعني أنها أساسية وإنشائية  فقد شملت تكسير مخزن وقفل مداخل وبناء حيطان وتركيب حمامات بلدية إلي جانب حمامات إفرنجية فالإضافات الجوهرية وإن لم يكن في القانون ما يعرفها  هي التي يمكن تحديدها قياساً على التزام المؤجر في الصيانة وهي ما تدخل في العين المؤجرة وتكون صيانتها ضرورية لحفظ العين أو الانتفاع بها ولا يتبدل وجه الرأي في ذلك بما وقع من اختلاف في النظر بين مهندس مثل وجهة نظر الطاعنة وأخر مثل وجهة نظر المطعون عليه إذ أن أقوالهما لم تكن مركزة على تعريف ما هو جوهري  بل اتجه في جوهره إلي مدى إمكانية إعادة الحال إلي ما كان عليه قبل إجراء الإسلامية وما يكلفه ذلك من مال  وهو ما ليس محل اعتبار حاسم في تحديد ما هو جوهري وليس فيه بطبيعة الحال ما ينفيى المخألفة التي تكون قد وقعت قبل ذلك وما ترتب على وقوعها من حقوق للمؤجر

      ومرة أخرى نري لزاماً علينا أن ننوه أن القانون المصري جاء أكثر دقه من قانوننا السوداني في هذا الشأن إذ أنه يفرق أيضاً بين ما يجوز أن يتمسك به المؤجر أثناء سريان الإجارة وبين ما يجوز له التمسك به بعد انقضاء الإجارة  وهنا فقط تكون ما تسهل إزالته من إضافات أحدثت في العقار محلاً للاعتبار إذ يمكن تسليم المأجور بحالته التي كان عليها عند التعاقد طبقاً لالتزام المستأجر في هذا الشأن أما القانون السوداني فلم يفرق بين الالتزامات التي تنشأ مع عقد الإيجار وتسري معه طيلة سريانه وتلك التي تحل عند انقضاء الإجارة

    وبهذا ننتقل إلي المسألة الثانية التي يثيرها الطعن وهي وطالما كان ما أحدثته الطاعنة من إضافات من التغييرات التي كان يلزم فيها الحصول على إذن من المطعون عليهم  فهل حصلت الطاعنة على الإذن اللازم ؟

     ولعله من الملائم أن نبين هنا أولاً أن البند الرابع من عقد الإيجار ينص على أن تكون الموافقة كتابة ( وهو مالا تتطلبه المادة 11(1)(ط) من قانون إيجار المباني ) ومؤدي ذلك أنه وفيما لو كان الشرط الوارد في العقد هو ما ينبغي إعماله  فإن إخلال الطاعنة بالشرط يكون ثابتاً بما لا مجال معه للجدل  فالطاعنة نفسها لم تدع في وقت إنها حصلت على موافقة مكتوبة ومباشرة لإجراء ما أحدثته من إضافات غير أن ما تثيره الطاعنة عن إنها تصرفت في شأن الإضافات وفق الإذن الوارد في البند السادس من عقد الإيجار وأن المطعون عليهم كانوا على علم بالإضافات  وسكتوا عليها بما يمتنع معه عليهم إثارة الأمر من جديد من الأمور الجديرة بالنظر

     والسؤال هو هل فيما ورد في البند السادس من العقد ما يمنع الإضافات التي أحدثتها الطاعنة

إن البند المشار إليه يقرأ كما يلي :

          " وافق الطرف الأول (المؤجر) على أن يقوم المستأجر بعمل الإصلاحات اللازمة التي يراها المستأجر لازمة وهي على سبيل المثال إعادة الطلاء وتغيير الحمامات وإزالة البلاط وتركيب بلاط جديد بدلاً عنه  - تركيب مكيفات

        ولعله يبين من هذا النص أن الإشارة فيه إنما للإصلاحات وهي في مدلولها اللفظي والقانوني غير التغييرات ثم إنها  وإن جاءت في بداية البند مطلقه تقدرها الطاعنة  إلا أنها عادت فأخذت صيغة الأمثلة المحددة ( وهي ما من شأنها تقييد مجال التقدير ) بما يجعل الإصلاحات المقصودة في مجملها ( وفيما عدا موضوع الحمامات ) من جنس الإصلاحات العادية التي جري العرف على أن يتولاها المستأجر وبهذه الصفة فإنها لا تشمل الإنشاءات والأعمال الأساسية  " أما الحمامات فإن المدلول اللفظي لعبارة " تغيير " الواردة في شأنها هو استبدالها وهذا ما يتسق مع ما أورده وكيل المطعون عليهم كأمر تم الاتفاق عليه وعليه فإن تغيير الحمامات قد يعني استبدال الحمامات الإفرنجية بأخرى ( أفرنجيه أيضاً ) وإن اختلفت ألوانه أو استبدال الإفرنجية بأخرى بلدية ولكنه لا يمكن أن يعني تركيب حمامات بلدية إلي جانب تلك الإفرنجية  كما أنه ليس فيه ما يقوم سنداً لإجراء إضافات أخرى ( غير الحمامات ) لا تدخل في معني الإصلاحات أصلاً

  وإذا كانت الرخصة الممنوحة للطاعنة بموجب العقد لا تشمل الإضافات موضوع النزاع فإن السؤال يصبح ما إذا كانت هناك موافقة لاحقه عليها ؟

   وفي هذا الشأن فإن الطاعنة تدعي أن وكيل المطعون عليهم كان على علم بالإضافات منذ بدئها في القيام بها مع بداية العقد وأنه سكت على ذلك ولم يقم بإثارته إلا في وقت لاحق حينما وقع خلاف بين الطرفين حول الأجرة

     بطبيعة الحال فإن عبء إثبات هذا الادعاء يقع على عاتق الطاعنة ويبقي أن نقرر فيما إذا كانت قد قدمت أدلة كافية لإثبات هذه الواقعة

    وفي تقديري أن الطاعنة لم تفلح في تقديم أي دليل مقبول في هذا الشأن بل وعلي النقيض من ذلك أنكر وكيل المطعون عليهم هذه الواقعة وكان رد شاهد الدفاع الأول على سؤال من محكمة الموضوع في هذا الشأن هو : " كنت معترض على قيام الإصلاحات إلا بالموافقة الكتابية من خالد لأنه خالد آتي وقال انه ما موافق "

       ومؤدي ذلك أن التغييرات التي أحدثتها الطاعنة دون موافقة صريحة ( ولو شفهية ) من المطعون عليهم وإزاء هذا فإن عدم إثارتهم للأمر على الفور بعد ذلك لا يجعل القاعدة التي تتعلق بالسكوت منطقية إذ أنه لم يكن هناك سكوت أصلا ً وإنما أفصح المطعون عليهم عن عدم موافقتهم ولا يكفي ما مضي من زمن بعد ذلك لإنشاء قرينة بتنازلهم عن حقهم في أثارته فقد كان ما انقضي من زمن اقصر من أن يخالف مثل هذه القرينة خاصة وإنه لا يجوز للطاعنة أن تدعي إنها اعتمدت على أي سلوك من جانب المطعون عليهم بما الحق بها ضرراً فرفضهم الصريح لا يتيح مجالاً لمثل هذا الادعاء

   أما إساءة استعمال العقار فإن أمرها منتج لغرضين أولهما إنها تصلح سبباً لرد الحيازة وثانيهما أنها يمكن أن تكون أساساً للحكم بالتعويض

   أما رد الحيازة فقد حكم به بسبب آخر مما يجعل تناول موضوع إساءة استعمال العقار كسبب جائز قانوناً للحكم به أمراً لا يخدم إلا مصلحة نظرية بحته ومع ذلك فإنني لا أميل إلى الاتفاق مع محكمة الموضوع فيما انتهت إليه عقيدتها في هذا الشأن فتخزين بعض المواد البترولية في العقار ( مما أدي إلي تلوث بعض الجدران ) وإصلاح بعض العربات في جراج المنزل وتسرب المياه من بعض الصنابير كلها قد تكون من المسائل العادية ثم أن رد الحيازة بسبب سوء الاستعمال لا يبرره إلا أن يكون ذلك الاستعمال " بوجه يضر ( بالمباني ) إنشائياً " بما تنص عليه صراحة ألفقرة (ل) من المادة 11(1) بينما ما يبين من تقرير المهندس شاهد المحكمة هو أن التلف الذي حدث لا يتعدى التلف الذي يمكن إصلاحه بأعمال الصيانة العادية وبتكلفة لا تعد باهظة

  ويلاحظ في هذا الشأن أن محكمة الموضوع قبلت تقدير المهندس الذي ركز على التكلفة دون بيان لما إذا كان  التلف مما يلحق ضرراً إنشائياً بالمبني  فقد كان ينبغي أن تكون هناك نقطة نزاع في هذا المعني

    بيد أنه كان لموضوع سوء الإستعمال وجه يتعلق بحق المطعون عليهم في التعويض بناء عليه إلا أن هذا ليس محل طعن أمامنا وفي ذات الوقت  وبصرف النظر عن ثبوت أو عدم ثبوت واقعة الإستعمال فإن الطاعنة تصبح ملزمة بتكلفة الصيانة طالما صدر الحكم بإخلائها وطالما كان من التزاماتها القانونية والتعاقدية تسليم المأجور بالحالة التي كان عليها وقت التعاقد

     نأتي بهذا إلي المسألة الأخيرة في عريضة الطعن وهي التي تتعلق بالأتعاب  الاتفاقية التي قضت بها المحكمة في مواجهة الطاعنة وهنا فإننا نتفق من حيث المبدأ مع الطاعنة على أن محكمة الموضوع قد تنكبت الطريق السليم إلي تناول هذه المسألة إذ أنها عولت على صحة الأتعاب في القضاء للمطعون عليهم بتلك الأتعاب المتفق عليها بينهم وبين محاميهم بينما مثل هذا الاتفاق لا يشكل نافذاً إلى فيما بين طرفيه  وليس فيه ما يغني عن تحقيق المحكمة في مدي معقولية الأتعاب فيما لو كان الغرض منها هو إلزام المحكوم ضده نظراً إلي مخاطر الاعتماد على أي اتفاق في هذا الشأن قد يكون صورياً أو قائماً على كرم الموكل أو يساره  ومع ذلك  فإنني لا أري موجباً لإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لهذا الغرض وخاصة وأن حكمها بهذا المقدار يمكن أن يكون محمولاً على قرار ضمني منها بأنه مقدار معقول وهو ما أراه مقبولاً في ضوء ما استغرقته الإجراءات من زمن يقارب العام وما لابد أن يكون قد بذل فيها من جهد

    ومؤدي كل ما تقدم أن حكم محكمة الموضوع ليس مشوباً بمخالفة للقانون في تطبيقه أو تأويله ويترتب على ذلك أن حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه والذي أيد ذلك الحكم يكون صحيحا بحسب النتيجة التي انتهي إليها ومن ثم يلزم تأييد ذلك الحكم وشطب هذا الطعن برسومه

John Onge;

21/9/1995

whether or not the tenant had caused structural alterations to the premises in dispute should be a question of fact for which the trial court was better placed to infer from the evidance before it based upon what the premises looked like before the contract

For this reason 1 have nothing useful to add to the elaborate and satisfactory judgement delivered by justice Zaki

القاضي :  هاشم حمزة عبد المجيد:

التاريخ :  27 / 9 / 1995م

أوافـــق

▸ شركة ترانزانترا وآخر /ضد/ شركة الصمغ العربي فوق شركة ساتك انترناشونال /ضد/ الشركة السودانية للترحيل الجوي ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1994
  4. شركة جانديل الزراعية /ضد/ خالد عباس عبادي وآخرين

شركة جانديل الزراعية /ضد/ خالد عباس عبادي وآخرين

 

 

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد / زكي عبد الرحمن               قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد / جون أنقي كاسيبا               قاضي المحكمة العليا            رئيساً

سعادة السيد / هاشم حمزة عبد المجيد         قاضي المحكمة العليا            عضواً

الأطراف :

شركة جانديل الزراعية                                                     الطاعنة

ضد

خالد عباس عبادي وآخرين                                         المطعون ضدهم

النمرة :  م ع / ط م/ 1108 / 1994م

المبادئ:

محاماة  -  الأتعاب الاتفاقية  -  تلزم الموكل وليس الخصم

إيجارات  -  إساءة استعمال العقار الموجبة للإخلاء المادة 11(1) (ل)

إيجارات - عقد الإيجار - الشرط بعدم إجراء تغيير في العقار - التغيير الذي يشكل إخلالاً بالعقد

1 -  الاتفاق على أتعاب المحاماة لا يكون نافذاً إلا فيما بين طرفيه وليس فيه ما يغني المحكمة عن التحقيق في مدي معقولية الأتعاب فيما لو كان الغرض منها هو إلزام المحكوم ضده

 

2 -  إن رد الحيازة بسبب سوء الإستعمال لا يبرره إلا أن يكون ذلك الإستعمال يضر بالمباني إنشائياً أما تخزين بعض المواد البترولية في العقار مما أدي إلي تلوث الجدران أو شرب المياه من الصنابير قد تكون من المسائل العادية ويمكن إصلاحها بالصيانة العادية

 

3 -  إذا اشترط عقد الإيجار ألاّ يقوم المستأجر بعمل تغيير في العقار المأجور فإن القيام به يعتبر إخلالاً بالعقد ويوجب الإخلاء حتى ولو لم يكن جوهرياً إلا أن التغييرات التي من شأنها أن تشكل إخلالاً بالعقد لا ينبغي أن تكون أي تغييرات وإنما لابد أن تكون مادية ومن شأنها أن تلفت نظر الشخص العادي ولا اعتبار لما إذا كان فيها ما يلحق ضرراً بالمؤجر أو يحقق له مصلحة

الحكـــــم

القاضي :  زكي عبدالرحمن محمد

التاريخ :  21/9/1995م

   يطعن الأستاذان علي قيلوب وسامية الهاشمي المحاميان نيابة عن موكلتهما المدعي عليها ( المحكوم ضدها ) في الدعوى المدنية رقم 2517 / 93 مديرية الخرطوم في الحكم الصادر بتاريخ 29 / 8 / 1994م من محكمة استئناف ولاية الخرطوم في أس م/ 1452 / 94 بشطب الاستئناف إيجازياً مما أبقي على الحكم الصادر من محكمة المديرية في الدعوى التي تقدم ذكرها والقاضي بإخلاء الطاعنة من العقار رقم31 مربع 12 ج شرق الامتداد / العمارات الذي تستأجره من المطعون عليهم وأن تدفع للمحكوم لهم مبلغ 5795000 كتعويض والأتعاب الاتفاقية ورسوم الدعوى

   وكان المطعون عليهم قد أقاموا الدعوى المشار إليها طالبين إخلاء الطاعنة من العقار وإلزامها بدفع تعويض مقداره خمسة ملايين جنيهاً بالإضافة إلي رسوم الدعوى وأتعاب المحاماة الاتفاقية البالغ مقدارها ثلاثمائة ألف جنيه وذلك تأسيساً على أن الطاعنة خالفت نص البند الرابع من عقد الإيجار المبرم بين الطرفين بإقامة إنشاءات جوهرية في العقار دون إذن أو موافقة المطعون عليهم كما أساءت استعمال العقار بقدر أضر به وذلك على الوجه الذي تم بيانه بتفصيل في عريضة الدعوى

   سمعت المحكمة الدعوى في ضوء نقاط نزاع حددتها وانتهت من ذلك إلي الحكم المنوه عنه فيما تقدم

   لم ترض الطاعنة بذلك القضاء فطعنت فيه أمام محكمة الاستئناف فكان حكمها ما هو محل هذا الطعن بالنقض وقد قضي بشطب الاستئناف إيجازياً بموجب مذكرة مختصرة لم تتناول أسباب الطعن بأي قدر من التفصيل

 تطعن الطاعنة مجدداً في الحكم الصادر في مواجهتها وتنعي على حكم محكمة الاستئناف إنه صدر في عجلة لا تدعو إلي الاطمئنان إذ أنه صدر دون الرجوع إلي الأدلة المقدمة وما ورد في عريضة الاستئناف في شأن ما تؤدي إليه من نتائج

   ولعلنا لا نملك إلا أن نتفق مع الطاعنة على أن حكم الاستئناف فعلاً لم يتعرض إلي شيء مما أثارته مذكرة الاستئناف من أسباب وقد ترتب على ذلك أنه أصبح لزاماً علينا أن نقبل الطعن مبدئياً لينتقل عبء نظر الاستئناف برمته للمحكمة العليا بينما هو من اختصاص محكمة الاستئناف التي تشكل درجة ثانية من درجات التقاضي وتختص بهذه الصفة بمراجعة الإجراءات مراجعة شاملة ( بطبيعة الحال في حدود ما يثيره الطعن ) ليقتصر مجال الطعن أمام المحكمة العليا على المسائل القانونية البحتة

      ومهما كان من أمر ذلك فإن هذا الطعن يقوم على الأسباب الآتية :

(أ ) أن بينة الخبرة الهندسية أثبتت أن التغييرات التي أحدثتها الطاعنة في العقار موضوع النزاع ليست تغييرات أساسية أو جوهرية ( أو إنشائية ) وإنما هي من قبيل الإضافية وكان على المحكمة الأخذ بتلك البينة أو تسبيب قرارها إن هي رأت الخروج عنها

    (ب)  من الثابت أيضاً أن وكيل المطعون عليهم كان على علم " بالإصلاحات " التي تمت في العقار ( حيث جرت مناقشة الأمر معه ) منذ بداية العقد في أكتوبر عام 1992م ومع ذلك سكت المطعون عليهم طيلة الفترة التالية لذلك وحتى نشوء خلاف حول زيادة الأجرة فأثاروا الموضوع وعليه يمتنع عليهم بموجب حجية السلوك إثارة الأمركما أن التزام الطاعنة بتسليم العقار بحالته التي كان عليها وقت التعاقد يجعل موضوع التغييرات قبل انتهاء العقد أمراً سابقاً لأوانه

  (ج) لم تثبت إساءة الطاعنة استعمال العقار ويقوم دليلاً على ذلك أن تكاليف الصيانة التي حكم بها للمطعون عليهم كانت في حدود حوالي 500 ألف جنيه وهو ما يعادل 10/1 من التعويض الذي طالب به المطعون عليهم ومؤدي ذلك أن الضرر كان في حدود ما يترتب على الإستعمال العادي للعقارات

   وبالإضافة إلي ذلك فإن ما قررته المحكمة في شأن الادعاء حول التلف الناتج عن إصلاح العربات في العقار وتخزين الجازولين والزيوت فيه قام على إفادة شخص ترك العقار قبل سنة من تاريخ إدلائه بشهادته وطرحت المحكمة ما شاهدته بنفسها عن حالة العقار عند معاينتها له

(د) الأتعاب الاتفاقية التي حكم بها مبالغ فيها ولا تتناسب مع الجهد الذي كان مطلوباً في ظروف الدعوى خاصة وأن الأتعاب الاتفاقية تلزم الموكل ولا تلزم بالضرورة الحكم بها على خصمه

   أعلن الطعن للمطعون عليهم فقام بالرد نيابة عنهم الأستاذ / الفاضل الأمين دياب المحامي ( دياب للإستشارات القانونية ) بأسبابه التي تناولت أسباب الطعن جميعها بالتفصيل الذي وردت به

ويبين من أسباب الطعن إنها تثير المسائل الآتية :

1 -  ما إذا كانت الطاعنة قد أحدثت في المأجور تغييرات تبرر الحكم بالإخلاء

2 -  وإذا كان ذلك هو ما حدث ما إذا كان المطعون عليهم قد وافقوا على التغييرات صراحة أو ضمناً

3 -  ما إذا كانت الطاعنة قد أساءت استعمال المأجور بما ينشئ سبباً للإخلاء والتعويض

4 -  ما إذا كانت أتعاب المحاماة الاتفاقية المحكوم بها في مواجهة الطاعنة معقولة

   وفيما يتعلق بالمسألة الأولي يبين من عريضة الدعوى أنها وبينما هي قائمة في هذا الشأن على إدعاء بمخالفة الطاعنة للبند الرابع من عقد الإيجار  فإنها تشير إلي أن الطاعنة أحدثت إنشاءات جوهرية دون إذن وموافقة ( المدعين ( المطعون عليهم )) ويلاحظ في هذا الشأن أن البند الرابع من العقد يشير إلي " أي تغيير في بنائه " هكذا دون أي تحديد لطبيعة التغيير وما إذا كان جوهرياً أو دون ذلك وفي الواقع لإيراد التغيير مقترناً بكونه جوهرياً إلا في المادة 11(1)(ط) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م  كسبب من أسباب فسخ عقد الإيجار ورد حيازة المأجور للمؤجر

    على أنه وعلي الرغم من هذا الاختلاف بين ما نص عليه عقد الإيجار وما نص عليه القانون  فإن محكمة الموضوع تمسكت  - فيما هو واضح من حكمها -  بما ورد في عقد الإيجار ( حيث اعتبرت أن أي تغيير في المأجور يتم دون موافقة المؤجر يشكل مخالفة تكفي للحكم بالإخلاء )

  والسؤال هو ما إذا كانت ما انتهت إليه عقيدة محكمة الموضوع سليماً قانوناً حيث أنه إذا كان الأمر كذلك فلا حاجة بنا إلي الخوض فيما إذا كانت التغييرات التي أحدثتها الطاعنة في المأجور ( وسواء سميت إنشاءات أو إضافات ) جوهرية أو أساسية أم دون ذلك

       إنه مما لا ريب فيه أن المطعون عليهم لم يكونوا في حاجة إلي الادعاء بأن التغييرات التي أحدثتها الطاعنة كانت جوهرية لإثبات أن الطاعنة ارتكبت إخلالاً بعقد الإيجار ( أياً كان ما يرتبه ذلك من حق للمؤجرين ) بل كان يكفي أن يشيروا إلي البند الرابع من العقد الذي بدءوا به دعواهم ولعلهم لو فعلوا ذلك لما كان هناك محل لما تثيره الطاعنة من جدل حول طبيعة التغييرات ومدي بلوغها درجة من الضخامة يمكن اعتبارها بها تغييرات جوهرية فالعقد واضح ومحدد في هذا الشأن وعدم الالتزام به هو بطبيعة الحال إخلال به والإخلال بأي شرط من شروط عقد الإيجار من أسباب الحكم برد الحيازة طبقاً لما تنص عليه الفقرة (ك ) من المادة 11(1) نفسها

   وهنا يكون السؤال هو ما إذا كان إيراد المطعون عليهم لعبارة " الجوهرية " في عريضة دعواهم رغم استنادهم في الأصل على البند الرابع من عقد الإيجار  ما يضرب عليهم حصاراً في اقتناء أية حقوق يدعونها بحيث يكونون ملزمين في سبيل ذلك بإثبات أن التغييرات التي حدثت في المأجور كانت جوهرية وإلا سقطت دعواهم ؟

    إنه من الواضح أن المطعون عليهم كانوا يستندون في دعواهم صراحة على الإخلال بعقد الإيجار وعلي وجه التحديد على الشرط الوارد في البند الرابع من ذلك العقد وطالما كان ذلك الشرط واضحاً وصريحاً فإن إضافة عبارة " الجوهرية " للشرط لا يشكل في تقديري إدعاء جديداً يلزم إثباته بمعزل عن الشرط التعاقدي

 علي أنه يلزم أن نقرر أن التغييرات التي من شأنها أن تشكل إخلالاً بالعقد يترتب عليه جزاء حاسم ( كالحكم برد الحيازة ) لا تنبغي أن تكون أي تغييرات مهما تضاءلت طبيعتها وإنما لابد من أن تكون تغييرات مادية أو لا  ومن شأنها أن تلفت نظر الشخص العادي ثانياً  فلا اعتبار لما إذا كان فيها ما يلحق ضرراً بالمؤجر تماماً كما لا ينفي كونها إخلالاً كأن يكون فيها ما يحقق مصلحة له  إذ أن المؤجر حر في الاشتراط الإبقاء على عقاره كما هو دون زيادة أو نقصان  فإذا قبل المستأجر هذا الشرط فانه عليه أن يلتزم به وإلاّ كان مخلاً بالعقد ويكون تبعاً لذلك عرضة لما يرتبه القانون على مثل هذا الإخلال

    ولعل هذا هو ما يجري عليه فقه القانون المصري حيث يقول العلامة الدكتور السنهوري في موسوعته في القانون المدني ( باب الإيجار المجلد السادس الجزء الأول ) على صحيفة 525 :

" على أنه إذا كان قد اشترط على المستأجر ألا يحدث أي تغيير بالعين المؤجرة فإنه لا يجوز للمستأجر أن يحدث أي تغيير ولو كان غير ضار إلا بإذن المؤجر"

    ولعله من الملائم أن ننوه في هذه المرحلة إلي أن القانون المصري جاء مفصلاً في هذا الشأن حيث فرق بين التغييرات الضارة وتلك غير الضارة  وبين ما هو في حاجة إلي إذن صريح من المؤجر وما لا حاجة فيه إلي مثل هذا الإذن أما القانون السوداني ( وسواء كان قانون المعاملات المدنية أو قانون إيجار المباني )  فإنه لم يعقد مثل هذا التفريق  بل وعلي النقيض من ذلك  نص قانون إيجار المباني على إجراء الإضافات الجوهرية دون إذن من المؤجر كسبب من أسباب الحكم برد حيازة المأجور  كما نص - وفيما نوهنا عنه من قبل -  على رد الحيازة أيضاً حتى إذا لم تكن الإضافات جوهرية طالما كان إنشاؤها مخالفا لشرط من الشروط المضمنة في عقد الإيجار

   ومؤدي ما تقدم أن الإضافات التي أحدثتها الطاعنة في المأجور وسواء كان من الممكن اعتبارها جوهرية بمعني أساسية أو إنشائية  إضافات تشكل إخلالاً بعقد الإيجار ومن ثم تشكل سبباً من الأسباب التي يجوز بها رد حيازة المأجور للمؤجر  وبذلك فإن حكم محكمة الموضوع لا يكون مخالفا للقانون بما يستوجب نقضه

   على أنه ومن باب الاستطراد وحده  أرى أن الإضافات التي أحدثتها الطاعنة تتعدى الإضافات العادية بتقدير الشخص العادى إلي الإضافات الجوهرية بمعني أنها أساسية وإنشائية  فقد شملت تكسير مخزن وقفل مداخل وبناء حيطان وتركيب حمامات بلدية إلي جانب حمامات إفرنجية فالإضافات الجوهرية وإن لم يكن في القانون ما يعرفها  هي التي يمكن تحديدها قياساً على التزام المؤجر في الصيانة وهي ما تدخل في العين المؤجرة وتكون صيانتها ضرورية لحفظ العين أو الانتفاع بها ولا يتبدل وجه الرأي في ذلك بما وقع من اختلاف في النظر بين مهندس مثل وجهة نظر الطاعنة وأخر مثل وجهة نظر المطعون عليه إذ أن أقوالهما لم تكن مركزة على تعريف ما هو جوهري  بل اتجه في جوهره إلي مدى إمكانية إعادة الحال إلي ما كان عليه قبل إجراء الإسلامية وما يكلفه ذلك من مال  وهو ما ليس محل اعتبار حاسم في تحديد ما هو جوهري وليس فيه بطبيعة الحال ما ينفيى المخألفة التي تكون قد وقعت قبل ذلك وما ترتب على وقوعها من حقوق للمؤجر

      ومرة أخرى نري لزاماً علينا أن ننوه أن القانون المصري جاء أكثر دقه من قانوننا السوداني في هذا الشأن إذ أنه يفرق أيضاً بين ما يجوز أن يتمسك به المؤجر أثناء سريان الإجارة وبين ما يجوز له التمسك به بعد انقضاء الإجارة  وهنا فقط تكون ما تسهل إزالته من إضافات أحدثت في العقار محلاً للاعتبار إذ يمكن تسليم المأجور بحالته التي كان عليها عند التعاقد طبقاً لالتزام المستأجر في هذا الشأن أما القانون السوداني فلم يفرق بين الالتزامات التي تنشأ مع عقد الإيجار وتسري معه طيلة سريانه وتلك التي تحل عند انقضاء الإجارة

    وبهذا ننتقل إلي المسألة الثانية التي يثيرها الطعن وهي وطالما كان ما أحدثته الطاعنة من إضافات من التغييرات التي كان يلزم فيها الحصول على إذن من المطعون عليهم  فهل حصلت الطاعنة على الإذن اللازم ؟

     ولعله من الملائم أن نبين هنا أولاً أن البند الرابع من عقد الإيجار ينص على أن تكون الموافقة كتابة ( وهو مالا تتطلبه المادة 11(1)(ط) من قانون إيجار المباني ) ومؤدي ذلك أنه وفيما لو كان الشرط الوارد في العقد هو ما ينبغي إعماله  فإن إخلال الطاعنة بالشرط يكون ثابتاً بما لا مجال معه للجدل  فالطاعنة نفسها لم تدع في وقت إنها حصلت على موافقة مكتوبة ومباشرة لإجراء ما أحدثته من إضافات غير أن ما تثيره الطاعنة عن إنها تصرفت في شأن الإضافات وفق الإذن الوارد في البند السادس من عقد الإيجار وأن المطعون عليهم كانوا على علم بالإضافات  وسكتوا عليها بما يمتنع معه عليهم إثارة الأمر من جديد من الأمور الجديرة بالنظر

     والسؤال هو هل فيما ورد في البند السادس من العقد ما يمنع الإضافات التي أحدثتها الطاعنة

إن البند المشار إليه يقرأ كما يلي :

          " وافق الطرف الأول (المؤجر) على أن يقوم المستأجر بعمل الإصلاحات اللازمة التي يراها المستأجر لازمة وهي على سبيل المثال إعادة الطلاء وتغيير الحمامات وإزالة البلاط وتركيب بلاط جديد بدلاً عنه  - تركيب مكيفات

        ولعله يبين من هذا النص أن الإشارة فيه إنما للإصلاحات وهي في مدلولها اللفظي والقانوني غير التغييرات ثم إنها  وإن جاءت في بداية البند مطلقه تقدرها الطاعنة  إلا أنها عادت فأخذت صيغة الأمثلة المحددة ( وهي ما من شأنها تقييد مجال التقدير ) بما يجعل الإصلاحات المقصودة في مجملها ( وفيما عدا موضوع الحمامات ) من جنس الإصلاحات العادية التي جري العرف على أن يتولاها المستأجر وبهذه الصفة فإنها لا تشمل الإنشاءات والأعمال الأساسية  " أما الحمامات فإن المدلول اللفظي لعبارة " تغيير " الواردة في شأنها هو استبدالها وهذا ما يتسق مع ما أورده وكيل المطعون عليهم كأمر تم الاتفاق عليه وعليه فإن تغيير الحمامات قد يعني استبدال الحمامات الإفرنجية بأخرى ( أفرنجيه أيضاً ) وإن اختلفت ألوانه أو استبدال الإفرنجية بأخرى بلدية ولكنه لا يمكن أن يعني تركيب حمامات بلدية إلي جانب تلك الإفرنجية  كما أنه ليس فيه ما يقوم سنداً لإجراء إضافات أخرى ( غير الحمامات ) لا تدخل في معني الإصلاحات أصلاً

  وإذا كانت الرخصة الممنوحة للطاعنة بموجب العقد لا تشمل الإضافات موضوع النزاع فإن السؤال يصبح ما إذا كانت هناك موافقة لاحقه عليها ؟

   وفي هذا الشأن فإن الطاعنة تدعي أن وكيل المطعون عليهم كان على علم بالإضافات منذ بدئها في القيام بها مع بداية العقد وأنه سكت على ذلك ولم يقم بإثارته إلا في وقت لاحق حينما وقع خلاف بين الطرفين حول الأجرة

     بطبيعة الحال فإن عبء إثبات هذا الادعاء يقع على عاتق الطاعنة ويبقي أن نقرر فيما إذا كانت قد قدمت أدلة كافية لإثبات هذه الواقعة

    وفي تقديري أن الطاعنة لم تفلح في تقديم أي دليل مقبول في هذا الشأن بل وعلي النقيض من ذلك أنكر وكيل المطعون عليهم هذه الواقعة وكان رد شاهد الدفاع الأول على سؤال من محكمة الموضوع في هذا الشأن هو : " كنت معترض على قيام الإصلاحات إلا بالموافقة الكتابية من خالد لأنه خالد آتي وقال انه ما موافق "

       ومؤدي ذلك أن التغييرات التي أحدثتها الطاعنة دون موافقة صريحة ( ولو شفهية ) من المطعون عليهم وإزاء هذا فإن عدم إثارتهم للأمر على الفور بعد ذلك لا يجعل القاعدة التي تتعلق بالسكوت منطقية إذ أنه لم يكن هناك سكوت أصلا ً وإنما أفصح المطعون عليهم عن عدم موافقتهم ولا يكفي ما مضي من زمن بعد ذلك لإنشاء قرينة بتنازلهم عن حقهم في أثارته فقد كان ما انقضي من زمن اقصر من أن يخالف مثل هذه القرينة خاصة وإنه لا يجوز للطاعنة أن تدعي إنها اعتمدت على أي سلوك من جانب المطعون عليهم بما الحق بها ضرراً فرفضهم الصريح لا يتيح مجالاً لمثل هذا الادعاء

   أما إساءة استعمال العقار فإن أمرها منتج لغرضين أولهما إنها تصلح سبباً لرد الحيازة وثانيهما أنها يمكن أن تكون أساساً للحكم بالتعويض

   أما رد الحيازة فقد حكم به بسبب آخر مما يجعل تناول موضوع إساءة استعمال العقار كسبب جائز قانوناً للحكم به أمراً لا يخدم إلا مصلحة نظرية بحته ومع ذلك فإنني لا أميل إلى الاتفاق مع محكمة الموضوع فيما انتهت إليه عقيدتها في هذا الشأن فتخزين بعض المواد البترولية في العقار ( مما أدي إلي تلوث بعض الجدران ) وإصلاح بعض العربات في جراج المنزل وتسرب المياه من بعض الصنابير كلها قد تكون من المسائل العادية ثم أن رد الحيازة بسبب سوء الاستعمال لا يبرره إلا أن يكون ذلك الاستعمال " بوجه يضر ( بالمباني ) إنشائياً " بما تنص عليه صراحة ألفقرة (ل) من المادة 11(1) بينما ما يبين من تقرير المهندس شاهد المحكمة هو أن التلف الذي حدث لا يتعدى التلف الذي يمكن إصلاحه بأعمال الصيانة العادية وبتكلفة لا تعد باهظة

  ويلاحظ في هذا الشأن أن محكمة الموضوع قبلت تقدير المهندس الذي ركز على التكلفة دون بيان لما إذا كان  التلف مما يلحق ضرراً إنشائياً بالمبني  فقد كان ينبغي أن تكون هناك نقطة نزاع في هذا المعني

    بيد أنه كان لموضوع سوء الإستعمال وجه يتعلق بحق المطعون عليهم في التعويض بناء عليه إلا أن هذا ليس محل طعن أمامنا وفي ذات الوقت  وبصرف النظر عن ثبوت أو عدم ثبوت واقعة الإستعمال فإن الطاعنة تصبح ملزمة بتكلفة الصيانة طالما صدر الحكم بإخلائها وطالما كان من التزاماتها القانونية والتعاقدية تسليم المأجور بالحالة التي كان عليها وقت التعاقد

     نأتي بهذا إلي المسألة الأخيرة في عريضة الطعن وهي التي تتعلق بالأتعاب  الاتفاقية التي قضت بها المحكمة في مواجهة الطاعنة وهنا فإننا نتفق من حيث المبدأ مع الطاعنة على أن محكمة الموضوع قد تنكبت الطريق السليم إلي تناول هذه المسألة إذ أنها عولت على صحة الأتعاب في القضاء للمطعون عليهم بتلك الأتعاب المتفق عليها بينهم وبين محاميهم بينما مثل هذا الاتفاق لا يشكل نافذاً إلى فيما بين طرفيه  وليس فيه ما يغني عن تحقيق المحكمة في مدي معقولية الأتعاب فيما لو كان الغرض منها هو إلزام المحكوم ضده نظراً إلي مخاطر الاعتماد على أي اتفاق في هذا الشأن قد يكون صورياً أو قائماً على كرم الموكل أو يساره  ومع ذلك  فإنني لا أري موجباً لإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لهذا الغرض وخاصة وأن حكمها بهذا المقدار يمكن أن يكون محمولاً على قرار ضمني منها بأنه مقدار معقول وهو ما أراه مقبولاً في ضوء ما استغرقته الإجراءات من زمن يقارب العام وما لابد أن يكون قد بذل فيها من جهد

    ومؤدي كل ما تقدم أن حكم محكمة الموضوع ليس مشوباً بمخالفة للقانون في تطبيقه أو تأويله ويترتب على ذلك أن حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه والذي أيد ذلك الحكم يكون صحيحا بحسب النتيجة التي انتهي إليها ومن ثم يلزم تأييد ذلك الحكم وشطب هذا الطعن برسومه

John Onge;

21/9/1995

whether or not the tenant had caused structural alterations to the premises in dispute should be a question of fact for which the trial court was better placed to infer from the evidance before it based upon what the premises looked like before the contract

For this reason 1 have nothing useful to add to the elaborate and satisfactory judgement delivered by justice Zaki

القاضي :  هاشم حمزة عبد المجيد:

التاريخ :  27 / 9 / 1995م

أوافـــق

▸ شركة ترانزانترا وآخر /ضد/ شركة الصمغ العربي فوق شركة ساتك انترناشونال /ضد/ الشركة السودانية للترحيل الجوي ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1994
  4. شركة جانديل الزراعية /ضد/ خالد عباس عبادي وآخرين

شركة جانديل الزراعية /ضد/ خالد عباس عبادي وآخرين

 

 

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد / زكي عبد الرحمن               قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد / جون أنقي كاسيبا               قاضي المحكمة العليا            رئيساً

سعادة السيد / هاشم حمزة عبد المجيد         قاضي المحكمة العليا            عضواً

الأطراف :

شركة جانديل الزراعية                                                     الطاعنة

ضد

خالد عباس عبادي وآخرين                                         المطعون ضدهم

النمرة :  م ع / ط م/ 1108 / 1994م

المبادئ:

محاماة  -  الأتعاب الاتفاقية  -  تلزم الموكل وليس الخصم

إيجارات  -  إساءة استعمال العقار الموجبة للإخلاء المادة 11(1) (ل)

إيجارات - عقد الإيجار - الشرط بعدم إجراء تغيير في العقار - التغيير الذي يشكل إخلالاً بالعقد

1 -  الاتفاق على أتعاب المحاماة لا يكون نافذاً إلا فيما بين طرفيه وليس فيه ما يغني المحكمة عن التحقيق في مدي معقولية الأتعاب فيما لو كان الغرض منها هو إلزام المحكوم ضده

 

2 -  إن رد الحيازة بسبب سوء الإستعمال لا يبرره إلا أن يكون ذلك الإستعمال يضر بالمباني إنشائياً أما تخزين بعض المواد البترولية في العقار مما أدي إلي تلوث الجدران أو شرب المياه من الصنابير قد تكون من المسائل العادية ويمكن إصلاحها بالصيانة العادية

 

3 -  إذا اشترط عقد الإيجار ألاّ يقوم المستأجر بعمل تغيير في العقار المأجور فإن القيام به يعتبر إخلالاً بالعقد ويوجب الإخلاء حتى ولو لم يكن جوهرياً إلا أن التغييرات التي من شأنها أن تشكل إخلالاً بالعقد لا ينبغي أن تكون أي تغييرات وإنما لابد أن تكون مادية ومن شأنها أن تلفت نظر الشخص العادي ولا اعتبار لما إذا كان فيها ما يلحق ضرراً بالمؤجر أو يحقق له مصلحة

الحكـــــم

القاضي :  زكي عبدالرحمن محمد

التاريخ :  21/9/1995م

   يطعن الأستاذان علي قيلوب وسامية الهاشمي المحاميان نيابة عن موكلتهما المدعي عليها ( المحكوم ضدها ) في الدعوى المدنية رقم 2517 / 93 مديرية الخرطوم في الحكم الصادر بتاريخ 29 / 8 / 1994م من محكمة استئناف ولاية الخرطوم في أس م/ 1452 / 94 بشطب الاستئناف إيجازياً مما أبقي على الحكم الصادر من محكمة المديرية في الدعوى التي تقدم ذكرها والقاضي بإخلاء الطاعنة من العقار رقم31 مربع 12 ج شرق الامتداد / العمارات الذي تستأجره من المطعون عليهم وأن تدفع للمحكوم لهم مبلغ 5795000 كتعويض والأتعاب الاتفاقية ورسوم الدعوى

   وكان المطعون عليهم قد أقاموا الدعوى المشار إليها طالبين إخلاء الطاعنة من العقار وإلزامها بدفع تعويض مقداره خمسة ملايين جنيهاً بالإضافة إلي رسوم الدعوى وأتعاب المحاماة الاتفاقية البالغ مقدارها ثلاثمائة ألف جنيه وذلك تأسيساً على أن الطاعنة خالفت نص البند الرابع من عقد الإيجار المبرم بين الطرفين بإقامة إنشاءات جوهرية في العقار دون إذن أو موافقة المطعون عليهم كما أساءت استعمال العقار بقدر أضر به وذلك على الوجه الذي تم بيانه بتفصيل في عريضة الدعوى

   سمعت المحكمة الدعوى في ضوء نقاط نزاع حددتها وانتهت من ذلك إلي الحكم المنوه عنه فيما تقدم

   لم ترض الطاعنة بذلك القضاء فطعنت فيه أمام محكمة الاستئناف فكان حكمها ما هو محل هذا الطعن بالنقض وقد قضي بشطب الاستئناف إيجازياً بموجب مذكرة مختصرة لم تتناول أسباب الطعن بأي قدر من التفصيل

 تطعن الطاعنة مجدداً في الحكم الصادر في مواجهتها وتنعي على حكم محكمة الاستئناف إنه صدر في عجلة لا تدعو إلي الاطمئنان إذ أنه صدر دون الرجوع إلي الأدلة المقدمة وما ورد في عريضة الاستئناف في شأن ما تؤدي إليه من نتائج

   ولعلنا لا نملك إلا أن نتفق مع الطاعنة على أن حكم الاستئناف فعلاً لم يتعرض إلي شيء مما أثارته مذكرة الاستئناف من أسباب وقد ترتب على ذلك أنه أصبح لزاماً علينا أن نقبل الطعن مبدئياً لينتقل عبء نظر الاستئناف برمته للمحكمة العليا بينما هو من اختصاص محكمة الاستئناف التي تشكل درجة ثانية من درجات التقاضي وتختص بهذه الصفة بمراجعة الإجراءات مراجعة شاملة ( بطبيعة الحال في حدود ما يثيره الطعن ) ليقتصر مجال الطعن أمام المحكمة العليا على المسائل القانونية البحتة

      ومهما كان من أمر ذلك فإن هذا الطعن يقوم على الأسباب الآتية :

(أ ) أن بينة الخبرة الهندسية أثبتت أن التغييرات التي أحدثتها الطاعنة في العقار موضوع النزاع ليست تغييرات أساسية أو جوهرية ( أو إنشائية ) وإنما هي من قبيل الإضافية وكان على المحكمة الأخذ بتلك البينة أو تسبيب قرارها إن هي رأت الخروج عنها

    (ب)  من الثابت أيضاً أن وكيل المطعون عليهم كان على علم " بالإصلاحات " التي تمت في العقار ( حيث جرت مناقشة الأمر معه ) منذ بداية العقد في أكتوبر عام 1992م ومع ذلك سكت المطعون عليهم طيلة الفترة التالية لذلك وحتى نشوء خلاف حول زيادة الأجرة فأثاروا الموضوع وعليه يمتنع عليهم بموجب حجية السلوك إثارة الأمركما أن التزام الطاعنة بتسليم العقار بحالته التي كان عليها وقت التعاقد يجعل موضوع التغييرات قبل انتهاء العقد أمراً سابقاً لأوانه

  (ج) لم تثبت إساءة الطاعنة استعمال العقار ويقوم دليلاً على ذلك أن تكاليف الصيانة التي حكم بها للمطعون عليهم كانت في حدود حوالي 500 ألف جنيه وهو ما يعادل 10/1 من التعويض الذي طالب به المطعون عليهم ومؤدي ذلك أن الضرر كان في حدود ما يترتب على الإستعمال العادي للعقارات

   وبالإضافة إلي ذلك فإن ما قررته المحكمة في شأن الادعاء حول التلف الناتج عن إصلاح العربات في العقار وتخزين الجازولين والزيوت فيه قام على إفادة شخص ترك العقار قبل سنة من تاريخ إدلائه بشهادته وطرحت المحكمة ما شاهدته بنفسها عن حالة العقار عند معاينتها له

(د) الأتعاب الاتفاقية التي حكم بها مبالغ فيها ولا تتناسب مع الجهد الذي كان مطلوباً في ظروف الدعوى خاصة وأن الأتعاب الاتفاقية تلزم الموكل ولا تلزم بالضرورة الحكم بها على خصمه

   أعلن الطعن للمطعون عليهم فقام بالرد نيابة عنهم الأستاذ / الفاضل الأمين دياب المحامي ( دياب للإستشارات القانونية ) بأسبابه التي تناولت أسباب الطعن جميعها بالتفصيل الذي وردت به

ويبين من أسباب الطعن إنها تثير المسائل الآتية :

1 -  ما إذا كانت الطاعنة قد أحدثت في المأجور تغييرات تبرر الحكم بالإخلاء

2 -  وإذا كان ذلك هو ما حدث ما إذا كان المطعون عليهم قد وافقوا على التغييرات صراحة أو ضمناً

3 -  ما إذا كانت الطاعنة قد أساءت استعمال المأجور بما ينشئ سبباً للإخلاء والتعويض

4 -  ما إذا كانت أتعاب المحاماة الاتفاقية المحكوم بها في مواجهة الطاعنة معقولة

   وفيما يتعلق بالمسألة الأولي يبين من عريضة الدعوى أنها وبينما هي قائمة في هذا الشأن على إدعاء بمخالفة الطاعنة للبند الرابع من عقد الإيجار  فإنها تشير إلي أن الطاعنة أحدثت إنشاءات جوهرية دون إذن وموافقة ( المدعين ( المطعون عليهم )) ويلاحظ في هذا الشأن أن البند الرابع من العقد يشير إلي " أي تغيير في بنائه " هكذا دون أي تحديد لطبيعة التغيير وما إذا كان جوهرياً أو دون ذلك وفي الواقع لإيراد التغيير مقترناً بكونه جوهرياً إلا في المادة 11(1)(ط) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م  كسبب من أسباب فسخ عقد الإيجار ورد حيازة المأجور للمؤجر

    على أنه وعلي الرغم من هذا الاختلاف بين ما نص عليه عقد الإيجار وما نص عليه القانون  فإن محكمة الموضوع تمسكت  - فيما هو واضح من حكمها -  بما ورد في عقد الإيجار ( حيث اعتبرت أن أي تغيير في المأجور يتم دون موافقة المؤجر يشكل مخالفة تكفي للحكم بالإخلاء )

  والسؤال هو ما إذا كانت ما انتهت إليه عقيدة محكمة الموضوع سليماً قانوناً حيث أنه إذا كان الأمر كذلك فلا حاجة بنا إلي الخوض فيما إذا كانت التغييرات التي أحدثتها الطاعنة في المأجور ( وسواء سميت إنشاءات أو إضافات ) جوهرية أو أساسية أم دون ذلك

       إنه مما لا ريب فيه أن المطعون عليهم لم يكونوا في حاجة إلي الادعاء بأن التغييرات التي أحدثتها الطاعنة كانت جوهرية لإثبات أن الطاعنة ارتكبت إخلالاً بعقد الإيجار ( أياً كان ما يرتبه ذلك من حق للمؤجرين ) بل كان يكفي أن يشيروا إلي البند الرابع من العقد الذي بدءوا به دعواهم ولعلهم لو فعلوا ذلك لما كان هناك محل لما تثيره الطاعنة من جدل حول طبيعة التغييرات ومدي بلوغها درجة من الضخامة يمكن اعتبارها بها تغييرات جوهرية فالعقد واضح ومحدد في هذا الشأن وعدم الالتزام به هو بطبيعة الحال إخلال به والإخلال بأي شرط من شروط عقد الإيجار من أسباب الحكم برد الحيازة طبقاً لما تنص عليه الفقرة (ك ) من المادة 11(1) نفسها

   وهنا يكون السؤال هو ما إذا كان إيراد المطعون عليهم لعبارة " الجوهرية " في عريضة دعواهم رغم استنادهم في الأصل على البند الرابع من عقد الإيجار  ما يضرب عليهم حصاراً في اقتناء أية حقوق يدعونها بحيث يكونون ملزمين في سبيل ذلك بإثبات أن التغييرات التي حدثت في المأجور كانت جوهرية وإلا سقطت دعواهم ؟

    إنه من الواضح أن المطعون عليهم كانوا يستندون في دعواهم صراحة على الإخلال بعقد الإيجار وعلي وجه التحديد على الشرط الوارد في البند الرابع من ذلك العقد وطالما كان ذلك الشرط واضحاً وصريحاً فإن إضافة عبارة " الجوهرية " للشرط لا يشكل في تقديري إدعاء جديداً يلزم إثباته بمعزل عن الشرط التعاقدي

 علي أنه يلزم أن نقرر أن التغييرات التي من شأنها أن تشكل إخلالاً بالعقد يترتب عليه جزاء حاسم ( كالحكم برد الحيازة ) لا تنبغي أن تكون أي تغييرات مهما تضاءلت طبيعتها وإنما لابد من أن تكون تغييرات مادية أو لا  ومن شأنها أن تلفت نظر الشخص العادي ثانياً  فلا اعتبار لما إذا كان فيها ما يلحق ضرراً بالمؤجر تماماً كما لا ينفي كونها إخلالاً كأن يكون فيها ما يحقق مصلحة له  إذ أن المؤجر حر في الاشتراط الإبقاء على عقاره كما هو دون زيادة أو نقصان  فإذا قبل المستأجر هذا الشرط فانه عليه أن يلتزم به وإلاّ كان مخلاً بالعقد ويكون تبعاً لذلك عرضة لما يرتبه القانون على مثل هذا الإخلال

    ولعل هذا هو ما يجري عليه فقه القانون المصري حيث يقول العلامة الدكتور السنهوري في موسوعته في القانون المدني ( باب الإيجار المجلد السادس الجزء الأول ) على صحيفة 525 :

" على أنه إذا كان قد اشترط على المستأجر ألا يحدث أي تغيير بالعين المؤجرة فإنه لا يجوز للمستأجر أن يحدث أي تغيير ولو كان غير ضار إلا بإذن المؤجر"

    ولعله من الملائم أن ننوه في هذه المرحلة إلي أن القانون المصري جاء مفصلاً في هذا الشأن حيث فرق بين التغييرات الضارة وتلك غير الضارة  وبين ما هو في حاجة إلي إذن صريح من المؤجر وما لا حاجة فيه إلي مثل هذا الإذن أما القانون السوداني ( وسواء كان قانون المعاملات المدنية أو قانون إيجار المباني )  فإنه لم يعقد مثل هذا التفريق  بل وعلي النقيض من ذلك  نص قانون إيجار المباني على إجراء الإضافات الجوهرية دون إذن من المؤجر كسبب من أسباب الحكم برد حيازة المأجور  كما نص - وفيما نوهنا عنه من قبل -  على رد الحيازة أيضاً حتى إذا لم تكن الإضافات جوهرية طالما كان إنشاؤها مخالفا لشرط من الشروط المضمنة في عقد الإيجار

   ومؤدي ما تقدم أن الإضافات التي أحدثتها الطاعنة في المأجور وسواء كان من الممكن اعتبارها جوهرية بمعني أساسية أو إنشائية  إضافات تشكل إخلالاً بعقد الإيجار ومن ثم تشكل سبباً من الأسباب التي يجوز بها رد حيازة المأجور للمؤجر  وبذلك فإن حكم محكمة الموضوع لا يكون مخالفا للقانون بما يستوجب نقضه

   على أنه ومن باب الاستطراد وحده  أرى أن الإضافات التي أحدثتها الطاعنة تتعدى الإضافات العادية بتقدير الشخص العادى إلي الإضافات الجوهرية بمعني أنها أساسية وإنشائية  فقد شملت تكسير مخزن وقفل مداخل وبناء حيطان وتركيب حمامات بلدية إلي جانب حمامات إفرنجية فالإضافات الجوهرية وإن لم يكن في القانون ما يعرفها  هي التي يمكن تحديدها قياساً على التزام المؤجر في الصيانة وهي ما تدخل في العين المؤجرة وتكون صيانتها ضرورية لحفظ العين أو الانتفاع بها ولا يتبدل وجه الرأي في ذلك بما وقع من اختلاف في النظر بين مهندس مثل وجهة نظر الطاعنة وأخر مثل وجهة نظر المطعون عليه إذ أن أقوالهما لم تكن مركزة على تعريف ما هو جوهري  بل اتجه في جوهره إلي مدى إمكانية إعادة الحال إلي ما كان عليه قبل إجراء الإسلامية وما يكلفه ذلك من مال  وهو ما ليس محل اعتبار حاسم في تحديد ما هو جوهري وليس فيه بطبيعة الحال ما ينفيى المخألفة التي تكون قد وقعت قبل ذلك وما ترتب على وقوعها من حقوق للمؤجر

      ومرة أخرى نري لزاماً علينا أن ننوه أن القانون المصري جاء أكثر دقه من قانوننا السوداني في هذا الشأن إذ أنه يفرق أيضاً بين ما يجوز أن يتمسك به المؤجر أثناء سريان الإجارة وبين ما يجوز له التمسك به بعد انقضاء الإجارة  وهنا فقط تكون ما تسهل إزالته من إضافات أحدثت في العقار محلاً للاعتبار إذ يمكن تسليم المأجور بحالته التي كان عليها عند التعاقد طبقاً لالتزام المستأجر في هذا الشأن أما القانون السوداني فلم يفرق بين الالتزامات التي تنشأ مع عقد الإيجار وتسري معه طيلة سريانه وتلك التي تحل عند انقضاء الإجارة

    وبهذا ننتقل إلي المسألة الثانية التي يثيرها الطعن وهي وطالما كان ما أحدثته الطاعنة من إضافات من التغييرات التي كان يلزم فيها الحصول على إذن من المطعون عليهم  فهل حصلت الطاعنة على الإذن اللازم ؟

     ولعله من الملائم أن نبين هنا أولاً أن البند الرابع من عقد الإيجار ينص على أن تكون الموافقة كتابة ( وهو مالا تتطلبه المادة 11(1)(ط) من قانون إيجار المباني ) ومؤدي ذلك أنه وفيما لو كان الشرط الوارد في العقد هو ما ينبغي إعماله  فإن إخلال الطاعنة بالشرط يكون ثابتاً بما لا مجال معه للجدل  فالطاعنة نفسها لم تدع في وقت إنها حصلت على موافقة مكتوبة ومباشرة لإجراء ما أحدثته من إضافات غير أن ما تثيره الطاعنة عن إنها تصرفت في شأن الإضافات وفق الإذن الوارد في البند السادس من عقد الإيجار وأن المطعون عليهم كانوا على علم بالإضافات  وسكتوا عليها بما يمتنع معه عليهم إثارة الأمر من جديد من الأمور الجديرة بالنظر

     والسؤال هو هل فيما ورد في البند السادس من العقد ما يمنع الإضافات التي أحدثتها الطاعنة

إن البند المشار إليه يقرأ كما يلي :

          " وافق الطرف الأول (المؤجر) على أن يقوم المستأجر بعمل الإصلاحات اللازمة التي يراها المستأجر لازمة وهي على سبيل المثال إعادة الطلاء وتغيير الحمامات وإزالة البلاط وتركيب بلاط جديد بدلاً عنه  - تركيب مكيفات

        ولعله يبين من هذا النص أن الإشارة فيه إنما للإصلاحات وهي في مدلولها اللفظي والقانوني غير التغييرات ثم إنها  وإن جاءت في بداية البند مطلقه تقدرها الطاعنة  إلا أنها عادت فأخذت صيغة الأمثلة المحددة ( وهي ما من شأنها تقييد مجال التقدير ) بما يجعل الإصلاحات المقصودة في مجملها ( وفيما عدا موضوع الحمامات ) من جنس الإصلاحات العادية التي جري العرف على أن يتولاها المستأجر وبهذه الصفة فإنها لا تشمل الإنشاءات والأعمال الأساسية  " أما الحمامات فإن المدلول اللفظي لعبارة " تغيير " الواردة في شأنها هو استبدالها وهذا ما يتسق مع ما أورده وكيل المطعون عليهم كأمر تم الاتفاق عليه وعليه فإن تغيير الحمامات قد يعني استبدال الحمامات الإفرنجية بأخرى ( أفرنجيه أيضاً ) وإن اختلفت ألوانه أو استبدال الإفرنجية بأخرى بلدية ولكنه لا يمكن أن يعني تركيب حمامات بلدية إلي جانب تلك الإفرنجية  كما أنه ليس فيه ما يقوم سنداً لإجراء إضافات أخرى ( غير الحمامات ) لا تدخل في معني الإصلاحات أصلاً

  وإذا كانت الرخصة الممنوحة للطاعنة بموجب العقد لا تشمل الإضافات موضوع النزاع فإن السؤال يصبح ما إذا كانت هناك موافقة لاحقه عليها ؟

   وفي هذا الشأن فإن الطاعنة تدعي أن وكيل المطعون عليهم كان على علم بالإضافات منذ بدئها في القيام بها مع بداية العقد وأنه سكت على ذلك ولم يقم بإثارته إلا في وقت لاحق حينما وقع خلاف بين الطرفين حول الأجرة

     بطبيعة الحال فإن عبء إثبات هذا الادعاء يقع على عاتق الطاعنة ويبقي أن نقرر فيما إذا كانت قد قدمت أدلة كافية لإثبات هذه الواقعة

    وفي تقديري أن الطاعنة لم تفلح في تقديم أي دليل مقبول في هذا الشأن بل وعلي النقيض من ذلك أنكر وكيل المطعون عليهم هذه الواقعة وكان رد شاهد الدفاع الأول على سؤال من محكمة الموضوع في هذا الشأن هو : " كنت معترض على قيام الإصلاحات إلا بالموافقة الكتابية من خالد لأنه خالد آتي وقال انه ما موافق "

       ومؤدي ذلك أن التغييرات التي أحدثتها الطاعنة دون موافقة صريحة ( ولو شفهية ) من المطعون عليهم وإزاء هذا فإن عدم إثارتهم للأمر على الفور بعد ذلك لا يجعل القاعدة التي تتعلق بالسكوت منطقية إذ أنه لم يكن هناك سكوت أصلا ً وإنما أفصح المطعون عليهم عن عدم موافقتهم ولا يكفي ما مضي من زمن بعد ذلك لإنشاء قرينة بتنازلهم عن حقهم في أثارته فقد كان ما انقضي من زمن اقصر من أن يخالف مثل هذه القرينة خاصة وإنه لا يجوز للطاعنة أن تدعي إنها اعتمدت على أي سلوك من جانب المطعون عليهم بما الحق بها ضرراً فرفضهم الصريح لا يتيح مجالاً لمثل هذا الادعاء

   أما إساءة استعمال العقار فإن أمرها منتج لغرضين أولهما إنها تصلح سبباً لرد الحيازة وثانيهما أنها يمكن أن تكون أساساً للحكم بالتعويض

   أما رد الحيازة فقد حكم به بسبب آخر مما يجعل تناول موضوع إساءة استعمال العقار كسبب جائز قانوناً للحكم به أمراً لا يخدم إلا مصلحة نظرية بحته ومع ذلك فإنني لا أميل إلى الاتفاق مع محكمة الموضوع فيما انتهت إليه عقيدتها في هذا الشأن فتخزين بعض المواد البترولية في العقار ( مما أدي إلي تلوث بعض الجدران ) وإصلاح بعض العربات في جراج المنزل وتسرب المياه من بعض الصنابير كلها قد تكون من المسائل العادية ثم أن رد الحيازة بسبب سوء الاستعمال لا يبرره إلا أن يكون ذلك الاستعمال " بوجه يضر ( بالمباني ) إنشائياً " بما تنص عليه صراحة ألفقرة (ل) من المادة 11(1) بينما ما يبين من تقرير المهندس شاهد المحكمة هو أن التلف الذي حدث لا يتعدى التلف الذي يمكن إصلاحه بأعمال الصيانة العادية وبتكلفة لا تعد باهظة

  ويلاحظ في هذا الشأن أن محكمة الموضوع قبلت تقدير المهندس الذي ركز على التكلفة دون بيان لما إذا كان  التلف مما يلحق ضرراً إنشائياً بالمبني  فقد كان ينبغي أن تكون هناك نقطة نزاع في هذا المعني

    بيد أنه كان لموضوع سوء الإستعمال وجه يتعلق بحق المطعون عليهم في التعويض بناء عليه إلا أن هذا ليس محل طعن أمامنا وفي ذات الوقت  وبصرف النظر عن ثبوت أو عدم ثبوت واقعة الإستعمال فإن الطاعنة تصبح ملزمة بتكلفة الصيانة طالما صدر الحكم بإخلائها وطالما كان من التزاماتها القانونية والتعاقدية تسليم المأجور بالحالة التي كان عليها وقت التعاقد

     نأتي بهذا إلي المسألة الأخيرة في عريضة الطعن وهي التي تتعلق بالأتعاب  الاتفاقية التي قضت بها المحكمة في مواجهة الطاعنة وهنا فإننا نتفق من حيث المبدأ مع الطاعنة على أن محكمة الموضوع قد تنكبت الطريق السليم إلي تناول هذه المسألة إذ أنها عولت على صحة الأتعاب في القضاء للمطعون عليهم بتلك الأتعاب المتفق عليها بينهم وبين محاميهم بينما مثل هذا الاتفاق لا يشكل نافذاً إلى فيما بين طرفيه  وليس فيه ما يغني عن تحقيق المحكمة في مدي معقولية الأتعاب فيما لو كان الغرض منها هو إلزام المحكوم ضده نظراً إلي مخاطر الاعتماد على أي اتفاق في هذا الشأن قد يكون صورياً أو قائماً على كرم الموكل أو يساره  ومع ذلك  فإنني لا أري موجباً لإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لهذا الغرض وخاصة وأن حكمها بهذا المقدار يمكن أن يكون محمولاً على قرار ضمني منها بأنه مقدار معقول وهو ما أراه مقبولاً في ضوء ما استغرقته الإجراءات من زمن يقارب العام وما لابد أن يكون قد بذل فيها من جهد

    ومؤدي كل ما تقدم أن حكم محكمة الموضوع ليس مشوباً بمخالفة للقانون في تطبيقه أو تأويله ويترتب على ذلك أن حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه والذي أيد ذلك الحكم يكون صحيحا بحسب النتيجة التي انتهي إليها ومن ثم يلزم تأييد ذلك الحكم وشطب هذا الطعن برسومه

John Onge;

21/9/1995

whether or not the tenant had caused structural alterations to the premises in dispute should be a question of fact for which the trial court was better placed to infer from the evidance before it based upon what the premises looked like before the contract

For this reason 1 have nothing useful to add to the elaborate and satisfactory judgement delivered by justice Zaki

القاضي :  هاشم حمزة عبد المجيد:

التاريخ :  27 / 9 / 1995م

أوافـــق

▸ شركة ترانزانترا وآخر /ضد/ شركة الصمغ العربي فوق شركة ساتك انترناشونال /ضد/ الشركة السودانية للترحيل الجوي ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©