شركة السودان للحبوب الزيتية //ضد// 1 - حكومة السودان 2 - إبراهيم عبـــده 3 - توكيلات باعبود للملاحة
المحكمة العليا
دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا - ببورتسودان
القضاة :
سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسـي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محمــد صالــح محمـــد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ مصطفــى عبد القــــادر قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
شركة السودان للحبوب الزيتية طاعنة
// ضد //
1 - حكومة السودان مطعـون ضدهم
2 - إبراهيم عبـــده
3 - توكيلات باعبود للملاحة
النمرة : م ع/ط م/إداري/5/1998م
المبادئ:
قانون الإجراءات المدنية - كيفية حساب المدة المحددة لشطب الدعوى للتخلي
إذا صدر قرار بتأجيل الدعوى لأجل غير مسمي (ترك للاستعلام) أو تأجيلها لحين تقديم طلب بشأنها أو صدر أمر بوقف السير فيها فإن حساب مدة السنة وفق المادة (100) إجراءات مدنية تبدأ من تاريخ إصدار القرار أما إذا حددت جلسة في الدعوى وفي تاريخها لم يتخذ أي إجراء فإن مدة السنة لا تبدأ من تاريخ تحديد الجلسة بل من التاريخ المحدد له للجلسة
المحامون :
الأستاذة/ إنصاف طه الحسين عن الطاعنة
الأستاذ/ عثمان مكي عـن المطعون ضدهما الثاني والثالث
الحكم:
التاريـخ : 21/7/1998م
هذا طعن بطريق الاستئناف بموجب المادة (26)(1) من قانون القضاء الإداري سنة 1996م والمقدم من المحامي إنصاف طه الحسين عن المستأنف ضد قرار المحكمة الإدارية والقاضي (بشطب الطعن الإداري) بموجب المادة (100) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م ويدور محور الطلب في النقاط التالية :
أولاً :
رفع الطعن الإداري من المطعون ضدهم في 1983م علي أساس أن المطعون ضدها الأولي وبموجب عقد إجارة سلمت الأرض للطاعنة وظلت حائزة لها منذ سنة 1975م وفي سنة 1983م قامت المطعون ضدها الأولي بتخصيص القطعة إلي المطعون ضدهم الثاني والثالث مخالفة بذلك القانون كما أن في قرارها إساءة لاستعمال السلطة التقديرية
ثانياً :
تقدم المطعون ضدهم بطلب لشطب الطعن تحت المادة (100) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م وافقت عليه المحكمة الإدارية وتم شطب الطعن الإداري في 28/3/1998م
ثالثاً :
أخطأت المحكمة الاستئنافية في تطبيق القانون لما يلي :
1- تنص المادة (100) فقرة (1) على وجوب شطب الدعوى إذا أجلت لأجل غير مسمي أو إلي حين تقديم طلب بشأنها أو إذا صدر أمر بوقفها فيجب علي المحكمة شطبها إذا لم يقدم أحد الخصوم طلباً بشأنها خلال سنة من التاريخ الذي صدر منه التأجيل أو الوقف والواضح من المحضر أن الجلسة الأخيرة حددت في 19/1/1997م ولم تنعقــد لسبب لا يد للطاعن فيه وتقدم الطاعن بطلبه للسير فيها في 17/1/1998م خــــلال الموعد القانوني المحدد وقبل اكتمال المــدة إلا أن المحكمة اعتبرت حساب المدة يسري من (5/1/1997م) وترتب علي ذلك الشطب قبل اكتمال سنة
2- أخطأت المحكمة في تطبيق المادة (105)(1) فالمادة تنص على ثلاث حالات لا تنطبق علي حالة الدعوى فقد حددت جلسة (19/1/1997م) ولم تستمر الإجراءات بعدها لجلسة أخرى والنص يقول بضرورة توافر ثلاث حالات لتطبيقه (الأولي إذا تأجلت الدعوى إلي أجل غير مسمي والثانية إذا تأجلت لحين تقديم طلب بشأنها أو إذا صدر أمر بوقفها) وكل هذه الحالات لا تنطبق علي الطعن لأنه لم يؤجل إلي أجل غير مسمي بل ( لأجل مسمي 16/1/1997م) وبالتالي فيجب حساب المدة من آخر جلسة حددت وليس من تاريخ 5/1/1997م
3- كان حساب المحكمة للمدة غير دقيق والمفروض أن يكون لسنة كاملة وليس أقل وبحساب المدة بأقل من سنة فالمادة (9) من قانون المعاملات تنص علي حساب المدة بالتقويم الميلادي ما لم ينص القانون علي خلاف ذلك
4- يجوز نص المادة (70) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م مقروءة مع المادة (303) إجراءات تجاوز المدة ومع استغلال الإجراءات وكان علي المحكمة تطبيق هذه المواد حتى لا يضيع حق الطاعنين في رفع دعوى جديدة حيث ينحصر الحق في رفع دعوى جديدة خلال مدة لا تجاوز المدة التي يسقط فيها الحق المدعي به بالتقادم بموجب المادة (100) فقرة (2) وحيث كان الحق المدعي به في سنة 1982م ويسقط الحق المدعـي به في سنة 1997م فكان الواجب علي المحكمة استعمال المادة (70) و (303) إجراءات حتى لا يضيع حق المدعي في الدعوى الإدارية
ومن محصلة طلبه يلتمس إلغاء القرار المطعون فيه والسير في إجراءات الطعن الإداري
صرح الطعن وأعلن المطعون ضدهم للرد علي الطلب ولم يودع المطعون ضده الأول رده علي الطلب رغم إفادة المعلن بتمام إعلانه وانقضت المدة المحددة للرد ومن جهة أخرى قدم كل من المطعون ضده الثاني والثالث رده علي الطلب بواسطة محاميهم الأستاذ/ عثمان مكي وينحصر في النقاط التالية :
1- تأجلت الدعوى في جلسة 5/1/1997م إلي جلسة 19/1/1997م وفي جلسة 19/1/1997م لم تنعقد المحكمة وبالتالي اكتملت مدة السنة التي حددتها المادة (100)(1) في 15/1/1998م والذي (يوجب شطب الدعوى) والنص لا يحتاج إلــي تفسير أو تأويل حول (وجــود بينة) ولا مجال لتطبيق المادة (303) فـي هذه الحالـة
2- لا سند للعذر الذي ساقه الطاعن فــي أن (توقف الدعوى كان بسبب المحكمة) لأن توقف الدعوى لا يبرر أن يمتنع الطاعن (سنة كاملة عن تحريكها) وواضح أن سبب التراخي هو أن الأرض محل النزاع بحوزتهم بموجب أمر وقف صادر في الدعوى
3- سبق أن رفع الطاعن هذا الطعن وتم شطبه تحت المادة (100)(1) إجراءات ورفع الطعن الحالي بدعوى بذات السبب والتي شطبت الآن تحت المادة (100)(1) مما يؤكد عدم جديته في النزاع
ومن محصلة رده يري أن القرار صحيح وموافق للقانون ويتعين تأييده
وفي تقديري أن الطعن يتعين قبوله ولما يلي :
أولاً :
لا خلاف حول مسألة (شطب الدعوى) في حالة الترك لمدة عام بموجب المادة (100)(1) إجراءات مدنية ولكن الخلاف يدور حول :
ماهية التاريخ الذي تبدأ فيه حساب مدة السنة المنصوص عليها في هذه المادة ؟
فالنص يقول :
1- إذا تأجلت الدعوى لأجل غير مسمي
أو 2- إلي حين تقديم طلب بشأنها
أو 3- إذا صدر أمر بوقفها
إذا لم يقدم أحد من الخصوم طلباً بشأنها خلال سنة من التاريخ الذي صدر فيه قرار التأجيل أو الوقف (يجب علي المحكمة شطبها) والمهم في المناقشة لهذا النص في تقديري فهم معني الألفاظ المحددة التي تبرر الشطب فالنص يتحدث عن حالتين :
1 - صدور قرار بالتأجيل للدعوى لأجل غير مسمي أو تأجيلها لحين تقديم طلب بشأنها
2 - صدور أمر بوقف السير في الدعوى
وهذا واضح من صياغة النص (خلال سنة من التاريخ الذي صدر فيه قرار التأجيل أو الوقف) بمعني الحالتين :
الأولي :
هي حالة تأجيل (لأجل غير مسمي أو لحين تقديم طلب بشأنها)
الثانية :
(صدور قرار بوقف أو تعليق الدعوى) وفـــي الدعوى الماثلة أمامنا كانت آخر جلسة محددة هي جلسة (19/1/1997م) ص 54 من المحضر وفي تقديري أنه لتقرير انطباق النص علي الحالة المعروضة فلا بد من انطباق شروطه عليها فالواضح أن الدعوى تأجلت إلي جلسة محددة هي (19/1/1997م) وبالتالي لا مجال للقول بانطباق أيٍّ من الفقرات تحت م (100)(1) - عليها - لأن جلسة 19/1/1997م هي الجلسة المؤجلة إليها الدعوى وبالتالي فحساب المدة لا يبدأ من 5/1/1997م بل يبدأ من آخر جلسة محددة في الدعوى أمام المحكمة 19/1/1997م وبحساب المدة فهي تنتهي في 19/1/1998م وهي المدة المحددة لآخر جلسة إجراءات مؤجلة لها الدعوى وطالما أن الطاعن قدم طلبه في 17/1/1997م فإن طلبه قدم قبل نهاية السنة المنصوص عليها في هذه المادة ويبدو لي أن هنالك لبس في فهم النص إذ يدور الحديث حول لفظ (إذا تأجلت الدعوى) وأنه يعني (الجلسة التي تم فيها التأجيـــل وليس الجلسة المؤجلة) وسبب ذلك أن نص المادة 100(1) يقول (خلال سنة من التاريخ الذي صدر فيـه قرار التأجيل أو الوقف) وبالتالي فهو أن جلسة 5/1/1997م هي الجلسة التي صدر فيها التأجيل وهــذا غير سديد لأن لفظ الجلسة التي صدر فيها قرار التأجيل لا بد من قراءته مع صلب المادة (تأجيل لأجل غير مسمي) وهذه لا تنطبق علي حالتنا وحالة (تأجيل لحين تقديم طلب بشأنها) وهذه لا تنطبق أيضاً لأنها تعني في كلا الحالتين (أنه لا توجد جلسة محددة أو موعد محدد للأطراف للمثول فيه أمام المحكمة) وذلك لسبب منطقي وبسيط (أن لفظ أجل غير مسمي يعني عدم تحديد أو تسمية جلسة محددة يحضر لها الأطراف ولفظ (تأجيل بلا تحديد موعد وترك الأمر لاستعلام الأطراف) يعني أيضاً أنه لم تحدد جلسة للأطراف وفي هاتين الحالتين لأن التأجيل (كان بلا تحديد جلسة لاحقة أو موعد للحضور) فإن حساب المدة يحسب من تاريخ القرار أو الجلسة المذكورة التي لا يأتي بعدها أي جلسة لعدم تسمية أو تحديد جلسة أما إذا حددت جلسة فإن النص لا ينطبق من تاريخ الجلسة السابقة بل من تلك الجلسة الأخيرة المحددة والتي كان علي المحكمة أن تنعقد فيها وبالتالي تكون الجلسة المحددة الأخيرة (هي المعيار لحساب مدة السنة وليس العكس) لأن الجلسة الأخيرة إذا لم تنعقد لأي سبب فهنا تنشـــأ حالة انطباق النـــص (ترك الدعوى لتحريكها) بواسطة الأطراف وبالتالي طالما أن جلسة 5/1/1997م حددت بعدها جلسة 19/1/1997م فإن جلسة 5/1/1997م لا يبدأ بها حساب المدة لأنه أجلت لأجل محدد وليس لأجل غير محدد كما أسلفنا وبالتالي لا ينطبق النص لأن الجلسة التي يبدأ بها حساب المدة هي آخر جلسة (لا يحدد أو يسمي بعدها موعد) وطالما أن 5/1/1997م حدد بعدها 19/1/1997م فيكون الحساب من تاريخ 19/1/1997م وفي هذه الجلسة 19/1/1997م إذا علقت الدعوى أو لم يحدد بعدها موعداً أو تركت للاســتعلام وهو ما حـدث فــي الدعوى أمامنا الآن فإن حساب المدة يبدأ من جلسة 19/1/1997م لأنها الجلسة التي لم يحدد بعدها موعد مسمي وتركت للاستعلام أياً كان سبب الترك من جانب المحكمة أو الأطراف وبالتالي تبدأ السنة المطلوبة لشطب الدعوى من 19/1/1997م لأنها بمنطوق النص (تأجيل الدعــوى لأجل غير مسمي أو إلي حين تقديم طلب بشأنها) لأنه لم يأت بعدها أي جلسة وتركت للاستعلام وعليه أري أنه طالما أن الطاعن قدم طلبه في 17/1/1997م أي قدمه خلال السنة وبالتالي كان الشطب مخالفاً للنص وتفسيره وفهمه والمفروض عند تفسير وفهم النصوص إتباع منهج المادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة سنة 1974م الذي يوجب (تحقيق مقاصد النص والتشريع أي تحقيق المقاصد من استقرار النصوص لمعرفة الغرض الذي من أجله شرع النص) وهنا أضيف أنه إذا أخذنا بما ذهبت إليه المحكمة في أن جلسة 5/1/1997م بأنها الجلسة التي أجلت لها الدعوى وطبقناه علي النص لوجدنا الخلل الواضح في تطبيق النص وذلك علي النحو التالي :
أولاً : كما أسلفت النـــص يربط كلمة تأجيل وبصورة واضحة تحــدد بمعني لفظ (تأجيل) وهو أن ربط الكلمة (بتأجيل لأجل غير مسمي) (وتأجيل ترك الدعوى بلا جلسة للاستعلام) وبالتالي يفترض في كلا الحالتين أن التأجيل يعني أنه تأجيل (بدون تحديد موعد محدد) بعده
ثانياً : وإذا أخذنا بفهم المحكمة للنص فهذا يعني أن تأجيل يعني (تأجيل لجلسة أخرى مسماة) أو (تأجيل لموعد معلوم للأطراف) وإذا قارنا المسألتين لوجدنا (أن لفظ تأجيل لأجل غير مسمى) يناقض لفظ (تأجيل لأجل مسمى) ولفظ (تأجيل لموعد معلوم للأطراف) يناقض لفظ (تأجيل بدون جلسة محددة وترك الأمر للاستعلام) وبالتالي فإن الفهم الصحيح للنص يتأتى باستقراء ألفاظ ومقاصد النص بوضوح وروية ودقة ولو قال المشرع في النص الآتي :
إذا تأجلت الدعوى لأجل مسمي أو إلي جلسة (لا يحتاج) الأطراف إلي تقديم طلب لوجود جلسة فهل يستقيم النص بتقرير الشطب من تاريخ التأجيل مع أن هنالك جلسة أخرى مسماة وجلسة أخرى محددة أم يبدأ حساب المدة من الجلسة الأخيرة وبالطبع لا يستقيم الأمر وبالتالي كان سبب الخطأ في التفسير هو ربط (التأجيل بجلسة أخرى) في حين أن النص يحدد حساب المدة من آخر جلسة (لم تحدد بعدها جلسة مسماة أو أي موعد آخر) وقد كررت المسألة في المناقشة لغرض إيضاحها بصورة جلية للمحاكم الأدنى
أخلص من كل ذلك إلي أن الطاعن قدم طلبه للسير في الدعوى قبل انقضاء السنة في 19/1/1997م بأن قدم طلبه في 17/1/1997م وبالتالي لم يخالف نص المادة 100(1 2) وبالتالي أري إلغاء القرار الصادر من المحكمة بشطب الدعوى الصادر من محكمة الاستئناف والأمر بفتح الدعوى والسير في إجراءات الدعوى الإدارية ولا أمر بشأن الرسوم
القاضي : عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
قاضي المحكمة العليا
القاضي : محمد صالح محمد القاضي : مصطفي عبد القادر
قاضي المحكمة العليا قاضي المحكمة العليا
القاضي : محمد صالح محمد
التاريخ : 5 /2 /1998م
أوافق
القاضي : أحمد محمد البشير
التاريخ : 26/2/1998م
أوافق

