سيد عبد الرحمن بشير //ضد// إبراهيم محمد أحمد
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ زكى عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محمد عبد الرحيم علي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ جون أونقي كاسيبا قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
سيد عبد الرحمن بشير الطاعن
//ضد//
إبراهيم محمد أحمد المطعون ضدها
النمرة: م ع /ط م/989/1991م
المبادئ:
إجراءات مدنية – التدخل في الدعوى بعد قفل المرافعة – جواز قبوله – وفقاً للمادة 303 (2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م
إن القانون لا يسمح بالتدخل في الدعوى بعد قفل باب المرافعات الختامية ولكن يجوز للمحكمة استعمال سلطتها وفقاً للمادة 303 (2) من قانون الإجراءات المدنية وقبول الطلب رغم تراخيه إذا شاب إجراءات المحكمة قصور وخطأ واضح وذلك منعاً لسوء استقلال الإجراءات القضائية
المحامون:
الأستاذ/ سعد إبراهيم ياجي عن الطاعن
الحكـــم
القاضي: زكى عبد الرحمن
التاريخ: 30/3/1992م
هذه العريضة تقدم بها الأستاذ سعد ياجي المحامي نيابة عن موكله المدعى في الدعوى المدنية رقم 1772/89 أمد رمان الجزئية يطعن بها في الحكم الصادر من محكمة استئناف ولاية الخرطوم بتاريخ 23/10/1991م في أس م/429/91 بإلغاء قرار محكمة الموضوع في الدعوى المتقدم ذكرها والقاضي برفض طلب المدعو إبراهيم محمد أحمد بضمه للدعوى وإلغاء الحكم الغيابي الصادر في مواجهة المدعى عليها الأولى
وتتحصل الوقائع في أن مقدم العريضة أقام الدعوى المشار إليها في مواجهة امرأة تدعى فاطمة عبد الغني آدم كمدعى عليها أولى وعثمان الطيب الحاج كمدعى عليه ثاني وذلك تأسيساً على أن المدعى عليه الثاني وبصفته وكيلاً عن المدعى عليها الأولى قام في عام 1987م ببيع القطعة رقم 1378 الحارة السادسة أمبدة – والمسجلة باسم المدعى عليها الأولى – مقابل مبلغ 000ر55 جنيه استلمه ذلك الوكيل بعد أن التزم بتكملة إجراءات تسجيل التصرف واستطرد مقدم العريضة في دعواه بالقول بأنه عندما بدأ في إجراءات التسجيل اكتشف أن القطعة محجوزة وممنوع فيها التصرف وبناء على ذلك طلب الحكم له بتعديل السجل لأسمه وطلب بديلاً لذلك أن يحكم له باسترداد ما دفعه من ثمن يضاف إليه مبلغ 45000 جنيه على سبيل التعويض
بعد تصريح الدعوى صدر الامر بإعلان المدعى عليها الأولى بإرشاد المدعى غير أن المدعى أعلن فيما بعد فشله في إعلانها بهذه الطريقة وطلب إعلانها بالنشر فقبلت المحكمة الطلب وتم إعلان المدعى عليها فعلاً بطريق النشر وفي الجلسة التي أودع فيها ما يثبت ذلك احتفظ المدعى بحقه في (الأمر المناسب) عند نهاية الإجراءات ثم سارت الإجراءات بعد ذلك في مواجهة المدعى عليه الثاني الذي كان قد أقر بالدعوى في جوهرها ولم ينكر إلا الإدعاء المتعلق بالتزامه بتكملة إجراءات التسجيل وترتب إي التزام عليه في الدعوى
وبعد أن تأجلت الدعوى عدة مرات لأسباب مختلفة منها أن هناك مساع للتسوية طلب محامي مقدم العريضة إصدار حكم غيابي في مواجهة المدعى عليها الأولى بتعديل السجل وأن يصدر الحكم ذاته في شكل حكم بالتراضي في مواجهة المدعى عليه الثاني لأنه أقر بالدعوى وأن المدعى يمكنه أن يقوم بتكملة إجراءات تعديل السجل بعد ذلك
على أثر ذلك أمرت المحكمة بأن تسمع الدعوى قبل أن يكون في الإمكان إصدار حكم غيابي وبالفعل سمعت أقوال المدعى ومن ثم صدر حكم ابتدائي بتعديل السجل على أن يكون حكماً غيابياً في مواجهة المدعى عليها الأولى " ورضائياً " في مواجهة مقدم العريضة وعلى أن يتم الحصول على موافقة سلطات الأراضي على تعديل السجل
وفي 21/12/1990م أودع محامي مقدم العريضة ما يثبت أن الحكم قد أعلن للمدعى عليها الأولى عن طريق النشر في الصحف كما أودع كتاباً يبدو أنه صدر من سلطات الأراضي بالموافقة على نقل السجل من اسم المدعى عليها الأولى لاسم مقدم العريضة وبناء على ذلك صدر الحكم النهائي بتاريخ 12/1/1991م وصدر الأمر بنشره في الصحف وقد تم تنفيذ الأمر بتاريخ 20/1/1991م
على أنه وفي 22/1/1991م تقدم الأستاذ نصر الدين نوح إبراهيم نيابة عن المدعو إبراهيم محمد أحمد طلباً يلتمس فيه " فتح الدعوى وضم موكله لها وذلك بحجة أن القطعة رقم 1378 موضوع النزاع منحت أصلاً للمرحومة أم الحسن زين العابدين وأن موكله وكيل عن ورثتها وأن القطعة أصبحت بعد ذلك محل شكوى أمام ديوان درء المظالم الذي أمر بحجزها وأن المدعوة فاطمة اسم وهمي استغله المدعى عليه الثاني حين باع القطعة كوكيل عن ذلك الاسم وأن كل ذلك محل بلاغ جنائي متهم فيه المدعى عليه الثاني وكان متهماً فيه أيضاً المدعى نفسه " مقدم العريضة " إلا أن البلاغ شطب في مواجهته لأنه مشتر حسن النية
وبعد رد محامي مقدم العريضة على طلب (الفتح والضم) وعلى وجه التحديد في 3/3/1991م أصدرت محكمة الموضوع قراراً برفض الطلب بحجة أن مقدمه أجنبي عن الدعوى وأنه قدم الطلب بعد قفل باب المرافعة مما يقوم دليلاً على أن القصد من طلبه هو الإضرار بالمدعى وأضافت المحكمة لتسبيب قرارها سبباً آخر هو أن المدعى قدم مستنداً يثبت أن المدعى عليها الأولى أوكلت المدعى عليه الثاني مما ينفي الإدعاء بأن اسم المدعى عليها وهمي
لم يرض المدعو إبراهيم محمد أحمد بذلك القرار فطعن فيه أمام محكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم محل هذه العريضة
يطعن مقدم العريضة في حكم محكمة الاستئناف بحجة انه لا يجوز ضم شخص أجنبي عن الدعوى إذ أن القانون ينظم إجراءات الإدخال والتدخل وأن الدعوى سارت وفق الإجراءات السليمة من حيث الأطراف وسبب الدعوى وأنه طالما كانت المدعى عليها الأولى هي مالكة القطعة في ما تؤكده شهادة البحث الرسمية وكان المدعى عليه الثاني وكيلاً عنها فلا شأن للمدعى بالطريقة التي آلت بها القطعة للمدعى عليها ولا بطالب التدخل الذي لا صلة له بأي من الأطراف ويستطرد مقدم العريضة بالقول بأن الإجراءات الجنائية التي ورد ذكرها تتعلق بالتزوير وأنه ليس متهماً فيها وإنما شطب اسمه منها ولا شأن له بأي إجراءات قد تكون سارية في مواجهة المدعى عليه الثاني , بل وأنه لا حاجة للمدعو إبراهيم محمد أحمد أن يتدخل في الدعوى إذ أنه من المتاح له أن يتخذ إجراءات مستقلة إثبات حقه سواء كان ذلك في مواجهة المدعى عليه الثاني أو في مواجهته ((أي مقدم العريضة نفسه))
وحيث أنه من الثابت أن الحكم المطعون فيه أعلن لمقدم العريضة في 13/11/1991م وأنه تقدم بعريضته هذه في 28/11/1991م فإن الطعن يكون مقدماً خلال الميعاد المقرر قانوناُ لذلك وعليه فإنه يكون مقبولاً شكلاً
أما من حيث الموضوع فإن الطعن بكافة أوجهه مردود عليه بأنه وإن كان صحيحاً أن القانون لا يسمح بالتدخل في الدعوى بعد قفل باب المرافعات الختامية فإن إجراءات محكمة الموضوع جاءت معيبة من عدة وجوه بما لا يجوز معه مثل هذه النظرة الضيقة لنصوص القانون
فمن ناحية اتصفت إجراءات محكمة الموضوع حقاً بقصور واضح حينما أهملت تلك المحكمة واقعاً خطيراً أشارت إليه عريضة الدعوى ذاتها وهو أن القطعة محل النزاع محجوزة وصدر فيها أمر بمنع التصرف ولعله مما كان يتعدى مجرد الملاءمه إلى مقتضيات الإجراءات السليمة أن تستطلع المحكمة عن طبيعة ذلك الحجز وأمر منع التصرف وما استلزمها وأن فعلت المحكمة ذلك ولو من باب الفضول لانكشف لها أن ما بدأ لها نزاعاً عادياً إنما هو في الواقع نزاع معقد لا بد من التصدي له في كل أوجهه بغية وضع حد نهائي له فيما قالت به محكمة الاستئناف بحق
وقد يكون صحيحاً أن مقدم العريضة لم يعد طرفاً في البلاغ الذي يجري نظره الآن حول القطعة محل النزاع غير أنه صحيح في ذات الوقت أنه قد نكص عن النية الحسنة التي أبعدته عن ذلك البلاغ بمجرد إخفائه لواقعة وجود البلاغ بل وسباقه الواضح لما قد يترتب على ذلك البلاغ لاستصدار حكم رضائي وآخر غيابي ثم تنفيذ ذلك الحكم بعد استصدار الموافقة اللازمة عليه أما المدعى عليه الثاني الذي وافق على صدور حكم رضائي وهو ما يزال متهماً في البلاغ في شأن نفس القطعة فإن سوء نيته لا يحتاج إلى مزيد من التذليل
ولعله لا يكون من المناسب ألا نشير إلى أن الموافقة على تعديل السجل موقع عليها بطريقة غير مألوفة إذ أنها وبينما هي تحمل اسم السيد محمود مدثر كمدير للأراضي فإن التوقيع عليها تم بوساطة شخص آخر نيابة عنه والطريقة المألوفة هي أن يوقع على المحرر من ظهر اسمه فيه سواء كان هو المدير نفسه أو شخص بعينه يقوم بالتوقيع نيابة عن ذلك المدير
إن مقدم العريضة يقول أن طالب التدخل يمكنه أن يرفع دعوى مستقلة وهذا قول صحيح إذ أن السجل الذي يعد عن طريق الخطأ أو الغش لا بد من أن يعدل في النهاية غير أن ذلك قد يستغرق من الزمن والجهد ما لا حاجة فيه ولعل مقدم العريضة نفسه هو الذي قد يستفيد من حسم مسالة السجل من خلال إجراءات فيما أقامه من دعوى إذ قد يتيح له ذلك أن يقنع بطلبه البديل فيحصل عليه على الفور بدلاً من البحث عمن يمكن أن يتحمل الوفاء بذلك الطلب مستقبلاً
وخلاصة ما تقدم هي أنني أرى أن طلب التدخل الذي قدمه إبراهيم محمد أحمد في ظروف هذا النزاع ورغم أنه طلب جاء متأخراً كان يشكل فرصة ذهبية لتطبيق المادة 303(2) من قانون الإجراءات المدنية وقبول الطلب رغم تراخيه وذلك منعاً لسوء استغلال الإجراءات القضائية فإن امتنعت محكمة الموضوع عن إعمال سلطتها فإنه يجوز لمحكمة الاستئناف أن تتولى الأمر من جانبها أما عن استقلال أو باعتبار امتناع محكمة الموضوع خطأ يبرر لها (أي لمحكمة الاستئناف التدخل)
ومؤدى ذلك أن الحكم المطعون فيه لا ينطوي على خطأ في تطبيق القانون يبرر الطعن بالنقض مما يتعين معه شطب عريضة الطعن إيجازياً
القاضي : جون أونقي كاسيبا
التاريخ: 30/3/1992م
أوافق

