سلوى وتهاني أحمد عبد ربه الطاعنتان // ضد // عوض محمد علي سعيد المطعون ضده
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا
ببورتسودان
القضاة:
سعادة السيد / سلمـان عثمان يوسـف
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / د. أبومدين الطيب البشير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / إبراهيم محمـد حمـدان
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
سلوى وتهاني أحمد عبد ربه الطاعنتان
// ضد //
عوض محمد علي سعيد المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/155/2011م
قانون إيجار المباني لسنة 1991م – المادة 3(2) (ب) – استثناء إيجـارة الفنادق – شروطه.
المبادئ:
1- لتطبيق الاستثناء الوارد في المادة 3(2)(ب) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م يتعين أن يكون المبنى لحظة إبرام عقد الإيجارة موصوفاً بأنه فندق أو مبنى مؤثثاً فإذا تخلفت هذه الصفة لحظة إبرام العقد لا يوجد ثمة استثناء ولا عبرة بما يؤول إليه المبنى بعد إبرام العقد.
2- المبنى إذا كان مؤثثاً إبتداءً كفندق أو أنه كان خالياً ولكنه مرخص كفندق فإنه في هذه الحال ينطبق عليه قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وليس قانون إيجار المباني لسنة 1991م.
المحامون:
الأستاذ/ أحمد يوسف محمد عن الطاعنتين
الأستاذ/ طارق عثمان أحمد عن المطعون ضده
الحكـــم
القاضي: سلمان عثمان يوسف
التاريخ: 29/10/2011م
بتاريخ 17/5/2011م تقدم إلينا بهذا الطلب الأستاذ/ أحمد يوسف محمد المحامي نيابة عن الطاعنتين سلوى وتهاني أحمد عبد ربه في مواجهة المطعون ضده عوض محمد علي سعيد يلتمس فيه الطعن في حكم محكمة استئناف ولاية البحر الأحمر رقم أ س م/طلب مراجعة/2/2010م وقضى بإلغاء حكم محكمة الموضوع واسْتبدال حكم آخر به يقضي بشطب الدعوى برسومها وكانت محكمة بورتسودان المدنية بموجب حكمها رقم ق.م/555/2009م الصادر في 10/3/2010م قضت بأن يخلى المدعى عليه الشقة رقم (4) من فندق الصفا ببورتسودان وأن يدفع للمدعيتين رسوم وأتعاب المحاماة وكانت الدعوى قد تلخصت في أن المدعيتين هما المانحتان لأجرة الشقة رقم 4 الجنوبية الشرقية من العمارة المشيدة بالقطعة رقم 212/مربع هـ 8/غرب بورتسودان وهي جزء من فندق الصفا وأن المدعى عليه قد استأجر تلك الشقة مقابل أجرة شهرية قدرها مبلغ خمسمائة جنيه وأن عقد الإجارة انتهى في 30/4/2009م حسبما هو منصوص عليه في العقد ولم توافق المدعيتان على تجديد العقد ولهذا السبب فإنهما تطلبان إخلاءه فوراً مع الرسوم والأتعاب.
المدعى عليه تقدم بدفع قانوني ذكر فيه أن المذكورتين ليستا الجهة المانحة للإجارة ولا علاقة لهما بالشقة المذكورة ومن ثم فلا حق لهما في رفع الدعوى كما أنه استأجر الشقة خالية من الأثاث وأنه قام بترخيصها كفندق وأسسها بنفسه مما يعني تطبيق قانون إيجار المباني لسنة 1991م وأن المادة (18) منه تنص على أن الإجارة التعاقدية تتحول إلى إجارة حكمية بانتهاء مدة العقد ومن ثم فإنه يطلب شطب الدعوى لرفعها قبل أوانها.
محكمة الموضوع بعد تبادل المذكرات بين الطرفين أصدرت حكمها المذكور آنفاً استناداً إلى أن القانون الواجب التطبيق هو قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ومن ثم كانت إجراءات الطعن في الحكم.
تتلخص أسباب الطعن الآن في أن المحكمة خالفت نص المادة 3/2(ب) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م التي تستثني الفنادق من تطبيق القانون المذكور ولكن محكمة الاستئناف رأت تطبيقه مع أن الثابت حسب عقد الإجارة المقر به من جانب المطعون ضده أن محل العقد هو فندق مؤثث ومرخص إبتداءً ويحمل اسم فندق الصفا وذلك قبل إبرام عقد الإجارة ويقول أن قرار محكمة الاستئناف استند إلى أن العقار غير مؤثث وأن المطعون ضده استأجر الشقة خالية وأنه هو الذي قام بتأثيثها وترخيصها كفندق واعتمد في ذلك على أقواله فقط . ويمضي محامي الطاعنتين قائلاً إنه وبصرف النظر عما إذا كان الفندق مؤثثاً أو غير ذلك فإنه في كل الأحوال يخضع لقانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وليس لقانون إيجار المباني لسنة 1991م حيث أن الأخير استثنى الفنادق برمتها من تطبيق القانون ولم يشترط كونها مؤثثة مع ملاحظة أن القانون ميز بين المباني المؤثثة والفنادق.
ولذلك فإنه يلتمس إلغاء حكم محكمة الاستئناف واستعادة حكم المحكمة الابتدائية.
محامي الطاعنتين استلم صورة من الحكم المطعون فيه بتاريخ 12/5/2011م وتقدم بطلبه أمامنا في 17/5/2011م وهذا يعني تقديمه خلال القيد الزمني المنصوص عليه قانوناً ويلاحظ أن الحكم المطعون فيه اشتمل على رأي مخالف وهذا يعني توفر الشروط المنصوص عليها بالمادة (207) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1984م وقد سبق لهذه الدائرة قبولها للطلب من حيث الشكل وتكليف المطعون ضده بالرد عليه كتابة وبتاريخ 11/8/2011م تقدم الأستاذ/ طارق عثمان أحمد بالرد نيابة عن المطعون ضده وجاء في معرض رده أن صاحب الرخصة هو المطعون ضده وهو كذلك من قام بتأثيثه وأن الطاعنتين لا علاقة لهما بالشقة المؤجرة ولا بعقد الإجارة وهذا يؤكد أن موكله استأجر شقة خالية وليست فندقاً . ومن جهة أخرى فإن الادعاء يقر باستلامه إِجارتي مايو ويونيو مقدماً مما ينهض قرينة على رضائه التام باستمرار عقد الإجارة.
أحيل إليَّ هذا الملف مؤخراً نظراً لنقل الأخت ابتسام أحمد عبد الله إلى الخرطوم وكانت هي صاحبة الرأي الأول قبل إعادة تشكيل هذه الدائرة وبإيداع الرد على طلب الطعن أصبح جاهزاً للفصل فيه.
ومن حيث الموضوع نقول أنه فيما أثير حول علاقة المدعيتين بالعقار محل الإجارة وأنهما لا تملكان الحق في رفع الدعوى على سند من أنهما لا ملكية لهما للعقار أو أنهما لم تمنحا عقد الإجارة فإن ذلك مردود عليه بأن المدعى عليه أقدم على التوقيع على عقد الإجارة مع علمه بأن حسين يوسف طاهر مفوض من قبل المدعيتين علماً بأنه مقر بهذا العقد وأودع صورة منه عند الرد على الدعوى وهي واقعة منصوص عليها في صدر العقد حسب الصورة المرفقة ومن ثم فإنه لا مجال للقول في مرحلة الدعوى أو مرحلة الطعن الآن لإنكار علاقتهما بالعقار المأجور ، والثابت من خلال ذلك أنهما المانحتان للإجارة وعلى المدعى عليه أن يتعامل معهما بهذه الصفة.
أما فيما يختص بمسألة القانون الواجب التطبيق على العقار محل عقد الإجارة فإنه قبل الخوض في هذه المسألة نجد أنه بالإطلاع على قانون إيجار المباني لسنة 1991م أن المادة 3(2) منه تنص على استثناء إجارة بعض المباني وجاء من بينها بالفقرة (ب) الفنادق بجميع درجاتها وبالفقرة (ج) المباني المؤثثة ولتطبيق هذا الاستثناء يتعين أن يكون المبنى لحظة إبرام عقد الإجارة موصوفاً بأنه فندق أو مبنى مؤثثاً فإذا تخلفت هذه الصفة لحظة إبرام العقد لا يوجد ثمة استثناء ولا عبرة بما يؤول إليه المبنى بعد إبرام العقد ، وبمعنى أوضح نقول أن الغرض من الإجارة لحظة إبرام العقد إذا كان هو استثمار المبنى ليكون فندقاً أو مكاناً مفروشاً أو مؤثثاً ولم يأخذ هذه الصفة لحظة توقيع العقد فإن الإجارة لا تكون قد انصبت على فندق أو مبنى مؤثث ، كأن يكون المبنى خالياً وكان الغرض من الإجارة استثماره كفندق أو مبنى مؤثث ويتم إبرام العقد على هذا الأساس ثم يقوم المستثمر بعد ذلك بتهيئة المبنى فيتحصل على الرخصة ويؤثثه كفندق أو يقوم المستثمر بتأثيث المبنى لأي غرض آخر فإن القانون الواجب التطبيق في هذه الحال هو قانون إيجار المباني على سند من أن المبنى لم يكن فندقاً أو محلاً مؤثثاً لحظة إبرام العقد وأنه أخذ هذه الصفة بعد إبرامه ولا يشترط لوصف المبنى بأنه فندق أن يكون مؤثثاً لهذا الغرض بل يكفي الحصول على ترخيصه كفندق ويأخذ هذه الصفة ولو كان خالياً من الأثاث ويبدو أن هذا ما رمى إليه المشرع عندما أفرد له نصاً خاصاً ثم أفرد آخر للمباني المؤثثة مما يعني ضرورة التمييز بينهما ونخلص من كل ذلك أن المبنى إذا كان مؤثثاً ابتداءً كفندق أو أنه كان خالياً ولكنه مرخص كفندق فإنه في هذه الحال ينطبق عليه قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وليس قانون إيجار المباني لسنة 1991م استناداً إلى الاستثناء الوارد بالمادة 3(2) منه وأنه في حالة المبنى المرخص كفندق إنما تنصب الإجارة على المبنى زائداً ترخيصه كفندق وإذا عدنا إلى الدعوى المطروحة الآن لتنزيل هذا الفهم على وقائعها أجد أن محكمة الموضوع قد تعجلت بإصدار حكمها حيث أصدرته قبل السماع مكتفية بالمذكرات المتبادلة بين طرفي الدعوى وبالرغم من أن كل واحد من طرفيها يدعي أنه قام بترخيص المبنى كفندق إلا أن المحكمة لم تعمل على صياغة نقاط نزاع حول هذا الأمر وكان عليها أن تفسح المجال أمام كل طرف ليثبت ما يدعيه من قيامه بالحصول على رخصة المحل وعليها كذلك أن تحقق فيما إذا كان عقد الإجارة انصب على مباني مؤثثة أم خالية . ثم تصدر حكمها على ضوء نتيجة التحقيق في الدعوى.
وما قيل حول حكم المحكمة الابتدائية يقال أيضاً عن حكم محكمة الاستئناف حيث إِنها تعجلت أيضاً في إصدار حكمها دون الاستناد إلى تحقيق في الدعوى.
وعليه أرى إذا وافق الزميلان أن نصدر أمرنا بإلغاء أحكام المحاكم الأدنى وأن تعاد الأوراق إلى المحكمة الابتدائية للتحقيق فيها ثم التصرف فيها على هدي هذه المذكرة.
القاضي: د. أبومدين الطيب البشير
التاريخ: 30/10/2011م
أوافق.
القاضي: إبراهيم محمد حمدان
التاريخ: 13/11/2011م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- تلغى أحكام المحاكم الأدنى.
2- تعاد الأوراق إلى المحكمة الابتدائية للعمل وفق موجهات هذه المذكرة.
سلمان عثمـان يوسـف
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
15/11/2011م

