سامي يوسف ضد بله مصطفى
محكمة الاستئناف الخرطوم
القضاة:
سيادة السيد/ أحمد سالم عطيه قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد/ تاج السر محمد حامد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد/ عباس خليفة قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سامي يوسف مستأنف
ضــد
بله مصطفى مستأنف ضده
النمرة/ م أ/أ س م/130/1991م
المبادئ:
معاملات مدنية – الأعذار- ليس من النظام العام
معاملات مدنية – الأعذار- مقرر لمصلحة المدين – المادة 128 معاملات
الدفع بعدم الأعذار ليس من النظام العام وبالتالي لا ينبغي للمحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها
الأعذار المنصوص عليه في المادة 128 من قانون المعاملات المدنية مقرر لمصلحة المدين ينبغي عليه أن يتمسك بعدم حصوله وهو في سبيل دفع دعوى الفسخ المرفوعة عليه من دائنه
المحامون:
الأستاذ: عبد الرحمن عوض عن المستأنف
الأستاذ: سيف الدين أحمد عبد العزيز عن المستأنف ضده
الحكم:
القاضي: أحمد عطية سالم
التاريخ: 12/6/1991م
تتحصل الوقائع في أنه بتاريخ 5/12/1989م أقام المستأنف عليه دعوى في مواجهة المستأنف أمام محكمة الخرطوم الجزئية بصفته المالك للعقار رقم 196 مربع 46 الدرجة الثالثة الخرطوم بموجب عقد بيع موثق وغير مسجل والمستأنف مستأجر للعقار سالف البيان بأجرة شهرية قدرها أربعمائة جنيه بموجب عقد مبرم في 7/2/1988م بينه وبين المستأنف وطالب المستأنف عليه بإصدار حكم في مواجهة المستأنف بإخلاء العين المؤجرة للإخلال بالوفاء بالالتزام بسداد الأجرة عن الشهور من فبراير 1989م حتى أكتوبر 1989م بالإضافة إلى المصاريف
في الجلسة المحددة للإجابة على صحيفة الدعوى أقر المستأنف بملكية العقار للمالك السابق وأنكر ملكية المستأنف عليه وأقر بالإيجارة والأجرة وأنكر ما عدا ذلك من الطلبات بتاريخ 7/1/1991 أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها للمستأنف عليه بطلباته بموجب المادة 66 من قانون الإجراءات المدنية للسنة 1983م
بتاريخ 22/1/1991م طعن المستأنف ضد الحكم ناعياً عليه بأن الحكم بموجب المادة 66 من قانون الإجراءات المدنية لا يصدر إلا إذا تخلف الخصم عن الجلسة المحددة للسماع وقد صدر الحكم المطعون فيه على الرغم من حضور محامي الدفاع كما أن الحكم صدر بناء على بينة المدعي فقط في غيبة أي دليل مناهض لها
ومن حيث أن الطعن قدم في ميعاده القانوني فهو مقبول شكلاً
ومن حيث أن المستأنف أنكر ابتداء الملكية وأقر بالإيجارة حسب العقد الذي أودع صورة منه المستأنف عليه ملف الدعوى ولما كان بحسب الأصل يجوز أن ينعقد عقد الايجارة من غير المالك للعقار إذا كان المؤجر مستأجرا أصلياًٍ أو مرخصا له بالانتفاع فإنه لا تثريب على محكمة الموضوع في الاعتداد بصحة التصرف
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على صحة الأعذار المنصوص عليه في المادة 128(1) من قانون المعاملات المدنية واستخلص ذلك من كثرة التردد والمطالبة على الرغم من عدم وجود أعذار صريح ومكتوب فإن هذا القضاء محل نظر فالأعذار يتعين أن يكون صريحا في الدلالة على وجوب الوفاء بالالتزام في أجل معين وبحلول الأجل دون الوفاء بالالتزام المطلوب يكون المدين مقصراً بما يوجب إجباره على الوفاء باللجوء إلى القضاء ورفع الدعوى دون استيفاء شرط الأعذار المنصوص عليه في المادة المتقدم ذكرها يجعل الدعوى سابقة لأوانها
ولما تقدم فإنه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه ولا أمر فيما يتعلّق بالرسوم
القاضي: تاج السر محمد حامد
التاريخ: 27/6/1991م
مع تقديري التام لرأي زميلى الفاضل إلا أنني اختلف معه في الرأي
ذلك لأن الأعذار المنصوص عليه في المادة 128من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م مقرر لمصلحة المدين ومن ثم ينبغي عليه أن يتمسك بعدم حصوله وهو في سبيل دفع الدعوى المرفوعة بالفسخ عليه من دائنه (راجع د عبد الفتاح عبد الباقي – نظرية العقد هامش ص 620) ونقض 14/5/1964م طعن 370/29 ق مجموعة أحكام محكمة النقض المصرية – س15 ص 691 المشار إليه في المراجع السابقة وبناء على ذلك ولما تبين من عدم تمسك المدعي عليه بعدم حصول هذا الأعذار فإن الحكم بفسخ العقد جاء متفقاً مع صحيح القانون طالما ثبت الإخلال بالعقد
القاضي: عباس خليفة
أوافق الزميل تاج السر إلى ما إنتهي إليه وأضيف بأن الدفع بعدم الأعذار ليس من النظام العام وبالتالي فلا ينبغي للمحكمة أن تثير ذلك من تلقاء نفسها في أي مرحلة من مراحل التقاضي وبالتالي فإنني أرى بأن المدين قد تنازل عن حقه الذي كفله له القانون وبالتالي فلا يقدح ذلك فيما توصلت إليه محكمة الموضوع ولا بد لي أيضاً أن أنبه محكمة الموضوع إلى ضرورة صياغة نقاط النزاع بالصورة التي يمكن إثباتها بها فصياغتها لنقطة النزاع الوحيدة قد تضمنت هل فشل المدعي عليه في سداد أجرة الشهور من فبراير 1989 حتى أكتوبر من ذات العام وفي رأيى أن الصياغة الصحيحة كان يتعين أن تكن هل سدد ذلك لأن الفشل واقعة سلبية لا يمكن إثباتها أما السداد فهو الواقعة الإيجابية التي يمكن أن تؤدي بنا إلى النتيجة المرجوة وهي فشل المدعى عليه أو نجاحه في سداد الأجرة كما وأنني أعيب أيضاً على محكمة الموضوع أنها قد جعلت إثبات سداد الأجرة على المدعي بينما الصحيح أن تكون على المدعى عليه حيث أنها التزام أصيل عليه وهو حق للمدعي ما لم ينص الاتفاق على غير ذلك وهو أن يسعى المدعي لاستلام الأجرة ولكن بما أن الدفاع أساساً قد أخفق في إثبات قضيته فإن هذا الإخفاق لا يؤثر في نتيجة الحكم التي توصلت إليها محكمة الموضوع على ضوء ما أفلح المدعي في إثباته فيما يتعلق بنقطة النزاع الوحيدة المتعلقة بالأجرة

