حياة خوجلي الطاعنة ضــد فاطمة خوجلي بابكر المطعون ضدها
المحكمة العليا الخرطوم
القضاة:
سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محمد الأمين مختار قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ أحمد محمد بشير قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف
حياة خوجلي (الطاعنة )
ضــد
فاطمة خوجلي بابكر ( المطعون ضدها )
م ع/ط م/539/1989م
المبادئ:
إجراءات مدنية – الدفع بعدم صحة الإعلام الشرعي ليس من اختصاص المحكمة المدنية – يطعن فيه لدى المحكمة الشرعية الأعلى المادة 121 و122 من الجدول الثاني- قانون الإجراءات المدنية 1983م
إن الدفع بعدم صحة الإعلام الشرعي لا مجال لإثارته لدى المحكمة المدنية إنما يطعن فيه لدى المحكمة الشرعية الأعلى وفقاً للمادتين 121 و122 من الجدول الثاني – قانون الإجراءات المدنية 1983م
المحامون:
الأستاذ مجذوب عبد الرحمن عن الطاعنة
الحكم:
القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
التاريخ: 22/4/1991م
هذا طلب للطعن بالنقض ضد قضاء محكمة الاستئناف في أ س م/394/1988 والقاضي في 31/7/1989م بشطب طلب الاستئناف الذي تقدم به الطاعن ايجازياً ويدور محور طلبه في النقاط التالية:
أولاً:
إن القطعة محل النزاع 12 مربع 37 – الدرجة الثالثة - سنجه كانت تحت حيازة وانتفاع مورث المدعين والمدعى عليهم حتى وفاته سنة 1964م وإن المدعي عليهن ظللن يقمن بالقطعة في حياته وبعد وفاته ويقمن بدفع العوائد وقمن بتشييد سور للقطعة وحجرة وتجديد المباني القديمة
ثانياُ:
علم المدعي عليهن بتسجيل القطعة في اسم المدعية في 1984م حيث رفعت الدعوى وذلك بعد صدور الإعلام الوراثي
ثالثاً:
ينعي الطعن على قضاء محكمة الاستئناف مخالفته القانون على أساس أن:
1/ أخذ محكمة الموضوع بشهادة البحث كدليل قاطع على حجية الملكية لا سند له من القانون لأن القانون يجيز الطعن في صحة السجل
2/ أخذت المحكمة بأن (الإعلام الوراثي) حجة قاطعة لصالح المدعية بتنازل المدعي عليهن عن القطعة في حين أن الإعلام الوراثي يتحدث عن قطعة سكن أهالي ويؤكد جميع الشهود أن القطعة مسجلة بالسجلات درجة ثالثة عند وفاة المرحوم كما طعنت المدعى عليهن في صحة التنازل الوارد بالإعلام – كما أكدت عائشة خوجلي أنها كوصية لم تظهر أمام محكمة الأحوال الشخصية وتتنازل عن نصيب القاصر آنذاك حياة خوجلي
3/ الثابت أن تغيير السجل لم يتم في اسم المدعية إلا في سنة 1984م مما يؤكد أن المعلومات الواردة في الإعلام الوراثي غير صحيحة ومخالفة للقانون وبل يعد تزويراً يبرر عدم قبول الإعلام الشرعي كمستند ولا نقبل فحواه – وحتى بفرض صحة ما ورد في الإعلام بأن (التسجيل في اسم المدعية كان سببه أن القطعة سكن أهالي) فهذا لا يجعل المدعية مالكة للقطعة بل مسجلة في اسمها لصالح كل الورثة على سبيل الائتمان العائد الذي يؤكده انتفاع المدعي عليهن بالقطعة ودفعهن العوائد (يشير إلى السابقة – حمد الزين/ضد/ ورثة أبو الرضا المجلة القضائية سنة 1961م ص 34 والسوابق بخيته يوسف/ضد/ يحيى محمد المجلة سنة 1968م – والسابقة مريم أحمد جمعه /ضد/ دلدوم بخيت المجلة سنة 1966م ص 82
4/ أثناء سير الدعوى شطبت المدعى عليها الثانية حواء عثمان يعقوب عن الدعوى ورغم هذا شملها الحكم النهائي وبلا أي سند من القانون
ومن محصلة الطلب يلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه ومن جهة أخرى تعقب المطعون ضدها على الطلب بالآتي:
1/ صدر الإعلام الوراثي في 5/7/1967م ولم يطعن فيه أحد وبالتالي صار حجة نهائية وقد صدر بالتراضي بين الورثة وتنازل جميع الورثة عن نصيبهن بالمجان وتنازلت الوصية عن القاصر آنذاك مقابل مبلغ محترم وبالتالي حكم بالقطعة كاملة للمدعية وكانت سكن أهالي آنذاك ورفعت للدرجة الثالثة بعد ذلك ولم تكتمل الإجراءات في حينها
2/ إن حق المدعية ثابت بإعلام وراثي صحيح ولا مجال لنقضه
ومن محصلة الــرد تطلب الشطب للطلب وفي تقديـري أن الطلب يتعين عدم قبوله موضوعاً ولما يلي:
أولاً:
الواضح من المحضر أنه لا خلاف حول أن القطعة محل النزاع كانت من الارث الذي تركه المرحوم خوجلي مورث المدعية والمدعى عليها وبالتالي فالاصل كما هو واضح أن القطعة كانت ملك مورث المدعين والمدعى عليها حتى وفاته
ثانياً:
تقوم دعوى المدعية أن القطعة قد آلت إليها بالتنازل بموجب إعلام وراثي وبالتالي صارت هي المالكة للقطعة وفي نفس الوقت رفعت المدعى عليهن دعوى فرعية لتغيير السجل على أساس انتقال الملكية والحيازة بالغش والتزوير وأيضاً الحكم بالتعويض 6 ألف جنيه في حالة استحالة ذلك مقابل قيمة المباني التي شيدتها على القطعة
ثالثاً:
إذن فالنزاع يدور حول صحة انتقال أنصبة المدعى عليهن إلى المدعية وبالرجوع إلى المحضر فالواضح أن الحكم قد ارتكز على الأسباب التالية للحكم لصالح المدعية
1/ أن المدعية قد قدمت شهادة بحث تثبت الملكية وتسجيلها للقطعة في اسمها وشهادة البحث ورقة رسمية لا يجوز الطعن فيها إلا بالتزوير وهو ما ادعته المدعى عليها إلا أن الدفع بالتزوير لم يثبت لثبوت أن تغيير السجل كان بموجب (حكم قضائي) صادر من محكمة مختصة واشتمل على كل أسباب صحته (مستند ادعاء (1) وبالتالي كانت شهادة البحث مستند (2) صحيحة وموافقة للقانون
2/ إن الدفاع الوحيد هو (الغش والتزوير) في نقل السجل وهو ما لم يثبت أمام هذه المحكمة
3/ مجرد بقاء المدعى عليهن بالمنزل بعد وفاة المورث ودفعهن للعوائد لا ينشئ لهن حق الملكية على القطعة أو أي حق آخر أما بالنسبة للمباني التي أقامتها المدعى عليهن فلا تعطيهم الحق في البناء في القطعة بل في التعويض بما أنفقوه في البناء وهو (6 ألف جنيه)
رابعاً:
الواضـح أن البينة الرئيسية هي (الإعلام الوراثي) وهو حكـم قضائـي والسؤال الذي يطرح نفسه أمامنا هو:
هل يجوز الطعن في صحة الإعلام بالتزوير ؟ وإن صح ذلك فهل يكون ذلك برفع دعوى مدنية أم الطعن للمحكمة الأعلى بالنسبة للمحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه بالتزوير ؟
والإجابة على ذلك في تقديري تحكمها نصوص القانون الواضحة في هذه المسألة فالإعلام الشرعي هو حكم قضائي له حجية الأحكام القضائية وقد نصت على ذلك المادة 121 الفقــرات (1)(2)(3)(4) من الجدول الثاني لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وينص على الآتي:
الفقرة (1) تقول:
الإعلامات الوراثية حجة قاطعة في خصوص الوراثة أي في كون المندرجين بها هم الورثة وحدهم ما لم يصدر حكم شرعي بإخراج بعضهم أو إدخال آخرين
الفقرة (2):
الطعن في حجية الإعلام بالنسبة لعدد الورثة وصفاتهم المشار إليها بالقاعدة السابقة يكون برفع قضية في مدة شهر تبتدئ من تاريخ صدور الإعلام بالنسبة للحاضرين أو من تاريخ إعلان الغائبين
الفقرة (3):
يجوز الطعن في الإعلام المذكور بالطرق العادية الاستئناف أو النقض وبعد أن يتنازل الطاعن كتابة عن الطعن برفع القضية المشار إليها آنفاً
الفقرة (4):
ترفع القضية بالطعن أمام القاضي الجزئي في حالة صدور الإعلام المطعون فيه أمام مجالس القضاة الثانية والأولى
وواضح من هذه الفقرات أنها تتعلق بحجية الإعلام بالنسبة للورثة وعددهم وصفاتهم أما بالنسبة للمسائل الأخرى التي تشتمل عليها تفاصيل الإعلام من قرارات وتقرير حقوق وخلافه فهذه وبموجب نص م 122 إجراءات الجدول الثاني فلا يجوز الطعن فيها برفع دعوى بل عن طريق الطعن بالاستئناف خلال مدة لا تجاوز30 يوماً من صدور الإعلام بالنسبة للحاضرين أو من تاريخ إعلان الغائبين وإذا لم يحدث الاستئناف خلال تلك المدة تعتبر الإعلامات نهائية ولا تقبل الطعن بوجه من الوجوه
والواضح من المحضر أن دعوى المدعى عليهن قائمة على الطعن في (صحة الإعلام) ليس من جهة الورثة أو صفتهم بل في ما انطوى عليه الإعلام من قرارات بشأن القطعة محل النزاع من خطأ في وضع القطعة وان كانت مسجلة وقت صدور الإعلام أو كانت سكن أهالي وأيضا فيما انطوى عليه الإعلام من تنازل الورثة عن أنصبتهم للمدعية خاصة المدعى عليها التي كانت قاصرة وقت الإعلام وبالتالي فالحالة المدعاة هي حالة م 122 إجراءات مدنية سنة 1983 الواردة في الجدول الثاني وبالتالي فلا مجال لإثارة هذا الدفع بموجب هذه المادة أمام المحكمة المدنية لأن مجال الطعن في صحة الإعلام مجاله الطعن أمام المحكمة الشرعية الأعلى بالنسبة للمحكمة المصدرة للإعلام وليس بالدفع القانوني أمام المحكمة المدنية أو برفع دعوى مدنية أمامها وإن كانت المحكمة المدنية تملك سلطة التصدي لأي مسألة شرعية ترد أمامها بموجب م (5) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م إلا أن المسألة المعروضة لا تملك المحكمة المدنية سلطة التصدي لها لأنها محكومة بموجب إجراءات الجدول الثاني م 121-122 وبالتالي كان الواجب على المحكمة المدنية أن تحتج وترفض الدفوع المثارة ابتداء لأنه لا محل لها ولا اختصاص لها بنظرها وبالتالي ما كان للمحكمة المدنية قبول الطعن في الإعلام أو النظر في المسألة كنزاع أمامها
ومن جهة أخرى فالدفع بالتزوير المدعي به في الدعوى لا أساس له فمجرد أن المدعى عليها كانت قاصراً أو ادعت الوصية عليها أنها لم تتنازل عن حقها بمقابل وأن ذلك لم يرد بالمحضر فكلها مسائل لا تبرر القول بالتزوير لأن المحضر القضائي هو محضر محكمة ودونه قاضي ووقعه قاض وهو حجة بما ورد فيه ومجرد إنكاره لا يبرر نقضه أو التأثير على صحته – والواضح من الإعلام 12/1965م أنه قد صدر في التركة 42/64 بمحكمة سنجة الشرعية وقد أكد منطوق الإعلام تنازل الورثة وتخارجهم عن أنصبتهم للمدعية بمقابل وأكد أن وصية القاصر حياة وقد عينت كوصية بواسطة المحكمة (المدعوة عائشة) انظر الإعلام يقول: ملحوظة:
يسجل العقار القطعة (12) مربع 37 سكن أهالي باسم فاطمة خوجلي بابكر لتنازل كل من حواء عثمان وعائشة خوجلي عن أنصبتهما وعن نصيب القاصر حياة وتنازل على بابكر بالقيمة- عليه يسجل العقار باسم فاطمة خوجلي بابكر (مستند ادعاء (1))
وبالتالي فالطعن في الإعلام بالتزوير لا مجال له أمام المحكمة المدنية ومجاله أمام المحكمة المختصة وفقاً لإجراءات القانون سواء أكانت محكمة الأحوال الشخصية أو المحكمة الجنائية بحسب الحال – وبالإضافة إلى كل ما تقدم فإن الأحكام الانتهائية تعتبر حجة بين الخصوم متى استنفدت كل طرق الطعن المكفولة قانوناً ولا يجوز قبول دليل يناقض تلك الحجية ومن ثم فإن الحكم (الإعلام الوراثي) والصادر في سنة 1965م متى استوفى متطلبات م 122 إجراءات من الجدول الثاني يكون حجة قاطعة على المدعى عليها وفقاً للمادة 56 (1) من قانون الإثبات سنة 1983م والتي تقول:
(تعتبر الأحكام الإنتهائية حجة قاطعة على الخصوم فيما فصلت فيه؛ ولا يجوز قبول دليل ينقض تلك الحجية)
وبالتالي أخلص من كل ما تقدم إلى أن حق المدعى عليه ابتداء في الطعن أما المحكمة المختصة في صحة الإعلام وليس أمام المحكمة المدنية ومجرد عدم علم المدعى عليها بتغيير السجل إلا في سنة 1984م لا يعني بالضرورة عدم علم وصيتها وقت الحكم والتنازل وهذه مسألة يمكن الطعن فيها أمام الدائرة الاستئنافية الشرعية للنظر في قبوله من عدمه ولا تملك المحكمة الجزئية في الدعوى المدنية حق التدخل في قبوله من عدمه كما أن الطعن من المدعى عليها في صحة تصرفات الوصية عليها بعد البلوغ سواء أكان التصرف ضار بالقاصر ضرر محض أم لا فهذه أيضا مسألة تخرج من اختصاص الدائرة المدنية وتدخل في اختصاص دائرة الأحوال الشخصية بمختلف درجاتها وبالتالي فحيث يرتكز الطعن بالنقض على (مسألة عدم صحة الإعلام) فإن الدفوع التي أثارها ليس مجالها الدعوى المدنية بل أمام المحكمة الشرعية المختصة وفقاً للجدول الثاني – أما مسألة تغيير السجل التي أشار إليها الطاعن هي تحت المادة (85) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها سنة 1925م بسبب الغش والتزوير فإن كانت المحكمة المدنية تختص بتغيير السجل وتعديله إلا أن التزوير المدعى به هو في الحكم القضائي وهو السند الذي انبنى عليه تغيير السجل وهذا الطعن في صحة السند الذي بنى عليه الإعلام وبالتالي بني عليه التسجيل لا يتأتى بتطبيق م (85) بل بالطعن بالإجراءات التي حددها القانون في صحة الحكم لأن العيب أو الخطأ في الحكم القضائي لا يصحح تحت م (85) بل بموجب الطعن فيه وفقاً لقانون الإجراءات المدنية إلى المحكمة الأعلى بالنسبة للمحكمة المصدرة للحكم
ونقطة أخيرة هي أن الحكم قد اشتمل على المدعى عليها حواء عثمان يعقوب رغم أن المحكمة قد شطبتها من الدعوى في 4/1/1987م وهو خطأ أجرائي يجب علينا تصحيحه وعليه أرى الآتي:
نأمــــــــر:
1/ شطب طلب الطعن بالنقض ويؤيد الحكم في مواجهة المدعى عليها
2/ يلغى حكم المحكمة الجزئية في الجزئية الخاصة بالحكم في مواجهة المدعى عليها حواء عثمان يعقوب
3/ لا أمر بالرسوم
القاضي: محمد الأمين مختار
التاريخ: 26/7/1991م
أوافق
القاضي: أحمد محمد بشير
التاريخ: 26/8/1991م
أوافق

