سامي عادل مؤيد الطاعن // ضد // كيرلس فائل نصبي المطعون ضده الرقم م ع/ط م/346/2018م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ مفيدة يوسف عباس محمد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ مها حسن الصادق بابكر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / أحمـد فخر الدين حميدة
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
سامي عادل مؤيد الطاعن
// ضد //
كيرلس فائل نصبي المطعون ضده
الرقم م ع/ط م/346/2018م
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م- المادة (84 ) منه - الدفوع القانونية - وجوب الفصل فيها أولاً.
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م- المادتين (246)،(257) منه شاملة - الشراكة - الاختصاص بنظر منازعات الشراكة بين الأفراد - المحاكم المدنية هي المختصة.
المبادئ:
1- الدفع بعدم اختصاص المحكمة النوعي دفع متعلق بالنظام العام ولا بد من حسمه أولاً وفقاً لحكم المادة (84) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م التي توجب على المحكمة ذلك.
2- النزاع بشأن أرباح الشراكة وحساباتها تختص بنظرة المحاكم المدنية العادية وليس المحكمة التجارية.
ملحوظة المحرر:
الشركة المسجلة بموجب قانون الشركات السوداني الحالي لسنة 2015م أو السابق لسنة 1925م لا تدخل تصفيتها ضمن اختصاص المحاكم المدنية العادية بنظر قضايا الشراكة حيث نص المشرع في قانون الشركات لسنة 2015م صراحة في المادة الرابعة منه - الفقرة الثالثة على ما يلي (لا تنطبق أحكام المادتين (246) - (276) شاملة من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م على الشركات المسجلة بموجب قانون الشركات لسنة 1925م والتي يتم تسجيلها بموجب أحكام هذا القانون).
المحامون:
الأستاذ / معاوية أحمد السيد عن الطاعن
الحكـــم
القاضي: مها حسن الصادق بابكر
التاريخ: 4/8/2019م
أصدرت قاضي الدرجة الثانية بمحكمة أم درمان الجزئية قراراً في الدفع القانوني المقدم في الدعوى المدنية رقم 2389/2017م وهو دفع بعدم الاختصاص أصدر قراراً قضى بشطب الدفع باعتبار أن الدعوى متعلقة بأرباح شراكة من اختصاص المحكمة المدنية وأن كل ما أثير في الدفع وقائع محلها السماع.
لم يقبل الدفاع بالقرار فتقدم بالاستئناف رقم 10/2018م أمام المحكمة العامة التي أصدرت قرارها بشطب الاستئناف إيجازياً لأن القرار المستأنف قرار غير منهٍ للخصومة فلم يقبل الدفاع أيضاً بالقرار فتقدم بالاستئناف رقم 346/2018م أمام محكمة استئناف أم درمان التي شطبت الاستئناف شكلاً وقضت باختصاص المحكمة المدنية بنظر النزاع وضد ذلك الحكم قدم هذا الطعن بواسطة الأستاذ/ معاوية أحمد السيد المحامي وأرفق مع الطعن طلب الإذن فمنحته المحكمة الإذن وقبلت الطعن لتقديمه في القيد الزمني ولأنه أثار ما يستحق المناقشة أمرت المحكمة بإعلان العريضة للرد عليها وأمرت بتحصيل فرق الرسم فتم الإعلان ولم يودع الرد وبما أنه ليس هنالك فرق رسم حجز الملف للحكم.
تشير الوقائع بإيجاز إلى أن المدعي دخل في شراكة مع المدعى عليه الذي ساهم فيها برأس المال والمدعي بالعمل وكان مجال العمل هو الإنجاز في مواد البناء والتعمير الحديدية واتفقا بموجب الشراكة على اقتسام الأرباح مناصفة بينهما وأنه في أواخر عام 2013م تم الجرد واتضح أن هنالك أرباحاً فتوقع المدعي تسليمه نصيبه من الأرباح إلا أن المدعى عليه "الممول" رفض وأدعى أن هنالك نقصاً في المواد حسبها عليه وألزمه بثمنها بل وأجبره على كتابة إقرار بأن قيمة تلك البضاعة المفقودة بذمته وقيمتها بمبلغ 128.000 ج واستمر العمل في الشراكة وصار يخصم ذلك من الأرباح المستحقة للمدعي واستمر ذلك سنوات حتى أغسطس 2018م أصبح فيها المتبقي من القيمة المذكورة في المستند 66.000ج وقام بإنهاء الشراكة من جهته ورفض تسليم المدعي أي مستحقات لكل ذلك طالب المدعى بالحكم له بسداد المبالغ التالية:
1- 62.000 نصيب في الأرباح.
2- 62.000 تعويض مقابل حرمانه من استلام نصيبه في أرباح الشراكة.
3- يتحمل الرسوم وأتعاب محاماة اتفاقية مقدره بمبلغ 300.000 ج.
رد المدعى عليه على الدعوى صفحة (15) من المحضر بدفع قانوني مفاده عدم اختصاص المحكمة المدنية بنظر النزاع وأن الاختصاص ينعقد للمحكمة التجارية – وأضاف أن العقد غير مكتوب ولم يتم تحديد رأس المال استناداً لأحكام المادة (92) من قانون المعاملات المدنية 1984م مقروءة مع المادة 37/1 إجراءات مدنية 1983م لكل ذلك طالب بشطب الدعوى لعدم الاختصاص وفي الدفاع الموضوعي أنكر الدعوى . رد الادعاء على الدفع القانوني صفحة 21 من المحضر ملتمساً شطبه مستنداً إلى ذات المادة 248(أ) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م التي نصت على أن عدم كتابة العقد لا تؤثر على حقوق الغير والشركاء أنفسهم والعقد صحيح تترتب عليه كافة الالتزامات . عقب الدفاع بإصراره على الدفع فأصدرت محكمة الموضوع قرارها بشطب الدفع القانوني باعتبار أن ما أثير فيه من وقائع محلها السماع وأيدتها (المحكمة العامة بصفتها الاستئنافية) بمذكرتها رقم 10/2018م وأيدت القرار محكمة الاستئناف بأم درمان بمذكرتها رقم 346/2018م وهو ذات رقم الطعن المقدم أمامنا أي تطابقت الأرقام وأسباب الطعن تلخصت في الآتي:
فات على محكمة الموضوع وباقي المحاكم الأعلى أن الدفع متعلق بالاختصاص وكان لابد من الفصل فيه قبل السير في الدعوى لأنه متعلق بالنظام العام ولابد من حسمه أولاً.
عقد الشراكة غير مكتوب ورأس المال غير محدد ولكن بحساب الأرباح هو أكثر من 10 آلاف جنيه وبالتالي تخرج من اختصاص المحاكم المدنية.
القرار الصادر مما يجوز استئنافه وإلا سيحرم الطاعن من درجة من درجات التقاضي لكل ذلك طالب الطاعن بإلغاء الحكم الصادر وإصدار حكم جديد يقضي بشطب الدعوى لعدم الاختصاص.
لم يودع رد على الإعلان فحجز الملف للحكم.
بالإطلاع المتأني على الأوراق خاصة صفحة 30 من المحضر نجد أن محكمة الموضوع لخصت حكمها في نقطتين الأولى قررت فيها أن لها الاختصاص بنظر الدعوى لأن الأمر متعلق بأرباح شراكة وحساب الأرباح من اختصاص المحكمة المدنية والنقطة الثانية قررت فيها أن ما ورد لا يرقى لمرحلة شطب الدعوى بل ما ورد فيه وقائع محلها السماع ونتفق تماماً مع الطاعن أن القرار جاء مختصراً ولكن محكمة الاستئناف عندما اطلعت على ذلك القرار ناقشت ما ورد فيه وفي أسباب الاستئناف بصورة مستفيضة ووضحت أن الاختصاص ينعقد للمحكمة المدنية وليس التجارية ولا محكمة العمل لأن المطالب به هو محاسبة ومطالبة بمستحقات شراكة والمحكمة المدنية هي المختصة بنظر المطالبة حتى لو كان العقد غير مكتوب واستندت محكمة الاستئناف لنص المادة (248) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ونحن نتفق معها تماماً في ذلك النظر فالمحكمة المدنية هي صاحبة الاختصاص الأصيل والمحكمة التجارية أمر تأسيسها يحدد نوع الدعاوى التي تنظرها ومقرها وكيفية الإجراءات فيها ولكن المحكمة المدنية هي صاحبة الاختصاص الأصيل في كل شيئ متعلق بالعقود المدنية ونتفق مع محكمة الموضوع في أنها مختصة وإن كان قرارها مختصراً وينبغي عليها في النظائر أن تصدر قرارها وفقاً لأحكام المواد (103) وما بعدها من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2009م.
أما فيما يتعلق بشطب الدفع باعتبار أن ما ورد فيه وقائع محلها السماع فهذا ما لا نتفق معها فيه فالدفع بعدم الاختصاص دفع متعلق بالنظام العام ولا بد من حسمه أولاً وفقاً لأحكام المادة (84) من قانون الإجراءات المدنية 1983م التي نصت على أنه (يجب على المحكمة أن تبدأ أولاً بالنظر في النقاط القانونية ثم بعدها تناقش المسائل الموضوعية) فالأمر جاء وجوبياً والدفع بعدم الاختصاص مسألة قانونية تتعلق بالنظام العام وتجب إثارتها في أي مرحلة من مراحل الدعوى أو أي مرحلة من مراحل التقاضي وعلى محكمة الموضوع أن تراعي هذا الأمر في النظائر إذا ما قدمت أمامها دفوع فعليها أن تفصل فيها تفصيلاً وتصدر أمرها فيها وتقرر قراراً واضحاً ومفصلاً ومقنعاً وما ورد في الدفوع وكان محل وقائع تصاغ به نقاط نزاع واضحة تمنح الأطراف حق الموافقة أو الاعتراض عليها وتسمع بموجبها الدعوى وكل ذلك حتى يسهل على المحاكم الأعلى ممارسة دورها الرقابي على المحاكم الأدنى ومراجعة قراراتها. خلاصة الأمر إننا نتفق مع محكمة الاستئناف في شطب الاستئناف ولكن إيجازياً وليس شكلاً لأن المحكمة المدنية مختصة بنظر النزاع دون غيرها وإذا وافقني الزملاء الأجلاء في الدائرة يكون حكمنا شطب هذا الطعن برسومه.
والله الموفق وهو المستعان ,,, ,
القاضي: مفيدة يوسف عباس محمد
التاريخ: 24/9/2019م
أوافق.
القاضي: أحمد فخر الدين حميدة
التاريخ: 7/10/2019م
أوافق.
الأمر النهائي:
شطب هذا الطعن برسومه.
مفيـدة يوسـف عبـاس
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
7/10/2019م

