زهيرة عوض حسين الصائغ// ضد //ورثة فضل الساتر يوسف
زهيرة عوض حسين الصائغ// ضد //ورثة فضل الساتر يوسف
نمرة القضية: م ع/ط م/1012/2001م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2001
المبادئ:
قانون المعاملات المدنيـة لسنة 1984م – عقـد – العقد الموقوف – التمسك بحق إبطاله – برفع دعوى بطلان – لا يجوز عن طريق الدفع بالبطلان قانون المعاملات المدنيـة لسنة 1984م – عقـد – العقد الموقوف – إبطاله – سقوط الحق بالتقادم – انقضاء مدة التقادم دون رفع دعوى الإبطال – يعتبر تنازلاً عن الحق – المادة 90(1) من القانون
1- إن التمسك بحق إبطال العقد الموقوف يتم عن طريق إقامة دعوى إبطال العقد ولا يجوز التمسك به عن طريق الدفع بالبطلان
2- إذا انقضت مدة التقادم المنصوص عليها في المادة 90(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م دون أن يمارس صاحب الحق حقه في الإبطال فإنه يعتبر تنازلاً يمتنع معه التمسك بهذا الحق مرة أخرى بأي وسيلة كانت وينقلب العقد صحيحاً في مواجهته
الحكم:
هذا طعن بطريق النقض ضد الحكم الصادر من محكمة استئناف محافظات أم درمان الصادر بتاريخ 14/1/2001م في أ س م/335/2001م القاضي بتأييد قضاء محكمة الموضوع
وتتحصل الوقائع في إيجاز أن الطاعنة أقامت الدعوى المدنية رقم 386/1995م أمام محكمة أم درمان الجزئية في مواجهة المطعون ضدهم مطالبة الحكم لها بإثبات صحة عقد بيع العقار رقم 32 الحارة الرابعة أم بدة مدينة أم درمان ونقل الملكية إلى اسمها تأسيساً على تنازل المطعون ضدهم بموجب عقد البيع المبرم بتاريخ 18/12/1968م
أنكر المطعون ضدهم الدعوى ودفعوا بعدم صحة عقد البيع لأنه مزور إلا أن المدعى عليه الأمين أحمد محمد لم يكن موجوداً في ذلك الوقت الذي تم فيه توقيع عقد البيع وقد وقع نيابة عنه شقيقه عبد الرازق أحمد وفي مرحلة لاحقة قامت الطاعنة بتعديل الدعوى حيث أضافت الطاعنة سبباً جديداً وهو المطالبة بتعديل سجل القطعة أعلاه استناداً إلى الحيازة القانونية المكسبة للملكية العقارية وقد ناهض المطعون ضدهم الدعوى المعدلة ودفعوا بأن عقد البيع باطلٌ ولا يجوز أن تستند إليه الحيازة المكسبة للملكية بالإضافة إلى ذلك أن العقد بين الطرفين غير نافذ إعمالاً لنص المادة 664 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م لأن التصرف في العقار موضوع النزاع تم قبل أن يستلم كل وارث بياناً بورثته كما أن قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م لا يعترف بكسب الملكية بالحيازة طبقاً لنص المادة 649 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وبعد تعقيب الطاعنة على الرد على الدعوى صاغت محكمة الموضوع نقاط النزاع المناسبة وسمعت ما شاء الطرفان تقديمه من بيانات وانتهت من ذلك كله إلى شطب الدعوى بالرسوم
لم ترض المدعية بقضاء محكمة الموضوع أعلاه وطعنت فيه أمام محكمة استئناف محافظات أم درمان والتي قضت بتأييد الحكم جزئياً بالنسبة للبطلان وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى وفق ما جاء بمذكرة محكمة استئناف محافظات أم درمان
لم ترض الطاعنة بقضاء محكمة استئناف محافظات أم درمان وطعنت فيه بالنقض وقد قضت المحكمة العليا بالأغلبية إلغاء حكمي المحكمتين الأدنى درجة وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى وفقاً لما جاء في مذكرة الأغلبية وقد تأيد رأي الأغلبية في دائرة المراجعة
بعد إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع قامت بصياغة نقطة نزاع تتعلق بالحيازة القانونية المكسبة للملكية العقارية وسمعت بيانات طرفي الدعوى وانتهت إلى إثبات صحة عقد البيع في مواجهة المطعون ضدهم فيما عدا الوارث الأمين أحمد محمد وبناء على ذلك قضت محكمة الموضوع بتعديل نصيب المطعون ضدهم فيما عدا الوارث الأمين أحمد محمد في اسم الطاعنة زهيرة عوض حسين وتحميل المطعون ضدهم رسوم الدعوى والأتعاب فيما عدا الوارث الأمين أحمد محمد
لم ترض المدعية بقضاء محكمة الموضوع أعلاه وطعنت فيه أمام محكمة استئناف محافظات أم درمان والتي قضت بتأييد قضاء محكمة الموضوع ومن ثم تقدمت الطاعنة بهذا الطعن بطريق النقض ناعية على قضاء محكمة استئناف محافظات أم درمان بأنه جاء مخالفاً للقانون والخطأ في تطبيقه وفي تأويله لأنها قضت بإبطال تصرف المدعى عليه عبد الرازق أحمد في نصيب شقيقه المدعى عليه الأمين أحمد محمد في العقار موضوع النزاع باعتباره تصرفاً في ملك الغير والثابت أن الوارث الأمين أحمد محمد علم بالبيع بعد عودته من الجنوب سنة 1976م إلا أن محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف لم تضعا في الاعتبار توجيه المحكمة العليا فيما يتعلق بسماع بينات حول تاريخ علم الوارث الأمين أحمد محمد الذي لم يوقع على العقد والبت في مسألة سقوط حقه بالتقادم وتضيف الطاعنة أن حق الوارث الأمين أحمد محمد قد سقط بالتقادم لعلمه بواقعة البيع منذ سنة 1976م ولم ينازع في البيع حتى سنة 1995م وعليه يكون قضاء محكمة الموضوع والمؤيـد من محكمة استئناف محافظات أم درمان في عدم الحكم بسقوط حق الوارث الأمين أحمد محمد قضاءً غير سليم وتضيف الطاعنة أن محكمة الموضوع قضت بعدم ثبوت الحيازة القانونية المكسبة للملكية العقارية بالتقادم بالرغم من توافر كل عناصر الحيازة القانونية وقد أيدتها محكمة استئناف محافظات أم درمان ولكل ذلك تلتمس الطاعنة تعديل الحكم المطعون فيه بتقرير صحة بيع الوارث عبد العزيز أحمد محمد
أتحنا الفرصة للمطعون ضدهم للرد على أسباب الطعن إلا أنهم لم يودعوا الرد بالرغم من إعلانهم ولذا قررنا حجز الطعن للقرار
سبق أن قبلنا هذا الطعن من حيث الشكل لتقديمه خلال القيد الزمني المنصوص عليه في المادة 208 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ويتعين علينا الفصل في الطعن موضوعاً
قبل أن ننفذ إلى جوهر النزاع علينا أن نقرر أن هذه المحكمة مقيدة بما جاء في رأي الأغلبية في المحكمة العليا الطعن رقم م ع/ ط م/589/1997م والذي قضى بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى مجدداً وأن تحصر محكمة الموضوع نفسها في الوقائع المتعلقة بتاريخ علم الوارث الذي لم يوقع على العقد عند صدوره للبت في مسألة سقوط حقه في إبطال العقد والبت كذلك في طبيعة الحيازة التي تتمسك بها الطاعنة إذا ما أعوزتها الحاجة للتشبث بها في ظل حسم النقاط الأخرى المتعلقة بعدم انطباق حكم المادة 664 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م على التصرف المعني وعدم بطلانه أصلاً بافتراض خضوعه لحكم هذه المادة
نبدأ بالنقطة والمتمثلة في التحقق من تاريخ علم الوارث الأمين أحمد محمد والذي لم يوقع على العقد للبت في مسألة سقوط حقه بالتقادم وبالرجوع إلى محضر الدعوى نجد المبايعة تمت في 18/12/1968م وكان الوارث الأمين أحمد محمد في الجنوب وعند عودته في سنة 1976م علم بواقعة البيع وعليه يكون علم الوارث الأمين أحمد محمد تم في سنة 1976م والسؤال الآن :- هل تمسك الوارث الأمين أحمد محمد بحقه في إبطال عقد البيع خلال الفترة التي حددها المشرع وهي خمس سنوات والمنصوص عليها في المادة 90(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
والإجابة على هذا السؤال بالنفي حيث لم يقدم الوارث الأمين أحمد محمد أية بينات تفيد بأنه تمسك بحقه في إبطال العقد الموقوف خلال الفترة القانونية والتمسك بحق إبطال العقد الموقوف يتم عن طريق إقامة دعوى إبطال العقد صحيح هناك ما يفيد بأن الوارث الأمين أحمد محمد كان معترضاً على البيع منذ علمه به في سنة 1976م وقام برفع دعوى في مواجهة من يقيمون في العقار أمام المحكمة القروية آنذاك وبالطبع الاعتراض على البيع دون أن يقترن هذا الاعتراض بإقامة دعوى إبطال العقد فإن الاعتراض على البيع لا يجدي وحتى الدعوى التي أقامها الوارث الأمين أحمد محمد أمام المحكمة القروية كانت في مواجهة من يقيمون في العقار وليس في مواجهة الطاعنة مما يعني أن سبب تلك الدعوى هو التعدي ناهيك عن أن هذه الدعوى تم رفعها في سنة 1977م وحتى الآن لم يعرف الوارث الأمين أحمد محمد مصيرها بل أكثر من ذلك لا يعرف رقمها !!
خلاصة القول أن مدة التقادم المنصوص عليها في المادة 90(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م انقضت دون أن يمارس الوارث الأمين أحمد محمد حقه في إبطال العقد فإنه يعتبر قد تنازل عنه ومن ثم فلا يجوز له أن يتمسك بهذا الحق مرة أخرى بأي وسيلة من الوسائل وبالتالي ينقلب العقد صحيحاً في مواجهته ولا يجوز بعد ذلك إبطاله وعليه يكون عقد البيع في مواجهة المدعى عليه الوارث الأمين أحمد محمد صحيحاً , والسؤال الآن هو… هل يستطيع من شرع حق إبطال العقد الموقوف لمصلحته أن يتمسك بهذا الحق عن طريق الدفع بالبطلان ؟
الإجابة على هذا السؤال بالنفي لأن الدفع بالبطلان مرتبط ارتباطاً وثيقاً كما جاء في رأي الأغلبية بموقف ومسلك الطرف الآخر في العقد وإذا سكت الطرف الآخر ولم يطالب بتنفيذ العقد فلا يستطيع من شرع البطلان لمصلحته الدفع ببطلان العقد لأن هذا الدفع لا يتم إلا عبر دعوى الطرف الآخر والمطالبة بتنفيذ العقد وبما أن التصرف في ملك الغير يكون موقوفاً على الإجازة فإنه يكون خاضعاً لأحكام المادة 90(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م والتي تقضي بسقوط الحق في إبطال العقد بمضى خمس سنوات من تاريخ علم من شرع حق الإبطال لمصلحته بصدور العقد وكما أسلفنا أن التصرف المعني في هذه الدعوى هو تصرف في ملك الغير فإن هذا التصرف يخضع لأحكام المادة 90(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م ولا يجوز الدفع ببطلان هذا العقد الموقوف والقول بغير ذلك يعني أبدية الدفع بالبطلان بالنسبة للعقد الموقوف كما هو الحال في العقد الباطل وبالطبع هناك ما يبرر أبدية الدفع بالبطلان بالنسبة للعقد الباطل والذي لا يزول بالتقادم لأن العقد الباطل معدوم وأن المعدوم لن ينقلب إلى وجود مهما طال الزمن
ننتقل بعد ذلك إلى النقطة الثانية والمتعلقة بالحيازة القانونية المكسبة للملكية العقارية بالتقادم والمنصوص عليها في المادة 649 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م
الثابت أن حيازة الطاعنة استمرت لمدة عشر سنوات وأكثر دون انقطاع حيث بدأت حيازة الطاعنة منذ سنة 1968م تاريخ شراء العقار موضوع النزاع واستمرت هذه الحيازة دون انقطاع وكانت هذه الحيازة بحسن نية على اعتبار أن الطاعنة مالكة للعقار موضوع النزاع بمقتضى عقد البيع العرفي المبرم بينها وبين المطعون ضدهم في 18/12/1968م إلا أن الحيازة القانونية المكسبة للملكية العقارية بالتقادم لا تستند على الفترة الزمنية وحدها والتي تمتد إليها الحيازة المادية وإنما يلزم لاكتساب ذلك الحق أن تكون بسبب صحيح أيضاً والأسباب الصحيحة التي تبرر الحيازة القانونية منصوص عليها في المادة 649(3) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وهي الاستيلاء على الأرض الموات وانتقال الملك بالإرث والوصية والهبة بين الأحياء بعوض أو بغير عوض أو البيع العرفي
وفي هذه الدعوى نجد توافر السبب الصحيح والمتعلق بالبيع العرفي حيث قام وكيل الطاعنة بشراء نصيب المطعون ضدهم بما في ذلك نصيب الوارث الأمين أحمد محمد بتاريخ 18/12/1968م ومنذ ذلك التاريخ ظل العقار موضوع النزاع في حيازة الطاعنة بمقتضى عقد البيع العرفي مما يعني أن حيازة الطاعنة تستند إلى سبب صحيح في مواجهة المطعون ضدهم بما في ذلك المدعى عليه الوارث الأمين أحمد محمد والذي سقط حقه في إبطال العقد بمضي خمس سنوات من تاريخ علمه بالعقد على نحو ما سبق توضيحه
والسؤال الآن هل هناك عذر شرعي منع المطعون ضدهم من مقاضاة الطاعنة ؟ والإجابة على هذا السؤال بالنفي حيث لم يقدم المطعون ضدهم ما يثبت عذرهم الشرعي الذي منعهم من مقاضاة الطاعنة حتى تاريخ إقامة هذه الدعوى وذلك لاسترداد حيازة العقار موضوع النزاع منها صحيح أن حيازة الطاعنة لم تكن فعلية إلا أن حيازة الطاعنة كانت تكمن في استغلال العقار موضوع النزاع وذلك باستلام الأجرة من المستأجرين والقيام بأعمال البناء والصيانة منذ سنة 1968م مما يعني أن الطاعنة ظهرت بمظهر المالك على العقار موضوع النزاع
مجمل القول أن أركان الحيازة القانونية المكسبة للملكية العقارية بالتقادم والمنصوص عليه في المادة 649 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م قد توافرت على نحو ما سبق توضيحه فإن الطاعنة تكون قد استحقت منفعة العقار موضوع النزاع مما يستوجب تعديل السجل إلى اسمها بما في ذلك نصيب المدعى عليه الوارث الأمين أحمد محمد
نخلص من كل ما تقدم إلى أن الطاعنة اشترت العقار موضوع النزاع من المطعون ضدهم بموجب عقد البيع مستند إدعاء (3) بتاريخ 18/12/1968م وقد استلم المطعون ضدهم مبلغ البيع وقدره 240 جنيه ولم يقدم المطعون ضدهم أية بينة لنفي هذا الواقعة وعليه يتعين القضاء بصحة عقد البيع موضوع النزاع وبما أن الوارث الأمين أحمد محمد لم يمارس حقه في إبطال عقد البيع خلال خمس سنوات من علمه بواقعة البيع في سنة 1976م فإن هذا العقد ينقلب صحيحاً في مواجهته ولا يجوز له بعد ذلك إبطاله بأي وسيلة من الوسائل وكذلك فد ثبت توفر أركان الحيازة القانونية المكسبة للملكية العقارية بالتقادم على نحو ما سبق توضيحه
ولما كان قضاء محكمة الموضوع والمؤيد من محكمة الاستئناف محافظات أم درمان قضى بصحة عقد البيع في مواجهة المطعون ضدهم فيما عدا المدعى عليه الأمين أحمد محمد يتعين علينا بموجب المادة 213(ب) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل الحكم المطعون فيه وذلك بإثبات صحة عقد البيع المبرم بين الطاعنة وورثة فضل الساتر يوسف بما في ذلك المدعى عليه الوارث الأمين أحمد محمد وإثبات حق الطاعنة في ملكية منفعة العقار موضوع النزاع بموجب الحيازة القانونية المكسبة للملكية العقارية بوضع اليد والكتابة لسلطات تسجيلات أراضي أم درمان بتعديل سجل العقار رقـم 32 مربع 4 أم بدة من اسم ورثة فضل الساتر يوسف بما في ذلك نصيب المدعى عليه الأمين أحمد محمد لاسم الطاعنة زهيرة عوض الصائغ ولا أمر بشأن الرسوم
القاضي : عابدين صلاح
التاريـخ: 19/9/2002م
القاضي : هاشم إبراهيم البشير القاضي : جون وول ماكيج
التاريـخ: 22/9/2002م التاريـخ: 22/9/2002م

