زهراء محمد عثمان وأخرى المستأنف ضد محمد المبارك حسين
زهراء محمد عثمان وأخرى المستأنف ضد محمد المبارك حسين
نمرة القضية: م أ/ أ س م/ 377/ 1972
المحكمة: محكمة الإستئناف
العدد: 1982
المبادئ:
• قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953 – إرسال الأجرة بالبريد وتأخر وصولها – لا يبرئ الذمة إذا لم يكن هناك اتفاق بذلك
وصول الأجرة المرسلة عن طريق البريد متأخرة عن موعدها لا يعتبر سداداً قانونياً ولا يبرئ ذمة المستأجر إذا لم يكن هنالك اتفاقاً صريحاً أو ضمنياً على السداد لأن البوستة تعتبر وكيلاً للمستأجر وخطأها وتأخيرها في وصول الأجرة في موعدها للمالك يحسب على المستأجر
الحكم:
محكمة الاستئناف
القضاة :
سعادة السيد / بهيج سوريال قاضى محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد / عثمان أحمد نور قاضى محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد / عبد الرحمن يسن المبارك قاضى محكمة الاستئناف عضواً
زهراء محمد عثمان وأخرى المستأنف والمدعى عليها ضد محمد المبارك حسين المستأنف ضده والمدعى
م أ/ أ س م/ 377/ 1972
رأي عابر :
عدم إنذار المالك للمستأجر طبقاً للمادة 11 (هـ) من قانون تقييد الإيجارات لا يبطل الدعوى بل يجوز الحكم بمدة الإنذار عند صدور الحكم النهائي
المحامون :
الأستاذ: مبارك أحمد صالح عن المستأنف
الأستاذ: محمد كامل العاصى عن المستأنف ضده
الحكم
21/8/1982م
القاضي عبد الرحمن يسن المبارك
طلب الاستئناف مستوفي لأوضاعه الشكلية المقررة وفي الموضوع تتلخص الوقائع بأن المدعى (المستأنف ضده) بتاريخ 27/11/1980م أقام الدعوى المدنية 1455/ 80 أمام محكمة أمدرمان الجزئية بوصفه المالك الجديد للعقار رقم 169/2/100/48 طبقاً لشهادة البحث المرفقة ضد المدعى عليها الأولي التي تستأجر جزءاً من العقار بواقع 11 جنيهاً شهرياً والمدعى عليها الثانية بواقع 12 جنيه شهرياً وذلك لفشلهما في سداد متأخرات إيجار مايو يونيو يوليو أغسطس سبتمبر أكتوبر ونوفمبر 1980 وقدرها 77 جنيه على المدعى عليها الأولي و84 جنيه على المدعى عليها الثانية كما يطالب المدعى باسترداد العقار لحاجته الماسة لسكناه أنكر المدعى عليهما الدعوى وقوما جميع طلبات المدعى وبعد سماع أدلة الخصوم قضت محكمة الموضوع لصالح المدعى بجميع طلباته وأيدت محكمة المديرية ذلك الحكم لأسبابه ومن ثم كان هذا الاستئناف
يطعن المستأنفان بالسبب الأول وهو أن المدعى (المستأنف ضده) وبوصفه المالك الجديد لم ينذر المدعى عليهما إنذاراً قانونياً لمدة 6 أشهر طبقاً لحكم المادة 11 (هـ) من قانون تقييد الإيجارات وبالتالي تكون الدعوى سابقة لأوانها ويرد محامى المستأنف ضده بأنهم أثبتوا بالدليل إنذار المدعى عليهما إنذاراً قانونياً صحيحاً
هذا حول الدليل وبمراجعة المحضر نجد أن المستأنف ضده قد ذكر للمحكمة على اليمين أنه قام بإنذار المدعى عليهما إنذاراً كتابياً بتاريخ 2/5/1980- وقدم مستند إدعاء (1) والذي يؤيد إنذاره للمدعى عليهما بتاريخ 2/5/1980 ويشهد على المستند كل من الطيب محمد صالح الحبر المبارك الحسين كما قدم المدعى شاهدي الإدعاء الباقر عبد الله والشفيع إبراهيم سعيد واللذين أكدا أمام المحكمة إنذار المدعى للمدعى عليهما في أوائل مايو 1980 – بإخلاء العقار لاستعماله الشخصي كما يضيف الشاهد الشفيع إبراهيم سعيد أن المدعى عليهما أكدتا الإنذار للمدعى مرة أخرى وكان ذلك في مايو 1980م
أنكرت المدعى عليها الأولي علمها بالإنذار أمام المدعى عليها الثانية فقد أقرت أن الشاهد "الحبر" قدم لهما الإنذار في حضور جماعة لم يقدم شهود المدعى عليهم أي بينة تعضد أدلة المدعى عليهما وعليه نقرر أن الأدلة التي قدمها المدعى (المستأنف ضده) هي الراجحة وثبت أن المدعى عليهما تسلمتا إنذاراً كتابياً من المالك الجديد بانتقال ملكية العقار إليه ومطالبته بإخلائه للحاجة الماسة وكان ذلك قبل ستة أشهر من تاريخ رفع الدعوى وبالتالي المدعى عليهما قد أنذرتا إنذاراً قانونياً بمفهوم المادة 11 (هـ) من قانون تقييد الإيجارات وعلى سبيل المناقشة فالإنذار حق شخصي للمستأجر وعدم إثارته والتمسك به في مرحلة المرافعات يعتبر تنازلاً عنه ضمنياً بحيث لا يجوز له إثارته مرة أخرى في مرحلة الاستئناف؟
وقد فشل المدعى عليهما في إثارة ذلك في مرحلة المرافعات ثم أن عدم الإنذار للمالك المالك الجديد للمستأجر بالإخلاء لا يبطل الدعوى بل يجوز الحكم بمدة الإنذار عند صدور الحكم النهائي وذلك يحقق غرض المشرع في إمهال المستأجر بالبحث عن بديل
أما القول بأن المستأنف ضده لم يثبت حاجته الماسة لاستعمال العقار فقد استقر رأي القضاء بأن من يشترى عقاراً لغرض سكناه يعتبر قرينة على الحاجة الماسة إليه ولكنها قرينة قابلة لاثبات العكس لم يقدم المستأنفان ما يدحض هذه القرينة الظاهرة وأن المستأنف ضده قدم أدلة مباشرة تثبت أنه وأسرته يقيمون مع أحد أقاربه وهذا يكفى للتدليل على حاجته الماسة لسكنى عقاره
قررت محكمة الموضوع أن إرسال الأجرة قبل رفع الدعوى مبرئ لذمة المستأجرين ولكننا نخالفها الرأي ونقر أن إرسال الأجرة بالبريد قبل رفع الدعوى ليس مبرئاً لذمة المستأجرين إلا إذا كان هنالك اتفاق صريح أو ضمني على ذلك؟ وفي هذه الحالة يكون البريد وكيلاً على المالك ؟ وحيث أن المستأجرين لم يقدموا بينة تثبت مثل ذلك الاتفاق صراحة أو ضمناً فإن البريد يعتبر وكيلاً عن المستأجرين فنحسب عليهم خطأه وتأخيره في وصول الإيجار في موعده للمالك؟ فقد رفع المدعى دعواه مطالباً بمتأخرات مايو – يونيو – يوليو – أغسطس – سبتمبر – أكتوبر – ونوفمبر بما أن الدعوى رفعت في 27/11/1980م والإيجار يدفع في نهاية كل شهر – فإن إيجار نوفمبر لم يكن مستحقاً في ذلك التاريخ – وحقيقة أن المتأخرات أرسلت للمدعى بالبوستة قبل رفع الدعوى فإن ذلك لا يعفى المستأجرين من مسئولية الإخلال بعقد الإجارة – فقد كانوا على علم بالمالك الجديد – فقد شهد شاهدهم المالك القديم عوض عثمان محمد خير – بإخطارهم بأنه باع المنزل للمدعى – وقام المدعى في مطلع مايو 1980 بملكيته للعقار وإجلائهم عنه – وطبقاً لما مقرر في قانون العقود أن الالتزام على المستأجر بالسعي لدى المالك وعرض الإيجار عليه – فإن اختيار المستأجر طريقاً غير متفق عليه – كالبوستة وتأخر وصول الإيجار في موعده – فإنه بذلك يعد مخلاً بالتزامه التعاقدي وحيث أن فشل المستأجر في سداد الإيجار في موعده بذلك يعد مخلاً بشرط أساسي من شروط العقد يكون للمالك الحق في ممارسة خيار فسخ العقد وإنهاء الإجارة – وطلب استرداد حيازة العقار طبقاُ لحكم المادة 11 (1) من قانون تقييد الإيجارات وعليه نقرر هذه النقطة لمصلحة المستأنف ضده
يطعن محامى المستأنفين بالسبب الأخير فيقول بأن حكم الإخلاء يجب ألا يشمل بقية المستأجرين للعقار لأنهم لم يتلقوا إنذاراً من المالك بالإخلاء وقد سبق أن قررت محكمة الموضوع أن المدعى عليهما وبقية الشاغلين للعقار يكونون أسرة واحدة وليسوا بمستأجرين
نقرر سواء أن كانوا مستأجرين أو غير مستأجرين فسكوتهم طوال سير الدعوى الإخلاء وعدم تدخلهم في الدعوى لمعارضة الإخلاء مع علمهم بذلك بل عمدوا للتمويه بظهورهم كشهود دفاع للمدعى عليهما هذا مسلك ينطوي على سوء نية واستغلال للإجراءات لن يسمح به كما أنهم ممنوعون من إثارة هذا الدفع في مرحلة الاستئناف Stopped by conduct لأن العدالة تقتضي زجر التحايل والعبث بالقانونولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد توصل إلى النتيجة الصحيحة فإننا نؤيد ونقرر شطب الاستئناف بالرسوم
26/8/1982م 28/8/1982م
القاضي عثمان أحمد نور القاضي بهيج سوريال
أوافق أوافق

