زينب طلبه سليمان وآخرون - ضد - محمد الحسن سليمان موسى وآخرون
زينب طلبه سليمان وآخرون - ضد - محمد الحسن سليمان موسى وآخرون
نمرة القضية: م ع/ ط م/144/ 1982م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 1982
المبادئ:
• قانون تقييد الإيجارات –الإجارة – انتقالها بالإرث – نطاقه
تنتقل الإجارة بالإرث إلى أفراد أسرة المستأجر التعاقدي أو القانوني الذين كانوا يقيمون معه أثناء حياته سواء كانوا قصراً أم راشدين وتزول الحماية عن الراشدين برحيلهم عن العقار
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ هنري رياض سكلا قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ الأمين محمد الأمين تاتاي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محمد ميرغني مبروك قاضي المحكمة العليا عضواً
زينب طلبه سليمان وآخرون الطاعنون - ضد - محمد الحسن سليمان موسى وآخرون المطعون ضدهم
م ع/ ط م/144/ 1982م
المحامون :
الأستاذان أدهم وأبو الريش وشركاهم عن الطاعن
الأستاذ كمال شانتير عن المطعون ضدهم
الحكم
14/8/1982م
القاضي هنري رياض سكلا :
أنه في 28/2/1982م تقدم الطاعنون بطعن بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في الاستئناف رقم 532/1981م بتاريخ 28/12/1981م وذلك بعد الحصول على الإذن المقرر قانونا كما تقدم محامي المطعون ضدهم بمذكرة لدفاعهم
وتتحصل وقائع الطعن في أن الطاعنين أقاموا في 12/11/80 الدعوى رقم 870/1980 لدى المحكمة الجزئية بالخرطوم بحري ضد المطعون ضدهم مطالبين بإخلائهم من المنزل رقم 6 مربع 1-2 بالصافية بالخرطوم بحري على أساس أن مورث المطعون ضدهم قد أنذر قبل وفاته بالإخلاء فأضحى بعد الإنذار مستأجراً قانونياً
تنقضي بوفاته الإجارة القانونية مما يجعل المطعون ضدهم وهم ورثته المقيمون بالمنزل معه غير جديرين بحماية قانون تقييد الإيجارات أي منهم حائزون دون وجه حق أو مبرر قانوني
وناهض المطعون ضدهم الدعوى استناداً إلى أن ورثة المستأجر القانوني المعاليين والذين كانوا يقيمون معه أثناء حياته لا يجوز اخلاؤهم من المنزل السكني لأن القانون يحميهم مثل مورثهم
واستمعت المحكمة لأقوال المطعون ضدهم حول نقطة النزاع حددتها المحكمة هي : هل كان المدعي عليهم مقيمين مع مورثهم قبل وفاته ؟
وفي 27/6/1981م قضت المحكمة برفض الدعوى استناداً إلى ثبوت واقعة إقامة المطعون ضدهم بالمنزل وعلى ما جرى عليه القضاء واستقر منذ صدور الحكم في قضية إمام إبراهيم /ضد/ الأمين عبد الرحمن (مجلة الأحكام القضائية 1962 ص 234) التي أضفت الحماية على الورثة المقيمين بالمنزل أي امتداد الإجارة إليهم وبعبارة أخرى تنتقل إليهم حقوق والتزامات المورث أي البقاء بالعين المؤجرة ودفع الأجر للمؤجر
واستأنف الطاعنون الحكم لدى محكمة المديرية بالخرطوم بحري فقضت بنقض الحكم المستأنف وأمرت بإعادة الأوراق لمحكمة أول درجة للفصل فيما إذا كان للمدعي عليهم – المستأنف ضدهم – في الاستمرار في حيازة المنزل موضوع النزاع أم لا وذلك بعد وفاة مورثهم المستأجر الأصلي)
ولم يرض المطعون ضدهم بذلك فاستأنفوا لمحكمة الاستئناف فقضت في 13/12/1981م بنقض حكم محكمة المديرية وتأييد الحكم الصادر من المحكمة الجزئية لموافقته لما جرت عليه السوابق القضائية منذ صدور الحكم في سابقة إمام إبراهيم ضد الأمين عبد الرحمن
ولم يقبل الطاعنون بهذا الحكم فتقدموا بهذا الطعن بهذا الطعن بطريق النقض ناعين عليه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وفي تأويله من عدة أوجه هي :-
(أ) أنه وإن كان صحيحاً أن حقوق المستأجر التعاقدية تنتقل لدى وفاته إلى ورثته باعتبارهم خلفاء له يستفيدون من مدة العقد إلا أن الأمر ليس كذلك بالنسبة للمستأجر القانوني إذ تعتبر الرابطة بينه وبين المالك رابطة شخصية تنقضي بوفاته دون أن يكون للورثة حق في البقاء بالمنزل الذي كان محل الامتداد القانوني للإجارة لخلو قانون تقييد الإيجارات من نص يصبغ هذه الحماية عليهم
ولما كانت الإجارة في سابقة إمام إبراهيم متعلقة بإجارة تعاقدية فإنه لا انطباق لأحكامها على وقائع هذه الدعوى لأن الإجارة فيها قانونية بإقرار المطعون ضدهم كما أنه لا يجوز إضفاء الحماية القانونية في حالة الإجارة القانونية إلا على الأرملة مثلما قضى بذلك القانون الإنجليزي
(ب) أن الحماية التي أضفاها القانون الإنجليزي والسابقة القضائية المشار إليها على الأرملة والأطفال قد يكون مفهوماً في ضوء أن الأرملة والأطفال كانوا يعتمدون على مورثهم أما في الحالة التي أمامنا فإنه لا توجد أرملة للمتوفي كما أن كل ابنائه يعتمدون في معيشتهم على أنفسهم ويعيشون حياة مستقلة تماماً عن حياة المرحوم والدهم ونرى أن الظلم في هذه الحالة يقع على مالك العقار الذي يفرض عليه مستأجراً لم يتعاقد معه وغريباً تماماً عن عقد الإيجارة الأصلي
والنعي بالشق الأول للطعن مردود عليه بأنه وإن كان يبدو من وقائع سابقة أمام إبراهيم أن الإجارة تعاقدية إلا أن علة الحكم وسببه تقيد اتجاه الحكم إلى اضفاء الحماية على ورثة المستأجر سواء كان مستأجراً تعاقدياً أو مستأجراً قانونياً ويمكن أن يستخلص ذلك من كثير من العبارات التي وردت في الحكم وميله إلى تحقيق العدل والانصاف بالنسبة للورثة بشرط أن يكونوا مقيمين بالمنزل المستأجر وليس أدل على ذلك من قول القاضي بابكر عوض الله إذ ورد في ختام حيثيات حكمه في القضية المذكورة :
(وتبدو لي الاجارة أنها اجارة تعاقدية وتنتقل كل حقوقها والتزاماتها إلى المدعي عليهم وحتى لو كانت إجارة قانونية فإنها تجب فائدة لأرملة وأطفال المستأجر المتوفي الذين كان معترفا بإقامتهم معه وقت وفاته)
وقال رئيس القضاء أبو رنات في حيثيات حكمه الموافق لحكم بابكر عوض الله (وأنا لا أتصور أن عدم النص على الورثة القانونية للمستأجر في قانون تقييد الإيجارات يعتبر سبباً كافياً لحرمان ورثة المستأجر من فائدة حق منصوص عليه في القانون حيث أنه لا يوجد سبب كافي يحرمهم من الحق في حالة وفاة المستأجر
والنعي مردود عليه أيضاً وإن أزمة السكن هي التي حدت بالمشرع إلى إصدار قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953م وقد تفاقمت الأزمة على مر الزمن حتى بلغت أشدها في الأعوام الأخيرة وهي التي حدت بالقضاء السوداني منذ البداية إلى تقرير حق المستأجر في البقاء في العين المؤجرة بعد انقضاء مدة العقد واستقر هذا القضاء منذ إصدار الحكم في قضية يوسف إبراهيم عبودي ضد حسن عبد الحفيظ (مجلة الأحكام القضائية لسنة 1960م ص 112) الذي ورد فيه :
(إن الإجارة الاتفاقية تتحول بعد انقضاء مدتها بموجب إنذار صحيح إلى إجارة قانونية بقوة القانون فلا يكون للمالك الحق في الاسترداد نظراً لتحول الإجارة التعاقدية بموجب القانون إلى إجارة قانونية ومن ثم لا يحق للمؤجر استرداد الحيازة إلا لدى توافر سبب أو أكثر مما نصت عليه المادة 11 من قانون تقييد الإيجارات
كما أن تلك الاعتبارات ذاتها هي التي حدت بالقضاء السوداني إلى تطبيق قواعد العدالة والإنصاف والوجدان السليم لإضفاء الحماية على ورثة المستأجر التعاقدي أو المستأجر القانوني على السواء متى كانوا مقيمين بالمنزل معه أثناء حياته ومن ثم جرى القضاء واستقر بالنسبة للمنازل السكنية بوجه أخص على أن انتهاء عقد الاجارة لا يخول للمالك استرداد الحيازة بل يمتد العقد امتداداً قانونياً وأنه عند وفاة المستأجر القانوني لا تنقضي الاجارة بل تستفيد منها الأرملة والأولاد المقيمون مع المستأجر ولعل في ذلك ما يكفي للرد على الشق الثاني من الطعن كما يصح رداً عليه ما ورد في حيثيات السابقة المذكورة من أنه (لا يضير المالك شيئاً طالما قام الورثة بالتزاماتهم المالية وقاموا بمراعاة التزام مورثهم المتعلقة بصيانة العين المؤجرة) بلى أن قصر الحماية على الأرملة أو القصر وحدهم يبدوا أمراً غير مستساغ ويتجافى مع روح التشريع والسوابق في هذا الشأن وذلك أن المقصود مما قررته السوابق هو اضفاء الحماية على الجانب الضعيف دون المالك سواء كان الضعف ممثلاً في الأرملة أو القصر أو حتى الراشدين من الأبناء والبنات متى كانوا في حاجة إلى الإقامة بالمنزل فإن تفرقت بهم السبل وهجر بعضهم المنزل زالت الحماية عنهم أما في الحالة التي يستظل بها الورثة المقيمون بالمنزل بحماية القانون فإنه لا مساغ للتفرقة بين الأرملة وغيرها من الأبناء كما أنه ليس هناك ما يسوغ التفرقة بين خلفاء المستأجر التعاقدية وخلفاء المستأجر القانوني إذ كان رائد القضاء هو حماية الجانب الضعيف وتحقيق الأغراض التي رمى إليها المشرع السوداني لدى اصدار قانون تقييد الإيجارات وإن جاء خلوا من النص على الحماية المطلوبة وفقاً لما سبق بيانه ولعل ذلك أيضاً هو ما حدا بالقضاء السوداني إلى التشدد بالنسبة لورثة المستأجر لمحل تجاري حيث امتنع عن إضفاء الحماية للورثة الذين لم يعملوا مع المستأجر في نفس الدكان أثناء حياته وتباينت آراء القضاة في هذا الشأن فذهب البعض إلى ضرورة اضفاء الحماية على الورثة العاملين مع المستأجر القانوني على وجه مماثل لحماية الورثة المقيمين بالمنزل مع المستأجر أثناء حياته وذهب البعض الآخر إلى انقضاء الرابطة القانونية في حالة وفاة المستأجر لمحل تجاري باعتبار أنها رابطة شخصية يقصد بها حماية المستأجر وحده دون ورثته بيد أنه لا محل للاستطراد في هذا الشأن لأن محل المطالبة في الدعوى الماثلة عقارتم تأجيره بغرض السكن وليس في الأدلة ما ينبئ عن هجر المطعون ضدهم للمنزل أو الميل إلى استغلال العقار بطرق غير مشروعة أو محاولة الإثراء من وراء شغل العقار على حساب المالك
لكل ذلك يتعين رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالرسوم لذلك نأمر بما يلي :-
1- رفض الطعن
2-إلزام الطاعنين الرسوم
26/8/1982م
القاضي الامين محمد الامين تاتاي
أوافق
29/8/1982م
القاضي محمد ميرغني مبروك
أوافق

