د./ سليمان محمد سليمان تابر مستأنف // ضد // مدير معهد العلوم القضائية والقانونية مستأنف ضده الرقم م ع/ط أ س/199/2019م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ نادية سليمان عبد الرحمـن
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / محمد أحمـد إبراهيم حسين
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عبدالرؤوف موسي حاج حمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
د./ سليمان محمد سليمان تابر مستأنف
// ضد //
مدير معهد العلوم القضائية والقانونية مستأنف ضده
الرقم م ع/ط أ س/199/2019م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م تعديل لسنة 2017م - المادة 6(أ)،(ج) منه - عيبا مخالفة القانون وعدم الاختصاص - لائحة شروط خدمة العاملين بالسلطة القضائية لسنة 1985م المعدلة في 1996م - المادة (12) منها - سلطة التعيين في وظائف الدرجات القيادية العليا - سلطة رئيس الدولة بناءً على توصية رئيس القضاء - أثر مخالفة ذلك - إلغاء القرار لعدم الاختصاص.
قواعد عامة - حق جهة الإدارة في مراجعة قرارها - أثره - تخويل المضرور الحق في الطعن قي قرار المراجعة.
المبادئ:
- لا يملك مدير المعهد القضائي سلطة التعيين في الوظائف القيادية العليا مما يجعل القرار الإداري الخاص بتعيين المستأنف في وظيفة مدير عام بالمعهد بالدرجة الأولى الصادر منه مشوباً بعيبي مخالفة القانون وعدم الاختصاص.
- يحق للإدارة تصحيح القرار المخالف للقانون والمشوب بعيب عدم الاختصاص عن طريق الرجوع فيه أو إلغائه أو تعديله.
- ليس هناك ما يمنع جهة الإدارة أن تراجع قرارها وفي هذه الحالة تعتبر المراجعة عدولاً عن القرار أو إلغاءً له أو تعديلاً له وبالتالي تخول لأي طرف يمسه العدول أو الإلغاء أو التعديل أن يطعن فيه بإعتباره قراراً إدارياً جديداً.
الحكـــم
القاضي: نادية سليمان عبد الرحمن
التاريخ: 19/9/2019م
المستأنف رفع الدعوى الإدارية بالرقم: 26/2019م أمام قاضي الاستئناف المختص بنظر الطعون الإدارية بالخرطوم ادعى أنه تم تعيينه في وظيفة مدير عام بالدرجة الأولى بالمعهد القضائي بموجب قرار صادر من مدير المعهد اعتباراً من1/9/2015م استناداً لسلطاته بموجب المادة 13(2) (أ) من المرسوم الجمهوري رقم (35) لسنة 2015م . بتاريخ 20/9/2017م أصدر مدير المعهد قراراً بإلغاء القرار المشار إليه . وأنه استوفى درجات التظلم الإداري في القرار المطعون فيه وطالب الحكم بإلغائه لمخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه كما طالب بالتعويض لتضرره من القرار.
مفوض المستأنف ضده تقدم بدفوع قانونية لشطب الدعوى مؤداه:
1- قرار تعيين المستأنف في وظيفة الدرجات القيادية مخالف للمادة (12) من لائحة شروط خدمة العاملين بالسلطة القضائية لسنة 1985م المعدلة في 1996م لأن النص لا يخول المدير سلطة التعيين في الوظائف القيادية العليا.
- الطعن قدم بعد فوات مواعيد الطعن المقررة قانوناً وفي الموضوع أنكروا الدعوى على المستأنف.
بعد تبادل المذكرات فصلت المحكمة في الدعوى استناداً لنص المادة (10) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م بناءً على الحجج المقدمة من الطرفين والمستندات المودعة بمحضر الدعوى وأصدرت حكمها بشطب الطعن برسومه استناداً إلى أن القرار بتعيين المستأنف في الدرجة القيادية مخالف للقانون وعدم الاختصاص.
لم يرض المدعى بهذا الحكم فتقدم إلينا بهذا الاستئناف خلال القيد الزمني ويدور في النقاط الآتية:
- لا يوجد في لائحة محاسبة العاملين بالسلطة القضائية لسنة 1985م أو لائحة الخدمة المدنية العامة 2007م أي نص يخول مدير المعهد سلطة إلغاء قرار تعيين المستأنف في وظيفته أو تخفيض درجته.
2- القرار المطعون فيه صدر بعد أكثر من عامين بالمخالفة للمادة 36(2) من قانون الخدمة المدنية العامة 2007م والتي قيدت إلغاء قرار الترقية خلال فترة لا تتجاوز سنة واحدة من تاريخ نفاذها.
بالرجوع للمحضر نجد الآتي:
واضح أن القرار الإداري بتعيين المستأنف مديراً عاماً للمعهد القضائي بالدرجة الأولى صدر بتاريخ 26/8/2015م في ظل سريان المرسوم الجمهوري رقـم: 35/2015م واللائحة التنفيذية للمعهد القضائي لسنة 2015م.
وقد ألغى قانون معهد العلوم القضائية والقانونية لسنة 2017م قانون المعهد القضائي لسنة 2015م ولم ينص على إلغاء اللوائح التنفيذية الصادرة بموجب قانون المعهد القضائي لسنة 2015م ومن مبادئ إلغاء القانون واستبداله بقانون آخر يتولى تنظيم ذات الموضوع فالأصل هو الإبقاء على اللوائح التنفيذية للقانون الملغي ما دامت لا تتعارض مع القانون الجديد إلا إذا نص هذا القانون على إلغائها . أي أن إلغاء نظام قانوني معين استبدل به نظام قانوني جديد وإن ترتب عليه فسخ القواعد القانونية القديمة حتى تلك التي لا تتعارض مع النظام القانوني الجديد إلا أن ما صدر من لوائح الإدارة العامة تنفيذاً للقانون القديم وبالنسبة للنصوص الواردة فيها والتي تتوافق مع القانون الجديد فإنها تبقى نافذة المفعول إلى ما بعد صدور القانون الجديد ما لم ينص صراحة على إلغاء مثل هذه اللوائح في القانون الجديد وهو ما أكدته المادة (3) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة بقولها: (تسود أحكام القانون اللاحق على القانون السابق بالقدر الذي يزيل التعارض بينهما).
وطالما أن قانون معهد العلوم القضائية والقانونية لسنة 2017م لم ينص صراحة على إلغاء اللائحة التنفيذية للمعهد القضائي لسنة 2015م وطالما لا يوجد تعارض بين اللائحة التنفيذية والقانون الجديد فالأصل هو الإبقاء عليها وهي التي تحكم النزاع طالما أن قرار التعيين للمستأنف مديراً عاماً للمعهد بالدرجة الأولى صدر في ظل نفاذها . ولا مجال لتطبيق قانون الخدمة المدنية العامة 2007م وفقاً لقاعـدة القانون الخاص يقيـد القانون العام وبالرجوع للائحة التنفيذية للمعهد القضائـي لسنة 2015م نجـد أن المادة 8(1) نصت علـى أن يخضع العاملون بالمعهـد للائحة الخدمة والمحاسبة بالسلطة القضائية.
والمادة (12) من لائحة شروط خدمة العاملين بالسلطة القضائية لسنة 1985م المعدلة فـي 1996م تنص على أنه يتم التعيين في وظائف الدرجات القيادية العليا بموجـب أمر يصدره رأس الدولة بناء على توصية رئيس القضاء.
بالتالي لا يملك مدير المعهد سلطة التعيين في وظائف الدرجات القيادية العليا مما يجعل القرار الإداري بتعيين المستأنف في وظيفة مدير عام المعهد بالدرجة الأولى الصادر من عميد معهد العلوم القانونية بتاريخ 26/8/2015م مشوباً بعيبي مخالفة القانون وعدم الاختصاص.
وقد استقر الفقه القضائي على أن الجهة الإدارية يحق لها مراجعة قراراتها الإدارية غير المشروعة من تلقاء نفسها متى تبين لها وقوعها في الخطأ أو أنها تجاوزت القانون أو أي إجراء قانوني أو شكلي أو بنت قرارها على معلومات غير صحيحة وفي تقديري أن عدم نص القانون على حق جهة الإدارة في مراجعة قراراتها الإدارية غير المشروعة يعني جوازها ما لم يمنعها نص قانوني صريح لأن الأصل هو الإباحة والاستثناء هو التقيد بنص قانوني صريح.
فالجهة الإدارية ليس هنالك ما يمنعها كجهة أعلى أو أدنى أن تراجع قرارها وفي هذه الحالة تعتبر المراجعة عدولاً عن القرار أو إلغاء له أو تعديلاً له بحسب الحال وبالتالي تخول لأي طرف يمسه العدول أو الإلغاء أو التعديل أن يطعن فيه باعتباره قراراً إدارياً جديداً.
وطالما الثابت أن قرار تعيين المستأنف في وظيفة قيادية عليا جاء بالمخالفة للقانون وعدم الاختصاص فإن مثل هذا القرار الإداري يعتبر غير مشروع ويحق للإدارة تصحيح هذا القرار عن طريق الرجوع فيه حيث إن تصحيح الخلل الذي يمس مبدأ المشروعية هو التزام قانوني يتوجب على الإدارة القيام به طالما كان قرار التعيين معدوماً أي لحقت به مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانوني.
مما تقدم أرى أن الحكم المطعون فيه انبنى على صحيح القانون وبالتالي يتعين تأييده وشطب الاستئناف إيجازياً برسومه.
القاضي: محمد أحمد إبراهيم حسين
التاريخ: 11/11/2019م
أوافق.
القاضي: عبد الرؤوف موسى حاج حمد
التاريخ: 20/11/2019م
أوافق.
الأمر النهائي:
يشطب الاستئناف إيجازياً برسومه.
نادية سليمان عبد الرحمن
قاضى المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
26/11/2019م

