بلل فضل النبى فايت ضد ( طاعن ) وزارة التخطيط العمراني وآخرين ( مطعون ضدهم ) النمرة: م ع/ط أ س/244/2019م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
أصحاب السعادة :
سعادة السيدة/ سناء محمد أحمد الحلو
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / مدثر الرشيد سيد أحمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمد زمراوي ناصر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الإطراف:
بلل فضل النبى فايت ضد
( طاعن )
وزارة التخطيط العمراني وآخرين
( مطعون ضدهم )
النمرة: م ع/ط أ س/244/2019م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – مبادئ عامة – الحيازة –إثارتها أمام المحاكم الإدارية.
المبدأ :
في حالة الطعن في صحة قرار إداري متعلق بتخصيص ارض وكانت الحيازة هي إحدى العناصر المهمة لتقرير ذلك التخصيص، فانه يكون من حق الطاعن إثارة موضوع الحيازة أمام المحكمة الإدارية .
الحكم
تقدم المستشار القانوني لوزارة العدل بدفعين قانونيين ابتغاء شطب الطعن(الدعوى الإدارية) المقيدة بالنمرة ط أ/24/2018م (المدعى+ الطاعن) بلل فضل النبى فايت .المطعون ضداه وزارة التخطيط العمراني وآخرين).
وجاءت الدفوع كالآتي:
أ/ الطاعن لم يبين وجة مخالفة الإدارة المطعون ضدها الأولى للقانون.
ب/ الطاعن تحدث في طعنه عن الحيازة وطالما أن الحيازة وإثباتها تختص به المحكمة المدنية فانه يتوجب شطب الطعن.
رد محامى الطاعن (بلل) علي الدفوع القانونيه فذكر أن سبب الطعن هو مخالفة مدير أراضى كرري للقرار الوزاري 91/2001م الذي يُعنى بأسس وضوابط تقنين الحيازات في ولاية الخرطوم وأن المخالفة تعلقت بالفقرات(4،3،2،1) من القرار وعليه فانه يلتمس شطب الدفوع والسير في نظر الدعوى.
قرر قاضى محكمة الموضوع بالنسبة للدفع المتعلق بعدم إشارة الطاعن للقانون الذي وقعت المخالفة لأحكامه بأنه وان لم يشر الطاعن لرقم المادة إلا انه أشار إلي مضمون مخالفة القرار للقانون وبالتالي رفض هذا الدفع.
وأما فيما يتعلق بالحيازة فقد رأى قاضى الموضوع أن الطاعن لا يملك مرجعيات(مستندات) توضح أن لديه حيازة مستنديه بينما كشف ملف الحيازة للقطعة موضوع الطعن بالنمرة(2397) بان المطعون ضده الثاني لديه مرجعيات (مستندات) تؤكد حيازته وبالتالي رأى أن يصدر حكماً من فوره بناء علي المادة(10) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م وقد انتهى فيه إلي أن لجنة فض النزاعات المختصه بأراضي كررى قد اتبعت الأسس والضوابط ولم تخالف القانون أو تسئ استعمال السلطة.
لم يرض الطاعن(المدعى)بهذا الحكم فتقدم لنا بهذا الاستئناف ضد حكم محكمة الموضوع وقد سبق أن قبلناه شكلاً لتقديمه خلال القيد الزمني ثم أمرنا بإعلان المطعون ضدهم للرد علي صحيفة الطعن بالاستئناف فردت المطعون ضدها الأولى (الإدارة) ولما لم يعثر علي المطعون ضدهما الثاني والثالث فقد تم إعلانهما عن طريق النشر.
جاءت أسباب استئناف الطاعن كالآتي:
1/إن المطعون ضدها الأولى خالفت قانون المنح حسب القرار الوزاري 91/2001 الفقرة (3) بان تكون الحيازة للأرض قبل تكوين اللجنة وقد رفضت المطعون ضدها الأولى إكمال إجراءات الطاعن وخصصت الحيازة للمطعون ضده الثاني على الرغم من أن الطاعن كان يقيم في حيازة داخل القرية وقبل تكوين اللجنة وخصصت الأرض للمطعون ضده الثاني الذي باع الحيازة للمطعون ضده الثالث وعلى الرغم من أن المطعون ضدهما الثاني والثالث لم تكن لديهما أي حيازة داخل القرية ولم يقيما في القرية وهذا يشكل سوءاً لاستعمال السلطة ومخالفة للائحة تقنين الحيازات.
2/ أن الطاعن أكد أمام المحكمة أنه فقد ديباجته ولكنه قدم شهادة من اللجنة الشعبية تشهد له بسكناه في القطعة موضوع الطعن ولقد كان علي محكمة الموضوع أن تستمع إلي بينة توضح لها من الذي كان مقيماً بالقطعة موضوع الطعن في قرية الجرافة ومن قبل تشكيل اللجنة حسب ما اشترطت اللائحة التي أصدرها الوزير إذ إن هذا وحده يدل علي من يستحق تخصيص الأرض له.
ويضيف المستأنف بان المطعون ضدها الأولى هي التي قامت بتحويل الديباجة من اسم الطاعن للمطعون ضده الثاني.
ويقول الطاعن إنه ظل مقيماً بتلك الأرض لأكثر من ثلاثين عاماً وهو الذي أدخل فيها خدمات الكهرباء والمياه ولديه جيران.
ويؤكد الطاعن أن المطعون ضدهما حصلا علي تلك المستندات بمساعدة المطعون ضدها الأولى.
ثم إن الطاعن تقدم بأسباب إضافية ذلك أنه بعد صدور الحكم موضوع هذا الطعن فقد أكد له أحد موظفي مكتب كررى بان هنالك ملفاً ضائعاً قد وجد بعد صدور الحكم وهذا الملف يؤكد بأن للطاعن مرجعية بخصوص الأرض موضوع النزاع.
وجاء رد المطعون ضدها الإدارة علي الاستئناف كالآتي:
1/ مسألة الإقامة الهادئة لأكثر من خمس وثلاثين سنة هي مسألة تثار أمام المحكمة المدنية حسب الاختصاص النوعي للمحاكم ولأن المحكمة الإدارية مناط بها البحث في مشروعيه القرار الإداري أي أن المحكمة تنظر للموضوع من حيث المشروعية.
2/ قول المستأنف بان المطعون ضدها الأولى خالفت القرار الوزاري رقم 91/2001م هو قول لم يصادف محله لان هذا المنشور ألغى وصدر قرار إداري جديد هو القرار الوزاري رقم 15/2017م وهو المعمول به في تقنين الحيازات بولاية الخرطوم وبالتالي فإن القرار 91/2001م لا ينطبق علي وقائع هذه الدعوى وبالتالي يكون الطعن بلا سبب.
3/ إن قول المستأنف إن محكمة الموضوع فصلت في الطعن استناداً علي المادة 10 وأنها خالفت القانون بذلك فهذا قول غير صحيح لان القانون المذكور ينص علي أن الفصل بالمستندات كما جاء في المادة هو الأصل وأما سماع البينة فهو الاستثناء وقد فصلت محكمة الموضوع وفقاً للمرجعيات التي تؤكد حيازة المطعون ضده الثاني بينما الطاعن لا مرجعيات له.
بعد مذاكرتي لكل ما تضمنه دوسيه محكمة الموضوع فإنني ألاحظ وأثبت وأقرر الآتي:
1/ ليس صحيحاً ما ذكرته المحكمة وأمنت عليه المستأنف ضدها الأولى من أن التقرير في الحيازة يكون حصراً علي المحاكم المدنية وحدها وأن المحاكم الإدارية لا شان لها به ذلك لأن في حالة الطعن في صحة قرار إداري متعلق بتخصيص أرض وكانت الحيازة هي إحدى العناصر المهمة لتقرير ذلك التخصيص فانه يكون من حق الطاعن إثارة موضوع الحيازة أمام المحكمة الإدارية لإثبات من هو الشخص الذي يتمتع بالحيازة التي تقرر التخصيص. وفى دعوانا هذه يحاول الطاعن إثبات أن حيازته هي الفعلية The actual possession وأن حيازة المطعون ضده الثاني ومن بعده المطعون ضده الثالث لها لهما حيازة وهميه قائمة علي مستندات مصطنعه لا تعبر عن الحقيقية. وفي اعتقادي أن الحصول علي مرجعيات مصطنعه قد كان سهلاً في ظل وضع صار الفساد المتعلق بتصديقات الأراضي في حكم المعلوم قانوناً وثمة سؤال يطرح نفسه بإلحاح ماذا يكون القول لو انه أتيح للطاعن فرصه لتقديم أو طرح دعواه وتقديم شهود يثبتون أنه ظل مقيماً في الأرض لأكثر من ثلاثين عاماً متواصلة فهل يمكن بعد هذا تصديق تلك الحيازة الحكمية التي يدعيها المطعون ضده الثاني ومن بعده المطعون ضده الثالث؟.
في قضيتنا هذه كان الفصل فيها يحتاج إلي سماع الأطراف وشهودهم سماعاً كاملاً وليس الاعتماد علي المستندات وحدها.
2/ أما عن القول بأن المنشور 91/2001م لا ينطبق علي وقائع هذه الدعوى فقد كان محموداً أن يتم التأكد من سلطات الأراضي من التاريخ الذي بدأ فيه التقرير بالأحقيه في تلك الحيازات والتاريخ الذي خصصت فيه الأرض للمطعون ضده الثاني هل كان في ظل منشور 91/2001 أم في ظل القرار الوزاري 15/2017م.
3/ بالاطلاع علي المحاضر اتضح لي أن المطعون ضدهما الثاني والثالث تم إعلانهما أمام محكمة أول درجة بالنشر ثم تكرر الإعلان بالنشر بخصوص هذا الطعن مرة أخرى الأمر الذي يشكك في وجود أي علاقة لهما بالقرية التي تقع فيها الأرض موضوع الطعن.
4/ ونقطة أخيرة تتعلق بالأسباب الإضافية التي أشار إليها الطاعن في ملحق طعنه وهى حتى الآن مجرد خبر تلقاه الطاعن من أحد الموظفين وقد كان في مقدور الطاعن بعد الحصول عليه أن يتقدم لمحكمة الموضوع لمراجعة الحكم باعتبارها دليلاً جديداً تحصل عليه بعد الحكم وعلي كل حال لا شئ يمنع من تقديمها إلي محكمة الموضوع بعد إعادة الأوراق إليها.
عليه أرى إن وافقني الزميلان المحترمان أن نقرر أن هذه الدعوى لا يكفى للفصل فيها الاعتماد علي المستندات بل يتوجب إخضاعها لسماع كامل تسمع فيه أفادت الشهود وتناقش فيه المستندات المقدمة من الأطراف وكذلك ربما يحتاج الأمر لإجراء معاينه .
أحمد عبد المطلب أحمد
مها عبد الرحمن المبارك
أوافق
محمد زمراوى ناصر
20/9/2020م
أوافق
الأمر النهائي:
1/إلغاء حكم محكمة الطعون الإدارية وتعاد إليها الأوراق للعمل وفق ما جاء بمذكرة الرأي الأول.
2/ يخطر مقدمه.
مها عبد الرحمن المبارك
قاضى المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
28/9/2020

