حكومة السودان ضــد أحمد بابكـر كــرار
محكمــة الاســتئناف
القضــاة:
سيادة السيد أحمد عبد الرحمن قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد بهيــج سـوريال قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد محمد الأمين حسن الشافعي قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان ضــد أحمد بابكـر كــرار
م أ/م ك/228/1980م
المبادئ:
- إثبات – عبء إثبات الجنون أو العاهة أو المرض العقلي على عاتق المتهم – المنشور الجنائي رقم 10
- إثبات – حالة المتهم العقلية – يعتد بحالته العقلية عند ارتكاب الجريمة
1- لإثبات حالة المتهم العقلية عند ارتكاب الجريمة فإن الحالة التي يعتد بها هي حالة المتهم العقلية عند ارتكاب الجريمة وعلى هذا يكون الشخص مسئولا وإن كان مجنوناً أو ذو عاهة عقلية إذا كان ساعة ارتكاب الحادث يعني ماهية أفعاله ويستطيع السيطرة عليها وبمعنى آخر فإن هنالك اختلافا بين الجنون في الطب والجنون القانوني ويمكن الاستدلال على حالة المتهم العقلية من تصرفاته قبل وأثناء الحادث وبعد الحادث
2- على المتهم عبء إثبات الجنون أو العاهة العقلية وصفاً بالمنشور رقم 210 – فإن مستوى الإثبات المطلوب يفوق مرحلة الشك المعقول ولكن بعض السوابق القضائية خففت على المتهم هذا العبء
الحكـــم
22/1/1981 :
القاضي محمد الأمين حسن الشافعي:
هذا الطعن بطريق الاستئناف تقدم به المواطن حسن الطيب عطية شقيق المرحومة علوية الطيب ضد القرار الذي أصدرته المحكمة الكبرى التي عقدت بمروي لمحاكمة المتهم أحمد بابكر كرار والذي كان يواجه اتهاما تحت المادة 251 من قانون العقوبات لقتله زوجته المرحومة علوية الطيب وقد كان قرار المحكمة الكبرى أنه غير مذنب تحت المادة 251 عقوبات أو أي مادة أخرى
مقدم الاستئناف لم يذكر في استئنافه أسباب قانونية تجدر مناقشتها ولكن يظهر من استئنافه أنه كان يطعن في القرار الذي توصلت إليه محكمة الموضوع
وقائع هذه القضية واضحة وبسيطة وحسب ما أثبتتها المحكمة الكبرى في ملخص بيناتها فإن المتهم يسكن منطقة السجال قرية القبولاب ضاحية من ضواحي الدبة – ويبلغ من العمر 45عاماً ومتزوج من المرحومة علوية الطيب ولديه منها عشرة أطفال وفي صبيحة يوم الحادث 5/4/1979 طلبت المرحومة من زوجها السماح لها بالخروج لزيارة جيرانها في أحد المناسبات (سماية) إلا أن المتهم رفض أن يسمح لها ولما أصرت على الخروج دار بينهما نقاش سدد المتهم على أثره سبعة طعنات بسكينه (المعروضات) للمرحومة زوجته فأرداها أرضا وقد أسعفت بالمستشفى وتوفيت بتاريخ 7/4/1979 متأثرة بجراحها
عناصر جريمة القتل متوفرة فقد ثبت أن المتهم قد قام بطعن المرحومة وقد توفيت متأثرة بجراحها وقصد المتهم الجنائي يمكن استخلاصه من الأداة التي استعملت في الحادث وموضع الضربة من الجسم
بعد توافر هذه العناصر وجدت المحكمة الكبرى أن المتهم غير مذنب وذلك لأن المتهم كان في حالة جنون عندما سدد الطعنات للمرحومة
ونبدأ أولا بمناقشة الدفع الذي تعرضت إليه المحكمة الكبرى فنقرر ابتداء إن المادة 50 من قانون العقوبات قد نصت على الآتي:-
"لا جريمة في فعل يقع من شخص تعوزه وقت ارتكابه ذلك الفعل القدرة على إدراك ماهية أفعاله أو السيطرة عليها بسبب الجنون الدائم أو المؤقت أو العاهة العقلية طبقا لنص هذه المادة فإن المحك لإعفاء المتهم من المسئولية الجنائية هما:-
1- أن تعوزه القدرة على إدراك كنه أفعاله والسيطرة عليها
2- أن يكون ذلك بسبب الجنون أيا كان نوعه أو أساسه أو عاهة في العقل
3- أن يكون ذلك عند ارتكاب الجريمة ولتطبيق هذه المادة فإن المحاكم تتبع ما جاء في المنشور القضائي رقم21 بتاريخ 1/1/1954 والذي نص في البند (9) أن المادة 50 عقوبات تختلف عن قانون الجنون بإنجلترا المبني على قاعدة ماكنتوتن وقد أشار إلى هذه القاعدة رئيس القضاء الأسبق محمد أحمد أبو رنات في السابقة القضائية
حكومة السودان ضد موسى آدم اسحق المجلة القضائية 1958 ص 2 حيث ذكر الآتي:-
“I think it is pitting to mention here that our law is different from India and England in detail although the result may be the same For example we do not recognize the English and India test of lack of knowledge that the act he does worng or contrary to law section 50 lays down tests either of who conclusive
وطبقا للمنشور رقم (21) 1/1/1954 فإن عبء إثبات الجنون أو العاهة أو المرض العقلي على عاتق المتهم فعليه أن يثبت ما يدعي به وراء أي شك معقول ولكن بعض السوابق القضائية خففت على المتهم هذا العبء فقد جاء في قضية:-
حكومة السودان ضد خضر عبد الله الحسن المجلة القضائية سنة 1966 صفحة 128
“It seems that the rigour of the keaver burden of proof was meant, at a time when medical science was not far advanced To set barriers and barricades in the path of feigned such defences in order that a miniaum of such feigning defendants could skip punishment, but now with the big strides in that direction the chance of their being detected is increased: but in spite of development in medical science and due to inherent human short comings and frailties, the worlds of mind and self from being fathomable, and their secrets still remained buried in the deep depth of being and it is therefore better that ten such feigning accused persons should flout the law than one single person who is in need of care and cure be punished, for he is innocent in the eye of reason Se only problem that remains is that firm and correct steps are to be taken to ensure that such persons are allowed to be a menace to others, but this is another matter”
أما عن كيفية حالة المتهم العقلية عند ارتكاب الجريمة فإن الحالة التي يعتد بها هي حالة المتهم العقلية عند ارتكاب الجريمة وعلى هذا فإن الشخص يكون مسئولا جنائيا وإن كان مجنوناً أو ذو عاهة إذا كان ساعة ارتكاب الجريمة يعي ماهية أفعاله ويستطيع السيطرة عليها وبمعنى آخر فإن هنالك اختلافا بين الجنون في الطب والجنون القانوني Legal Insanity ويمكن الاستدلال على حالة المتهم الفعلية من تصرفاته قبل وبعد وأثناء الحادث أنظر السابقة القضائية:-
حكومة السودان ضد خضر عبد الله الحسين المجلة القضائية سنة 1966 ص 127 و 128
“according, therefore, it is the duty of the accused to put forward all the facts upon which he relies and endeavour to satisfy the court of the genuiness and truth of his defence In order to arrive a vivid picture as far as human capacity can do
the court should ift all facts and circumstances available, commencing from accused’s past history, his disposition at the time he committed the act and his demeanour shortly after, and thereafter including his demeanour at trial, and the court has is call to its said expert evidence whenever it can do so and should give it due weight and not dismiss it with ease, having in mind that the utterance whether the accused was sane or not lies at the end with the court, the expert’s duty is merely to assist the court and give his considered opinion whether a certain set of facts is indicative of insanity
In all cases legal insanity is set up, it is most material to consider the circum stanCes, which have preceded, attended and followed the crime; whether there was deliberation and preparation for the act; wether it was done in a manner which showed a desire for concealment whether after the crime, the offender showed consciousness of guilt, and made efforts to avoid detection whether after his arrest, he of fered false excuses and made false statements The behaviour of the accused a after the act would be very relevant
See I Gour Penal Law of India (7th Ed 1962) p 367
It should be noted that the cricial time is the time when the act constituting to crime was committed The court may find this difficult especially of the accused person from appearances seems to be very sance or in fact lives a lucid interval at the time
But how is the state of mind at the time to be determined ? Direct evidence may be forthcoming as to his overt acts, but it cannot speak of the state of mind, it will therefore, have to judge not only by his contemparaneous act, words and conduct, but also his predisposition and his prior and subsequent acts and conduct As the fact to be inquired into is his mental power of congnition at the time, all facts finding to throw a light on it are relevant The usual method adopted in such inqu iry is
1 To place the accused under the medical observation
2 To let in evidence as to the prisonor’s antecedents
3 To observe and note his demeanour in court
4 To see if his crime was supported by a motive, or
5 circumstances which postulatecognition, such as
preparation, the choice of weapon, and the manner of using it
7 attempts of concealment, either before or at the time of the act, or afterwards
8 the circumstances attending the commission of the crime, such as the choice of time, place and opportunity
9 the assistance of an accomplice
10 the statements made immediately after the crime
Having all the necessary data before it, the Court now should not fix its mind on the defence of the accused concerning his menal capacity and satisy itself that is there is evidence to prove his insanity beyond andy reasonable doubt; but it should look into all the facts and circumstances and try to reach a satisfactory conclusion as to the sanity of the accused and if there is reasonable possibility that he was not same at the time he committed the act then the accused would be antitled to the protection of the relevan sections
وعلى ضوء هذه المبادئ القانونية الثابتة يثور السؤال هل المتهم مجنونا؟
لقد أجابت المحكمة الكبرى على هذا السؤال بالإيجاب وذلك بالرجوع إلى أقوال المجني عليها والتي أدلت بها قبل وفاتها ويجوز قبولها قانوناً على أساس أنها بينة محتضر فقد ذكرت المرحومة أنها تعرف أن زوجها المتهم غير صحيح العقل وكذلك القرار الطبي مستند اتهام (2) وأقوال الشهود
من هنا فإننا نوافق المحكمة أن المتهم يعاني من مرض عقلي ومن هنا يثور سؤال آخر هل كان المتهم يعي طبيعة أفعاله؟
هذا السؤال يقودنا لمناقشة المقصود بطبيعة الأفعال ولقد ورد في السابقة القضائية:
حكومة السودان ضد موسى آدم اسحق المجلة القضائية سنة 1958 ص 2
“The section speaks of the (nature) which includes (quality) A man is said to be ignorant of the nature of his act when he is ignorant of the operation of external agencies which he brings into play eg an idiot firing a gun looking upon it as a harmless toy He is ignorant of the quality of his act if he knows the result which will follow, but he is incapable of appreciating the elementary principles which made up the heirous and shocking character of that result eg and idiot unable to precieve the difference between shooting a man and a monkey”
لقد ثبت أمام المحكمة الكبرى أن المتهم قد قام بطعن زوجته بالسكين (المعروضات) أثر مناقشة نشبت بينهما بعد أن حاول منعها من الذهاب لعزومة وقد سدد لها المتهم سبعة طعنات وفي مثل هذه الظروف فإنه لا يمكننا القول بأن المتهم لم يكن يدري أفعاله – وبالتالي فإن الإجابة على السؤال الذي طرحناه تكون بالنفي
وإذا كانت الإجابة على السؤال السابق بالنفي فهل كان المتهم يملك القدرة في – السيطرة على أفعاله؟
جاء في السابقة القضائية: حكومة السودان ضد عبد الوهاب عبد السخي
“As to control of the act, this refers to cases of irresistible or unresisted mpluse It is known the most crimes are the result of temptation or impulse that
are not resisrted, and it is absured to expect any court to accept a medical opinion that an act was result of an irresistible impulse beyond the control of the patient without corroborative evidence
كما جاء في قضية حكومة السودان ضد عوض الكريم علي:
“The firs circumstances is that the act of the accused in killing a helpless baby without motive and in continuing to hisit with an iron stave whilst it lay on the grouind is one which the ordinary person qualigy as the act of a dangerouis lunatic
انظر مؤلف الأستاذ: Krishna Vasdef
The Law of Homicide in the Sudan
لقد ثبت أمام المحكمة الكبرى أن المتهم قام بطعن زوجته المرحومة إثر مناقشة نشبت بينهما بعد أن رفض هو السماح لها بالذهاب للعزومة وقد سدد لها سبع طعنات وسلم السكين لوالده وبعدها حضر لقسم الشرطة بصحبة شقيقه وفي مثل هذه الظروف لا يمكننا القول بأن المتهم لم يستطع السيطرة على أفعاله حيث أفعاله حكمها قبل وبعد الحادث مباشرة كان إرادية وواضحة
ومن هنا فإننا لا نتفق مع المحكمة الكبرى فيما توصلت إليه بانطباق المادة 50 من قانون العقوبات والتي لم تناقشها المحكمة الكبرى نقاشا مستفيضا وقد تعجلت المحكمة في قرارها الأخير الذي خلصت إليه وخلطت بين حالة المتهم العقلية التي ثبتت لها من التقارير الطبية وأقوال المحتضرة والشهود وبين حالة المتهم عند ارتكاب الحادث وذكرت أن هنالك شكا يجب تفسيره لصالح المتهم وحاولت المحكمة الكبرى أيضا أن تفرق بين المادة 249(6) والمادة 50 من قانون العقوبات ولكنها لم تناقش ذلك بتوسع ايضا واكتفت بالقول بان المادة المنطبقة 50عقوبات وليس المادة249(6) عقوبات وعليه وبما أن المحكمة الكبرى لم تناقش الاستثناءات الواردة في المادة 249 عقوبات فإننا وبعد أن قررنا عدم انطباق المادة 50 عقوبات أن تعاد الأوراق للمحكمة الكبرى لمناقشة الاستثناءات الواردة في المادة249 عقوبات
28/1/1981: 29/1/1981:
القاضي أحمد عبد الرحمــن: القاضي بهيــج سـوريال
أوافــق أوافــق

