حكومة السودان / ضد /
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ بابكر زين العابدين قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محمد أحمد أبو سن قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الرحمن شرفي قاضي المحكمة العليا عضواً
م ع/ ف ج/ 79/ 1994م
المبادئ:
إجراءات جنائية - أقوال متهم ضد أو لصالح متهم آخر في محاكمة مشتركة - المادة 203 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م مقارناً بقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م
إثبات - بينة الشريك - الفرق بين بينة الشريك وأقوال متهم ضد أو لصالح متهم آخر في محاكمة مشتركة - قانون الإثبات لسنة 1983م
1 - إن نص المادة 203 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م الذي كان يبرر أخذ أقوال المتهم في الاعتبار ضد متهم آخر قد ذهب مع قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م عندما ألغي بقانون 91 ولم يستعاض عنه بنص آخر مماثل في قانون 91 وبالتالي ليست هنالك فرصة لأخذ مثل هذه الأقوال في الاعتبار ضد أو لصالح المتهم الآخر ناهيك عن تأسيس الإدانة عليها وحدها
2 - الفرق بين بينة الشريك في الجريمة من جانب وبين الأخذ في الاعتبار بأقوال متهم ضد أو لصالح متهم آخر يحاكم معه محاكمة مشتركة إن الأولي بينة بمعني الكلمة حيث أن الشريك في الجريمة يدلي بها كشاهد في المحكمة بعد أن يطلق سراحه أو يحاكم وأن بينته يمكن أن تؤسس عليها من الناحية القانونية الإدانة أما الأخيرة فهي مجرد أقوال يدلي بها المتهم أثناء محاكمته مع متهم آخر
الحكـــــم
القاضي : بابكر زين العابديـن
التاريـخ : 1/ 6/ 1994م
هذا طلب فحص مقدم من الأستاذ أبو ذر الغفاري أحمد المحامي نيابة عن المدان زكريا آدم حسين يطلب فيه فحص قضاء محكمة الاستئناف الذي قضي بعدم التدخل في إدانة المدان تحت المادتين 136 و 154 من قانون العقوبات لسنة 1983م ولكن عدل العقوبة من سنة سجن إلى ستة أشهر من يوم 16/ 5/ 1993م على أن تستبعد منها أية فترة تكون قد قضاها بالسجن من قبل أن يفرج عنه بالضمانة
وتتلخص أسباب الطلب في أن القضاء معيب لعدم التسبيب الكافي وفي أن المحاكم الأدنى عولت كثيراً على أقوال المتهم الثاني يعقوب خريف سبيل وفي إن تلك الأقوال غير معضدة ببينة أخري وفي أنها مجافية للمنطق
بالاطلاع على الإجراءات وجدت أن البينة التي قدمت ضد المدان تتلخص في أقوال المتهم الثاني التي ذكر فيها بأن المدان قد طلب منه تسديد الدفاتر على أساس أن البلاغ موضوع الاتهام قد تم شطبه من القاضي بناء على برقية من حاكم الإقليم وفي عدم تسليم المدان لأوراق البلاغ مع القضايا الأخرى التي كانت معه عندما سافر على عجل لفترة تدريبية في الخرطوم ووجود البلاغ فيما بعد في منزله وجدت أيضاً أن الاتهام لم يقدم بينة أخري تؤيد صحة الأقوال التي ذكرها المتهم الثاني
إن نص المادة 203 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م الذي يبرر أخذ أقوال المتهم الثاني في الاعتبار ضد المدان قد ذهب مع قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م عندما الغي بقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م ولم يستعاض عنه بنص آخر مماثل في قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م الذي حل محل قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م وبالتالي ليست هنالك فرصة لأخذ مثل هذه الأقوال في الاعتبار ضد أو لصالح المدان ناهيك عن تأسيس الإدانة عليها وحدها إن هنالك خلطاً كبيراً بين بينة الشريك في الجريمة من جانب وبين الأخذ في الاعتبار بأقوال متهم ضد أو لصالح متهم آخر يحاكم معه محاكمة مشتركة إن الأولى بينة بمعني الكلمة حيث أن الشريك في الجريمة يدلي بها كشاهد في المحكمة بعد أن يطلق سراحه أو يحاكم وأن بينته يمكن أن تؤسس عليها من الناحية القانونية الإدانة مع أن عرف المحاكم قد جري على عدم تأسيس الإدانة عليها وحدها إلا إذا وجدت تأييداً في بينات أخري ظرفية أو خلافها أما الأخيرة فهي مجرد أقوال يدلي بها المتهم أثناء محاكمته مع متهم أو متهمين آخرين وأن النص الذي الغي لم يبرر أكثر من أخذها في الاعتبار لصالح أو ضد المتهم أو المتهمين الذين يحاكمون معه محاكمة مشتركة عندما أدلي بتلك الأقوال إن الأقوال التي أدلي بها المتهم الثاني في هذه الإجراءات ضد المدان من أنه قد قال له بأن البلاغ قد شطب بناء على برقية من حاكم الإقليم وطلب منه تسديد الدفتر بناء على تلك الأقوال ما هي إلا مجرد أقوال وأقوال غير مقبولة في الإثبات ضد المدان
إن البينة الأخرى التي اعتمدت عليها المحاكم الأدنى في الإدانة وتأييدها تتلخص في العثور على أوراق البلاغ في منزل المدان وعدم تسليمه مع القضايا الأخرى التي قام بتسليمها عندما سافر على عجل في مأمورية رسمية برر المدان عدم التسليم بالنسيان إن عنصر الجريمة تحت المادة 136من قانون العقوبات لسنة 1983م المعنوي هو القصد أو العلم لم يقدم الاتهام البينة على أن المدان قد امتنع عن تسليم البلاغ موضوع المحاكمة مع القضايا الأخرى التي قام بتسليمها عندما غادر عن عمد أو عن علم وليس عن جهل أو إهمال وبالتالي لا بينة على أن عدم التسليم قد كان عن عمد أو عن علم ولم يكن عن جهل أو إهمال ومن ثم تنهار الجريمة تحت المادة 136 من قانون العقوبات لسنة 1983م لانهيار أو عدم توفر البينة على عنصرها المعنوي كما انهارت الجريمة تحت المادة 154 من نفس القانون لانهيار عنصرها المادي الإدلاء بالأقوال التي ذكرها المتهم الثاني ونسبها للمدان وذلك لعجز المتهم الثاني من تقديم الدليل على أن المدان قد ذكرها له واكتفي بمجرد الادعاء بأن المدان قد ذكرها له وأن ادعاء المتهم الثاني من أن المدان قد قال له بأن البلاغ قد شطب لا يشكل بينة ضد المدان كما ذكر من قبل لأنه غير مقبول ضده أو لصالحه
الخلاصة إذاً إلغاء الإدانة والعقوبة وإخلاء سبيل المدان
القاضي : محمد حمد أبو سـن :
التاريـخ : 25/ 7/ 1994م
أوافــق
القاضي : عبد الرحمن شـرفي :
التاريخ : 16/ 8/ 1994م
أوافــق

