حكومة السودان / ضد /
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ بابكر زين العابدين قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محمد حمد أبو سن قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ عبد الرحمن شرفي قاضي المحكمة العليا عضواً
م ع/ ف ج/ 335/1993م
المبادئ:
إجراءات جنائية - سلطات المحكمة الأعلى عند نظر التأييد أو الطعن - إعادة الحكم لإعادة النظر فيه وفقاً لتوجيهاتها - المادة 185 من قانون الإجراءات الجنائية 1991م
من سلطات المحكمة الأعلى عند نظر التأييد أو الطعن إعادة الحكم لمحكمة أول درجة لإعادة النظر فيه وفقاً لتوجيهاتها ولا يحق للمحكمة الأعلى إلزام المحكمة الأدنى بالإدانة بجريمة معينة وعلى المحكمة الأدنى أن تأخذ هذه التوجيهات في الاعتبار وأن تخضعها لظروف الإجراءات أمامها وألا تحيد عنها إلا إذا كانت لديها أسباب تبرر ذلك وليس عليها أن تطبقها تطبيقاً أعمي
الحكــــم
القاضي : بابكـر زين العابديـن
التاريـخ : 21/ 1/ 1994م
أرى أن نلغي قضاء محكمة أول درجة الأول والأخير وأن نلغي قضاء محكمة الاستئناف فيما يختص بإلزام محكمة أول درجة بإدانة المدان تحت المادتين 144 و 157 من القانون الجنائي لسنة 1991م وأن نأمر باستئناف السير في الإجراءات على هدي هذه المذكرة وذلك باختصار للأسباب الآتية :
1 - أدانت محكمة أول درجة المدان تحت المادتين 144 و 157 من القانون الجنائي لسنة 1991م وعاقبته عن الثانية بالجلد ثمانين جلدة وعاقبته عن الأولى بالغرامة خمسة ألف جنيه وبالعدم السجن لمدة شهر قبل أن توجه له التهمة تحت المادتين 144 و 157 من القانون الجنائي لسنة 1991م وقبل أن تحيطه علماً بالتهمتين وقبل أن تستمع إلى رده حولهما الأمر الذي يخالف أصول المحاكمات من عدم إدانة الإنسان ومعاقبته قبل توجيه التهمة له وإتاحة الفرصة له في الرد عليها حيث أن الاتهام الذي وجه للمدان في بادئ الأمر من قبل قد كان تحت المادة 160 من القانون الجنائي والاتهام الذي لم يوجه له وأدين به قد كان تحت المادتين 144 و 157 من القانون الجنائي وهما جريمتان مختلفتان اختلافاً تاماً عن الاتهام الأول الذي وجه له في بادئ الأمر من قبل وأدين به وعوقب عليه ولا يدخلان تحت مظلة الاستثناء الذي يمكن بموجبه الإدانة بجريمة لم يوجه الاتهام بها من قبل
2 - بالإضافة إلى أن محكمة أول درجة قد أدانت تحت المادتين وعاقبت عليهما بالعقوبة آنفة الذكر قبل توجيه الاتهام بها والاستماع إلى رد المدان حولها فإنها قد اعتمدت في تأسيس الإدانة على توجيهات محكمة الاستئناف ولم تذكر سبباً واحداً غير أن محكمة الاستئناف قد ألزمتها بالإدانة تحت المادتين 144 و 157 من القانون الجنائي إنه ليس من حق المحاكم الأعلى أن تلزم المحاكم الأدنى بالإدانة بجريمة معينة وليس من واجب المحاكم الأدنى أن تطبق توجيهات المحاكم الأعلى تطبيقاً أعمي مثل ما حدث في هذه الإجراءات فمن حق المحاكم الأعلى أن توجه المحاكم الأدنى وفق أسباب محددة تطلب منها أن تأخذها في الاعتبار ولكن تترك لها حرية الإرادة والحركة ولا تلزمها الإلزام القاطع والمقيد لحركتها في حرية التصرف في الإجراءات وفق المستجدات وما يمليه عليها ضميرها ومن واجب المحاكم الأدنى أن تحترم توجيهات المحاكم الأعلى وأن تأخذها في الاعتبار وأن تخضعها لظروف الإجراءات التي أمامها وأن تحكم ضميرها فيها وألا تحيد عنها إلا إذا كانت عندها الأسباب التي تبرر ذلك هذا هو الوضع فيما يتعلق بتوجيهات المحاكم الأعلى وما ينبغي أن تكون عليه وما يجب على المحاكم الأدنى من أن تحترم تلك التوجيهات وأن تأخذها في الاعتبار وأن تحكم ضميرها فيها وأن تخضعها لظروف القضية وأن تستفيد منها في إعادتها للنظر في الإجراءات وألا تعمل بها عمل الأعمى ودون تقدير للمسئولية التي ألقيت على عاتقها كما حدث في هذه القضية من إدانة بتهم لم توجه ولم تسمع لرد المدان حولها ومن عدم ذكر لأسباب الإدانة أكثر من القول حسب توجيهات محكمة الاستئناف
3 - هذا فيما يختص بالحديث عن تصرف محكمة أول درجة الأخير أما تصرفها قبل التصرف الأخير لقد كان على النحو الآتي : - أشارت البيانات التي قدمت أمامها إلى ارتكاب أو احتمال ارتكاب جريمة تحت كل من المادة 144 و 157 من القانون الجنائي لسنة 1991م وبدلاً من أن توجه التهمة تحت هاتين المادتين أو تعدل الاتهام من المادة 160 إلى الاتهام تحتهما وتستمع إلى رد المدان دلفت بعد أن أدانت المدان تحت المادة 160 تتحدث عن عدم إمكانية الإدانة بجريمة القذف مع أنها لم توجه في بادئ الأمر التهمة بارتكاب جريمة القذف وكان ينبغي أن يكون مثل هذا الحديث بعد توجيه التهمة وبعد الاستماع إلى رد المدان
4 - أما الخطأ الذي وقعت فيه محكمة الاستئناف فيتمثل في أنها وبدلاً من أن تلغي الإدانة والعقوبة تحت المادة 160 من القانون الجنائي وتوجه محكمة أول درجة بتعديل وتوجيه الاتهام تحت المادتين 144 و 157 من القانون آنف الذكر أمرت محكمـة أول درجـة بالإدانـة مباشرة تحت المادتين آنفتي الذكـر دون أن تأخذ في الاعتبار أن الاتهـام الأول لم يوجـه بهما وأن المدان لـم يعط الفرصة في الرد عليها فالخطأ الأول الذي وقعت فيه هو الإلزام بالإدانة والإلزام بالإدانة لا محل له في قانون الإجراءات الجنائية الذي يخلو من الإلزام أو من إعطاء الحق للمحكمة الأعلى في إلزام المحاكم الأدنى والتحكم في ضميرها إلى هذه الدرجة من التعليمات الصارمة والقاطعة وإنما يعطيها الحق في توجيهها بعد ذكر الأسباب إلى إعادة النظر في قرارها الأول والخطأ الثاني هو أنها بالإضافة إلى الإلزام والتقييد الشديد الذي فرضته على محكمة أول درجة قد وجهتها بالإدانة بجريمتين لم توجه الاتهام بها من قبل ولم يدخلا في مظلة الاستئناف بالإدانة رغم عدم توجيه الاتهام به في بادئ الأمر
الخلاصة إذن إلغاء قضاء محكمة أول درجة الأخير والأول وإلغاء الإلزام الذي فرضته محكمة الاستئناف على محكمة أول درجة ونوجه محكمة أول درجة السير في الإجراءات على هدي هذه المذكرة
القاضي : محمد حمد أبو سن
التاريـخ : 24/ 1/ 1994م
أوافــق
القاضي : عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي
التاريـخ : 6/ 2/ 1994م
أوافــق

