حكومة السودان //ضد// (1) ع. ا. ع. ا. ع (2) ع. ا. ع. ا. إ
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد /محجـوب الأمـين الفكـي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / سعـودي كامـل السيـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عبد المجيـد إدريس علــي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / علي أحمد علي محمد قشـي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / د. الأمين عوض علي أحمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// (1) ع. ا. ع. ا. ع
(2) ع. ا. ع. ا. إ
م ع/ ط ج/567/2013م
مراجعة/530/2013م
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – المادة (208) منه – قرارات رأس الدولة في إسقاط الإدانة والعقوبة – واجبة التنفيذ – طلب مراجعة القرار عند تعلق المحاكمة بحقوق خاصة لاتزال الإجراءات فيها أمام المحكمة.
المبدأ:
القرار الجمهوري بالإفراج واجب التنفيذ ولا سبيل لتجاوزه إلا بمراجعته من رئاسة الجمهورية أو الطعن فيه وفقاً للشكل المقرر قانوناً بوساطة الشخص المضرور أو مخاطبة السيد/ رئيس الجمهورية لمراجعته ما دام يتعلق بإجراءات محاكمة لم تكتمل وحقوق خاصة ولم تزل الإجراءات أمام المحكمة العليا.
الحكــم
القاضي: محجوب الأمين الفكي
التاريخ: 13/11/2013م
فتحت الدعوى الجنائية موضوع المراجعة في مواجهة المتهمين ع.ا.ع.ا وع.ا.ع.ا بناءً على ادعاء من الشاكي بنك الخرطوم بأنهما قاما بإصدار خطابات ضمان دون تصديق من الرئاسة والتلاعب في الحسابات "حسابات العملاء ، ودون خصم الهامش ، وسببا بذلك خسارة للبنك الشاكي . فقُدّما للمحاكمة أمام محكمة جنايات الخرطوم وسط التي قضت بتاريخ 30/8/2012م بإدانة الأول تحت المادة 177(2) وعاقبته بالسجن لمدة سنتين اعتباراً من 30/8/2012م والغرامة 5 آلاف جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة سنة تسري بالتتابع وبأن يدفع للشاكي بنك الخرطوم مبلغ 4,933,452 جنيه يحصل وفق أحكام المادة (198) إجراءات جنائية ، وشطبت الاتهام في مواجهة المتهم الثاني . صدر هذا الحكم بتاريخ 30/8/2013م.
استأنف الشاكي هذا الحكم في شقه المتعلق بالمتهم الثاني ، كما استأنف المدان الحكم في شقه الآخر المتعلق بإدانته.
بتاريخ 13/1/2013م ، أيدت محكمة استئناف الخرطوم إدانة وعقوبة المتهم الأول ع.ا.ع.ا.ع. وألغت الحكـم بشطب الاتهام في مواجهة المتهم الثاني وأمـرت بإعادة الأوراق لمحكمة الجنايات للعمل وفقاً لما جاء في المذكرة.
طعن المدان في هذا الحكم بالنقض بتاريخ 24/4/2013م . فقُبل نظر هذا الطعن وبتاريخ 23/1/2013م أصدر السيد/ رئيس الجمهورية القرار الجمهوري رقم 42/2013م وأمر بالإفراج عن نزلاء السجون من بينهم المدان الأول إفراجاً خاصاً بموجب هذا القرار الجمهوري أطلقت سلطات السجن القومي بكوبر سراحه غير أن السيد قاضي جنايات الخرطوم شمال أمر بإعادة القبض عليه تأسيساً على أن القرار الجمهوري تعلق بعقوبة الغرامة وأن المدان حُكم بعقوبة السجن لمدة سنتين ولم تنقضِ بعد.
أشكل الأمر علـى سلطات السجن ، فخاطبت المحكمة القوميـة العليا بذلك ، وأحيل الأمـر للدائرة التي شكلت لنظر الطعـن وفـي ذات الوقت تقدمت ابنة المدان بطلب لفحص حكم محكمة الاستئناف المؤيد لقرار قاضي الجنايات.
تبين للمحكمة القومية العليا ، دائرة النقض ذلك وفي إطار معالجة ما تقدم قررت تطبيقاً لنص المادة (208) إجراءات ضرورة مخاطبة السيد/ رئيس القضاء لمخاطبة السيد/ رئيس الجمهورية لإصدار الأمر المناسب.
شكل السيد/ رئيس القضاء بما لديه من سلطات بموجب المادة 188(أ) من قانون الإجراءات الجنائية دائـرة لمراجعة هذا الحكم تأسيساً على أنه كان يتعين أن تفصل فيما جاء في القـرار الجمهوري ، وقررت هـذه الدائرة الفصل في المراجعة موضوعاً بعد سماع أطراف الطعن ومقدمة طلب الفحص ومن ثم التداول فـي القـرار أما وقد تم ذلك نفصل فيما طرح على ضوء الآتـي:
1- أن القرار الجمهوري رقم 42/2013م استند على نص المادة (23) من قانون تنظيم السجون ومعاملة النزلاء بتاريخ 23/1/2013م ولم تكتمل إجراءات المحاكمة وفقاً لحكم محكمة الاستئناف وقبل الفصل في الطعن المقدم للمحكمة القومية العليا.
2- قرار السيد/ قاضي الجنايات الذي تلا إصدار القرار الجمهوري وتنفيذه بإعادة القبض على المدان الأول وإيداعه السجن تنفيذاً للحكم الصادر بسجنه لمدة سنتين والتي لم تنقضِ مدته عند صدور القرار . استند في أسبابه خلافاً للواقع إلى أن القرار الجمهوري تحدث عن عقوبة الغرامة ولم يتطرق لعقوبة السجن رغم أن القرار كان بالعفو بصورة مطلقة.
3- كان يتعين على دائرة النقض أن تفحص قرار السيد/ قاضي الجنايات بإعادة القبض على المدان وإيداعه السجن وقد قدم إليها طلب الفحص لخطأ هذا القرار قانوناً لاشتماله على أسباب غير صحيحة أولاً ولعدم اختصاصه بوقف تنفيذ قرار جمهوري ثانياً إذا وضعنا في الاعتبار أن الأوراق أعيدت إليه للسير في إجراءات المحاكمة بعد صدور حكم محكمة الاستئناف بذلك.
صحيح الإجراء هو أن القرار الجمهوري واجب التنفيذ ولا سبيل لتجاوزه إلا بمراجعته من رئاسة الجمهورية أو الطعن فيه وفقاً للشكل المقرر قانوناً بوساطة الشخص المضرور أو مخاطبة السيد/ رئيس الجمهورية لمراجعته مادام يتعلق بإجراءات محاكمة لم تكتمل وحقوق خاصة ولم تزل الإجراءات أمام المحكمة القومية العليا . حيث يستحيل كواقع قانوني أن تفصل في الطعن في حكم محكمة الاستئناف الذي أعاد الأوراق لاستكمال المحاكمة في جزئية متعلقة بالتعويض كما يستحيل على قاضي الجنايات القيام بذلك.
إغفال المحكمة القومية العليا الفصل فـي طلب الفحص المقـدم بشأن القرار بإعادة القبض على المتهم الأول يقتضي إعادة الأوراق إليها للفصل في هذا الطلب غير أن حكم المحكمة القومية العليا بمخاطبة السيد/ رئيس الجمهورية لإصدار الأمر المناسب فيما طـرح أمامها بعد أن بينته نرى أنه فصلُ ُفيما أثير برمته بدلاً من أن تقتصر المخاطبة على مراجعة القرار الجمهوري.
لذا نرى:
1- إلغاء الأمر الصادر من السيد/ قاضي الجنايات بإعادة القبض عليه والأمر بإخلاء سبيله تنفيذاً للقرار الجمهوري 42/2013م.
2- مخاطبة السيد/ رئيس الجمهورية لمراجعة هذا القرار في شقه المتعلق بالمتهم الأول بحسبان أن الدعوى الجنائية قيد النظر أمام المحاكم بعد حكم محكمة الاستئناف وأنها تتعلق بحقوق خاصة.
القاضي: علي أحمد علي محمد قشي
التاريخ: 14/11/2013م
أوافق وهذا ما توصلنا له في المداولة.
القاضي: د. الأمين عوض علي أحمد
التاريخ: 14/11/2013م
أوافق ولذات الأسباب المضمنة في المذكرة.
القاضي: عبد المجيد إدريس علي
التاريخ: 25/11/2013م
أوافق.
القاضي: سعودي كامل السيد
التاريخ: 1/12/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- إلغاء الأمر الصادر من السيد/ قاضي الجنايات بإعادة القبض على المتهم ع.ا.ع.ا.ع.
2- يُخلى سبيله تنفيذاً للقرار الجمهوري 42/2013م.
3- مخاطبة السيد/ رئيس الجمهورية بوساطة المكتب التنفيذي لمراجعة القرار الجمهوري 42/2013م في شقه المتعلق بالمتهم ع.ا.ع.ا.ع. بحسبان أن الدعوى الجنائية قيد النظر أمام المحاكم بعد حكم محكمة الاستئناف وأنها تتعلق بحقوق خاصة.
محجوب الأمين الفكـي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
2/12/2013م

